Complete indexed hadith starts here; printed across pages 426-428.
فس : « وإذا أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماء كم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون[١] » الآية ، فإنها نزلت في أبي ذر وعثمان بن عفان ، وكان سبب ذلك لما أمر عثمان بنفي أبي ذر ; إلى الربذة دخل عليه أبوذر وكان عليلا متوكيا على عصاه ، وبين يدي عثمان مائة ألف درهم قد حملت إليه من بعض النواحي ، وأصحاب حوله ينظرون إليه ويطعمون أن يقسمها فيهم ، فقال
Show clickable narrator chain
أبوذر لعثمان : ما هذا المال؟ فقال عثمان : مائة ألف درهم حملت إلي من بعض النواحي اريد أن أضم إليها مثلها ، ثم أرى فيها رأي ، فقال أبوذر : يا عثمان أيما أكثر؟ مائة ألف درهم ، أو أربعة دنانير؟ فقال عثمان : بل مائة ألف درهم ، فقال أما تذكر أنا وأنت وقد دخلنا على رسول الله 9 عشيا فرأيناه كئيبا حزينا ، فسلمنا عليه ، فلم يرد علينا السلام ، فلما أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكا مستبشرا ، فقلنا له : بآبائنا وامهاتنا دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا ، وعدنا إليك اليوم فرأيناك فرحا مستبشرا ، فقال : نعم كان قد بقي عندي من فئ المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها وخفت أن يدركني الموت وهي عندي ، وقد قسمتها اليوم فاسترحت منها ، فنظر عثمان إلى كعب الاحبار فقال له : يا أبا إسحاق ما تقول في رجل أدى زكاة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك فيها شئ؟ قال : لا ، ولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شئ فرفع أبوذر ـ عصاه فضرب به رأس كعب ، ثم قال له : يا ابن اليهودية الكافرة ما أنت [١]البقرة : ٨٤. والنظر في أحكام المسلمين ، قول الله أصدق من قولك ، حيث قال : « الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب إليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون[١] » فقال عثمان : يابا ذر إنك شيخ خرفت وذهب عقلك ، ولو لا صحبتك لرسول الله (ص) لقتلتك ، فقال : كذبت يا عثمان ، أخبرني حبيبي رسول الله 9 فقال « لا يفتنونك يا أبا ذر ولا يقتلونك » وأما عقلي فقد بقي منه ما أحفظ حديثا سمعته من رسول الله 9 فيك وفي قومك ، قال : وما سمعت من رسول الله (ص) في وفي قومي؟ قال : سمعت يقول 9 : « إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثين رجلا صيروا مال الله دولا ، وكتاب الله دغلا ، وعباده خولا ، والفاسقين حزبا ، والصالحين حربا » فقال عثمان : يا معشر أصحاب محمد هل سمع أحد منكم هذا من رسول الله؟ فقالوا : لا ما سمعنا هذا ، فقال عثمان : ادع عليا ، فجآء أمير المؤمنين فقال له عثمان : يا أبا الحسن انظر ما يقول هذا الشيخ الكذاب ، فقال أمير المؤمنين 7 : مه يا عثمان لا تقل : كذاب ، فإنى سمعت رسول الله 9 يقول : ما أظلت الخضراء وما أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، فقال أصحاب رسول الله 9 صدق علي 7 ، فقد سمعنا هذا من رسول الله (ص) ، فبكى أبوذر عند ذلك فقال : ويلكم كلكم قد مد عنقه إلى هذا المال ، ظننتم أني أكذب على رسول الله 9 ثم نظر إليهم فقال : من خيركم؟ فقال : أنت تقول : إنك خيرنا ، قال : نعم خلفت حبيبي رسول الله (ص) في هذه الجبة وهي علي بعد ، وأنتم قد أحدثتم أحداثا كثيرة ، والله سائلكم عن ذلك ولا يسألني ، فقال عثمان : يا أبا ذر أسألك بحق رسول الله 9 إلا ما أخبرتني عن شئ أسألك عنه ، فقال أبوذر : والله لو لم تسألني [١]التوبة : ٣٤ و ٣٥. بحق رسول الله 9 أيضا لاخبرتك ، فقال : أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها؟ فقال : مكة حرم الله وحرم رسوله ، أعبدالله فيها حتى يأتيني الموت ، فقال لا ، ولا كرامة لك ، فقال : المدينة حرم رسول الله ، قال : لا ، ولا كرامة لك ، قال : فسكت أبوذر فقال عثمان : أي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها؟ قال : الربذة التي كنت فيها على غير دين الاسلام ، فقال عثمان : سر إليها ، فقال أبوذر قد سألني فصدقتك وأنا أسألك فاصدقني ، قال : نعم ، فقال : أخبرني لو بعثتني في بعث من أصحابك إلى المشركين فأسروني فقالوا : لا نفديه إلا بثلث ما تملك ، قال : كنت أفديك قال : فإن قالوا : لا نفديه إلا بنصف ما تملك ، قال : كنت أفديك ، قال : فإن قالوا : لا نفديه إلا بكل ما تملك قال كنت أفديك قال أبوذر : الله أكبر قال لي حبيبي رسول الله (ص) يوما : يابا ذر كيف أنت إذا قيل لك : أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها؟ فتقول : مكة حرم الله وحرم رسوله ، أعبدالله فيها حتى يأتيني الموت؟ فيقال لك : لا ، ولا كرامة لك ، فتقول : المدينة حرم رسول الله ، فيقال لك : لا ، ولا كرامة لك ، ثم يقال لك : فأي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها؟ فتقول : الربذة التي كنت فيها على غير دين الاسلام ، فيقال لك : سر إليها ، فقلت : وإن هذا الكائن يا رسول الله؟ فقال : إي والذي نفسى بيده إن لكائن ، فقلت : يا رسول الله أفلا أضع سيفي هذا على عاتقي فأضرب به قدما قدما؟ قال : لا ، اسمع واسكت ولو لعبد حبشي ، وقد أنزل الله فيك وفي عثمان آية ، فقلت : وما هي يا رسول الله؟ فقال : قوله تبارك تعالى : « وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وإن يأتوكم اسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون[١] ». [١]تفسير القمى : ٤٣ ـ ٤٦.
الهوامش · 8⌄
[٢]اما تذكر انى وانت قد دخلنا خ ل.ص 426
[٣]في المصدر : وامهاتنا انت.ص 426
[٤]ضاحكا خ ل.ص 426
[٢]دخلا خ ل.ص 427
[٣]ادعوا خ ل.ص 427
[٤]في المصدر : عنقكم.ص 427
[٥]في المصدر : فقالوا.ص 427
[٦]في المصدر : احداثا كبيرة.ص 427