Same indexed hadith bihar-7314; it began on pages 16-20.
Show complete hadith text
تفسير : قال البيضاوي : « إنما المؤمنون » أي الكاملون في الايمان « الذين آمنوا بالله ورسوله » من صميم قلوبهم « وإذا كانوا معه على أمر جامع » كالجمعة والاعياد والحروب والمشاورة في الامور « لم يذهبوا حتى يستأذنوه » يستأذنوا رسول الله (ص) فيأذن لهم ، و اعتباره في كمال الايمان ، لانه كالمصداق لصحته ، والمميز للمخلص فيه والمنافق [١]، [١]في المصدر : والمميز للمخلص فيه عن المنافق. فإن ديدنه التسلل [١] والفرار ، ولتعظيم الجرم في الذهاب عن مجلسه بغير إذنه ، ولذلك أعاده مؤكدا على اسلوب أبلغ فقال : «
Show clickable narrator chain
إن الذين يستأذنونك اولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله » فإنه يفيد أن المستأذن مؤمن لا محالة ، وإن الذاهب بغير إذن ليس كذلك « فإذا استأذنوك لبعض شأنهم » ما يعرض لهم من المهام ، وفيه أيضا مبالغة وتضييق للامر « فأذن لمن شئت منهم » تفويض للامر إلى رأي الرسول (ص) ، واستدل به على أن بعض الاحكام مفوضة إلى رأيه ، ومن منع ذلك قيد المشية بأن تكون تابعة لعلمه بصدقه ، وكأن المعنى فأذن لمن علمت أن له عذرا « واستغفر لهم الله » بعد الاذن ، فإن الاستيذان ولو لعذر قصور ، لانه تقديم لامر الدنيا على أمر الدين « إن الله غفور » لفرطات العباد « رحيم » بالتيسير عليهم «لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا » لا تقيسوا دعائه إياكم على دعاء بعضكم بعضا في جواز الاعراض والمساهلة في الاجابة ، والرجوع بغير إذن ، فإن المبادرة إلى إجابته واجبة ، والمراجعة بغير إذنه محرمة ، وقيل : لا تجعلوا انداءه وتسميته كنداء بعضكم بعضا باسمه ، ورفع الصوت والنداء وراء الحجرات ، ولكن بلقبه المعظم مثل يانبي الله ويارسول الله ، مع التوقير والتواضع ، وخفض الصوت ، أولا تجعلوا دعاءه عليكم كدعاء بعضكم على بعض فلا تبالوا بسخطه ، فإنه مستجاب ، أو لا تجعلوا دعائه لله كدعاء صغيركم كبيركم يجيبه مرة ويرده اخرى ، فإن دعاءه موجب « قد يعلم الله الذين يتسللون منكم » يتسللون قليلا قليلا من الجماعة ، ونظير تسلل : تدرج « لواذا » ملاوذة بأن يستتر بعضهم ببعض حتى يخرج ، أو يلوذ بمن يؤذن له فينطلق معه ، كأنه تابعه ، وانتصابه على الحال « فليحذر الذين يخالفون عن أمره » بترك مقتضاه ، ويذهبون سمتا على خلاف سمته ، و (عن) لتضمنه معنى الاعراض ، أو يصدون عن أمره دون المؤمنين من خالفه عن الامر إذا صد عنه دونه ، وحذف المفعول لان المقصود بيان المخالف عنه ، والضمير لله فإن الامر [١]التسلل : الخروج خفية واحدا بعد واحد. له حقيقة ، أو للرسول فإنه المقصود بالذكر « أن تصيبهم فتنة » محنة في الدنيا « أو يصيبهم عذاب أليم » في الآخرة [١]. وقال في قوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم » أي إلا وقت أن يؤذن لكم ، أو إلا مأذونا لكم « إلى طعام » متعلق بيؤذن ، لانه متضمن معنى يدعى ، للاشعار بأنه لا يحسن الدخول على الطعام من غير دعوة وإن أذن كما أشعر به قوله : « غير ناظرين إناه » غير منتظرين وقته ، أوإدراكه حال من فاعل (لا تدخلوا) أو المجرور في (لكم) وقرء بالجر صفة لطعام « ولكن إذا دعيتم فادخلوا وإذا طمعمتم فانتشروا » تفرقوا ولا تمكثوا ، والآية خطاب لقوم كانوا يتحينون طعام رسول الله (ص) فيدخلون ويقعدون منتظرين لادراكه مخصوصة بهم وبأمثالهم ، وإلا لما جاز لاحد أن يدخل بيوته بالاذن لغير الطعام ، ولا اللبث بعد الطعام لمهم « ولا مستأنسين لحديث » بعضكم بعضا ، أو لحديث أهل البيت بالتسمع له « إن ذلكم » اللبث « كان يؤذي النبي » لتضييق المنزل عليه وعلى أهله ، واشتغاله في ما لا يعنيه « فيستحيي منكم » من إخراجكم بقوله : « والله لا يستحيي من الحق » يعني إن إخراجكم حق فينبغي أن لا بترك حياء ، كما لم يتركه الله ترك الحيي فأمركم بالخروج « وإذا سألتموهن متاعا » شيئا ينتفع به « فاسألوهن » المتاع « من وراء حجاب » ستر « ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن » من الخواطر الشيطانية « وما كان لكم » وما صح لكم أن « تؤذوا رسول الله » أن تفعلوا ما يكرهه « ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا » من بعد وفاته أو فراقه « إن ذلكم » يعني إيذاؤه ونكاح نسائه « كان عند الله عظيما » ذنبا عظيما « إن تبدوا شيئا » لنكاحهن على ألسنتكم « أو تخفوه » في صدوركم « فإن الله كان بكل شئ عليما » فيعلم ذلك فيجازيكم به « لا جناح عليهن في آبائهن [١]أنوار التنزيل ٢ : ١٥٣ و ١٥٤. ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبنآء أخواتهن » استيناف لمن لا يجب الاحتجاب عنهم ، روي أنه لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والابناء والاقارب : يارسول الله أو نكلمهن أيضا من وراء حجاب؟ فنزلت ، وإنما لم يذكر العم والخال لانهما بمنزلة الوالدين ، ولذلك سمي العم أبا [١] ، أو لانه كره ترك الاحتجاب منهما مخافة أن يصفا لابنائهما « ولا نسائهن » ولا نساء المؤمنات « ولا ما ملكت أيمانهن » من العبيد و الاماء ، وقيل : من الاماء ، خاصة « واتقين الله » فيما امرتن به « إن الله كان على كل شئ شهيدا » لا تخفى عليه خافية . « إن الله وملائكته يصلون على النبي » قال الطبرسي ; : معناه إن الله يصلي على النبي ويثني عليه بالثناء الجميل ويبجله بأعظم التبجيل ، وملائكته يصلون عليه و يثنون عليه بأحسن الثناء ، ويدعون له بأزكى الدعاء « يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما » قال أبوحمزة الثمالي : حدثني السدي وحميد بن سعد الانصاري وبريد ابن أبي زياد ، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة قال : لما نزلت هذه الآية قلنا : يارسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه ، كيف الصلاة عليك ؟ قال : قولوا : اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، و بارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. وعن أبي بصير قال : سألت أباعبدالله (ع) عن هذه الآية فقلت : كيف صلاة الله على رسوله ، فقال : يا أبا محمد تزكيته له في السماوات العلى فقلت : قد عرفت صلاتنا عليه فكيف التسليم؟ فقال : هو التسليم له في الامور. فعلى هذا يكون معنى قوله : « وسلموا تسليما » انقادوا لامره ، وابذلوا الجهد في [١]في المصدر : ولذلك سمى العم أبا في قوله تعالى : « وإله آبائك ابراهيم واسماعيل و إسحاق ». طاعته وجميع ما يأمركم به ، وقيل : معناه سلموا عليه بالدعاء ، أي قولوا : السلام عليك يارسول الله. « إن الذين يؤذون الله ورسوله » قيل : هم المنافقون والكافرون ، والذين وصفوا الله بما لا يليق به ، وكذبوا رسله ، وكذبوا عليه [١] ، وإن الله عزوجل لا يلحقه أذى ، ولكن لما كانت مخالفة الامر فيما بيننا تسمى إيذاء خوطبنا بما نتعارفه ، وقيل : معناه يؤذون رسول الله ، فقدم ذكر الله على وجه التعظيم إذ جعل أذى له تشريفا له وتكريما ، « لعنهم الله في الدنيا والآخرة » أي يبعدهم الله من رحمته ، ويحل بهم وبال نقمته بحرمان زيادات الهدى في الدنيا ، والخلود في النار في الآخرة « وأعد لهم » في الآخرة « عذابا مهينا » أي مذلا « ولا تكونوا كالذين آذوا موسى » أي لا تؤذوا محمدا كما آذى بنو إسرائيل موسى 7 .
الهوامش · 12⌄
[٢]ورفع الصوت به.ص 17
[٣]في المصدر : فلا تنالوا بسخطه فان دعاءه موجب.ص 17
[٤]فان دعاءه مستجاب.ص 17
[٥]في المصدر : تدرج وتدخل.ص 17
[٢]في المصدر : وهو حال.ص 18
[٣]في المصدر : لحديث بعضكم بعضا.ص 18
[٤]في المصدر : بعد قوله عظيما : وفيه تعظيم من الله لرسوله وإيجاب لحرمته حيا وميتا ، ولذلك بالغ في الوعيد عليه : فقال « إن تبدوا شيئا » كنكاحهن على السنتكم.ص 18
[٢]في المصدر : يعنى نساء المؤمنات.ص 19
[٣]أنوار التنزيل ٢ : ٢٧٨ و ٢٧٩.ص 19
[٤]في المصدر : فكيف الصلاة عليك.ص 19
[٢]زاد في المصدر هنا ، وقيل يؤذون الله يلحدون في اسمائه وصفاته.ص 20
[٣]مجمع البيان ٨ : ٣٦٩ ـ ٣٧٢.ص 20