Complete indexed hadith starts here; printed across pages 332-338.
ج : قال : ومما يدل أيضا على تقديمهم وتعظيمهم على البشر أن الله تعالى دلنا على أن المعرفة بهم كالمعرفة به تعالى في أنها إيمان وإسلام ، وأن الجهل بهم والشك فيهم كالجهل به والشك فيه في أنه كفر وخروج من الايمان ، وهذه منزلة ليس لاحد من البشر إلا لنبينا (ص) وبعده لامير المؤمنين 7 والائمة من ولده على جماعتهم السلام. لان المعرفة بنبوة الانبياء المتقدمين من آدم 7 إلى عيسى 7 أجمعين غير واجبة علينا ولا تعلق لها بشئ من تكاليفنا ، ولولا أن القرآن ورد بنبوة من سمي فيه من الانبياء المتقدمين فعرفناهم تصديقا للقرآن وإلا فلا وجه لوجوب معرفتهم علينا ولا تعلق لها بشئ من أحوال تكليفنا ، وبقي علينا أن ندل على أن الامر على ما ادعيناه. والذي يدل على أن المعرفة بامامة من ذكرناه : من جملة الايمان وأن الاخلال بها كفر ورجوع عن الايمان ، إجماع الشيعة الامامية على ذلك ، فانهم لا يختلفون فيه ، وإجماعهم حجة بدلالة أن قول الحجة المعصوم الذي قد دلت العقول على وجوده في كل زمان في جملتهم وفي زمرتهم ، وقد دللنا على هذه الطريقة في مواضع كثيرة من كتبنا واستوفيناها في جواب التبانيات خاصة ، وفي كتاب نصرة ما انفردت به الشيعة الامامية من المسائل الفقهية ، فان هذا الكتاب مبني على صحة هذا الاصل. ويمكن أن يستدل على وجوب المعرفة بهم : باجماع الامة مضافا إلى ما بيناه من إجماع الامامية وذلك أن جميع أصحاب الشافعي يذهبون إلى أن الصلاة على نبينا 9 في التشهد الاخير فرض واجب وركن من أركان الصلاة من أخل به فلا صلاة له ، وأكثرهم يقول : إن الصلاة في هذا التشهد على آل النبي عليهم الصلوات في الوجوب واللزوم ووقوف إجزاء الصلاة عليها كالصلاة على النبي 9 ، والباقون منهم يذهبون إلى أن الصلاة على الآل مستحبة وليست بواجبة. فعلى القول الاول لابد لكل من وجبت عليه الصلاة من معرفتهم من حيث كان واجبا عليه الصلاة عليهم ، فان الصلاة عليهم فرع على المعرفة بهم ومن ذهب إلى أن ذلك مستحب فهو من جملة العبادة وإن كان مسنونا مستحبا والتعبد به يقتضي التعبد بما لايتم إلا به من المعرفة ، ومن عدا أصحاب الشافعي لاينكرون أن الصلاة على النبي وآله في التشهد مستحبة وأي شبهة تبقى مع هذا في أنهم : أفضل الناس وأجلهم وذكرهم واجب في الصلاة. وعند أكثر الامة من الشيعة الامامية وجمهور أصحاب الشافعي أن الصلاة تبطل بتركه وهل مثل هذه الفضيلة لمخلوق سواهم أو تتعداهم؟. ومما يمكن الاستدلال به على ذلك أن الله تعالى قد ألهم جميع القلوب وغرس [١]في المصدر : متي اخل بها الانسان فلا صلاة له. في كل النفوس تعظيم شأنهم وإجلال قدرهم على تباين مذاهبهم واختلاف دياناتهم ونحلهم ، وما اجتمع[١] هؤلاء المختلفون المتباينون مع تشتت الاهواء وتشعب الآراء على شئ كاجماعهم على تعظيم من ذكرناه وإكبارهم إنهم يزورون قبورهم ويقصدون من شاحط البلاد وشاطئها مشاهدهم ومدافنهم والمواضع التي وسمتبصلاتهم فيها وحلولهم بها وينفقون في ذلك الاموال ويستنفذون الاحوال ، فقد أخبرنى من لا احصيه كثرة أن أهل نيسابور ومن والاها من تلك البلدان يخرجون في كل سنة إلى طوس لزيارة الامام أبي الحسن علي بن موسى الرضا صلوات الله عليهما بالجمال الكثيرة والاهبة التي لاتوجد مثلها إلا للحج إلى بيت الله. وهذا مع المعروف من انحراف أهل خراسان عن هذه الجهة وازورارهم عن هذا الشعب ، وما تسخير هذه القلوب القاسية ، وعطف هذه الامم البائنة إلا كالخارق للعادات والخارج عن الامور المألوفات ، وإلا فما الحامل للمخالفين لهذه النحلة المنحازين عن هذه الجملة على أن يراوحوا هذه المشاهد ويغادوها ويستنزلوا عندها من الله تعالى الا رزاق ويستفتحوا الاغلال ويطلبوا ببركاتها الحاجات [١]في نسخة : ( وما اجمع ) وهو الموجود في المصدر. ويستدفعوا البليات والاحوال الظاهرة كلها لاتوجب ذلك ولا تقتضيه ولا تستدعيه وإلا فعلوا ذلك فيمن يعتقدونهم ، وأكثرهم يعتقدون إمامته وفرض طاعته ، وإنه في الديانة موافق لهم غير مخالف ومساعد غير معاند. ومن المحال أن يكونوا فعلوا ذلك لداع من دواعي الدنيا ، فان الدنيا عند غير هذه الطائفة موجودة وعندها هي مفقودة ولا لتقية واستصلاح فان التقية هي فيهم لا منهم ولا خوف من جهتهم ولا سلطان لهم وكل خوف إنما هو عليهم ، فلم يبق إلا داعي الدين ، وذلك هو الامر الغريب العجيب الذي لاينفذ في مثله إلا مشية الله الاغراض والاستدفاع بمكانهم للاعراض والامراض ، وما وجدنا مشاهدا معاينا في هذا الشراك[١]. ألا فمن ذا الذي أجمع على فرط إعظامه وإجلاله من سائر صنوف العترة في هذه الحالة يجري مجرى الباقر والصادق والكاظم والرضا صلوات الله عليهم أجمعين لان من عدا من ذكرناه من صلحاء العترة وزهادها ممن يعظمه فريق من الامة ويعرض عنه فريق ومن عظمة منهم وقدمه لاينتهي في الاجلال والاعظام إلى الغاية التي ينتهي إليها من ذكرناه. ولولا أن تفصيل هذه الجملة ملحوظ معلوم لفصلناها على طول ذلك ولاسمينا من كنينا عنه ونظرنا بين كل معظم مقدم من العترة ليعلم أن الذي ذكرناه هو الحق الواضح ، وما عداه هو الباطل الماضح. وبعد فمعلوم ضرورة أن الباقر والصادق ومن وليهما من الائمة صلوات الله عليهم أجمعين كانوا في الديانة والاعتقاد وما يفتون من حلال وحرام على خلاف مايذهب إليه مخالفوا الامامية ، وإن ظهر شك في ذلك كله فلا شك ولا شبهة على منصف في أنهم لم يكونوا على مذهب الفرقة المختلفة المجتمعة على تعظيمهم والتقرب إلى الله تعالى بهم. وكيف يعترض ريب فيما ذكرناه؟ ومعلوم ضرورة أن شيوخ الامامية وسلفهم في تلك الازمان كانوا بطانة للصادق والكاظم والباقر 7 وملازمين لهم ومتمسكين [١]في نسخة : ( الاشتراك ) وفي المصدر : في هذا الاشتراك والا. بهم ومظهرين أن كل شئ يعتقدونه وينتحلونه ويصححونه أو يبطلونه فعنهم تلقوه ومنهم أخذوه ، فلو لم يكونوا عنه بذلك[١] راضين وعليه مقرين لابوا عليهم نسبة تلك المذاهب إليهم وهم منها بريئون خليون ، ولنفوا مابينهم من مواصلة ومجالسة وملازمة وموالاة ومصافاة ومدح وإطراء وثناء ، ولابدلوه بالذم واللوم والبراءة والعداوة فلو لم يكونوا : لهذه المذاهب معتقدين وبها راضين لبان لنا واتضح ولو لم يكن إلا هذه الدلالة لكفت وأغنت. وكيف يطيب قلب عاقل أو يسوغ في الدين لاحد أن يعظم في الدين من هو على خلاف مايعتقد أنه الحق. وما سواه باطل ، ثم ينتهي في التعظيمات والكرامات إلى أبعد الغايات وأقصى النهايات وهل جرت بمثل هذا عادة أو مضت عليه سنة؟ أو لايرون أن الامامية لاتلتفت إلى من خالفها من العترة وحاد عن جادتها في الديانة ومحجتها في الولاية ولا تسمح له بشئ من المدح والتعظيم فضلا عن غايته وأقصى نهايته ، بل تتبرأ منه وتعاديه وتجريه في جميع الاحكام مجرى من لا نسب له ولا حسب له ولا قرابة ولا علقة. وهذا يوقظ على أن الله خرق في هذه العصابة العادات وقلب الجبلات ليبين من عظيم منزلتهم وشريف مرتبتهم ، وهذه فضيلة تزيد على الفضائل وتربي[٤] على جميع الخصائص والمناقب ، وكفى بها برهانا لائحا وميزانا راجحا ، والحمد لله رب العالمين. [١]في المصدر : فلو لم يكونوا بذلك. ٤ باب *(الدلائل التى ذكرها شيخنا الطبرسي روح الله روحه في)* *(كتاب اعلام الورى على امامة أئمتنا :)*
الهوامش21
[١]هو ابوالقاسم علي بن الحسين بن محمد بن موسى بن ابراهيم بن موسى بن جعفر 7 علم الهدى الاجل المرتضى ، حاز من العلوم مالم يدانيه احد في زمانه وسمع من الحديث فاكثر وكان متكلما شاعرا اديبا عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا ، صنف كتبا كثيرة ، كان مولده في رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وتوفي في شهر ربيع الاول سنة ست وثلاثين واربعمائة ، ذكرنا ترجمته في مقدمة الكتاب مفصلا راجعه.ص 332
[٢]في المصدر : تكاليفنا.ص 332
[٢]في المصدر : فانهم.ص 334
[٣]شحط البلاد : بعد. وشاطئ البلاد : اطرافها وفي نسخة : ( شاطنها ) من شطن [٤]في نسخة : رسمت.ص 334
[٥]في نسخة من الكتاب وفي المصدر : الاهب.ص 334
[٦]في المصدر : إلى بيت الله الحرام وهذا مع ان.ص 334
[٧]اى انحرافهم.ص 334
[٨]في المصدر : الامم النائية.ص 334
[٩]في نسخة : عن هذه الجهة.ص 334
[١٠]في المصدر : ويستفتحوا بها الاغلال.ص 334
[١١]في نسخة : ببركاتها.ص 334
[١]وقدرة القهار التي تذلل الصعاب وتقود بأزمتها الرقاب. وليس لمن جهل هذه المزية أو تجاهلها وتعامى عنها وهو يبصرها أن يقول : إن العلة في تعظيم غير فرق الشيعة لهؤلاء القوم ليست ماعظمتموه وفخمتموه وادعيتم خرقه للعادة وخروجه من الطبيعة ، بل هي لان هؤلاء القوم من عترة النبي 9 وكل من عظم النبي 9 فلابد من أن يكون لعترتهص 335
[٢]مضح عرضه : شانه وعابه. مضح عنه : ذب.ص 336
[٣]في المصدر : من ائمة أبنائهما.ص 336
[٤]في نسخة : والاجتهاد.ص 336
[٥]في نسخة : ( المجمعة ) وهو الموجود في المصدر.ص 336
[٦]في نسخة : ( بطانة للباقر والصادق ومن وليهما ) وهو الموجود في المصدر.ص 336
[٢]في المصدر : فلو لم يكن انهم : لهذه المذاهب معتقدون وبها راضون.ص 337
[٣]في المصدر : بمثل ذلك.ص 337
[٤]أي يزيد. وفي المصدر : توفى.ص 337
[٥]احتجاج الطبرسي : ٢٨٢ ـ ٢٨٤.ص 337