Same indexed hadith bihar-6994; it ends on this printed page after beginning on pages 198-199.
Show complete hadith text
٢٦ تفسير : قال الطبرسي ; : « فبما رحمة » ما زائدة « من الله لنت لهم » أي أن لينك لهم مما يوجب دخولهم في الدين « ولو كنت فظا » أي جافيا سئ الخلق « غليظ القلب » أي قاسي الفؤاد ، غير ذي رحمة « لانفضوا من حولك » لتفرق أصحابك عنك ، « فاعف عنهم » ما بينك وبينهم « واستغفر لهم » ما بينهم وبيني[١] « وشاورهم في الامر » أي استخراج آرائهم ، واعلم ما عندهم ، واختلف في فائدة مشاورته إياهم مع استغنائه بالوحي على أقوال : أحدها : أن ذلك على وجه التطييب لنفوسهم ، والتألف لهم ، والرفع من أقدارهم. وثانيها : أن ذلك ليقتدي به امته في المشاورة ، ولا يرونها نقيصة ، كما مدحوا بأن أمرهم شورى بينهم. وثالثها : أن ذلك لامرين : لاجلال أصحابه ، وليقتدي امته به في ذلك. ورابعها : أن ذلك ليمتحنهم بالمشاورة ، ليتميز الناصح من الغاش. وخامسها : أن ذلك في امور الدنيا ، ومكائد الحرب ، ولقاء العدو ، وفي مثل ذلك يجوز أن يستعين بآرائهم « فإذا عزمت » أي فإذا عقدت قلبك على الفعل وإمضائه ، ورووا عن جعفر بن محمد ، وعن جابر بن يزيد « فإذا عزمت » بالضم ، فالمعنى إذا عزمت لك و وفقتك وأرشدتك « فتوكل على الله » أي فاعتمد على الله ، وثق به ، وفوض أمرك إليه ، وفي هذه الآية دلالة على تخصيص نبينا 9 بمكارم الاخلاق ، ومحاسن الافعال ، [١]زاد في المصدر : وقيل : معناه فاعف عنهم فرارهم من احد واستغفر لهم من ذلك الذنب. ومن عجيب أمره أنه كان أجمع الناس لدواعي الترفع ، ثم كان أدناهم إلى التواضع ، و ذلك أنه 9 كان أوسط الناس نسبا ، وأوفرهم حسبا ، وأسخاهم وأشجعهم وأزكاهم و أفصحهم ، وهذه كلها من دواعي الترفع ، ثم كان من تواضعه أنه كان يرقع الثوب ، ويخصف النعل ، ويركب الحمار ، ويعلف الناضح[١] ، ويجيب دعوة المملوك ، ويجلس في الارض ، ويأكل في الارض ، وكان يدعو إلى الله من غير زبر ولا كهر ولا زجر ، ولقد أحسن من مدحه في قوله. فما حملت من ناقة فوق ظهرها * أبر وأوفى ذمة من محمد وفي قوله تعالى : « قل لا أقول لكم عندي خزائن الله » أي خزائن رحمته ، أو مقدوراته ، أو أرزاق الخلائق « ولا أعلم الغيب » الذي يختص الله تعالى بعلمه ، وإنما أعلم ما علمني « ولا أقول لكم إني ملك » أي لا أقدر على ما يقدر عليه الملك ، فاشاهد من أمر الله وغيبه ما تشاهده الملائكة « إن أتبع إلا ما يوحى إلي » يريد ما أخبركم إلا بما أنزل الله إلي.
الهوامش · 6⌄
[٢]الشورى : ٣٨.ص 198
[٣]في المصدر : اختصاص نبينا 9.ص 198
[٢]في المصدر : ويأكل على الارض.ص 199
[٣]زبره عن الامر : منعه ونهاه عنه ، زبر السائل : انتهره. وفي المصدر : من غير زئر ، وهو من زأر الاسد : صات من صدره. والكهر : استقبالك إنسانا بوجه عابس تهاونا به.ص 199
[٤]مجمع البيان ٢ : ٥٢٦ و ٥٢٧. وفي المنقول اختصار وكذا في ما يأتى.ص 199
[٥]مجمع البيان ٤ : ٣٠٤.ص 199