بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 28, Page 175
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 175-179.
ج : عن أبى المفضل محمد بن عبدالله الشيبانى باسناده الصحيح عن رجاله (*) ترى في هذا الباب شرح انعقاد السقيفة وكيفية الصفقة على يد أبي بكر بالبيعة وخلاصة الكلام في ذلك
أن الخزرج اجتمعوا في سقيفتهم سقيفة بنى ساعدة بن كعب بن الخزرج وعليهم رئيسهم الاعظم سعد بن عبادة بن دليم وقد جعل نقيبا عليهم في العقبة الثانية من قبل الرسول 9 ، وهكذا حضرت الاوس تبعا وفيهم نقيبهم أسيد بن حضير ولا رئيس عليهم يومئذ ، اذ كان سعد بن معاذ وهو رئيسهم الاول قد استشهد في غزاة بنى قريظة. وانما اجتمعوا فيها ليرتأوا أمرهم في مستقبل الامر ويخطوا لانفسهم خطة جامعة يجمع شملهم ، حيث كان يترشح من كلام النبى الاعظم صلىاللهعليهوآله أن أمته مفتونون بعده وأن أهل بيته يستضعفون ويضامون ويلقون بعده بلاء وتشريدا وتطريدا ، وان قريشا ستغدر بعلى المنصوص خلافته وسترجع الامة كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض ولعلهم قد كانوا علموا بالصحيفة التى كتبها أهل العقدة على أن يمنعوا أهل بيت النبى من حقوقهم ويصرفوهم عن مستقرهم. إلى غير ذلك مما يقرع أسماعهم أن النبى قد أسر إلى بعض أزواجه حديث الملحمة ثقة عن ثقة أن النبى 9 خرج في مرضه الذي توفى فيه إلى الصلاة متوكيا على الفضل بن العباس ، وغلام له يقال له ثوبان ، وهى الصلاة التي أراد التخلف عنها لثقله ، ثم حمل على نفسه 9 وخرج ، فلما صلى عاد إلى منزله ، فقال لغلامه اجلس على الباب ولا تحجب أحدا من الانصار ، وتجلاه الغشي ، وجاءت الانصار في الخلافة وأن ابابكر وهكذا عمر كان يحدث احيانا أنه رآه بعض الكهنة يبشره بالزعامة والرئاسة بعد نبى يبعث بالحرم وخصوصا ما قال لهم الرسول على الخصوص « انكم سترون بعدى أثرة فاصبروا حتى تلقونى ». وبينما تخلص كلامهم في هذا الجمع إلى أن من مصلحة شؤنهم أن يختاروا لانفسهم أميرا يصدرون عن أمره ونهيه لئلا يختلف عليهم الكلمة فيتغلب عليهم المهاجرون الموتورون اذ ورد عليهم أبوبكر وعمر وأبوعبيدة بن الجراح فأكثروا القالة وخالفوا الانصار قائلين أنا أسرة النبى وقومه وقد قال النبى صلىاللهعليهوآله الائمة من قريش ، فقام حباب المنذر وقال : فمنا أمير ومنكم أمير فانا لا ننفس هذا الامر عليكم ولكنا نخاف أن يليها أقوام قتلنا آباءهم واخوتهم ، فقال أبوبكر نحن الامراء وأنتم الوزراء وهذا الامر بيننا وبينكم نصفين كقد الابلمة يعنى الخوصة. وعند ذلك ارتفعت الاصوات وكثر اللغط ، وتناول أبوبكر يد عمر وأبى عبيدة قائلا : بايعوا أيهما شئتم ، وقال عمر لابى بكر ابسط يدك أبايعك فبسط يده فبايعه ثم بايعه أبوعبيدة وسالم مولى أبى حذيفة ; وثار بشير بن سعد الانصارى رغما و حسدا على ابن عمه سعد بن عبادة ألا يتفق عليه كلمة الانصار فبايع أبابكر بمن معه من عشيرته ثم بايعه أسيد بن حضير نقيب الاوس خوفا من أن يليها الخزرج وهم على ما هم عليه من الضغائن الكامنة في نفوسهم من عهود الجاهلية ، فتمت صفقة أبى بكر وخزيت دعاية الخزرج في رئيسهم باختلاف الكملة بينهم. فترى الانصار اجتمعوا في السقيفة سعيا في اتحاد كلمتهم ونصب أمير يجمع شملهم فعاد اجتماعهم هذا بلاء وأثرة عليهم ، وتشريدا وتطريدا لاهل بيت نبيهم ، ولله أمر هو بالغه ، وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون. فأحدقوا بالباب ، وقالوا : ائذن لنا على رسول الله فقال : هو مغشى عليه ، وعنده نساؤه ، فجعلوا يبكون. فسمع رسول الله 9 البكاء فقال : من هولاء؟ قالوا الانصار ، فقال صلى الله عليه وآله من هيهنا من أهل بيتى؟ قالوا علي والعباس ، فدعاهما وخرج متوكئا عليهما ، فاستند إلى جذع من أساطين مسجده وكان الجذع جريد نخلة ، فاجتمع الناس وخطب وقال في كلامه : إنه لم يمت نبى قط إلا خلف تركة وقد خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتى فمن ضيعهم ضيعه الله أولا وإن الانصار كرشي التي آوي إليها ، وإني أوصيكم بتقوى الله والاحسان إليهم ، فاقبلوا من محسنهم ، و تجاوزوا عن مسيئهم. [١]هذه الرواية مما تواترت عن النبى الاعظم وقد اعترف به علماء المسلمين اجماعا وقد كان يقول ذلك مرارا ، ومما حفظ عنه أنه 9 قال ذلك في أربعة مواطن : يوم عرفة على ناقته القصوى ، وفى مسجد الخيف ، وفى خطبة يوم الغدير ، ويوم قبض على منبره ، راجع في ذلك هامش الاحقاق ج ٩ ص ٣٠٩ ـ ٣٧٥ ، وناهيك من ذلك اخراج أصحاب الصحاح مسلم ج ٧ ص ١٢٢ و ١٢٣ ، الترمذى ج ٥ ص ٣٢٨ وفى ط ج ١٣ ص ٢٠٠ الحاكم ج ٣ ص ١٣٨ من مستدركه ابن حنبل في مسنده ج ٣ ص ١٤ و ١٧ و ٢٦ و ٥٩ ج ٤ ص ٣٦٧ و ٣٧١ ج ٥ ص ١٨٢ و ١٩٠ ، والدارمى في سننه ج ٢ ص ٤٣١ ، إلى غير ذلك من المعاجم الكثيرة. ثم دعا أسامة بن زيد فقال سر على بركة الله والنصر والعافية حيث أمرتك بمن أمرتك عليه ، وكان 7 قد أمره على جماعة من المهاجرين والانصار فيهم أبوبكر وعمر وجماعة من المهاجرين الاولين ، وأمره أن يغيروا على مؤتة واد في فلسطين فقال له اسامة : بأبي أنت وامى يا رسول الله أتأذن لى في المقام أياما حتى يشفيك الله ، فاني متى خرجت وأنت على هذه الحالة خرجت وفى قلبى منك قرحة ، فقال : أنفذ يا أسامة ، فان القعود عن الجهاد لايجب في حال من الاحوال ، فبلغ رسول الله 9 أن الناس طعنوا في عمله ، فقال رسول الله (ص) بلغنى أنكم طعنتم في عمل اسامة وفي عمل أبيه من قبل ، وأيم الله إنه لخليق بالامارة وإن أباه كان خليقا بها ، وإنه من أحب الناس إلى ، فأوصيكم به خيرا فلئن قلتم في إمارته فقد قال قائلكم في إمارة أبيه. ثم دخل رسول الله 9 إلى بيته وخرج اسامة من يومه حتى عسكر على رأس فرسخ من المدينة[١] ونادى منادي رسول الله 9 أن لا يختلف عن اسامة أحد ممن أمرته عليه فلحق الناس به ، وكان أول من سارع إليه أبوبكر وعمر وأبوعبيدة بن الجراح ، فنزلوا في زقاق واحد مع جملة أهل العسكر قال : وثقل رسول الله 9 فجعل الناس ممن لم يكن في بعث اسامة يدخلون عليه أرسالا ، وسعد بن عبادة شاك فكان لا يدخل أحد من الانصار على النبى 9 إلا انصرف إلى سعد يعوده. قال : وقبض رسول الله 9 وقت الضحى من يوم الاثنين ، بعد خروج اسامة إلى معسكرة بيومين ، فرجع أهل العسكر والمدينة قد رجفت بأهلها ، فأقبل وفى الباب روايات كثيرة راجع صحيح البخارى باب مناقب الانصار الرقم ١١ ، صحيح مسلم فضائل الصحابة ١٧٦ ( ج ٧ ص ٧٤ ) مسند ابن حنبل ج ٣ ص ١٥٦ ، ١٧٦ ، ١٧٦ ، ١٨٨ ٢٠١ وغير ذلك. أبوبكر على ناقة له حتى وقف على باب المسجد فقال : أيها الناس ما لكم تموجون إن كان محمد قدمات فرب محمد (ص) لم يمت « وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب عى عقبيه فلن يضر الله شيئا »[١] ثم اجتمعت الانصار إلى سعد بن عبادة وجاؤا به إلى سقيفة بنى ساعدة [١]آل عمران : ١٤٤ ، وانما قال ذلك بعد ماكان ينكر عمر موته 9 ، وهذا أيضا متفق عليه قال الطبرى في تاريخه ج ٣ ص ٢٠٠ : توفى رسول الله وأبوبكر بالسنح وعمر حاضر ، فحدثنا ابن حميد ـ بالاسناد ـ عن أبى هريرة قال : لما توفى رسول الله 9 قام عمر بن الخطاب فقال : ان رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله توفى وان رسول الله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فغاب عن قومه أربعين ليلة ، ثم رجع بعد أن قيل قدمات ، ووالله ليرجعن رسول الله فليتعطعن أيدى رجال وأرجلهم يزعمون أن رسول الله مات.
[٢]وروى الترمذى في صحيحه ج ٥ ص ٢٧٣ عن أبى سعيد عن النبى 9 قال : « ألا ان عيبتى التى آوى اليها أهل بيتى وان كرشى الانصار ، فاعفوا عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم » وروى ابن سعد في الطبقات ج ٢ ق ٢ ص ٤٢ عن ابى سعيد قال : خرج رسول الله والناس مستكفون يتخبرون عنه ( يعنى في شكواه التى قبض فيها ) فخرج مشتملا قد طرح طرفى ثوبه على عاتقيه عاصبا رأسه بعصابة بيضاء فقام على المنبر وثاب الناس اليه حتى امتلا المسجد قال فتشهد رسول الله حتى اذا فرغ قال : يا أيها الناس ان الانصار عيبتى ونعلى وكرشى التى آكل فيها فاحفظونى فيهم اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهمص 177
[١]يعنى الجرف ، وقد مر في ص ١٣٠ ـ ١٣٥ مصادر هذا الحديث من كتب الجماعة.ص 178
[٢]من الشكوى ، أى كان مريضا دنفا.ص 178