وذكر المفيد قدس سره في [كتاب] الكافية قصة حفصة بسندين آخرين نحوا مما مر.
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 32, Page 92
وذكر المفيد قدس سره في [كتاب] الكافية قصة حفصة بسندين آخرين نحوا مما مر.
الكافية في إبطال توبة الخاطئة: رووا أنه (عليه السلام) لما بلغه وهو بالربذة خبر طلحة والزبير وقتلهما حكيم بن جبلة ورجالا من الشيعة وضربهما عثمان بن حنيف وقتلهما السبابجة قام على الغرائر فقال:
إنه أتاني خبر متفظع ونبأ جليل أن طلحة والزبير وردا البصرة فوثبا على عاملي فضرباه ضربا مبرحا وترك لا يدري أحيي هو أم ميت وقتلا العبد الصالح حكيم بن جبلة في عدة من رجال المسلمين الصالحين لقوا الله موفون ببيعتهم ماضين على حقهم، وقتلا السبابجة خزان بيت المال الذي للمسلمين قتلوهم [طائفة منهم] صبرا وقتلوا [طائفة منهم] غدرا. فبكى الناس بكاءا شديدا ورفع أمير المؤمنين (عليه السلام) يديه يدعو ويقول: اللهم أجز طلحة والزبير جزاء الظالم الفاجر والخفور الغادر.
نهج البلاغة: ومن خطبة له (عليه السلام) في ذكر أصحاب الجمل: فخرجوا يجرون حرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما تجر الأمة عند شرائها متوجهين بها إلى البصرة فحبسا نساءهما في بيوتهما وأبرزا حبيس رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهما ولغيرهما في جيش ما منهم رجل إلا وقد أعطاني الطاعة وسمح لي بالبيعة طائعا غير مكره فقدموا على عاملي بها وخزان بيت مال المسلمين وغيرهم من أهلها فقتلوا طائفة صبرا وطائفة غدرا. فوالله لو لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلا واحدا معتمدين لقتله بلا جرم جره لحل لي قتل ذلك الجيش كله إذ حضروه فلم ينكروه ولم يدفعوا بلسان ولا بيد دع ما انهم
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 92-94.
رواه السيد الرضي رحمه الله في ذيل المختار: (١٧٠) من كتاب نهج البلاغة. قد قتلوا من المسلمين مثل العدة التي دخلوا بها عليهم. قال ابن ميثم فإن قلت المفهوم من هذا الكلام تعليل جواز قتله (عليه السلام) لذلك الجيش بعدم إنكارهم للمنكر فهل يجوز قتل من لم ينكر المنكر؟ قلت أجاب ابن أبي الحديد عنه فقال:
يجوز قتلهم لأنهم اعتقدوا ذلك القتل مباحا كمن يعتقد إباحة الزنا وشرب الخمر. وأجاب الراوندي (رحمه الله) بأن " جواز " قتلهم لدخولهم في عموم قوله تعالى: * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا) * الآية وهؤلاء قد حاربوا رسول الله لقوله (صلى الله عليه وآله): يا علي حربك حربي. وسعوا في الأرض بالفساد. واعترض المجيب الأول عليه فقال: الاشكال إنما هو في التعليل بعدم إنكار المنكر والتعليل بعموم الآية لا ينفعه. وأقول: الجواب الثاني أسد، و [الجواب] الأول ضعيف لان القتل وإن وجب على من اعتقد إباحة ما علم من الدين ضرورة لكن هؤلاء كان جميع ما فعلوه من القتل والخروج بالتأويل وإن كان معلوم الفساد فظهر الفرق بين اعتقاد حل الخمر والزنا وبين اعتقاد هؤلاء إباحة ما فعلوه. وأما الاعتراض على الجواب الثاني فضعيف أيضا لان له أن يقول: إن قتل المسلم إذا صدر عن بعض الجيش ولم ينكر الباقون مع تمكنهم وحضورهم كان ذلك قرينة على الرضا من جميعهم والراضي بالقتل شريك القاتل خصوصا إذا كان معروفا بصحبته والاتحاد به لاتحاد بعض الجيش ببعض وكان خروج ذلك الجيش على الامام محاربة لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله) وسعيا في الأرض بالفساد وذلك عين مقتضى الآية انتهى ملخص كلامه. ويمكن أن يجاب عن اعتراضه على الجواب بأن هؤلاء كانوا مدعين لشبهة لم تكن شبهة محتملة لأنهم خرجوا على الامام بعد البيعة طائعين غير مكرهين كما ذكره (عليه السلام) مع أن الاحتمال كاف له فتأمل. ويمكن الجواب عن أصل السؤال بأن التعليل ليس بعدم إنكار المنكر مطلقا بل بعدم إنكار هؤلاء لهذا المنكر الخاص أي قتل واحد من المسلمين المعاونين للإمام (عليه السلام) بالخروج عليه وربما يشعر بذلك قوله (عليه السلام): لحل لي قتل ذلك الجيش. ويمكن حمل كلام الراوندي على ذلك. وأما ما ذكره أخيرا من جواز قتل الراضي بالقتل فإن أراد الحكم كليا فلا يخفى إشكاله وإن أراد في هذه المادة الخاصة فصحيح. ويرد على جواب ابن أبي الحديد مثل ما أورده هو على الراوندي رحمه الله بأن الاشكال إنما هو في التعليل بعدم إنكار المنكر لا في استحلال القتل ولو قدر في كلامه (عليه السلام) كان يقول: " المراد إذ حضروه مستحلين فلم ينكروا ". لأمكن للراوندي أن يقول: إذ حضروه محاربين. ولو أجاب بأن الحضور مع عدم الانكار هو الاستحلال فبطلانه ظاهر مع أن للراوندي رحمه الله أن يقول: الحضور في جيش قد قتل بعضهم أحدا من أتباع الامام من حيث إنه من شيعته مع عدم الانكار والدفع محاربة لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله) ولا ريب أنه كذلك.
[١]ذكره ابن ميثم رحمه الله في شرح المختار المتقدم وهو (١٧٠) من نهج البلاغة من شرحه: ج ٣ ص ٣٣٧.ص 93