بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 29, Page 348
[٢]جامع الأصول ٢ ـ ٧٠٧ ضمن حديث ١٢٠٢ ، باختلاف.
[٣]سنن أبي داود ٣ ـ ١٤١ ، انظر حديثي ٢٩٦٥ ـ ٢٩٦٦ ، ولعله حدث خلط أو سقط عند النقل أو ما شابه هذا ، فليلاحظ جيدا.
[٤]قال في القاموس ٤ ـ ٢٤٧ : وعرينة ـ كجهينة ـ : قبيلة ، وانظر : معجم البلدان ٤ ـ ١١٥ ، وقال فيه : وقيل قرى بالمدينة .. إلى آخره.
[٥]الحشر : ٧.
[٦]في جامع الأصول ٢ ـ ٧٠٦ ضمن حديث ١٢٠٢ ، وسنن أبي داود ٣ ـ ١٤١ ، حديث ٢٩٦٧.
[٧]في شرح النهج ١٦ ـ ٢١٠ ، باختلاف يسير.
[٨]في المصدر : ففعل فسمع ذلك أهل ..
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 348-368.
وروى ابن أبي الحديد في شرح كتاب أمير المؤمنين 7 إلى عثمان بن حنيف ، عن أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، قال :
حدثني أبو إسحاق عن الزهري قال : بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا ، فسألوا رسول الله 9 أن يحقن دماءهم ويسيرهم ، ففعل ذلك ، فسمع أهل فدك كذا ، والظاهر : أخبار المخالفين ، أو : أخبارا من المخالفين ، أو : لمخالفينا. فنزلوا على مثل ذلك ، فكانت للنبي 9 خاصة ، لأنه لم يوجف عليها بخَيْلٍ وَلا رِكابٍ. قال [١] : وقال أبو بكر : وروى محمد بن إسحاق أن رسول الله 9 لما فرغ من خيبر قذف الله الرعب في قلوب أهل فدك فبعثوا إلى رسول الله 9 يصالحونه على النصف من فدك ، فقدمت عليه رسلهم بخيبر أو بالطريق أو بعد ما قدم المدينة فقبل ذلك منهم ، فكانت فدك لرسول الله 9 خاصة لأنه لم يوجف عليها بخَيْلٍ وَلا رِكابٍ. قال : وقد روي أنه صالحهم عليها كلها ، والله أعلم أي الأمرين كان ، انتهى. وسيأتي اعتراف عمر بذلك في تنازع علي 7 والعباس. وأما أنه وهبها لفاطمة / ، فلأنه لا خلاف في أنها صلوات الله عليها ادعت النحلة مع عصمتها الثابتة بالأدلة المتقدمة ، وشهد له من ثبتت عصمته بالأدلة الماضية والآتية ، والمعصوم لا يدعي إلا الحق ، ولا يشهد إلا بالحق ، ويدور الحق معه حيثما دار. وأما أنها كانت في يدها صلوات الله عليها فلأنها ادعتها بعد وفاة النبي 9 على وجه الاستحقاق ، وشهد المعصوم بذلك لها ، فإن كانت الهبة قبل الموت تبطل بموت الواهب ـ كما هو المشهور ـ ثبت القبض ، وإلا فلا حاجة إليه في إثبات المدعى ، وقد مر من الأخبار الدالة على نحلتها ، وأنها كانت في يدها / ما يزيد على كفاية المصنف ، بل يسد طريق إنكار [١]في شرحه على النهج ١٦ ـ ٢١٠ ، باختلاف كثير. المتعسف. ويدل على أنها كانت في يدها صلوات الله عليها ما ذكر أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه إلى عثمان بن حنيف [١] حيث قال : بلى كانت في أيدينا فدك ، من كل ما أظلته السماء ، فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين ، ونعم الحكم الله. وأما أن أبا بكر وعمر أغضبا فاطمة / ، فقد اتضح بالأخبار المتقدمة. ثم اعلم أنا لم نجد أحدا من المخالفين أنكر كون فدك خالصة لرسول الله 9 في حياته ، ولا أحدا من الأصحاب طعن على أبي بكر بإنكاره ذلك ، إلا ما تفطن به بعض الأفاضل من الأشارف ، مع أنه يظهر من كثير من أخبار المؤالف والمخالف ذلك ، وقد تقدم ما رواه ابن أبي الحديد في ذلك عن أحمد ابن عبد العزيز الجوهري وغيرها من الأخبار ، ولا يخفى أن ذلك يتضمن إنكار الآية وإجماع المسلمين ، إذ القائل بأن رسول الله 9 كان يصرف شيئا من غلة فدك وغيرها من الصفايا في بعض مصالح المسلمين لم يقل بأنها لم تكن لرسول الله 9 ، بل قال : بأنه فعل ذلك على وجه التفضل وابتغاء مرضاة الله تعالى ، وظاهر الحال أنه أنكر ذلك دفعا لصحة النحلة ، فكيف كان يسمع الشهود على النحلة مع ادعائه أنها كانت من أموال المسلمين. واعتذر المخالفون من قبل أبي بكر بوجوه سخيفة ... الأول : منع عصمتها صلوات الله عليها ، وقد تقدمت الدلائل المثبتة لها. الثاني : أنه لو سلم عصمتها فليس للحاكم أن يحكم بمجرد دعواها وإن [١]نهج البلاغة ـ محمد عبده ، طبعة مصر ، مطبعة الاستقامة ـ ٢ ـ ٧٩ ضمن الكتاب رقم ٤٥ ، وفي طبعة الأعلمي ٣ ـ ٧١ ، وفي طبعة الدكتور صبحي الصالح : ٤١٧ ضمن الكتاب المذكور. تيقن صدقها. وأجاب أصحابنا بالأدلة الدالة على أن الحاكم يحكم بعلمه. وأيضا اتفقت الخاصة والعامة على رواية قصة خزيمة بن ثابت وتسميته بذي الشهادتين لما شهد للنبي [١] 9 بدعواه ، ولو كان المعصوم كغيره لما جاز للنبي 9 قبول شاهد واحد والحكم لنفسه ، بل كان يجب عليه الترافع إلى غيره. وقد روى أصحابنا أن أمير المؤمنين 7 خطأ شريحا في طلب البينة منه ، وقال : إن إمام المسلمين يؤتمن من أمورهم على ما هو أعظم من ذلك ، وأخذ ما ادعاه من درع طلحة بغير حكم شريح ، والمخالفون حرفوا هذا الخبر وجعلوه حجة لهم. واعتذروا بوجوه أخرى سخيفة لا يخفى على عاقل ـ بعد ما أوردنا في تلك الفصول ـ ضعفها ووهنها ، فلا نطيل الكلام بذكرها. الرابعة : في توضيح بطلان ما ادعاه أبو بكر من عدم توريث الأنبياء : : استدل أصحابنا على بطلان ذلك بآي من القرآن : [١]في (س) : بالنبي. الأولى : قوله تعالى مخبرا عن زكريا 7 [١] : ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) . قوله تعالى : « وَلِيًّا » أي ولدا يكون أولى بميراثي ، وليس المراد بالولي من يقوم مقامه ، ولدا كان أو غيره ، لقوله تعالى حكاية عن زكريا : ( رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ) . وقوله : ( رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى ) . والقرآن يفسر بعضه بعضا. واختلف المفسرون في أن المراد بالميراث العلم أو المال؟. فقال ابن عباس والحسن والضحاك أن المراد به في قوله تعالى : « يَرِثُنِي .. » وقوله سبحانه : ( وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ). ميراث المال ، وقال أبو صالح : المراد به في الموضعين ميراث النبوة . وقال السدي ومجاهد والشعبي : المراد به في الأول ميراث المال وفي الثاني ميراث النبوة ، وحكي هذا القول عن ابن عباس والحسن والضحاك ، وحكي عن مجاهد أنه قال : المراد من الأول العلم ومن الثاني النبوة . [١]استدل بهذه الآية الشيخ الطوسي في التبيان ٧ ـ ١٠٦ ، والطبرسي في مجمع البيان ٣ ـ ٥٠٣ ، والسيد المرتضى في الشافي ٤ ـ ٦٠ ـ ٦٥ ، وغيرهم في غيرها. وأما وجه دلالة الآية على المراد ، فهو أن لفظ الميراث في اللغة والشريعة والعرف إذا أطلق ولم يقيد لا يفهم منه إلا الأموال وما في معناها ولا يستعمل في غيرها إلا مجازا ، وكذا لا يفهم من قول القائل لا وارث لفلان إلا من ينتقل إليه أمواله وما يضاهيها دون العلوم وما يشاكلها ، ولا يجوز العدول عن ظاهر اللفظ وحقيقته إلا لدليل ، فلو لم يكن في الكلام قرينة توجب حمل اللفظ على أحد المعنيين لكفى في مطلوبنا ، كيف والقرائن الدالة على المقصود موجودة في اللفظ؟!. أما أولا : فلأن زكريا 7 اشترط في وارثه أن يكون رضيا ، وإذا حمل الميراث على العلم والنبوة لم يكن لهذا الاشتراط معنى ، بل كان لغوا عبثا ، لأنه إذا سأل من يقوم مقامه في العلم والنبوة فقد دخل في سؤاله الرضا وما هو أعظم منه فلا معنى لاشتراطه ، ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول أحد : اللهم ابعث إلينا نبيا واجعله مكلفا عاقلا؟!. وأما ثانيا : فلأن الخوف من بني العم ومن يحذو حذوهم يناسب المال دون النبوة والعلم ، وكيف يخاف مثل زكريا 7 من أن يبعث الله تعالى إلى خلقه نبيا يقيمه مقام زكريا ولم يكن أهلا للنبوة والعلم ، سواء كان من موالي زكريا أو من غيرهم؟ ، على أن زكريا 7 كان إنما بعث لإذاعة العلم ونشره في الناس فلا يجوز أن يخاف من الأمر الذي هو الغرض في [١] بعثته. فإن قيل : كيف يجوز على مثل زكريا 7 الخوف من أن يرث الموالي ماله؟ وهل هذا إلا الضن والبخل؟. قلنا : لما علم زكريا 7 من حال الموالي أنهم من أهل الفساد ، خاف أن ينفقوا أمواله في المعاصي ويصرفوه في غير الوجوه المحبوبة ، مع أن في وراثتهم ماله كان يقوي فسادهم وفجورهم ، فكان خوفه خوفا من قوة الفساق [١]وجاءت في ( ك ) نسخة بدل : من. وتمكنهم في سلوك الطرائق المذمومة ، وانتهاك محارم الله عز وجل ، وليس مثل ذلك من الشح والبخل. فإن قيل : كما جاز الخوف على المال من هذا الوجه [١] جاز الخوف على وراثتهم العلم لئلا يفسدوا به الناس ويضلوهم ، ولا ريب في أن ظهور آثار العلم فيهم كان من دواعي اتباع الناس إياهم وانقيادهم لهم. قلنا : لا يخلو هذا العلم الذي ذكرتموه من أن يكون هو كتبا علمية وصحفا حكمية ، لأن ذلك قد يسمى علما مجازا ، أو يكون هو العلم الذي يملأ القلوب وتعيه الصدور ، فإن كان الأول ، فقد رجع إلى معنى المال وصح أن الأنبياء : يورثون الأموال ، وكان حاصل خوف زكريا 7 أنه خاف من أن ينتفعوا ببعض أمواله نوعا خاصا من الانتفاع ، فسأل ربه أن يرزقه الولد حذرا من ذلك ، وإن كان الثاني ، فلا يخلو ـ أيضا ـ من أن يكون هو العلم الذي بعث النبي لنشره وأدائه إلى الخلق ، أو أن يكون علما مخصوصا لا يتعلق لشريعة ولا يجب اطلاع الأمة عليه كعلم العواقب وما يجري في مستقبل الأوقات .. ونحو ذلك. والقسم الأول : لا يجوز أن يخاف النبي من وصوله إلى بني عمه ـ وهم من جملة أمته المبعوث إليهم لأن يهديهم ويعلمهم ـ وكان خوفه من ذلك خوفا من غرض البعثة. والقسم الثاني : لا معنى للخوف من أن يرثوه إذ كان أمره بيده ، ويقدر على أن يلقيه إليهم ، ولو صح الخوف على القسم الأول لجرى ذلك فيه أيضا ، فتأمل. هذا خلاصة ما ذكره السيد المرتضى 2 في الشافي عند تقرير هذا الدليل ، وما أورد عليه من تأخر عنه يندفع بنفس التقرير ، كما لا يخفى على [١]لا توجد في (س) : من هذا الوجه. الناقد البصير ، فلذا لا نسود بإيرادها الطوامير. الآية الثانية : قوله تعالى : ( وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ) [١]. وجه الدلالة ، هو أن المتبادر من قوله تعالى ـ ورثه ـ ، أنه ورث ماله كما سبق في الآية المتقدمة ، فلا يعدل عنه إلا لدليل. وأجاب قاضي القضاة في المغني : بأن في الآية ما يدل على أن المراد وراثة العلم دون المال ، وهو قوله تعالى : ( وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ) فإنه يدل على أن الذي ورث هو هذا العلم وهذا الفضل ، وإلا لم يكن لهذا تعلق بالأول. وقال الرازي في تفسيره : لو قال تعالى : ورث سليمان داود ماله ، لم يكن لقوله تعالى : ( وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ) معنى ، وإذا قلنا ورث مقامه من النبوة والملك حسن ذلك ، لأن علم منطق الطير يكون داخلا في جملة ما ورثه ، وكذلك قوله : ( وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) لأن وارث العلم يجمع ذلك ووارث المال لا يجمعه ، وقوله : ( إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ) يليق أيضا بما ذكر دون المال الذي يحصل للكامل والناقص ، وما ذكره الله تعالى من جنود سليمان بعده لا يليق إلا بما ذكرنا ، فبطل بما ذكرنا قول من زعم أنه لا يورث إلا المال ، فأما إذا ورث المال والملك معا فهذا لا يبطل بالوجوه الذي ذكرنا ، بل بظاهرقوله 9 : نحن معاشر الأنبياء لا نورث . [١]النمل : ١٦. ورد السيد المرتضى 2 في الشافي [١] كلام المغني بأنه لا يمتنع أن يريد ميراث المال خاصة ، ثم يقول مع ذلك : إنا ( عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ) ، ويشير بالفضل المبين إلى العلم والمال جميعا ، فله في الأمرين جميعا فضل على من لم يكن كذلك ، وقوله : ( وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) يحتمل المال كما يحتمل العلم فليس بخالص لما ظنه ، ولو سلم دلالة الكلام على العلم لما ذكره ، فلا يمتنع أن يريد أنه ورث المال بالظاهر ، والعلم بهذا النوع من الاستدلال فليس يجب إذا دلت الدلالة في بعض الألفاظ على المجاز أن نقتصر بها عليه ، بل يجب أن نحملها على الحقيقة ـ التي هي الأصل ـ إذا لم يمنع من ذلك مانع. وقد ظهر بما ذكره السيد 1 بطلان قول الرازي أيضا ، وكان القاضي يزعم أن العطف لو لم يكن للتفسير لم يكن للمعطوف تعلق بما عطف عليه وانقطع نظام الكلام. وما اشتهر من أن التأسيس أولى من التأكيد من الأغلاط المشهورة ، وكأن الرازي يذهب إلى أنه لا معنى للعطف إلا إذا كان المعطوف داخلا في المعطوف عليه ، فعلى أي شيء يعطف حينئذ قوله تعالى : ( وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) ؟فتدبر. وأما قوله : إن المال يحصل للكامل والناقص ، فلو حمل الميراث على المال لم يناسبه قوله : ( إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ) . فيرد عليه أنه إنما يستقيم إذا كانت الإشارة إلى أول الكلام فقط ـ وهو وراثة المال ـ وبعده ظاهر ، ولو كانت الإشارة إلى مجموع الكلام ـ كما هو الظاهر ـ أو إلى [١]الشافي ٢٣٢ ـ حجرية ـ [ الطبعة الجديدة ٢ ـ ٧٩ ] بتصرف واختصار. أقرب الفقرات ـ أعني قوله : ( وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) [١] ـ لم يبق لهذا الكلام مجال ، وكيف لا يليق دخول المال في جملة المشار إليه ، وقد من الله تعالى على عباده في غير موضع من كلامه المجيد بما أعطاهم في الدنيا من صنوف الأموال ، وأوجب على عباده الشكر عليه ، فلا دلالة فيه على عدم إرادة وراثة المال سواء كان من كلام سليمان أو كلام الملك المنان. وقد ظهر بذلك بطلان قوله أخيرا : إن ما ذكره الله تعالى من جنود سليمان لا يليق إلا بما ذكرنا ، بل الأظهر أن حشر الجنود من الجن والإنس والطير قرينة على عدم إرادة الملك من قوله : ( وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ) ، فإن تلك الجنود لم تكن لداود حتى يرثها سليمان ، بل كانت عطية مبتدأة من الله تعالى لسليمان 7 ، وقد أجرى الله تعالى على لسانه أخيرا الاعتراف بأن ما ذكره لا يبطل قوله من حمل الآية على وراثة الملك والمال معا ، فإنه يكفينا في إثبات المدعى ، وسيأتي الكلام في الحديث الذي تمسك به. الآية الثالثة : ما يدل على وراثة الأولاد والأقارب ، كقوله تعالى : ( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ) ، وقوله تعالى : ( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) ، وقد أجمعت الأمة على عمومها إلا من أخرجه الدليل ، فيجب أن يتمسك بعمومها إلا إذا قامت دلالة قاطعة ، وقد قال سبحانه [١]النمل : ١٦. عقيب آيات الميراث : ( تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ) [١] ، ولم يقم دليل على خروج النبي 9 عن حكم الآية ، فمن تعدى حدود الله في نبيه يدخله الله النار خالدا فيها وله العذاب المهين. وأجاب المخالفون بأن العمومات مخصصة بما رواه أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة . قال صاحب المغني : لم يقتصر أبو بكر على رواية حتى استشهد عليه عمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد أو عبد الرحمن بن عوف فشهدوا به ، فكان لا يحل لأبي بكر وقد صار الأمر إليه أن يقسم التركة ميراثا ، وقد أخبر الرسول (ص) بأنها صدقة وليس بميراث ، وأقل ما في الباب أن يكون الخبر من أخبار الآحاد ، فلو أن شاهدين شهدا في التركة أن فيها حقا أليس كان يجب أن يصرفه عن الإرث؟ فعلمه بما قال الرسول (ص) مع شهادة غيره أقوى ، ولسنا نجعله مدعيا ، لأنه لم يدع ذلك لنفسه ، وإنما بين أنه ليس بميراث وأنه صدقة ، ولا يمتنع تخصيص القرآن بذلك كما يخص في العبد والقاتل وغيرهما. ويرد عليه أن الاعتماد في تخصيص الآيات إما على سماع أبي بكر ذلك الخبر من رسول الله 9 ويجب على الحاكم أن يحكم بعلمه ، وإما على [١]النساء : ١٣ ـ ١٤. شهادة من زعموهم شهودا على الرواية ، أو على مجموع الأمرين ، أو على سماعه من حيث الرواية مع انضمام الباقين إليه. فإن كان الأول فيرد عليه وجوه من الإيراد : الأول : ما ذكره السيد 2 في الشافي [١] من أن أبا بكر في حكم المدعي لنفسه والجار إليها نفعا في حكمه ، لأن أبا بكر وسائر المسلمين سوى أهل البيت : تحل لهم الصدقة ، ويجوز أن يصيبوا منها ، وهذه تهمة في الحكم والشهادة. ثم قال ; تعالى : وليس له أن يقول هذا يقتضي أن لا تقبل شهادة شاهدين في تركة فيها صدقة بمثل ما ذكرتم ، وذلك لأن الشاهدين إذا شهدا بالصدقة فحظهما منها كحظ صاحب الميراث ، بل سائر المسلمين ، وليس كذلك حال تركة الرسول (ص) ، لأن كونها صدقة يحرمها على ورثته ويبيحها لسائر المسلمين ، انتهى. ولعل مراده ; أن لحرمان الورثة في خصوص تلك المادة شواهد على التهمة ، بأن كان غرضهم إضعاف جانب أهل البيت : لئلا يتمكنوا من المنازعة في الخلافة ولا يميل الناس إليهم لنيل الزخارف الدنيوية ، فيكثر أعوانهم وأنصارهم ، ويظفروا بإخراج الخلافة والإمارة من أيدي المتغلبين ، إذ لا يشك أحد ممن نظر في أخبار العامة والخاصة في أن أمير المؤمنين 7 كان في ذلك الوقت طالبا للخلافة مدعيا لاستحقاقه لها ، وأنه لم يكن انصراف الأعيان والأشراف عنه وميلهم إلى غيره إلا لعلمهم بأنه لا يفضل أحدا منهم على ضعفاء المسلمين ، وأنه يسوي بينهم في العطاء والتقريب ، ولم يكن انصراف سائر الناس عنه إلا لقلة ذات يده ، وكون المال والجاه مع غيره. [١]الشافي : ٢٣٠ ـ الحجرية ـ [ الطبعة الجديدة ٤ ـ ٦٨ ] بتصرف واختصار. والأولى أن يقال في الجواب ، إنه لم تكن التهمة لأجل أن له حصة [١] في التركة ، بل لأنه كان يريد أن يكون تحت يده ، ويكون حاكما فيه يعطيه من يشاء ويمنعه من يشاء. ويؤيده قول أبي بكر ـ فيما رواه في جامع الأصول من سنن أبي داود عن أبي الطفيل قال : جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها من أبيها ، فقال لها : سمعت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] يقول : إن الله إذا أطعم نبيا طعمة فهو للذي يقوم من بعده. ولا ريب في أن ذلك مما يتعلق به الأغراض ، ويعد من جلب المنافع ، ولذا لا تقبل شهادة الوكيل فيما هو وكيل فيه والوصي فيما هو وصي فيه. وقد ذهب قوم إلى عدم جواز الحكم بالعلم مطلقا ، لأنه مظنة التهمة ، فكيف إذا قامت القرائن عليه من عداوة ومنازعة وإضعاف جانب و .. نحو ذلك؟. والعجب أن بعضهم في باب النحلة منعوا ـ بعد تسليم عصمة فاطمة / ـ جواز الحكم بمجرد الدعوى وعلم الحاكم بصدقها ، وجوزوا الحكم بأن التركة صدقة للعلم بالخبر مع معارضته للقرآن ، وقيام الدليل على كذبه. الثاني : أن الخبر معارض للقرآن لدلالة الآية في شأن زكريا 7 وداود 7 على الوراثة ، وليست الآية عامة حتى يخصص بالخبر ، فيجب طرح الخبر. لا يقال : إذا كانت الآية خاصة فينبغي تخصيص الخبر بها ، وحمله على غير [١]في ( ك ) : حضة ، ولا معنى لها هنا. زكريا وداود 8. لأنا نقول : الحكم بخروجهما عن حكم الأنبياء مخالف لإجماع الأمة ، لانحصارها في الحكم [١] بالإيراث مطلقا وعدمه مطلقا ، فلا محيص عن الحكم بكذب الخبر وطرحه .. الثالث : أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يرى الخبر موضوعا باطلا ، وكان 7 لا يرى إلا الحق والصدق ، فلا بد من القول بأن من زعم أنه سمع الخبر كاذب. أما الأولى : فلما رواه مسلم في صحيحه وأورده في جامع الأصول أيضا عن مالك بن أوس ـ في رواية طويلة ـ قال : قال عمر لعلي 7 والعباس .. قال أبو بكر : قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] : لا نورث ما تركناه صدقة ، فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا؟! ، والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق ، ثم توفي أبو بكر فقلت : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي أبو [ أبي ] بكر فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا؟! ، والله يعلم إني لصادق بار تابع للحق فوليتها. وعن البخاري في منازعة علي 7 والعباس في ( ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ ) 9 من بني النضير أنه قال عمر بن الخطاب : فقال أبو بكر : أنا ولي رسول الله 9 ، فقبضها فعمل فيها بما عمل رسول الله 9 وأنتما حينئذ ـ وأقبل على علي 7 والعباس ـ تزعمان أن أبا بكر فيها كذا ، والله يعلم أنه فيها صادق بار راشد تابع للحق ، وكذلك زاد في حق [١]لا توجد : في الحكم ، في ( ك ). نفسه قال : والله يعلم أني فيها صادق بار راشد تابع للحق .. إلى آخر الخبر [١]. وقد روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة من كتاب السقيفة عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري مثله بأسانيد. وأما المقدمة الثانية ، فلما مر وسيأتي من الأخبار المتواترة في أن عليا 7 لا يفارق الحق والحق لا يفارقه ، بل يدور معه حيث ما دار . ويؤيده روايات السفينة والثقلين وأضرابها .. الرابع : أن فاطمة صلوات الله عليها أنكرت رواية أبي بكر وحكمت بكذبه فيها ، ولا يجوز الكذب عليها ، فوجب كذب الرواية وراويها. أما المقدمة الأولى ، فلما مر في خطبتها وغيرها وسيأتي من شكايتها في مرضها وغيرها ، وقد رووا في صحاحهم أنها صلوات الله عليها انصرفت من عند أبي بكر ساخطة ، وماتت عليه واجدة ، وقد اعترف بذلك ابن أبي [١]راجع صحيح البخاري ، كتاب الجهاد والسير ، باب فرض الخمس ٥ ـ ٣ ـ ١٠ تجد رواية منازعة علي 7 والعباس ، وانظر : صحيح مسلم ، كتاب الجهاد والسير ، باب حكم الفيء ، ويذكر هناك مقالة العباس لعمر .. يجل عنها العباس ويستحقها عمر. وحكاه عنهما في جامع الأصول ٢ ـ ٧٠١ ذيل حديث ١٢٠٢ ، وانظر : كتاب الأموال لأبي عبيد : ١١ ، حيث ذكر حديث البخاري وبتره ، وسنن البيهقي ٦ ـ ٢٩٩ ، ومعجم البلدان ٦ ـ ٣٤٣ ، وتفسير ابن كثير ٤ ـ ٣٣٥ ، وتاريخ ابن كثير ٥ ـ ٢٨٨ ، وتاج العروس ٧ ـ ١٦٦ ، كما في الغدير ٧ ـ ١٩٤ ، ونحن نشك في أصل القصة وملابساتها إلا أن توجه بما ذكره الأصحاب. الحديد [١]. وأما الثانية ، فلما مر وسيأتي من عصمتها وجلالتها. الخامس : أنه لو كانت تركة الرسول 9 صدقة ، ولم يكن لها صلوات الله عليها حظ فيها لبين النبي 9 الحكم لها ، إذ التكليف في تحريم أخذها يتعلق بها ، ولو بينه لها لما طلبتها لعصمتها ، ولا يرتاب عاقل في أنه لو كان بين رسول الله 9 لأهل بيته : أن تركتي صدقة لا تحل لكم لما خرجت ابنته وبضعته من بيتها مستعدية ساخطة صارخة في معشر المهاجرين والأنصار ، تعاتب إمام زمانها بزعمكم ، وتنسبه إلى الجور والظلم في غصب تراثها ، وتستنصر المهاجرة والأنصار في الوثوب عليه وإثارة الفتنة بين المسلمين ، وتهييج الشر ، ولم تستقر بعد أمر الإمارة والخلافة ، وقد أيقنت بذلك طائفة من المؤمنين أن الخليفة غاصب للخلافة ناصب لأهل الإمامة ، فصبوا عليه اللعن والطعن إلى نفخ الصور وقيام النشور ، وكان ذلك من آكد الدواعي إلى شق عصا المسلمين ، وافتراق كلمتهم ، وتشتت ألفتهم ، وقد كانت تلك النيران تخمدها بيان الحكم لها صلوات الله عليها أو لأمير المؤمنين 7 ، ولعله لا يجسر من أوتي حظا من الإسلام على القول بأن فاطمة صلوات الله عليها ـ مع علمها بأن ليس لها في التركة بأمر الله نصيب ـ كانت تقدم على مثل ذلك الصنيع ، أو كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه مع علمه بحكم الله لم يزجرها عن التظلم والاستعداء ، ولم يأمرها بالقعود في بيتها راضية بأمر الله فيها ، ١ ـ ١٤ ، رسائل الجاحظ ٣٠٠ ـ ٣٠١ ، أعلام النساء ٣ ـ ١٢١٥ ، وغيرها كثير من المصادر ، بل يعد هذا الحديث متواترا لفظيا عندهم ، قطعيا ضروريا عندنا ، وقد كفتنا الزهراء سلام الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ، وأنجتنا بمظلوميتها منهم ، وأورثتنا البغض والعداء لكل من عادت ، والتبري من كل من تبرأت ، فلعن الله ظالميها وغاصبي حقها وحق بعلها وبنيها إلى يوم القيامة ، وانظر : الغدير أيضا ٧ ـ ٧٧ و ١٧٤ و ٢٢٦ و ٢٢٧ وغيرها وفي غيره. وكان ينازع العباس بعد موتها ويتحاكم إلى عمر بن الخطاب ، فليت شعري هل كان ذلك الترك والإهمال لعدم الاعتناء بشأن بضعته التي كانت يؤذيه [١] ما آذاها ، ويريبه ما رابها؟! أو بأمر زوجها وابن عمه وأخيه المساوي لنفسه ومواسيه بنفسه؟! ، أو لقلة المبالاة بتبليغ أحكام الله وأمر أمته؟! وقد أرسله الله بالحق بشيرا ونذيرا للعالمين .. السادس : أنا مع قطع النظر عن جميع ما تقدم نحكم قطعا بأن مدلول هذا الخبر كاذب باطل ، ومن أسند إليه هذا الخبر لا يجوز عليه الكذب ، فلا بد من القول بكذب من رواه والقطع بأنه وضعه وافتراه. أما المقدمة الثانية ، فغنية عن البيان. وأما الأولى ، فبيانها أنه قد جرت عادة الناس قديما وحديثا بالإخبار عن كل ما جرى بخلاف المعهود بين كافة الناس وخرج عن سنن عاداتهم ، سيما إذا وقع في كل عصر وزمان ، وتوفرت الدواعي إلى نقله وروايته ، ومن المعلوم لكل أحد أن جميع الأمم ـ على اختلافهم في مذاهبهم ـ يهتمون بضبط أحوال الأنبياء : وسيرتهم وأحوال أولادهم وما يجري عليهم بعد آبائهم ، وضبط خصائصهم وما يتفردون به عن غيرهم ، ومن المعلوم أيضا أن العادة قد جرت من يوم خلق الله الدنيا وأهلها إلى زمان انقضاء مدتها وفنائها بأن يرث الأقربون من الأولاد وغيرهم أقاربهم وذوي أرحامهم ، وينتفعوا بأموالهم وما خلفوه بعد موتهم ، ولا شك لأحد في أن عامة الناس عالمهم وجاهلهم وغنيهم وفقيرهم وملوكهم ورعاياهم يرغبون إلى كل ما نسب إلى ذي شرف وفضيلة ويتبركون به ، ويحرزه الملوك في خزائنهم ، ويوصون به لأحب أهلهم ، فكيف بسلاح الأنبياء وثيابهم . وأمتعتهم؟ ألا ترى إلى الأعمى إذا أبصر في مشهد من المشاهد المشرفة أو توهمت العامة أنه أبصر اقتطعوا ثيابه ، وتبركوا بها ، وجعلوها حرزا من كل بلاء. [١]في (س) : تؤذيه. إذا تمهدت المقدمات فنقول : لو كان ما تركه الأنبياء من لدن آدم 7 إلى الخاتم 9 صدقة ، لقسمت بين الناس بخلاف المعهود من توارث الآباء والأولاد وسائر الأقارب ، ولا يخلو الحال إما أن يكون كل نبي يبين هذا الحكم لورثته بخلاف نبينا 9 أو يتركون البيان كما تركه 9 ، فجرى على سنة الذين خلوا من قبله من أنبياء الله : ، فإن كان الأول فمع أنه خلاف الظاهر كيف خفي هذا الحكم على جميع أهل الملل والأديان ، ولم يسمعه أحد إلا أبو بكر ومن يحذو حذوه ، ولم ينقل أحد أن عصا موسى 7 انتقل على وجه الصدقة إلى فلان ، وسيف سليمان 7 صار إلى فلان ، وكذا ثياب سائر الأنبياء وأسلحتهم وأدواتهم فرقت بين الناس ولم يكن في ورثة أكثر من مائة ألف نبي قوم ينازعون في ذلك ، وإن كان بخلاف حكم الله عز وجل وقد كان أولاد يعقوب : ـ مع علو قدرهم ـ يحسدون على أخيهم ويلقونه في الجب لما [١] رأوه أحبهم إليه أو وقعت تلك المنازعة كثيرا ، ولم ينقلها أحد في الملل السابقة وأرباب السير ـ مع شدة اعتنائهم بضبط أحوال الأنبياء وخصائصهم ـ وما جرى بعدهم كما تقدم. وإن كان الثاني ، فكيف كانت حال ورثة الأنبياء؟ أكانوا يرضون بذلك ولا ينكرون؟ فكيف صارت ورثة الأنبياء جميعا يرضون بقول القائمين بالأمر مقام الأنبياء ولم يرض [ كذا ] به سيدة النساء ، أو كانت سنة المنازعة جارية في جميع الأمم ولم ينقلها أحد ممن تقدم ولا ذكر من انتقلت تركات الأنبياء إليهم ، ( إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ )!. وأعجب من ذلك أنهم ينازعون في وجود النص على أمير المؤمنين 7 مع كثرة الناقلين له من يوم السقيفة إلى الآن ، ووجود الأخبار في [١]في (س) : على لما .. ولا معنى لها ، إلا أن تكون نسخة بدل من اللام أي على ما رأوه .. صحاحهم ، وادعاء الشيعة تواتر ذلك من أول الأمر إلى الآن ، ويستندون في ذلك إلى أنه لو كان حقا لما خفي ذلك لتوفر الدواعي إلى نقله وروايته. فانظر بعين الإنصاف أن الدواعي لشهرة أمر خاص ليس الشاهد له إلا قوم مخصوصون من أهل قرن معين أكثر أم لشهرة أمر قل زمان من الأزمنة من لدن آدم 7 إلى الخاتم 9 عن وقوعه فيه ، مع أنه ليس يدعو إلى كتمانه وإخفائه في الأمم السالفة داع ، ولم يذكره رجل في كتاب ، ولم يسمعه أحد من أهل ملة. ولعمري لا أشك في أن من لزم الإنصاف ، وجانب المكابرة والاعتساف ، وتأمل في مدلول الخبر ، وأمعن النظر ، يجزم قطعا بكذبه وبطلانه. وإن كان القسم الثاني ـ وهو أن يكون اعتماد أبي بكر في تخصيص الآيات بالخبر من حيث رواية الرواة له دون علمه بأنه من كلام الرسول 9 لسماعه بإذنه. ـ فيرد عليه أيضا وجوه من النظر : الأول : أن ما ذكره قاضي القضاة [١] من أنه شهد بصدق الرواية في أيام أبي بكر : عمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن باطل غير مذكور في سيرة ورواية من طرقهم وطرق أصحابنا ، وإنما المذكورفي رواية مالك بن أوس التي رووها في صحاحهم أن عمر بن الخطاب لما تنازع عنده أمير المؤمنين 7 والعباس استشهد نفرا فشهدوا بصدق الرواية ، ولنذكر ألفاظ صحاحهم في رواية مالك بن أوس ـ على اختلافها ـ حتى يتضح حقيقة الحال. روى البخاري ومسلم وأخرجه الحميدي وحكاه في جامع الأصول [١]وقد سلف بيانه ومصدره. في الفرع الرابع من كتاب الجهاد من حرف الجيم عن مالك أنه قال : أرسل إلي عمر فجئته حين تعالى النهار قال : فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيا على رماله [١] متكئا على وسادة من أدم ، فقال لي : يا مال ! إنه قد دف أهل أبيات قومك ، وقد أمرت فيهم برضخ فخذه ، فاقسم بينهم. قال : قلت : لو أمرت بهذا غيري. قال : خذه يا مال. قال : فجاء يرفاه [ يرفأ ] ، فقال : هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد؟ فقال عمر : نعم ، فأذن لهم ، فدخلوا ، ثم جاء ، فقال : هل لك في عباس وعلي؟ قال : نعم ، فأذن لهما ، فقال العباس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا؟ فقال القوم : أجل يا أمير المؤمنين فاقض بينهم وارحمهم . قال مالك بن أوس : فخيل إلي أنهم قد كانوا قدموهم لذلك ، فقال عمر : اتئد [ اتئدوا ] أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ما تركنا صدقة؟! قالوا : نعم ، ثم أقبل على العباس وعلي فقال : أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، أتعلمان أن رسول الله 9 قال : لا نورث ما تركنا صدقة؟ قالا : نعم ... إلى آخر الخبر. [١]في المصدر : إلى رماله. ثم حكى في جامع الأصول [١] عن البخاري ومسلم أنه قال عمر لعلي 7 : قال أبو بكر : قال رسول الله 9 : لا نورث ما تركناه صدقة ، فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا ... وتزعمان أنه فيها كذا ..؟ .كما نقلنا سابقا. وحكى في جامع الأصول عن أبي داود أنه قال أبو البختري : سمعت حديثا من رجل فأعجبني ، فقلت : اكتبه لي ، فأتى به مكتوبا مدبرا : دخل العباس وعلي على عمر ـ وعنده طلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد ـ وهما يختصمان ، فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد : ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كل مال النبي صدقة إلا ما أطعمه أهله أو كساهم ، إنا لا نورث؟! قالوا : بلى.
[٧]في شرح النهج ١٦ ـ ٢١٠ ، باختلاف يسير.ص 348
[٨]في المصدر : ففعل فسمع ذلك أهل ..ص 348
[٢]في المصدر : فصالحوه.ص 349
[٣]في شرح النهج : أقام بالمدينة.ص 349
[٤]في المصدر : خالصة.ص 349
[٥]كذا ، والظاهر : لها.ص 349
[٢]في طبعة صبحي الصالح من النهج : نفوس قوم آخرين.ص 350
[٣]في ( ك ) وضع على : أنه ، خ. ل. رمز نسخة بدل.ص 350
[٢]راجع الطبقات الكبرى لابن سعد ٤ ـ ٣٧٨ ـ ٣٨١ ، تهذيب التهذيب لابن حجر ٣ ـ ١٢١ برقم ٢٦٧ ، والدرجات الرفيعة للسيد علي خان الشيرازي : ٣١٠ ـ ٣١٤ ، والاختصاص للمفيد : ٦٤ ، والكافي ٧ ـ ٤٠٠ ـ ٤٠١ حديث ١ وغيرها.ص 351
[٣]في المناقب لابن شهرآشوب ٢ ـ ١٠٥ ـ ١٠٦ ، نقلا عن الأحكام الشرعية للخزاز القمي علي بن محمد ، وفي : من لا يحضره الفقيه ٧ ـ ٦٣ ، حديث ٢١٣ ، وفي التهذيب ٦ ـ ٢٧٣ ـ ٢٧٥ ، حديث ٧٤٧ ، وفي الاستبصار ٣ ـ ٣٤ ، حديث ١١٧ ، وفي الكافي ٧ ـ ٣٨٥ ، حديث ٥.ص 351
[٤]لا توجد في (س) : منه.ص 351
[٢]مريم : ٦.ص 352
[٣]آل عمران : ٣٨.ص 352
[٤]الأنبياء : ٨٩ ـ ٩٠.ص 352
[٥]مريم : ٦.ص 352
[٦]كما في تفسير الفخر الرازي ٢١ ـ ١٨٤.ص 352
[٧]جاء في التفسير الكبير ٢١ ـ ١٨٤ ، وأحكام القرآن للجصاص ٣ ـ ٢١٦ ، وتفسير الطبري ١٦ ـ ٣٧.بتغيير في اللفظ.ص 352
[٨]حكى هذا القول عنهم في التفسير الكبير ٢١ ـ ١٨٤ ، وعن ابن عباس في أحكام القرآن للجصاص ٣ ـ ٢١٦ ، وفي زاد المسير لابن الجوزي ٥ ـ ٢٠٩.ص 352
[٩]كما قاله في تفسير الفخر الرازي ٢١ ـ ١٨٤.ص 352
[٢]الشافي ٢٢٩ ـ الحجرية ـ [ الطبعة الجديدة ٤ ـ ٦٣ ـ ٦٦ ].ص 354
[٢]نقله عن الحسن في تفسير الفخر الرازي ٢٤ ـ ١٨٦ ، وفي مجمع البيان ٤ ـ ٢١٤.ص 355
[٣]المغني ، الجزء الأول المتمم للعشرين : ٣٣٠ ، بتصرف واختصار.ص 355
[٤]النمل : ١٦.ص 355
[٥]في المصدر : فنبه على أن الذي هو ورث هذا ..ص 355
[٦]النمل : ١٦.ص 355
[٧]النمل : ١٦.ص 355
[٨]النمل : ١٦.ص 355
[٩]كما جاء في تفسير الفخر الرازي ٢٤ ـ ١٨٦.ص 355
[٢]النمل : ١٦.ص 356
[٣]النمل : ١٦.ص 356
[٤]النمل : ١٦.ص 356
[٥]في تفسيره الكبير ٢٤ ـ ١٨٦.ص 356
[٦]وما اشتهر عطف على اسم ( أن ) أعني العطف ، ويكون المعنى : كان القاضي يزعم أن ما اشتهر ..ص 356
[٧]النمل : ١٦.ص 356
[٨]النمل : ١٦.ص 356
[٢]النمل : ١٤.ص 357
[٣]النساء : ٧.ص 357
[٤]النساء : ١١.ص 357
[٥]كما صرح بذلك في تفسير الكشاف ١ ـ ٥٠٢ و ٥٠٥ ، وتفسير زاد المسافرين لابن الجوزي ٢ ـ ١٨ و ٢٥ ، وأحكام القرآن للزجاج ٢ ـ ١٥ و ١٨ ، وتفسير الفخر الرازي ٩ ـ ١٩٤ و ٢٠٣ ، وتفسير الطبري ٤ ـ ١٧٧ و ١٨٥ ، وتفسير القمي ١ ـ ١٣١ ـ ١٣٢ ، والتبيان للشيخ الطوسي ٣ ـ ١٢٠ و ١٢٨ ، ومجمع البيان ٢ ـ ١٠ و ١٤ وغير ذلك.ص 357
[٢]في (س) : حد الله.ص 358
[٣]مرت مصادر الحديث كرارا ، وانظر : الغدير ٦ ـ ١٩٠ مثالا.ص 358
[٤]المغني ، الجزء الأول المتمم للعشرين ٣٢٨ ـ ٣٢٩ ، باختلاف يسير.ص 358
[٥]في المصدر : لم يقتصر على روايته حتى استشهد أصحاب رسول الله ، فشهد بصدقه عمر ..ص 358
[٦]في المغني : الواو بدلا من أو.ص 358
[٧]قد تقرأ الكلمة في ( ك ) : ليست ، وهو الظاهر.ص 358
[٨]في المصدر : بدعيا.ص 358
[٢]كذا في المصدر ، وفي (س) : رسول الله.ص 359
[٢]جامع الأصول ٩ ـ ٦٣٩ ، حديث ٧٤٤٠.ص 360
[٣]سنن ابن داود ٣ ـ ١٤٤ ، حديث ٢٩٧٣.ص 360
[٤]في حاشية ( ك ) : خ. ل : مناقض ، ولم يعلم عليها ، ولعل محلها هنا.ص 360
[٢]صحيح مسلم ٣ ـ ١٣٧٧ ، حديث ٤٩.ص 361
[٣]جامع الأصول ٣ ـ ذيل حديث ١٢٠٢ ( طبعة الأرناووط ٢ ـ ٧٠٢ ـ ٧٠٣ ).ص 361
[٤]في المصدر : بار راشد.ص 361
[٥]كما في صحيح البخاري ٤ ـ ١٧٨ ، حديث ٣ ، ومرت منا جملة مصادر له.ص 361
[٢]شرح النهج ١٦ ـ ٢٢١ ـ ٢٢٢.ص 362
[٣]يعني كون علي 7 لا يرى إلا حقا وصدقا.ص 362
[٤]قد مر الحديث بطرقه ومصادره ، وانظر : الغدير ٣ ـ ١٧٦ ـ ١٨٠.ص 362
[٥]قد فصلنا طرقها سابقا ، وانظر : الغدير ٢ ـ ٣٠١ ، ٣ ـ ٦٥ ـ ٨٠ و ٢٩٧ ، ١٠ ـ ٢٧٨.ص 362
[٦]هذا الحديث ورد بألفاظ مختلفة ، انظر : صحيح مسلم ٢ ـ ٧٢ ، مسند أحمد ١ ـ ٦ و ٩ ، تاريخ الطبري ٣ ـ ٢٠٢ ، سنن البيهقي ٦ ـ ٣٠٠ ، كفاية الطالب : ٢٢٦ ، تاريخ ابن كثير ٥ ـ ٢٨٥ و ٦ ـ ٣٣٣ ، مستدرك الحاكم ٣ ـ ١٦٣ ، أسد الغابة ٥ ـ ٢٥٤ ، الاستيعاب ٢ ـ ٧٥١ ، مقتل الخوارزمي ١ ـ ٨٣ ، الإصابة ٤ ـ ٣٧٨ و ٣٨٠ ، تاريخ الخميس ١ ـ ٣١٣ ، الإمامة والسياسةص 362
[١]في شرحه على النهج ١٦ ـ ٢٥٣.ص 363
[٢]كذا زعموا ، ولا زالوا بذا يطبلون وله يدعون ..ص 363
[٢]في ( ك ) : في ثيابهم.ص 364
[٢]كما أشار لها إجمالا صاحب الغدير : ٧ ـ ١٩٤ ، وقد مرت منا مصادرها.ص 366
[٣]صحيح البخاري ١٢ ـ ٤ و ٥ ، كتاب الفرائض.ص 366
[٤]صحيح مسلم ، كتاب الجهاد ، باب حكم الفيء ، حديث ١٧٥٧.ص 366
[٥]جامع الأصول ٢ ـ ٦٩٧ ـ ٦٩٨ ، حديث ١٢٠٢ ، باختلاف أشرنا لغالبه ، وقد حكاه عن الحميدي.ص 366
[٢]أي : يا مالك ، وهو ترخيم في المنادى.ص 367
[٣]في جامع الأصول ... أبيات من قومك ..ص 367
[٤]في المصدر : فاقسمه.ص 367
[٥]جاء في المصدر : يرفا ، وفي رواية البخاري : فجاء حاجبه يرفا ، وفي سنن البيهقي ـ في باب الفيء ـ : اليرفأ ـ بالألف واللام ـ وهو اسم حاجب عمر بن الخطاب.ص 367
[٦]في المصدر : وارحهم .. وهو الظاهر.ص 367
[٧]في جامع الأصول : اتئدوا ..ص 367
[٢]صحيح البخاري ١٢ ـ ٤ و ٥ ، كتاب الفرائض ، باب قول النبي (ص) : لا نورث .. إلى آخره ، وذكره في كتاب الجهاد أيضا ، وحكاه عن عدة مصادر في الغدير ٧ ـ ٢٢٦ ، فراجع.ص 368
[٣]صحيح مسلم ، كتاب الجهاد ، باب حكم الفيء ، حديث ١٧٥٧.ص 368
[٤]وانظر روايات الباب في كتاب السير من صحيح الترمذي ، باب ما جاء في تركة رسول الله 9 حديث ١٦١٠ ، وسنن أبي داود حديث ٢٩٦٣ و ٢٩٦٤ و ٢٩٦٥ و ٢٩٦٧ ، وكتاب الخراج والإمارة منه ، باب في صفايا رسول الله 9 من الأموال ، وسنن النسائي ٧ ـ ١٣٦ ـ ١٣٧ ، باب الفيء ، وغيرها ، وفيه ما لا يخفى ، وسيأتي بيان سنده ودلالته ، فانتظر.ص 368
[٥]جامع الأصول ٣ ـ ٣١١ [ تحقيق الأرناووط ٢ ـ ٧٠٦ ذيل حديث ١٢٠٢ ].ص 368
[٦]سنن أبي داود ، حديث ٢٩٧٥.ص 368
[٧]في المصدر : مذبرا ، أي منقوطا سهل القراءة.ص 368