الشعراء : « ٢٦ » وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الامين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين ١٩٢ ـ
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 18, Page 244
Printed-page view — hadiths spanning several pages repeat on each page they cover. Read this chapter as a continuous flow →
الشعراء : « ٢٦ » وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الامين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين ١٩٢ ـ
النمل : « ٢٧ » وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم
حمعسق : « ٤٢ » وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أومن وراء حجاب أويرسل رسولا فيوحي بإذنه مايشاء إنه علي حكيم * وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاءمن عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ٥١ و
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 244-248.
النجم : « ٥٣ » علمه شديد القوى ، ذو مرة فاستوى ـ إلى قوله ـ : أو أدنى ٥ ـ ٩ القيامة : « ٧٥ » لا تحرك به لسانك لتعجل به * إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه ١٦ ـ ١٩. تفسير : قال البيضاوي في قوله تعالى : « وما نتنزل إلا بأمر ربك » : حكاية قول جبرئيل 7 حين استبطأه رسول الله (ص) لماسئل عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح ، ولم يدر ما يجيب ، ورجا أن يوحى إليه فيه ، فأبطأ عليه خمسة عشر يوما وقيل :
أربعين يوما ، حتى قال المشركون ودعه ربه وقلاه ، ثم نزل ببيان ذلك ، و التنزل : النزول على مهل ، لانه مطاوع نزل ، وقد يطلق التنزل بمعنى النزول مطلقا ، كما يطلق نزل بمعنى أنزل ، والمعنى وما ننزل وقتا غب وقت إلا بأمر الله على ما تقتضيه حكمته ، وقرئ « وما يتنزل » بالياء ، والضمير للوحي « له مابين أيدينا وماخلفنا وما بين ذلك » وهو ما نحن فيه من الاماكن أو الاحايين لا ننقل من مكان إلى مكان ولا ننزل في زمان دون زمان إلا بأمره ومشيته « وما كان ربك نسيا » تاركا لك ، أي ما كان عدم النزول إلا لعدم الامر به ولم يكن ذلك عن ترك الله لك وتوديعه[١] إياك كما زعمت الكفرة ، وإنما كان لحكمة ، رآها فيه. قوله تعالى : « ولا تعجل بالقرآن » قال الطبرسي : فيه وجوه : أحدها أن معناه لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبرئيل من إبلاغه ، فإنه 9 كان يقرأ معه ويعجل بتلاوته مخافة نسيانه ، أي تفهم ما يوحى إليك إلى أن يفرغ الملك من تلاوته ، ولا تقرأ معه ثم اقرأ بعد فراغه منه. وثانيها : أن معناه لا تقرئ به أصحابك ولاتمله حتى يتبين لك معانيه. وثالثها : أن معناه ولاتسأل إنزال القرآن قبل أن يأتيك وحيه ، لانه تعالى إنما ينزله بحسب المصلحة وقت الحاجة. قوله تعالى : « كذلك لنثبت به فؤادك » قال البيضاوي : أي كذلك أنزلناه مفرقا لنقوي بتفريقه فؤادك على حفظه وفهمه ، لان حاله يخالف حال موسى وعيسى وداود : [١]التوديع : الهجران ، حيث كان اميا وكانوا يكتبون ، فلو لقي عليه جملة لتعيي[١] بحفظه ، ولان نزوله بحسب الوقائع يوجب مزيد بصيرة وخوض في المعنى ، ولانه إذا نزل منجما ويتحدي بكل نجم فيعجزون عن معارضته زاد ذلك قوة قلبه ، ولانه إذا نزل به جبرئيل حالا بعد حال يثبت به فؤاده ، ومن فوائد التفريق معرفة الناسخ والمنسوخ ، ومنها انضمام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية ، فإنه يعين على البلاغة « ورتلناه ترتيلا » أي وقرأنا عليك شيئا بعد شئ على توءدة وتمهل في عشرين سنة ، أو ثلاث وعشرين سنة. قوله تعالى : « ما كان لبشر » أي لا يصح له « أن يكلمه الله إلا وحيا » أي إلهاما و قذفا في القلوب ، أو إلقاء في المنام « أو من وراء حجاب » أي يكلمه من وراء حجاب كما كلم موسى 7 بخلق الصوت في الطور ، وكما كلم نبينا (ص) في المعراج ، وهذا إما على سبيل الاستعارة والتشبيه ، فإن من يسمع الكلام ولا يرى المتكلم ، يشبه حاله بحال من يكلم من وراء حجاب ، أو المراد بالحجاب الحجاب المعنوي من كماله تعالى ، ونقص الممكنات ، ونوريته تعالى ، وظلمانية غيره ، كما سبق تحقيقه في كتاب التوحيد أو يرسل رسولا ، أي ملكا « فيوحي بإذنه ما يشاء » ، فظهر أن وحيه تعالى منحصر في أقسام ثلاثة : إما بالالهام والالقاء في المنام ، أو بخلق الصوت بحيث يسمعه الموحى إليه ، أو بإرسال ملك ، وعلم الملك أيضا يكون على هذه الوجوه ، والملك الاول لا يكون علمه إلا بوجهين منها ، وقد يكون بأن يطالع في اللوح ، وسيأتي تحقيقه في الاخبار « إنه علي » عن أن يدرك بالابصار « حكيم » في جميع الافعال « وكذلك أوحينا إليك روحا » قيل : المراد القرآن ، وقيل جبرئيل وسيأتي في الاخبار أن المراد به روح القدس ، فعلى الاخيرين المراد بـ « أوحينا » أرسلنا « من أمرنا » أي بأمرنا أو أنه من عالم الامر ، وقد مر تحقيقه [١]عى وعيى وتعيى بأمره : عجز عنه ، ولم يطق إحكامه. سيأتي « ما كنت تدري » أي قبل الوحي « ما الكتاب ولا الايمان » قيل : الكتاب : القرآن ، والايمان الصلاة ، وقيل : المراد أهل الايمان على حذف المضاف ، وقيل : المراد به الشرائع ومعالم الايمان ، وهو 9 لم يكن في حال من الاحوال على غير الايمان ، واستدل بهذه الآية على أنه 9 لم يكن قبل النبوة متعبدا بشرع ، وسيأتي تحقيقه. « ولكن جعلناه » أي القرآن أو الروح أو الايمان. قوله تعالى : « علمه شديد القوى » قال الطبرسي ـ ; ـ يعني جبرئيل 7 أي القوي في نفسه وخلقته « ذو مرة » أي قوة وشدة في خلقه ، ومن قوته أنه اقتلع قرى قوم لوط ، ومن شدته صيحته لقوم ثمود حتى هلكوا ، وقيل : ذو صحة وخلق حسن ، و قيل : « شديد القوى » في ذات الله « ذو مرة » أي صحة في الجسم ، سليم من الآفات والعيوب وقيل : ذو مرة ، أي ذو مرور في الهواء ذاهبا وجائيا ونازلا وصاعدا « فاستوى » أي جبرئيل على صورته التي خلق عليها بعد انحداره إلى محمد (ص) « وهو بالافق الاعلى » أي افق المشرق الدنيا ليلة المعراج « فكان قاب قوسين أو أدنى » أي كان ما بين جبرئيل وبين رسول الله (ص) قاب قوسين ، قال عبدالله بن مسعود : إن رسول الله 9 رأى جبرئيل وله ستمائة جناح[١]. أقول سيأتي تفسير بقية الآيات في باب المعراج. قوله تعالى : « لا تحرك به لسانك » قال البيضاوي : أي بالقرآن قبل أن يتم وحيه « لتعجل به » لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك « إن علينا جمعه » في صدرك « و قرآنه » وإثبات قراءته في لسانك « فإذا قرأناه » بلسان جبرئيل عليك « فاتبع قرآنه » قراءته ، وتكرر فيه حتى يرسخ في ذهنك « ثم إن علينا بيانه » بيان ما اشكل عليك من معانيه.
[٢]أنوار التنزيل : ٢٥ : ٤٢.ص 245
[٣]من أملى يملى إملاء ، وفى المصدر : ولا تقرئه لاصحابك ولا تمله عليهم.ص 245
[٤]مجمع البيان ٧ : ٣٢.ص 245
[٢]أى في أوقات معينة.ص 246
[٣]أنوار التنزيل ٢ : ١٦٢.ص 246
[٤]أى بالالهام ، أو بخلق الصوت ، أو بتوسيط ملك ، وأما الالقاء في المنام فلا يكون في ملك.ص 246
[٥]أى الملك الذى يأخذ عن الله بلا واسطة لا يكون عليه الا بالالهام أو بخلق الصوت.ص 246
[٢]أنوار التنزيل ٢ : ٥٦٧.ص 248