Complete indexed hadith starts here; printed across pages 43-46.
الإرشاد: مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله [عليه السلام] قال:
Show clickable narrator chain
خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس بالمدينة فقال بعد حمد الله والثناء عليه: أما بعد فإن الله لم يقصم جباري دهر قط إلا من بعد تمهيل ورخاء ولم يجبر كسر عظم أحد من الأمم إلا من بعد أزل وبلاء أيها الناس وفي دون ما استقبلتم من خطب واستدبرتم من عتب معتبر وما كل ذي قلب بلبيب ولا كل ذي سمع بسميع ولا كل ذي ناظر عين ببصير. ألا فأحسنوا النظر عباد الله فيما يعنيكم ثم أنظروا إلى عرصات من قد أباده الله بعلمه كانوا على سنة من آل فرعون أهل جنات وعيون وزروع ومقام كريم فها هي عرصة المتوسمين وإنها لبسبيل مقيم تنذر من يأتها من الثبور بعد النضرة والسرور ومقيل من الامن والحبور ولمن صبر منكم العاقبة ولله عاقبة الأمور. فواها لأهل العقول كيف أقاموا بمدرجة السيول واستضافوا غير مأمون. ويسا لهذه الأمة الجائرة في قصدها الراغبة عن رشدها لا يقتفون أثر نبي ولا يقتدون بعمل وصي ولا يؤمنون بغيب ولا يرعوون من عيب كيف ومفزعهم في المبهمات إلى قلوبهم وكل امرئ منهم إمام نفسه أخذ منها فيما يرى بعرى ثقات لا يألون قصدا ولن يزدادوا إلا بعدا لشدة أنس بعضهم ببعضهم وتصديق بعضهم بعضا حيادا كل ذلك عما ورث الرسول ونفورا عما أدى إليه من فاطر السماوات والأرضين العليم الخبير فهم أهل عشوات وكهوف شبهات قادة حيرة وريبة ممن وكل إلى نفسه فاغرورق في الأضاليل هذا. وقد ضمن الله قصد السبيل " ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وان الله لسميع عليم " [٤٢ / الأنفال: ٨] فيا ما أشبهها من أمة صدرت عن ولائها ورغبت عن رعاتها. ويا أسفا أسفا يكلم القلب ويد من الكرب من فعلات شيعتنا بعد مهلكي على قرب مودتها وتاشب ألفتها كيف يقتل بعضها بعضا وتحول ألفتها بغضا. فلله الأسرة المتزحزحة غدا عن الأصل، المخيمة بالفرع، المؤملة الفتح من غير جهته، المتوكفة الروح من غير مطلعه، كل حزب منهم معتصم بغصن آخذ به، أينما مال الغصن مال معه. مع أن الله - وله الحمد - سيجمعهم كقزع الخريف ويؤلف بينهم ويجعلهم ركاما كركام السحاب يفتح الله لهم أبوابا يسيلون من مستشارهم إليها كسيل العرم حيث لم تسلم عليه قارة ولم تمنع منه أكمة ولم يرد ركن طود سنته يغرسهم الله في بطون أودية يسلكهم ينابيع في الأرض ينفى بهم عن حرمات قوم ويمكن لهم في ديار قوم لكي لا يغتصبوا ما غصبوا يضعضع الله بهم ركنا وينقض به على الجندل من ارم ويملأ منه بطنان الزيتون. الخيرة بل لله الخيرة والامر جميعا . " واستضافوا " أي طلبوا الضيافة أو قبلوها ممن لا يؤمن من الغدر وهو الدنيا. " ويسا لهذه الأمة " [قال الفيروزآبادي] في القاموس: ويس كلمة تستعمل في موضع رأفة واستملاح للصبي، والويس: الفقر. وفي بعض النسخ: " ويا لهذه الأمة " أي: يا قوم اعجبوا لهم " لا يألون قصدا " أي لا يقصرون في قصد الخيرات أو في طلب قصد السبيل ووسطه بزعمهم لكن لقصور علمهم لا يزيدون إلا بعدا. وفي بعض النسخ: " لا يأتون " وهو أصوب. " وقد ضمن الله " إشارة إلى قوله تعالى: " وعلى الله قصد السبيل " " فياما أشبهها " أي يا قوم ما أشبه هذه الأمة بأمة كذا تعريضا لهم وإعراضا عن التصريح بصدور هذه الأعمال منهم. والأظهر ما في الكافي " فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها " وفي الصحاح: تأشب القوم: اختلطوا وائتشبوا أيضا يقال: جاء فلان فيمن تأشب إليه أي انضم إليه: وقال: تزحزح: تنحى. وقال: خيم بالمكان أي أقام. والتوكف: الترقب والانتظار والحاصل أنهم تفرقوا عن أئمة الحق ولم ينصروهم وتعلقوا بالأغصان والفروع التي لا ينفع التعلق بها كمختار وأبي مسلم وزيد ويحيى وإبراهيم وأمثالهم . قوله (عليه السلام): " سيجمعهم " إشارة إلى اجتماعهم على أبي مسلم لدفع بني أمية. والآنك بضم النون: الا سرب. قوله (عليه السلام): " ولعل الله يجمع شيعتي " إشارة إلى ظهور القائم (عليه السلام) وقد مر [وسيأتي " خ ل "] مزيد توضيح للخطبة عند إبرادها بسند آخر.
الهوامش4
[٢٨]رواه الشيخ المفيد رحمه الله في الفصل: (٥٢) مما اختار من كلام الامام أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الارشاد، ص ١٥٥.ص 43
[١]رواه الشيخ المفيد رحمه الله في الفصل: (٥٢) مما اختار من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الارشاد ص ١٥٥.ص 45
[٢]وكان في أصلي مكتوب فوق هذه الجملة بين الأسطر: " فيامن أشبهها ".ص 45
[١]ذكر المثال في القضية بالمختار وأبي مسلم ليس بصواب إذ كل ما قيل في حق المختار من جهات الضعف والانحراف فهو من مفتريات شيعة بني أمية، وأما أبو مسلم فهو من شيعة بني العباس لا غير.ص 46