Usul16

Hadith record

bihar-6994

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

(باب ٩) *(مكارم أخلاقه وسيره وسننه 9)* *(وما أدبه الله تعالى به)* الايات : آل عمران « ٣ » : فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين. ١٥٩. الانعام « ٦ » : قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي. ٥٠ [١]روضة الكافي : ١١٠.

bihar-6994

٢٦ تفسير : قال الطبرسي ; : « فبما رحمة » ما زائدة « من الله لنت لهم » أي أن لينك لهم مما يوجب دخولهم في الدين « ولو كنت فظا » أي جافيا سئ الخلق « غليظ القلب » أي قاسي الفؤاد ، غير ذي رحمة « لانفضوا من حولك » لتفرق أصحابك عنك ، « فاعف عنهم » ما بينك وبينهم « واستغفر لهم » ما بينهم وبيني[١] « وشاورهم في الامر » أي استخراج آرائهم ، واعلم ما عندهم ، واختلف في فائدة مشاورته إياهم مع استغنائه بالوحي على أقوال : أحدها : أن ذلك على وجه التطييب لنفوسهم ، والتألف لهم ، والرفع من أقدارهم. وثانيها : أن ذلك ليقتدي به امته في المشاورة ، ولا يرونها نقيصة ، كما مدحوا بأن أمرهم شورى بينهم. وثالثها : أن ذلك لامرين : لاجلال أصحابه ، وليقتدي امته به في ذلك. ورابعها : أن ذلك ليمتحنهم بالمشاورة ، ليتميز الناصح من الغاش. وخامسها : أن ذلك في امور الدنيا ، ومكائد الحرب ، ولقاء العدو ، وفي مثل ذلك يجوز أن يستعين بآرائهم « فإذا عزمت » أي فإذا عقدت قلبك على الفعل وإمضائه ، ورووا عن جعفر بن محمد ، وعن جابر بن يزيد « فإذا عزمت » بالضم ، فالمعنى إذا عزمت لك و وفقتك وأرشدتك « فتوكل على الله » أي فاعتمد على الله ، وثق به ، وفوض أمرك إليه ، وفي هذه الآية دلالة على تخصيص نبينا 9 بمكارم الاخلاق ، ومحاسن الافعال ، [١]زاد في المصدر : وقيل : معناه فاعف عنهم فرارهم من احد واستغفر لهم من ذلك الذنب. ومن عجيب أمره أنه كان أجمع الناس لدواعي الترفع ، ثم كان أدناهم إلى التواضع ، و ذلك أنه 9 كان أوسط الناس نسبا ، وأوفرهم حسبا ، وأسخاهم وأشجعهم وأزكاهم و أفصحهم ، وهذه كلها من دواعي الترفع ، ثم كان من تواضعه أنه كان يرقع الثوب ، ويخصف النعل ، ويركب الحمار ، ويعلف الناضح[١] ، ويجيب دعوة المملوك ، ويجلس في الارض ، ويأكل في الارض ، وكان يدعو إلى الله من غير زبر ولا كهر ولا زجر ، ولقد أحسن من مدحه في قوله. فما حملت من ناقة فوق ظهرها * أبر وأوفى ذمة من محمد وفي قوله تعالى : « قل لا أقول لكم عندي خزائن الله » أي خزائن رحمته ، أو مقدوراته ، أو أرزاق الخلائق « ولا أعلم الغيب » الذي يختص الله تعالى بعلمه ، وإنما أعلم ما علمني « ولا أقول لكم إني ملك » أي لا أقدر على ما يقدر عليه الملك ، فاشاهد من أمر الله وغيبه ما تشاهده الملائكة « إن أتبع إلا ما يوحى إلي » يريد ما أخبركم إلا بما أنزل الله إلي.

الهوامش · 6

[٢]الشورى : ٣٨.ص 198

[٣]في المصدر : اختصاص نبينا 9.ص 198

[٢]في المصدر : ويأكل على الارض.ص 199

[٣]زبره عن الامر : منعه ونهاه عنه ، زبر السائل : انتهره. وفي المصدر : من غير زئر ، وهو من زأر الاسد : صات من صدره. والكهر : استقبالك إنسانا بوجه عابس تهاونا به.ص 199

[٤]مجمع البيان ٢ : ٥٢٦ و ٥٢٧. وفي المنقول اختصار وكذا في ما يأتى.ص 199

[٥]مجمع البيان ٤ : ٣٠٤.ص 199

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 16, Page 198

View original source