Same indexed hadith bihar-9926; it ends on this printed page after beginning on pages 273-275.
Show complete hadith text
وثانيها : أن المراد به ولاة الامر ، أمرهم الله سبحانه أن يقوموا برعاية الرعية ، وحملهم على موجب الدين والشريعة. ورواه أصحابنا عن الباقر والصادق 8 قال :
Show clickable narrator chain
أمر الله سبحانه كل واحد من الائمة أن يسلم الامر إلى من بعده. ويعضده أنه سبحانه أمر الرعية بعد هذا بطاعة ولاة الامر ، فروي عنهم : أنهم قالوا آيتان إحداهما لنا والاخرى لكم ، قال الله سبحانه : « إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى اهلها » الآية. وقال : « يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم[١] ». وهذا القول داخل في القول الاول ، لانه من جملة ما ائتمن الله سبحانه عليه [١]النساء : ٥٩. الائمة الصادقين ، ولذلك قال أبوجعفر 7 : إن أداء الصلاة والزكاة والصوم والحج من الامانة ، ويكون من جملتها الامر لولاة الامر بقسمة الغنائم والصدقات وغير ذلك مما يتعلق به حق الرعية. وثالثها : أنه خطاب النبي 9 برد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة حين قبض منه يوم الفتح ، وأراد أن يدفعه إلى العباس ، والمعول على ما تقدم. « وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل » أمر الله الولاة والحكام أن يحكموا بالعدل والنصفة « إن الله نعما يعظكم به » أي نعم الشئ ما يعظكم به من الامر برد الامانة والحكم بالعدل[١]. وقال البيضاوي في قوله عز شأنه : « إنا عرضنا الامانة » تقرير للوعد السابق بتعظيم الطاعة ، أي في قوله : « ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما » و سماها أمانة من حيث أنها واجبة الاداء ، والمعنى أنها لعظمة شأنها بحيث لو عرضت على هذه الاجرام العظام فكانت ذات شعور وإدراك لابين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان مع ضعف بنيته ورخاوة قوته ، لا جرم فاز الراعي لها والقائم بحقوقه بخير الدارين « إنه كان ظلوما » حيث لم يف بها ولم يراع حقوقها « جهولا » بكنه عاقبتها ، وهذا وصف للجنس باعتبار الاغلب. وقيل : المراد بالامانة الطاعة التي تعم الطبيعية والاختيارية ، وبعرضها استدهاؤها الذي يعم طلب الفعل من المختار وإرادة صدوره من غيره ، وبحملها الخيانة فيها والامتناع عن أدائها ، ومنه قولهم : حامل الامانة ومحتملها ، لمن لا يؤديها ، فتبرأ ذمته ، فيكون الاباء عنه إتيانا بما يمكن أن يتأتى منه ، والظلم والجهالة : الخيانة والتقصير. وقيل : إنه تعالى لما خلق هذه الاجرام خلق فيها فهما ، وقال : إني فرضت فريضة وخلقت لمن أطاعني ، ونارا لمن عصاني ، فقلن : نحن مسخرات لما خلقتنا ، لا نحتمل فريضة ولا نبتغي ثوابا ولا عقابا ، ولما خلق آدم عرض عليه [١]مجمع البيان ٣ : ٦٣. مثل ذلك فحمله ، وكان ظلوما لنفسه بتحملها ما يشق عليها ، جهولا بوخاومة عاقبته ولعل المراد بالامانة العقل أو التكليف ، وبعرضها عليهن اعتبارها بالاضافة إلى استعدادهن ، وإبائهن الاباء الطبيعي هو عدم اللياقة والاستعداد ، وبحمل الانسان قابليته واستعداده لها ، وكونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوة الغضبية والشهوية ، وعلى هذا يحسن أن يكون علة للحمل عليه ، فإن من فوائد العقل أن يكون مهيمنا على القوتين ، حافظا لهما عن التعدي ومجاوزة الحد ، ومعظم مقصود التكليف تعديلهما وكسر سورتهما[١].
الهوامش · 1⌄
[٢]الاحزاب : ٧١.ص 274