Complete indexed hadith starts here; printed across pages 207-210.
شا : ثم كانت غزاة تبوك ، فأوحى الله عز اسمه إلى نبيه 9 : أن يسير إليها بنفسه ، ويستفر الناس للخروج معه ، وأعلمه أنه لا يحتاج فيها إلى حرب ، ولا يمني[١] بقتال عدو ، وأن الامور تنقاد له بغير سيف ، وتعيده بامتحان أصحابه بالخروج معه ، واختبارهم ليتميزوا بذلك ، وتظهر به سرائرهم ، فاستفرهم النبي 9 إلى بلاد الروم ، وقد أينعت ثمارهم واشتد القيظ عليهم ، فأبطأ أكثرهم عن طاعته ، رغبة في العاجل ، وحرصا على المعيشة وإصلاحها ، وخوفا من شدة القيظ و بعد المسافة ، ولقاء العدو ، ثم نهض بعضهم على الستثقال
Show clickable narrator chain
للنهوض ، وتخلف آخرون ولما أراد النبي 9 الخروج استخلف أميرالمؤمنين في أهله وولده وأرواجه ومهاجره ، وقال : يا علي إن المدينة لاتصلح إلا بي أوبك ، وذلك أنه 9 علم خبث نيات الاعراب ، وكثير من أهل مكة ومن حولها ممن غزاهم وسفك دماءهم فأشفق أن يطلبوا المدينة عند نأيه عنها وحصوله ببلاد الروم أو نحوها فمتى لم يكن فيها من يقوم مقامه لم يؤمن من معرتهم وإيقاع الفساد في دار هجرته والتخطي إلى ما يشين أهله ومخلفيه ، وعلم 9 أنه لا يقوم مقامه في إرهاب العدو وحراسة دار الهجرة وحياطة من فيها إلا أميرالمؤمنين 7 ، فاستخلفه استخلافا ظاهرا ، و [١]على بناء المفعول أى لا يبتلى. منه 1. نص عليه بالامامة من بعده نصا جليا ، وذلك فيما تظاهرت به الرواية[١] أن أهل النفاق لما علموا باستخلاف رسول الله 9 عليا على المدينة حسدوه لذلك ، وعظم عليهم مقامه فيها بعد خروجه ، وعلموا أنها تتحرس به ولايكون فيها للعدو مطمع ، فساءهم ذلك ، وكانوا يؤثرون خروجه معه لما يرجونه من وقوع الفساد و الاختلاط عند نأي رسول الله (ص) عن المدينة ، وخلوها من مرهوب مخوف يحرسها وغبطوه 7 على الرفاهية والدعة بمقامة في أهله ، وتكلف من خرج منهم المشاق بالسفر والخطر ، فأرجعوا به 7 وقالوا : لم يستخلفه رسول الله 9 إكراما له ، وإجلالا ومودة. وإنما خلفه استثقالا له ، فبهتوا بهذا الارجاف كبهت قريش للنبي 9 بالجنة تارة ، وبالشعر أخرى ، وبالسحر مرة ، و بالكهانة أخرى ، وهم يعلمون ضد ذلك ونقيضه ، كما علم المنافقون ضد ما أرجفوا به على أمير المؤمنين 7 وخلافه ، وأن النبي (ص) كان أخص الناس بأميرالمؤمنين 7 ، وكان هو أحب الناس إليه وأسعدهم عنده ، وأفضلهم لديه فلما بلغ اميرالمؤمنين 7 إرجاف المنافقين به أراد تكذيبهم وإظهار فضيحتم ، فلحق بالنبي 9 فقال : يا رسول الله إن المنافقين يزعمون أنك خلفتني استثقالا ومقتا فقال له النبي 9 : « ارجع يا أخي إلى مكانك ، فإن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك ، فأنت خليفتي في أهل بيتي ودار هجرتي وقومي ، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدي؟ » فتضمن هذا القول من رسول الله 9 نصه عليه بالامامة ، وإبانته من الكافة بالخلافة ، ودل به على فضل لم يشركه فيه أحد سواه ، وأوجب له به جميع منازل هارون من موسى إلا خصه العرف من [١]تظاهرت به الرواة خ ل. الاخوة[١] واستثاه هو من النبوة ، ألا ترى أنه 9 جعل له كافة منازل هارون من موسى إلا المستثنى منها لفظا وعقلا ، وقد علم من تأمل معاني القرآن و تصفح الروايات والاخبار أن هارون كان أخا موسى 7 لابيه وأمة ، وشريكه في أمره ، ووزيره على نبوته ، وتبليغه رسالات ربه ، وأن الله سبحانه شد به أزره وأنه كان خليفته على قومه ، وكان له من الامامة علبهم وفرض الطاعة كإمامته وفرض طاعته ، وأنه كان أحب قومه إليه ، وأفضلهم لديه ، قال الله عزوجل حاكيا عن موسى 7 : « رب اشرح لي صدري * ويسرلي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * أشدد به أزري * وأشركه في أمري » الآية ، فأجاب الله تعالى مستألته ، وأعطاه أمنيته حيث يقول : « قد أوتيت سؤلك يا موسى » وقال تعالى حاكيا عن موسى : « وقال موسى لاخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولاتتبع سبيل المفسدين » فلما جعل رسول الله (ص) عليا 7 منه بمنزلة هارون من موسى أوجب له بذلك جميع ما عددناه إلا ما خصه العرف من الاخوة واستثناه من النبوة لفظا ، وهذه فضيلة لم يشرك فيها أحد من المخلوقين أميرالمؤمنين ، ولا ساواه في معناها ولا قاربه فيها على حال ، ولو علم الله عزوجل أن لنبيه 9 في هذه الغزاة حاجة إلى الحرب والانصار لما أذن له في تخليف أمير المؤمنين 7 عنه [١]واما الاخوة فقد جعل ـ 9 ـ له مرتين ، ونص عليه كرارا ، فهو أخوه شرعا وان لم يكن ابا واما. حسب ما قد مناه ، بل علم أن المصلحة في استخلافه ، وأن إقامته في دار هجرته مقامه أفضل الاعمال ، فدبر الخلق والدين بما قضاة في ذلك وأمضاه ، على ما بيناه وشرحناه[١].
الهوامش · 23⌄
[٢]بعد الشقة خ ل.ص 207
[٣]رسول الله خ ل.ص 207
[٤]وقال له خ ل.ص 207
[٥]وذلك شأن كل دولة ومملكة ، لا يصلح الابسلطانها او خليفته.ص 207
[٦]علم من خبث خ ل.ص 207
[٧]واشفق خ ل.ص 207
[٨]أى بعده عنهاهص 207
[٩]المعرة : المساءة والاذى.ص 207
[٢]تتحرس به تتحصن خ ل.ص 208
[٣]النبى خ ل.ص 208
[٤]ارجف : خاض في الاخبار السيئة قصدان يهيج الناس.ص 208
[٥]في المصدر : واسعدهم عنده ، وافضلهم لديه.ص 208
[٦]انما خلفتنى خ ل.ص 208
[٧]في اهلى خ ل.ص 208
[٢]في المصدر : وقد علم كل من تأمل.ص 209
[٣]قال خ ل.ص 209
[٤]طه : ٢٥ ـ ٤٢.ص 209
[٥]وأعطاء سؤله في ذلك وامنيته خ ل أقول : يوجد ذلك في المصدر.ص 209
[٦]قال خ ل.ص 209
[٧]طه : ٣٦.ص 209
[٨]الاعراف : ١٤٢.ص 209
[٩]وهى ايضا حاصلة له شرعا كما ذكرنا قبيل ذلك.ص 209
[١٠]في المصدر : من الخلق.ص 209