Complete indexed hadith starts here; printed across pages 18-20.
الكفاية: أبو المفضل الشيباني عن محمد بن الحسين بن حفص عن عباد بن يعقوب عن علي بن هاشم عن محمد بن عبد الله عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه عن جده عمار قال:
Show clickable narrator chain
كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض غزواته وقتل علي عليه السلام أصحاب الألوية وفرق جمعهم وقتل عمرو بن عبد الله الجمحي وقتل شيبة بن نافع أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله إن عليا قد جاهد في الله حق جهاده فقال: لأنه مني وأنا منه وارث علمي وقاضي ديني ومنجز وعدي والخليفة بعدي ولولاه لم يعرف المؤمن المحض بعدي حربه حربي وحربي حرب الله وسلمه سلمي وسلمي سلم الله ألا أنه أبو سبطي والأئمة بعدي من صلبه يخرج الله تعالى الأئمة الراشدين ومنهم مهدي هذه الأمة فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا المهدي قال: يا عمار إن الله تبارك وتعالى عهد إلي أنه يخرج من صلب الحسين أئمة تسعة والتاسع من ولده يغيب عنهم وذلك قوله عز وجل: * (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين) * [٣٠ / الملك] يكون له غيبة طويلة يرجع عنها قوم ويثبت عليها آخرون فإذا كان في آخر الزمان يخرج فيملا الدنيا قسطا وعدلا ويقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل وهو سميي وأشبه الناس بي. يا عمار سيكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فاتبع عليا وحزبه فإنه مع الحق والحق معه. يا عمار إنك ستقاتل بعدي مع علي صنفين الناكثين والقاسطين ثم يقتلك الفئة الباغية. قلت: يا رسول الله أليس ذلك على رضا الله ورضاك؟ قال: نعم على رضا الله ورضاي ويكون آخر زادك شربة من لبن تشربه. فلما كان يوم صفين خرج عمار بن ياسر إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له يا أخا رسول الله أتأذن لي في القتال؟ قال: مهلا رحمك الله فلما كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام فأجابه بمثله فأعاده ثالثا فبكى أمير المؤمنين عليه السلام فنظر إليه عمار فقال: يا أمير المؤمنين إنه اليوم الذي وصف لي رسول الله صلى الله عليه وآله فنزل أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن بغلته وعانق عمارا وودعه ثم قال: يا أبا اليقظان جزاك الله عن الله وعن نبيك خيرا فنعم الأخ كنت ونعم الصاحب كنت ثم بكا عليه السلام وبكا عمار ثم قال: والله يا أمير المؤمنين ما تبعتك إلا ببصيرة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم حنين: يا عمار ستكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فاتبع عليا وحزبه فإنه مع الحق والحق معه وستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين. فجزاك الله يا أمير المؤمنين عن الاسلام أفضل الجزاء فلقد أديت وبلغت ونصحت ثم ركب وركب أمير المؤمنين عليه السلام ثم برز إلى القتال. ثم دعا بشربة من ماء فقيل: ما معنا ماء فقام إليه رجل من الأنصار فأسقاه شربة من لبن فشربه ثم قال: هكذا عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكون آخر زادي من الدنيا شربة من اللبن. ثم حمل على القوم فقتل ثمانية عشر نفسا فخرج إليه رجلان من أهل الشام فطعنا فقتل رحمه الله. فلما كان الليل طاف أمير المؤمنين في القتلى فوجد عمارا ملقى فجعل رأسه على فخذه ثم بكا عليه السلام وأنشأ يقول: أيا موت كم هذا التفرق عنوة * فلست تبقى لي خليل خليل أراك بصيرا بالذين أحبهم * كأنك تمضي نحوهم بدليل ألا أيها الموت الذي ليس تاركي * أرحني فقد أفنيت كل خليل أراك مضرا بالذين أحبهم * كأنك تنحو نحوهم بدليل وروى الشارح عن ابن أعثم أن عمارا رضي الله عنه لما برز يوم صفين قال: أيها الناس هل من رائح إلى الله تطلب الجنة تحت ظلال الأسنة اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه. فطعنه ابن جون في صدره فرجع وقال: أسقوني شربة من ماء فأتاه راشد مولاه بلبن فلما رآه كبر وقال: هذا ما أخبرني به حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله بأن آخر زادي من الدنيا ضياح من لبن فلما شرب خرج من مكان الجرح وسقط وتوفي رضي الله عنه فأتاه علي عليه السلام وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون إن امرءا لم يدخل عليه مصيبة من قتل عمار فما هو في الاسلام من شئ ثم صلى عليه وقرأ هاتين البيتين.
الهوامش1
[٣٧٦]رواه الخزاز رحمه الله فيما جاء عن عمار في الباب: (١٧) من كتاب كفاية الأثر، ص ١٢٠، ط ٢.ص 18