Complete indexed hadith starts here; printed across pages 248-249.
يج : روي أن الحصار لما اشتد على المسلمين في حرب الخندق ، ورأى رسول الله (ص) منهم الضجر لما كان فيه من الضر[١] صعد على مسجد الفتح فصلى ركعتين ثم قال :
Show clickable narrator chain
« اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد بعدها في الارض » فبعث الله ريحا قلعت خيم المشركين ، وبددت رواحلهم ، وأجهدتهم بالبرد ، وسفت الرمال والتراب عليهم ، وجاءته الملائكة فقالت يا رسول الله إن الله قد أمرنا بالطاعة لك ، فمرنا بما شئت ، قال : زعزعي المشركين وارعبيهم ، وكونوا من ورائهم ففعلت بهم ذلك ، وأنزل الله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود » يعني أحزاب المشركين « فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا * إذ جاؤكم من فوقكم » أي أحزاب العرب « ومن أسفل منكم » يعني بني قريظة حين نقضوا عهد رسول الله (ص) ، وصاروا مع الاحراب على المسلمين ثم رجع من مسجد الفتح إلى معسكره فصاح بحذيفة بن اليمان وكان قد ناداه ثلاثا فقال في الثالثة : لبيك يا رسول الله ، قال : تسمع صوتي ولا تجينبي؟ فقال : منعني شدة البرد ، فقال : « اعبر الخندق فاعرف خبر قريش والاحزاب وارجع ، ولا تحدث حدثا حتى ترجع إلي » قال : فقمت وأنا أنتفض من البرد ، فعبرت الخندق وكأني في الحمام فصرت إلى معسكرهم فلم أجد هناك إلا خيمة أبي سفيان وعنده جماعة من وجوه قريش ، وبين أيديهم نار تشتعل مرة وتخبو أخرى ، فانسللت فجلست بينهم فقال أبوسفيان : إن كنا نقاتل أهل الارض فنحن بالقدرة عليه ، وإن كنا [١]الضر بالضم والفتح : الشدة والضيق وسوء الحال. نقاتل أهل السماء كما يقول محمد فلا طاقة لنا بأهل السماء ، انظروا بينكم لا يكون لمحمد عين بيننا ، فليسأل بعضكم بعضا ، قال حذيفة : فبادرت إلى الذي عن يميني فقلت : من أنت؟ قال : خالد بن الوليد ، وقلت للذي عن يساري : من أنت؟ قال : فلان ، فلم يسألني أحد منهم ، ثم قال أبوسفيان لخالد : إما أن تتقدم أنت فتجمع[١] الناس ليلحق بعضهم بعضا فأكون على الساقة ، وإما أن أتقدم أنا وتكون على الساقة قال : بل أتقدم أنا وتتأخر أنت ، فقاموا جميعا فتقدموا وتأخر ابوسفيان ، فخرج من الخيمة واختفيت في ظلها ، فركب راحلته وهي معقولة من الدهش الذي كان به ، فنزل يحل العقال فأمكنني قتله ، فلما هممت بذلك تذكرت قول رسول الله 9 : « لا تحدثن حدثا حتى ترجع إلي » فكففت ورجعت إلى رسول الله (ص) وقد طلع الفجر ، فحمد الله ، ثم صلى بالناس الفجر ، ونادى مناديه : « لا يبرحن أحد مكانه إلى أن تطلع الشمس » فما أصبح إلا وقد تفرق عنه الجماعة إلا نفرا يسيرا فلما طلعت الشمس انصرف رسول الله 9 ومن كان معه ، فلما دخل منزله أمر فنودي : ألا لا يصلي أحد إلا في بني قريظة ، فسار المسلمون إليهم ، فوجدوا النخل محدقا بقصرهم ، ولم يكن للمسلمين معسكر ينزلون فيه ، ووافى رسول الله 9 فقال : « ما لكم لا تنزلون؟ » فقالوا : ما لنا مكان ، فنزل من اشتباك النخل فدخل في طريق بين النخل فأشار بيده يمنة ، فانضم النخل بعضه إلى بعض ، وأشار بيده يسرة فانضم النخل كذلك واتسع لهم الموضع فنزلوا.
الهوامش · 6⌄
[٢]لما تعبد خ ل.ص 248
[٣]قال : قلت خ ل.ص 248
[٤]في ورائهم خ ل.ص 248
[٥]الاحزاب : ٩ و ١٠.ص 248
[٦]وكان قريبا ثلاثا خ ل.ص 248
[٧]وجلست خ وحللت خ ل.ص 248