بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 28, Page 266
[٢]أخرج ابونعيم في حليته ١ / ٦٣ باسناده عن أنس قال : قال رسول الله ص يا أنس اسكب لى وضوءا ، ثم قام فصلى ركعتين ، ثم قال : يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين ، قال انس : قلت :
Same indexed hadith bihar-13115; it ends on this printed page after beginning on pages 261-266.
أقول : وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي برواية أبان بن أبي عياش عنه موافقا لما رواه الطبرسي ره عنه في الاحتجاج : سليم بن قيس قال :
سمعت سلمان الفارسى ـ ره ـ قال : لما أن قبض النبي 9 وصنع الناس ما صنعوا ، جاء أبوبكر وعمر وأبوعبيدة بن الجراح فخاصموا الانصار فخصومهم بحجة علي فقالوا يا معشر الانصار قريش أحق بالامر منكم ، لان رسول الله 9 من قريش ، والمهاجرون خير منكم ، لان الله بدء بهم في كتابه وفضلهم ، قال رسول الله 9 : الائمة من قريش. [١]الاختصاص : ٩. وقال سلمان :فأتيت عليا وهو يغسل رسول الله 9،وقد كان رسول الله 9 أوصى عليا 7 أن لا يلي غسله غيره ، فقال : يا رسول الله (ص) من يعينني على ذلك؟ فقال : جبرئيل ، فكان علي 7 لا يريد عضوا إلا قلب له ، فلما غسله وحنطه وكفنه أدخلني وأدخل أباذر والمقداد وفاطمة والحسن و الحسين : فتقدم وصففنا خلفه ، وصلى عليه ، والعائشة في الحجرة لا تعلم ، قد أخذ الله ببصرها ثم أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الانصار فكانوا يدخلون ويدعون ويخرجون ، حتى لم يبق أحد شهد من المهاجرين والانصار إلا صلى عليه. قال سلمان الفارسي فأخبرت عليا7 وهويغسل رسول الله 9بما صنع القوم ، وقلت إن أبابكر الساعة لعلى منبر رسول الله 9 ما يرضون أن يبايعوا له بيد واحدة ، وإنهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه وشماله؟ فقال علي 7 : يا سلمان وهل تدري من أول من بايعه على منبر رسول الله؟ قلت : لا إلا أني رأيته في ظلة بني ساعدة حين خصمت الانصار وكان أول من بايعه المغيرة بن شعبة ثم بشير ابن سعد ثم أبوعبيدة بن الجراح ثم عمر بن الخطاب ثم سالم مولى أبي حذيفة و معاذ بن جبل. قال : لست أسألك عن هؤلاء ، ولكن تدرى من أول من بايعه حين صعد وحليفه وناصره ، وهو الذى قال في حديث متواتر عند الفريقين « انى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتى اهل بيتى فلا تقدموهم فتهلكوا ولا تعلموهم فانهم اعلم منكم ». ويؤيد ذلك أن رسول الله كان يقدم قريشا في التأمير وخصوصا بنى عبدالمطلب على غيرهم ومثل ذلك فعل على بن أبيطالب حين ظهر على الخلافة ، والى ذلك يؤول كلام عمر لابن عباس حيث قال له « أما والله ان صاحبك هذا لاولى الناس بالامر بعد رسول الله ص الا انا خفناه على اثنين ، قال ابن عباس : فقلت : ما هما يا أمير المؤمنين؟ قال : خفناه على حداثة سنه وحبه بنى عبدالمطلب » راجع شرح النهج الحميدى ٢ / ٢٠ و ١ / ١٣٤ وسيجئ تتمة كلامه في هذا المعنى ان شاء الله تعالى. المنبر؟ قلت : لا ، ولكن رأيت شيخا كبيرا يتوكأ على عصاه بين عينيه سجادة شديد التشمير ، صعد المنبر أول من صعد وخر وهو يبكي ويقول « الحمد لله الذي لم يمتنى حتى رأيتك في هذا المكان ، أبسط يدك » فيسط يديه فبايعه ، ثم قال : « يوم كيوم آدم » ثم نزل فخرج من المسجد [١]. فقال على 7 : يا سلمان أتدري من هو؟ قلت : لا ، ولقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسول الله 9 ، قال علي 7 : فان ذلك إبليس لعنه الله ، أخبرني رسول الله 9 أن إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول الله (ص) إياى يوم غدير خم بما أمره الله ، فأخبرهم بأني أولى بهم من أنفسهم ، وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب فأقبل إلى إبليس أبا لستة ومردة أصحابه ، فقالوا إن هذه الامة أمة مرحوم معصومة فما لك ولا لنا عليهم سبيل ، وقد أعلموا مفزعهم وإمامهم بعد نبيهم ، فانطلق إبليس كئيبا حزينا. وقال أمير المؤمنين 7 : فأخبرني رسول الله 9 أن لو قبض أن الناس سيبايعون أبابكر في ظلة بني ساعدة بعد تخاصمهم بحقنا وحجتنا ، ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مشمر يقول كذا وكذا ، ثم يخرج فيجمع شياطينه وأبا لسته ; فيخرون سجدا ويقولون ياسيدهم يا كبيرهم أنت الذي أخرجت آدم من الجنة ، فيقول أي امة لم تضل بعد نبيها؟ كلا زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل ، فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم الله به من طاعته ، وأمرهم رسول الله 9 وذلك قوله تعالى « ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ». [١]كأن سلمان ; رأى ذلك بعين الكشف ، وقد كان خليقا بذلك. قال سلمان : فلما أن كان الليل ، حمل علي 7 فاطمة / على حمار وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين 8 ، فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الانصار إلا أتاه في منزلة ، فذكرهم حقه ، ودعاهم إلى نصرته ، فما استجاب له منهم إلا أربعة وأربعون رجلا ، فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلقين رؤسهم ، معهم سلاحهم ، ليبايعوه على الموت ، فأصبحوا فلم يواف منهم أحد إلا أربعة فقلت لسلمان : من الاربعة؟ فقال : أنا وأبوذر والمقداد والزبير بن العوام ، ثم أتاهم علي 7 من الليلة المقبلة ، فناشدهم فقالوا نصبحك بكرة ، فما منهم أحد أتاه غيرنا ، ثم أتاهم الليلة الثالثة : فما أتاه غيرنا [١]. فلما رأى علي 7 غدرهم ، وقلة وفائهم له ، لزم بيته ، وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه ، فلم يخرج من بيته حتى جمعه ، وكان في الصحف والشظاظ و الاكتاف والرقاع ، فلما جمعه كله وكتبه بيده : تنزيله وتأويله ، والناسخ منه و المنسوخ ، بعث إليه أبوبكر اخرج فبايع ، فبعث إليه علي 7 أني مشغول وقد آليت على نفسي يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أولف القرآن وأجمعه . [١]راجع شرح ذلك في ص ١٨٦ من هذا الجزء. فسكتوا عنه أياما فجمعه في ثوب واحد وختمه ، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله (ص) ، فنادى علي 7 بأعلا صوته : أيها الناس إني لم أزل منذ قبض رسول الله 9 مشغولا بغسله ، ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد ، فلم ينزل الله على رسوله آية منه إلا وقد جمعتها وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله (ص) وعلمني تأويلها ثم قال علي 7 لئلا تقولوا غدا أنا كنا عن هذا غافلين [١]. ثم قال لهم علي 7 : لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي ، ولم أذكركم حقي ، ولم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته ، فقال له عمر : ماجاء به أبوالحسن ، فلما توسطهم وضع الكتاب بينهم ثم قال : ان رسول الله قال : انى مخلف فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتى ، اهل بيتى ، وهذا الكتاب وأنا العترة ، فقام اليه الثانى فقال له : ان يكن عندك قرآن فعندنا مثله ، فلا حاجة لنا فيكما ، فحمل 7 الكتاب وعاذبه ، بعد أن ألزمهم الحجة. وقال السيوطى في الاتقان : قال ابن حجر : « وقد ورد عن على أنه جمع القرآن على ترتيب النزول عقيب موت النبى ص ، أخرجه ابن ابى داود في المصاحف قال محمد بن سيرين : لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم » ثم أخرج السيوطى حديث عبد خير باللفظ الذي مر عن المناقب من كتاب الحلية والاربعين وحديث ابن سيرين باللفظ الذى مر عن المنتخب ص ١٨٦ من هذا الجزء عن كتاب المصاحف لابن ابى داود. وروى ابن النديم في فهرسته ص ٤٧ عند الكلام في ترتيب سورة القرآن في مصحف أمير المؤمنين على بن أبيطالب : قال ابن المنادى باسناده عن عبد خير عن على 7 أنه رأى من الناس طيرة عند وفاة النبى ص فأقسم أنه لا يضع على ظهره رداه حتى يجمع القرآن فجلس في بيته ثلاثة أيام حتى جمع القرآن ، فهو اول مصحف جمع فيه القرآن من قلبه ... ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه ، ثم دخل علي 7 بيته وقال عمر لابى بكر : أرسل إلى على فليبايع ، فانا لسنا في شئ حتى يبايع ، ولو قد بايع أمناه ، فأرسل إليه أبوبكر أجب خليفة رسول الله 9 فأتاه الرسول فقال له ذلك فقال له على (ع) : سبحان الله ما أسرع ما كذبتم على رسول الله 9 إنه ليعلم ويعلم الذين حوله أن الله ورسوله لم يستخلفا غيرى ، وذهب الرسول فأخبره بما قال له ، ، فقال : اذهب فقل له أجب أمير المؤمنين أبابكر ، فأتاه فأخبره بما قال : فقال على 7 : سبحان الله! ما ـ والله طال العهد فينسى ، والله إنه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح إلا لى ، ولقد أمره رسول الله 9 وهو سابع سبعة فسلموا على بامرة المؤمنين [١] فاستفهم هو وصاحبه من بين السبعة فقالا : أمر من الله ورسوله؟ فقال لهم رسول الله 9 : نعم حقا من الله ورسوله ، إنه أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، وصاحب لواء الغر المحجلين يقعده الله عزوجل يوم القيامة [١]روى العلامة المحدث الشهير بابن حسنويه الحنفى في كتابه : در بحر المناقب (٧٨ على ما في الاحقاق ٤ / ٢٧٧ ) بالاسناده إلى أبى ذر قال : أمرنا رسول الله أن نسلم على امير المؤمنين على بن ابيطالب وقال : سلموا على أخى ووارثى وخليفتى في قومى وولى كل مؤمن من بعدى ، سلموا عليه بأمرة المؤمنين وأنه ولى كل من تسكن الارض إلى يوم العرض ولو قدمتموه لاخرجت لكم بركاتها فانه أكرم من عليها من أهلها ، قال أبوذر : فرأيته و قد تغير لونه وقال : أحق من الله يا رسول الله؟ قال ص : حق من الله أمرنى به ، ولذلك أمرتكم ، فقال وسلم عليه بامرة المؤمنين ، ثم أقبل على أصحابه وقال ما قاله.
[٣]راجع الاحتجاج : ٥٢ وما بعده.ص 261
[٤]سيجئ كلام في حديثهم هذا عن رسول الله ص في آخر هذا الفصل وناهيك من ذلك قوله 7 على ما روى في النهج ( خ ١٥٢ ) : بنا يستعطى الهدى ويستجلى العمى ان الائمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم : لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم. والظاهر من كلامه هذا أن رسول الله ص قد قال هذا الكلام في تأمير الولاة دون أمر الخلاة ، كيف وهو الذى قام بغدير خم وعقد الخلافة من بعده علنا بين الامة لعلى وزيره.ص 261
[٢]ترى الحديث من اوله إلى هنا في الكافى ٨ / ٣٤٣ ـ ٣٤٤ باسناده عن على بن ابراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليمانى عن سليم بن قيس الهلالى.ص 263
[٣]سبأ : ٢٠.ص 263
[٢]اجع نصوص ذلك ص ٢٠٥ من هذا الجزء نقلا عن منتخب كنز العمال ٢ / ١٦٢ شرح النهج الحديدى ٢ / ١٦. وأخرج ابن شهر آشوب السروى في مناقبه ٢ / ٤١ عن أبى نعيم في حليته والخطيب في اربعينه بالاسناد عن السدى عن عبد خير عن على 7 قال : لما قبض رسول الله أقسمت ـ او حلفت ـ أن لا أضع رداى على ظهرى حتى أجمع ما بين اللوحين ، فما وضعت رداى حتى جمعت القرآن. قال : وفى أخبار أهل البيت : « أنه آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه الا للصلاة حتى يؤلف القرآن ويجمعه » فانقطع عنهم مدة إلى ان جمعه ثم خرج اليهم به في ازار يحمله وهم مجتمعون في المسجد ، فأنكروا مصيره بعد انقطاع مع البستة فقالوا : لامرص 264
[٢]أخرج ابونعيم في حليته ١ / ٦٣ باسناده عن أنس قال : قال رسول الله ص يا أنس اسكب لى وضوءا ، ثم قام فصلى ركعتين ، ثم قال : يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين ، قال انس : قلت :ص 266