Same indexed hadith bihar-13894; it ends on this printed page after beginning on pages 55-60.
Show complete hadith text
رواه كمال الدين ابن ميثم رفع الله مقامه في شرح المختار: (٢٢) من نهج البلاغة: ج ١، ص ٣٣٣ ط بيروت. بيعته وفيه زيادة ونقصان ونحن نوردها بتمامها وهي بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله: أيها الناس إن الله افترض الجهاد فعظمه وجعله نصرته وناصره، والله ما صلحت دين ولا دنيا إلا به، وقد جمع الشيطان حزبه واستجلب خيله ومن أطاعه ليعود له دينه وسنته [وخدعه] وقد رأيت أمورا قد تمخضت. والله ما أنكروا علي منكرا ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا وإنهم ليطلبون حقا تركوه ودما سفكوه فإن كنت شريكهم فيه فإن لهم لنصيبهم منه، وإن كانوا لولوه دوني فما الطلبة إلا قبلهم وإن أول عدلهم لعلى أنفسهم ولا اعتذر مما فعلت ولا أتبرء مما صنعت إن معي لبصيرتي ما لبست ولا لبس علي وإنها للفئة الباغية فيها الحم والحمة طالت جلبتها وانكفت جونتها ليعودن الباطل إلى نصابه. يا خيبة الداعي لو قيل ما أنكر من ذلك وما إمامه وفيمن سننه [وفيما سنته " خ ل "] والله إذا لزاح الباطل عن نصابه وانقطع لسانه وما أظن الطريق له فيه واضح حيث نهج. والله ما تاب من قتلوه قبل موته ولا تنصل عن خطيئته وما اعتذر إليهم فعذروه ولا دعا فنصروه. وأيم الله لأفرطن لهم حوضا أنا ماتحه لا يصدرون عنه بري ولا يعبون حسوة أبدا وإنها لطيبة نفسي بحجة الله عليهم وعلمه فيهم وإني داعيهم فمعذر إليهم فإن تابوا وقبلوا وأجابوا وأنابوا فالتوبة مبذولة والحق مقبول وليس علي كفيل وإن أبوا أعطيتهم حد السيف وكفى به شافيا من باطل وناصرا لمؤمن، ومع كل صحيفة شاهدها وكاتبها. والله إن الزبير وطلحة وعائشة ليعلمون أني على الحق وهم مبطلون. وقال رحمه الله: تمخضت: تحركت. والتبعة: ما يلحق الانسان من درك. والحم فتح الحاء وتشديد الميم: بقية الالية التي أذيبت وأخذ دهنها. والحمة: السواد. وهما استعارتان لأراذل الناس وعوامهم لمشابهتهم حم الالية وما اسود منها في قلة المنفعة والخير. والجلبة: الأصوات. وجونتها بالضم: سوادها. وانكفت واستكفت أي استدارت. وزاح وانزاح: تنحى. وتنصل من الذنب: تبرأ منه. والعب: الشرب من غير مص. والحسوة بضم الحاء: قدر ما يحسى مرة واحدة. والجلاد: المضاربة بالسيف. والهبول: الثكلى. والهبل: الثكل. واعلم أنه عليه السلام نبه أولا على فضل الجهاد لان غرضه استنفارهم لقتال: أهل البصرة وقوله: " وقد رأيت أمورا " إشارة إلى تعيين ما يستنفرهم إليه وهو ما يحس به من مخالفة القوم وأهبتهم لقتاله، وقوله: " والله ما أنكروا " إشارة إلى بطلان ما ادعوه منكرا ونسبوه إليه من قتل عثمان والسكوت عن النكير على قاتليه، فأنكر أولا إنكارهم عليه تخلفه عن عثمان الذي زعموا أنه منكر ولما لم يكن منكرا كان ذلك الانكار عليه هو المنكر. وقوله: " وإنهم ليطلبون " إشارة إلى طلبهم لدم عثمان مع كونهم شركاء فيه. روى الضبري في تاريخه أن عليا كان في ماله بخيبر لما أراد الناس حصر عثمان فقدم المدينة والناس مجتمعون على طلحة في داره فبعث عثمان إليه يشكو أمر طلحة فقال: أما أكفيكه فانطلق إلى دار طلحة وهي مملوءة بالناس فقال له: يا طلحة ما هذا الامر الذي صنعت بعثمان؟ فقال طلحة: يا أبا الحسن أبعد أن مس الحزام الطبيين. فانصرف علي عليه السلام إلى بيت المال فأمر بفتحه فلم يجدوا المفتاح فكسر الباب وفرق ما فيه على الناس فانصرفوا من عند طلحة حتى بقي وحده فسر عثمان بذلك وجاء طلحة إلى عثمان فقال له: يا أمير المؤمنين إني أردت أمرا فحال الله بيني وبينه وقد جئتك تائبا! فقال: والله ما جئت تائبا ولكن جئت مغلوبا الله حسيبك يا طلحة. وروى الطبري أيضا أنه كان لعثمان على طلحة خمسون ألفا فقال له طلحة يوما: قد تهيأ مالك فاقبضه. فقال: هو لك معونة على مروتك فلما حصر عثمان قال علي (عليه السلام) لطلحة: أنشدك الله إلا كففت عن عثمان فقال: لا والله حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها فكان علي بعد ذلك يقول: لحا الله ابن الصعبة أعطاه عثمان مثل ما أعطاه وفعل به ما فعل. وروي أن الزبير لما برز لعلي عليه السلام يوم الجمل قال له: ما حملك يا أبا عبد الله على ما صنعت؟ قال: أطلب بدم عثمان. فقال له: أنت وطلحة وليتماه، وإنما توبتك من ذلك أن تقدم نفسك وتسلمها إلى ورثته. وبالجملة فدخولهم في قتل عثمان ظاهر. قوله (عليه السلام): " وإن أول عدلهم " أي إن العدل الذي يزعمون أنهم يقيمونه في الدم المطلوب ينبغي أن يصنعوه أولا على أنفسهم. قوله: " ولا أعتذر " أي الاعتذار الذي فعلته في وقت قتل عثمان لم يكن على وجه تقصير في الذي يوجب الاعتذار والتبرء منه. وقوله (عليه السلام): " طالت جلبتها " كناية عما ظهر من القوم من تهديدهم وتوعدهم بالقتال: " وانكفت جونتها " أي استدار سوادها واجتمع كناية عن تجمع جماعتهم لما يقصدون. وقوله (عليه السلام): " ليعودن " توعد لهم بعود ما كانوا عليه من الباطل في الجاهلية واستنفار إلى القتال. وقوله (عليه السلام): " يا خيبة الداعي " خرج مخرج التعجب من عظم خيبة الدعاء إلى قتاله. " ومن دعا وإلى ما أجيب " استفهام على سبيل الاستحقار للمدعوين لقتاله والمناصرين إذ كانوا عوام الناس ورعاعهم وللمدعو إليه وهو الباطل الذي دعوا لنصرته. وقوله: " لو قيل " إلى قوله " وانقطع لسانه " متصلة معناه ولو سأل سائل مجادلا لهؤلاء الدعاة إلى الباطل عما أنكروه من أمري وعن إمامهم الذي به يقتدون وفيمن سنتهم التي إليها يرجعون لشهد لسان حالهم بأني أنا إمامه. وفي سنتهم فانزاح باطلهم الذي أتوا به " وانقطع لسانه " على الاستعارة أو بحذف المضاف أي لسان صاحبه. وقوله " وما أظن " عطف على قوله: " وانقطع لسانه " و " واضح " مبتدأ " وفيه " خبره والجملة في محل النصب مفعول ثان لأظن أي ما أظن لو سأل السائل عن ذاك أن الطريق الذي يرتكبه المجيب له فيه مجال بين ومسلك واضح حيث سلك بل كيف توجه في الجواب انقطع. وقوله: " والله ما تاب " إلى قوله: " فنصروه " إشارة إلى عثمان وذم لهم من جهة طلبهم بدم من اعتذر إليهم قبل موته فلم يعذروه ودعاهم إلى نصرته في حصاره فلم ينصروه مع تمكنهم من ذلك. وقوله: " ولا يعبون حسوة " كناية عن عدم تمكينه لهم من هذا الامر أو شئ منه. وقوله: " وإنها لطيبة نفسي بحجة الله عليهم " نفسي منصوب بدلا من الضمير المتصل بأن أو بإضمار فعل تفسير له " وحجة الله " إشارة إلى الأوامر الصادرة بقتل الفئة الباغية كقوله تعالى: " فقاتلوا التي تبغي " أي أني راض بقيام حجة الله عليهم وعلمه بما يصنعون. وقوله " وليس علي كفيل " أي لا أحتاج فيما أبذله لهم من الصفح والأمان على تقدير إنابتهم إلى ضامن " وشافيا وناصرا " منصوبان على التميز. وقوله: " ومع كل صحيفة " الواو للحال أي إنهم إن لم يرجعوا أعطيتهم حد السيف والملائكة الكرام والكاتبون يكتب كل منهم أعمال من وكل به في صحيفته ويشهد بها في محفل القيامة انتهى. قوله [أي ابن ميثم رحمه الله]: " من اعتذر إليهم " الظاهر أنه حمل الكلام على الاستفهام الانكاري ويحتمل وجها آخر بأن يكون المراد نفى توبته وتنصله واعتذاره ودعوته فيستحق النصرة لكن ما ذكره أوفق بالاخبار والضمير في أنها يحتمل أن يكون للقصة. ٤١ -
الهوامش2
[١]ذكره الطبري في الحديث: (٩) من عنوان: " خلافة أمير المؤمنين علي... " في حوادث سنة: (٣٥) من تاريخه: ج ٤ ص ٤٣٠.ص 57
[١]إلى هنا رواه الطبري مسندا قبيل عنوان: " ذكر الخبر عن السبب الذي من أجله أمر عثمان ابن عباس أن يحج بالناس سنة: (٣٥) من تاريخه: ج ٤ ص ٤٠٥.ص 58