بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 28, Page 337
[٢]تلخيص الشافى ٣ / ٦٧ ـ ٦٠.
[٣]الشافى : ٣٩٥ تلخيص الشافى ٣ / ٦٧.
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 337-347.
أقول : قال السيد 2 بعد إيراد هذا الخبر : فهذا الخبر يتضمن من شرح أمر السقيفة ما فيه للناظرين معتبر ، ويستفيد الواقف عليه أشياء. منها : خلوه من احتجاج قريش على الانصار بجعل النبى 9 الامامة فيهم لانه تضمن من احتجاجهم عليهم ما يخالف ذلك ، وأنهم إنما أدعوا كونهم أحق بالامر من حيث كانت النبوة فيهم ، ومن حيث كانوا أقرب إلى النبى 9 نسبا و أولهم له اتباعا. ومنها : أن الامر إنما بني في السقيفة على المغالبة والمخالسة ، وأن كلا منهم كان يجذبه بما أتفق له ، وعن حق وباطل ، وقوي وضعيف. ومنها : أن سبب ضعف الانصار وقوة المهاجرين عليهم انحياز بشير بن سعد حسدا لسعد بن عبادة ، وانحياز الاوس بانحيازه عن الانصار. ومنها : أن خلاف سعد وأهله وقومه كان باقيا لم يرجعوا عنه ، وإنما أقعدهم عن الخلاف فيه بالسيف قلة الناصر انتهى كلامه رفع الله مقامه . ٥٨ ـ وقال ابن الاثير في الكامل : لما توفى رسول الله 9 اجتمع الانصار في سقيفة بني ساعدة ليبايعوا سعد بن عبادة ، فبلغ ذلك أبابكر فأتاهم ومعه عمر وأبو عبيدة بن الجراح ، فقال : ما هذا؟ فقالوا منا أمير ومنكم أمير ، فقال أبوبكر منا الامراء ومنكم الوزراء ، ثم قال أبوبكر : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين عمر وأبوعبيدة أمين هذه الامة فقال عمر : أيكم يطيب نفسه أن يخلف قدمين قدمهما وزاد في الامامة والسياسة ١ / ٧١ : ولو يجد عليهم أعوانا لصال بهم ولو بايعه أحد على قتالهم لقاتلهم. النبى 9 فبايعه عمر وبايعه الناس ، فقالت الانصار أو بعضهم : لا نبايع إلا عليا قال : وتخلف علي وبنو هاشم والزبير وطلحة عن البيعة ، قال الزبير لا أغمد سيفي حتى يبايع علي فقال عمر : خذوا سيفه واضربوا به الحجر ، ثم أتاهم عمر فأخذهم للبيعة. ثم ذكر ما مر من قصة أبي سفيان والعباس. ثم روى عن ابن عباس ، عن عبدالرحمن بن عوف حديثا طويلا وساقه إلى أن قال : لما رجع عمر من الحج إلى المدينة ، جلس على المنبر وقال : بلغني أن قائلا منكم يقول : لو مات أمير المؤمنين بايعت فلانا ، فلا يغرن امرءا أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، فقد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها ، وليس منكم من تقطع إليه الاعناق مثل أبي بكر ، وأنه كان حريا حين توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإن عليا 7 والزبير ومن معهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة / وتخلف عنا الانصار ، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر وساق قصة السقيفة نحوا مما مر [١]. ثم روى عن أبى عمرة الانصاري مثل ما أخرجناه من تلخيص الشافي وساق الكلام إلى أن قال : وقال الزهري ; بقي علي 7 وبنو هاشم والزبير ستة أشهر لم يبايعوا أبابكر حتى ماتت فاطمة / فبايعوه ، فلما كان الغد من بيعة أبي بكر جلس على المنبر وبايعه الناس بيعة عامة انتهى . ٥٩ ـ وقال العلامة 1 في كتاب كشف الحق : روى الطبري في تاريخه قال أتى عمر بن الخطاب منزل علي 7 فقال : والله لاحرقن عليكم أو لتخرجن [١]حديثه هذا هوالذى رواه البخارى باب رجم الحبلى من الزنا ج ٨ ص ٢١٠ وابن حنبل في مسنده ١ / ٥٥ والطبرى في تاريخه ٣ / ٢٠٣ ـ ٢٠٦ وابن هشام في السيرة ٢ / ٦٥٧ ـ ٦٦٠ ، والمتقى الهندى في منتخب كنز العمال ٢ / ١٥٦ ـ ١٥٧ قال : وأخرجه أبوعبيد في الغريب. للبيعة [١]. وروى الواقدي أن عمر بن الخطاب جاء إلى علي 7 في عصابة فيهم أسيد ابن حضير وسلمة بن أسلم فقال : أخرجوا أو لنحرقنها عليكم . وروى ابن خنزابة في غرره قال زيد بن أسلم : كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة / حين امتنع علي 7 وأصحابه عن البيعة ، فقال عمر لفاطمة أخرجى من في البيت أولا حرقنه ومن فيه ، قال : وفي البيت علي وفاطمة والحسن والحسين : ، وجماعة من أصحاب النبى 9 ، فقالت فاطمة / ، أتحرق عليا وولدي؟ قال إي والله أو ليخرجن وليبايعن . وقال ابن عبد ربه وهو من أعيانهم : فأما علي 7 والعباس فقعدا في بيت فاطمة / وقال أبوبكر لعمر بن الخطاب إن أبيا فقاتلهما ، فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهما النار ، فلقيته فاطمة / فقالت : يا ابن الخطاب أجئت لتحرق دارنا؟ قال : نعم. [١]تاريخ الطبرى ٣ / ٢٠٢ ونحوه روى مصنف كتاب المحاسن وأنفاس الجواهر انتهى ما رواه العلامة ; تعالى [١]. ٦٠ ـ وروى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة في أول المجلد السادس من كتاب السقيفة لاحمد بن عبدالعزيز الجوهري ، عن أحمد بن إسحاق ، عن أحمد بن سيار ، عن سعيد بن كثير الانصاري أن النبى 9 لما قبض اجتمعت الانصار في سقيفة بنى ساعدة ، فقالوا : إن رسول الله (ص) قد قبض ، فقال سعد بن عبادة لابنه قيس أو لبعض بنيه : إني لا أستطيع أن أسمع الناس كلامى لمرضي ، ولكن تلق منى قولي فأسمعهم ، فكان سعد يتلكم وسمع ابنه يرفع به صوته ، ليسمع قومه ، فكان من قوله بعد حمد الله والثناء عليه أن قال : إن لكم سابقة إلى الدين ، وفضيلة في الاسلام ، ليست لقبيلة من العرب ، إن رسول الله 9 لبث في قومه بضع عشرة سنة يدعوهم إلى عبادة الرحمن ، وخلع الاوثان ، فما آمن به من قومه إلا قليل ، والله ما كانوا يقدرون أن يمنعوا رسول الله 9 ، ولا يعزوا دبنه ، ولا يدفعوا عنه عداه ، حتى أراد الله بكم خير الفضيلة ، وساق إليكم الكرامة ، وخصكم بدينه ، ورزقكم الايمان به ، و برسوله ، والاعزاز لدينه ، والجهاد لاعدائه ، فكنتم أشد الناس على من تخلف عنه منكم ، وأثقلهم على عدوه من غيركم ، حتى استقاموا لامر الله طوعا وكرها وأعطى البعيد المقادة بأسيافكم صاغرا داحضا حتى أنجز الله لنبيكم الوعد ، و دانت لاسيفاكم العرب ، ثم توفاه الله إليه وهو عنكم راض ، وبكم قرير العين ، فشدوا أيديكم بهذا الامر ، فانكم أحق الناس وأولاهم به . [١]كشف الحق قسم المطاعن ، وقد تقدم مصادر ذلك في ص ٢٠٤ و ٢٦٨ وسيجئ بعضها تحت الرقم فأجابوا جميعا : أن وفقت في الرأي ، وأصبت في القول ، ولن نعدو ما أمرت نوليك هذا الامر ، فأنت لنا مقنع ، ولصالح المؤمنين رضي. كانوا يجتمعون تحتها في الادوار الجاهليه لعظائم الامور والنوائب التى تنوبهم ، ثم تكلم و احتج بأن الانصار حيث كانوا أنصار رسول الله والذابون عنه وبأسيافهم دانت العرب واستحكم سلطان الدين وعرى الاسلام ، فهم أولى بأن يجوزوا سلطانه ويتوارثوا الملك الذى أسسوه بأسيافهم وتفدية أرواحهم؟! من هؤلاء المهاجرن الذين راموا ميرات رسول الله ووطنوا انفسهم حيازة سلطانه وملكه! وعلى هذا المبنى يبتنى أيضا حجة المهاجرين حيث قالوا : نحن عشيرته وأولياؤه ، وانما يكون الاحلاف والانصار أولى بميرات حليفهم واحراز سلطانه ، اذا لم يكن له قرابة وعصبة فعلام تنازعونا هذا الامر من بعده؟ واما رسول الله الاعظم ـ نفسى له الفداء ـ لم يبايع الانصار على الحلف الجاهلى و لو كان ص يريد الحلف الجاهلى بأحكامه ، لما رد نصرة بنى عامر بن صعصعة قبل بيعة الانصار بسنة أو سنوات ، على ما مر شرحه ص ٢٧٣ ، وانما بايعهم على أن يعطوه النصر والحماية و يضمن هو لهم الجنة ، سواء في ذلك بيعتهم في العقبة الاولى والثانية ، وقد اعترف بشير بن سعد بذلك في هذا المجلس على ما سيجئ. وهكذا بيعته ص مع المهاجرين والانصار في بيعة الرضوان ، بيعة اسلامية رضى بها الله عزوجل وأيدها بقوله « ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الحنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله ، فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم » براءة : ١١١. أفترى ـ أيها القارئ الكريم ـ أن سعدا وسائر المهاجرين والانصار وفوا ببيعهم الذى بايعوا به؟ نعم بايع رسول الله ص عليا في صدر الاسلام بأمر من الله عزوجل على أن يكون أخاه ووارثه وخليفته ، وبايع هو ـ نفسى له الفداء ـ رسول الله على أن يؤازره ويقيه بنفسه و ثم إنهم ترادوا الكلام بينهم فقالوا [١] إن أبت مهاجروا قريش فقالوا : نحن المهاجرون ، وأصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله الاولون ، ونحن عشيرته وأولياؤه فعلام تنازعونا هذا الامر من بعده؟ فقالت طائفة منهم : إذا نقول منا أمير ومنكم أمير ، لن نرضى بدون هذا أبدا ، لنا في الايواء والنصرة مالهم في الهجرة ، ولنا في كتاب الله ما لهم ، فليسوا يعدون شيئا إلا ونعد مثله ، وليس من رأينا الاستيثار عليهم فمنا أمير و منهم أمير. فقال سعد بن عبادة : هذا أول الوهن. وأتى الخبر عمر فأتى منزل رسول الله 9 فوجد أبابكر في الدار وعليا في جهاز رسول الله 9 وكان الذي أتاه بالخبر معن بن عدي فأخذ بيد عمر وقال : يذب عنه أعداءه ، وقد وفيا ـ سلام الله عليهما ـ ببيعها الذى بايعاه بفضل من الله ورحمته و عونه : واساه على في المعارك وذب عنه وعن دينه مخلصا محتسبا موفيا في المشاهد كلها : بدر وأحد وخندق وخيبر وحنين و .... حتى عجبت الملائكة من مؤاساته ; وقال رضوان في السموات العلى : لا فتى الا على. وقام رسول الله ص في كل مشهد ولا سيما غدير خم فقال : من كنت مولاه فهذا على مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. أفترى ـ أيها القارئ الكريم ـ أن المهاجرين والانصار نصروا عليا أو خذلوه؟ للكلام في هذا المضمار ذيل طويل ، مر شطر منه ص ٢٧٣ وترى شطرا آخر في ج ٩١ ص ٣٦٥ ـ ٣٦٩ من بحار الانوار طبعتنا هذه ; والله المستعان. قم ، فقال عمر : إنى عنك مشغول ، فقال إنه لابد من قيام ، فقام معه له إن هذا الحي من الانصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة معها سعد بن عبادة يدورون حوله أنت المرجى ونجلك [١] المرجى وثم أناس من أشرافهم ، وقد خشيت الفتنة فانظر يا عمر ماذا ترى؟ واذكر لاخوتك ، واحتالوا لانفسكم ، فاني أنظر إلى باب فتنة قد فتح الساعة ، إلا أن يغلقه الله. ففزع عمر أشد الفزع ، حتى أتى أبابكر فأخذ بيده ، فقال : قم فقال أبوبكر إنى عنك مشغول ، فقال عمر لابد من قيام وسنرجع إنشاء الله ، فقام أبوبكر مع عمر فحدثه الحديث ، ففزع أبوبكر أشد الفزع ، وخرجا مسرعين إلى سقيفة بني ساعدة وفيها رجال من أشراف الانصار ، ومعهم سعد بن عبادة ، وهو مريض بين أظهر هم فأراد عمر أن يتكلم ويمهد لابي بكر ، وقال : خشيت أن يقصر أبوبكر عن بعض الكلام ، فلما ابتدأ عمر كفه أبوبكر ، وقال على رسلك فتلق الكلام ، ثم تكلم بعد كلامى بما بدالك. فتشهد أبوبكر ثم قال إن الله جل ثناؤه بعث محمدا بالهدى ودين الحق ، فدعا إلى الاسلام ، فأخذ الله بقلوبنا ونواصينا إلى مادعانا إليه ، وكنا معاشر المهاجرين أول الناس إسلاما ، والناس لنا في ذلك تبع ، ونحن عشيرة رسول الله 9 وأوسط العرب أنسابا ، ليس من قبايل العرب قبيلة إلا ولقريش فيها ولادة ، وأنتم أنصار الله ، وأنتم نصرتم رسول الله 9 ثم أنتم وزراء رسول الله 9 وإخواننا في كتاب الله ، وشركاؤنا في الدين ، وفيما كنا فيه من خير ، فأنتم أحب الناس إلينا ، وأكرمهم علينا ، وأحق الناس بالرضا بقضاء الله ، والتسليم لما ساق الله إلى إخوانكم من المهاجرين ، وأحق الناس أن لاتحسدوهم ، فأنتم المؤثرون على أنفسهم حين الخصاصة ، وأحق الناس أن لا يكون [١]وهذه من عاداتهم الجاهلى أيضا ، ويسمونها « حوسة » وقد مر ص ٢٥٦ نقلا عن الكافى ارتجازهم هذا بصورة أخرى. انتقاض هذا الامر واختلاطه على أيديكم ، وأنا أدعوكم إلى أبي عبيدة وعمر ، فكلاهما قد رضيت لهذا الامر ، وكلاهما أراه له أهلا. فقال عمر وأبوعبيدة ما ينبغى لاحد من الناس أن يكون فوقك ، أنت صاحب الغار ، ثاني اثنين ، وأمرك رسول الله 9 بالصلاة فأنت أحق الناس بهذا الامر فقال الانصار : والله ما نحسدكم على خير ساقه الله إليكم ، ولا أحد أحب إلينا ، ولا أرضى عندنا منكم ، ولكنا نشفق مما بعد هذا اليوم ، ونحذر أن يغلب على هذا الامر من ليس منا ولا منكم ، فلو جعلتم اليوم رجلا منكم بايعنا ورضينا على أنه إذا هلك اخترنا وأحدا من الانصار ، فاذا هلك كان آخر من المهاجرين أبدا ما بقيت هذه الامة ، كان ذلك أجدر أن يعدل في امة محمد 9 ، فيشفق الانصاري أن يزيع فيقبض عليه القرشى ، ويشفق القرشي أن يزيغ فيقب ض عليه الانصاري. فقام أبوبكر فقال : إن رسول الله 9 لما بعث عظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم ، فخالفوه وشاقوه ، وخص الله المهاجرين الاولين بتصديقه ، والايمان به ، والمواساة له ، والصبر معه على شدة أذى قومه ، ولم يستوحشوا لكثرة عدوهم فهم أول من عبدالله في الارض ، وهم أول من آمن برسول الله ، وهم أولياؤه وعترته ، وأحق الناس بالامر بعده ، لاينازعهم فيه إلا ظالم ، وليس أحد بعد المهاجرين يعد فضلا وقدما في الاسلام مثلكم ، فنحن الامراء وأنتم الوزراء لا نفتات دونكم بمشورة ، ولا نقضي دونكم الامور. فقام الحباب بن المنذر بن الجموح فقال : يا معشر الانصار ، أملكوا عليكم أيديكم ، إنما الناس في فيئكم وظلكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، و لا يصدر الناس إلا عن أمركم ، أنتم أهل الايواء والنصر وإليكم كانت الهجرة وأنتم أصحاب الدار والايمان ، والله ما عبدالله علانية إلا عندكم وفي بلادكم ، ولا جمعت الصلاة إلا في مساجدكم ، ولا عرف الايمان إلا من أسيافكم ، فأملكوا عليكم أمركم ، فان أبي هؤلاء إلا ما سمعتم فمنا أمير ومنهم أمير. فقال عمر : هيهات لا يجتمع سيفان في غمد إن العرب لا ترضى أن تؤمركم ونبيها من غيركم ، وليس تمتنع العرب أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم ، و أول الامر منهم [١] لنا بذلك الحجة الظاهرة ، على من خالفنا والسلطان المبين على من نازعنا ، من ذا يخاصمنا في سلطان محمد وميراثه؟ ونحن أولياؤه وعشيرته؟ إلا مدل بباطل أو متجانف لاثم ، أو متورط في هلكة. فقام الحباب وقال : يا معاشر الانصار لا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من الامر ، فان أبوا عليكم ما أعطيتموهم فأجلوهم عن بلادكم ، وتولوا هذا الامر عليهم ، فأنتم اولى الناس بهذا الامز إنه دان لهذا الامر بأسيافكم من لم يكن يدين له ، أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب ، إن شئتم لنعيدنها جذعة والله لا يرد أحد علي ما أقول إلا حطمت أنفه بالسيف. قال : فلما رأى بشير بن سعد الخزرجي ما اجتمعت عليه الانصار من أمر سعد بن عبادة وكان حاسدا له ، وكان من سادة الخزرج ، قام فقال أيها الانصار إنا وان كنا ذوي سابقة ، فانا لم نرد بجهادنا وإسلامنا إلا رضى ربنا وطاعة نبينا ، ولا ينبغى لنا أن نستظهر بذلك على الناس ، ولا نبتغي به عوضا من الدنيا إن محمدا رجل من قريش وقومه أحق بميراث أمره ، وأيم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الامر ، فاتقوا الله ولا تنازعوهم ولا تخالفوهم. فقام أبوبكر وقال : هذا عمر وأبوعبيدة ، بايعوا أيهما شئتم ، فقالا : والله لا نتولى هذا الامر عليك ، وأنت أفضل المهاجرين ، وثاني اثنين ، وخليفة رسول الله 9 على الصلاة ، والصلاة أفضل الدين ، أبسط يدك نبايعك ، [١]في المصدر : وأولوا الامر منهم. فلما بسط يده وذهبا يبايعانه ، سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه. فناداه الحباب بن المنذر يا بشير عقتك عقاق ، والله ما اضطرك إلى هذا إلا الحسد لابن عمك ، فلما رأت الاوس أن رئيسا من رؤساء الخزرج قد بايع ، قام أسيد بن حضير وهو رئيس الاوس فبايع حسدا لسعد أيضا ، ومنافسة له أن يلى الامر فبايعت الاوس كلها لما بايع أسيد. وحمل سعد بن عبادة وهو مريض فادخل إلى منزله ، فامتنع من البيعة في ذلك اليوم ، وفيما بعده ، وأراد عمر أن يكرهه عليه فأشير عليه أن لا يفعل ، وأنه لا يبايع حتى يقتل ، وإنه لا يقتل حتى يقتل أهله ، ولا يقتل أهله حتى يقتل الخزرج كلها وإن حوربت الخزرج كانت الاوس معها ، وفسد الامر ، فتركوه ، فكان لا يصلي بصلاتهم ، ولا يجمع بجماعتهم ، ولا يقضي بقضائهم ، ولو وجد أعوانا لضاربهم ، و لم يزل كذلك حتى مات أبوبكر ثم لقي عمر في خلافته وهو على فرس وعمر على بعير ، فقال له عمر : هيهات يا سعد فقال سعد : هيهات يا عمر ، فقال أنت صاحب من أنت صاحبه ، قال : نعم ، أنا ذاك ، ثم قال لعمر : والله ما جاورني أحد هو أبغض إلى جوارا منك ، قال عمر : فانه من كره جوار رجل انتقل عنه ، فقال سعد : إني لارجو أن اخليها لك عاجلا إلى جوار من هو أحب إلى جوارا منك ومن أصحابك فلم يلبث سعد بعد ذلك إلا قليلا حتى خرج إلى الشام ، فمات فيها [١] [١]في المصدر : فمات بحوران ، ولكن الصحيح أنه قتل فتكا ، وقد مر ص ١٨٣ من هذا الجزء ما يثبت ذلك ، أضف إلى ذلك نص المسعودى في مروجه ٢ / ٣٠١ قال : و كان للمهاجرين والانصار يوم السقيفة خطب طويل ومجاذبة في الامامة ، وخرج سعد بن عبادة ولم يبايع فصار إلى الشام فقتل هناك في سنة خمس عشرة ، وليس كتابنا هذا موضعا لخبر مقتله .. وذكر شارح النهج ٢ / ٥٢٠ أنه لم يبايع أبابكر حين بويع وخرج إلى حوران فمات بها ، قيل قتلته الجن لانه بال قائما في الصحراء ليلا ، ورووا روايتين من شعر قيل انها سمعا ليلة قتله ولم يرقائلهما : ولم يبايع لاحد لا لابي بكر ولا لعمر ولا لغيرهما. قال : وكثر الناس على أبي بكر فبايعه معظم المسلمين في ذلك اليوم ، واجتمعت بنو هاشم إلى بيت على بن أبي طالب 7 ومعهم الزبير ، وكان يعد نفسه رجلا من بنى هاشم ، كان علي يقول : ما زال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ بنوه فصرفوه عنا ، واجتمعت بنو امية إلى عثمان بن عفان ، واجتمعت بنو زهرة إلى نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده ورميناه بسهمين فلم تخطا فؤاده ويقول قوم : ان أمير الشام يومئذ ( وهو خالد بن الوليد ) كمن له من رماه ليلا وهو خارج إلى الصحراء بسهمين فقتله لخروجه عن طاعة الامام ، وقد قال بعض المتأخرين. يقولون سعد شكت الجن بطنه الا ربما صححت دينك بالغدر وما ذنب سعد أنه بال قائما سعدا لم يبايع أبابكر وقد صبرت من لذة العيش أنفس وما صبرت عن لذة النهى والامر وحكى شارح النهج ٤ / ١٩١ : أنه قال شيطان الطاق ( يعنى مؤمن الطاق محمد ابن على بن النعمان الاحول ) لسائل سأله : ما منع عليا أن يخاصم أبابكر في الخلافة؟ فقال : يا ابن أخى! خاف أن تقتله الجن؟. ثم قال : أما أنا فلا أعتقد أن الجن قتلت سعدا ، ولا أن هذا شعر الجن ولا أرتاب أن البشر قتلوه ، وأن هذا الشعر شعر البشر ، ولكن لم يثبت عندى أن أبابكر أمر خالدا ولا أستبعد أن يكون فعله من تلقاء نفسه ليرضى بذلك أبابكر ، أو أمر ـ وحاشاه ـ فيكون الاثم على خالد وأبوبكر برئ من ائمه ، وما ذلك من أفعال خالد ببعيد.
[٣]الشافى : ٣٩٥ تلخيص الشافى ٣ / ٦٧.ص 337
[٢]تاريخ الكامل ٢ / ٢٢٠ ـ ٢٢٤.ص 338
[٢]كتاب الواقدى غير مطبوع وترى مثل الحديث في شرح النهج ١ / ٣٤ ، أخرجه من كتاب السقيفة لابى بكر أحمد بن عبدالعزيز الجوهرى.ص 339
[٣]قال العلامة المرعشى في شرح الاحقاق ٢ / ٣٧١ : في أكثر النسخ « ابن خنزابة » وهو الوزير المحدث الجليل جعفر بن الفضل بن جعفر بن الفرات البغدادى نزيل مصر ( ٣٠٨ ـ ٣٩١ ) ، وفى بعض النسخ « ابن خرداذبه » وهو السائح الرحالة الرياضى عبيد الله ابن عبدالله صاحب كتاب المسالك والممالك المتوفى حدود ٣٠٠. وفى بعضها « ابن خيرانة » وهو محمد بن خيرانة المغربى المحدث من علماء المائة الرابعة ، وفى بعضها المصححة « ابن خذابة » وهو عبدالله بن محمد بن خذابة المحدث الفقيه وأقوى المحتملات عندى أولها.ص 339
[٤]غير مبطوع.ص 339
[٥]العقد الفريد : ٣ / ٦٣ ط مصر.ص 339
[٢]شنشنة أخزمية وحمية كحمية الجاهلية الاولى : كانوا يحضرون مجتمع القوم وناديهم ـ دار الشورى ـ ويعاقدون الحلف فيما بينهم وبين حليفهم : ينصرونه ويحامون عنه ، ثم اذا مات كانوا أولى بميراثه وسلطانه ، ولذلك ترى سعدا حضر السقيفة وهى ظلةص 340
[١]الظاهر أن هولاء الرادين على الانصار ، كانوا من الاوس كما مر ص ٣٣٤ أو عشيرة بشير بن سعد بى النعمان الخزرجى ، وكان هذا بدء الخلاف ، وسيجئ نقلا عن الجوهرى وابن قتيبة أن بشيرا هو الراد عليهم.ص 342
[٢]في المصدر : ثم أنتم وراء رسول الله واخواننا.ص 343
[٢]كلام بشير بن سعد هذا كلام حق اريد به باطل. أراد أن يرد على الحباب و يحطم أنفه بالحق ، والحق غالب حاطم ، لكنه نسى أو تناسى أن رسول الله انما عقد الخلافة لوزيره وصهره على بن ابيطالب يوم غدير خم ، فلا مجال لاى مسلم أن يحتج للامامة بالقرابة أو النصرة.ص 345