بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 33, Page 304
نهج البلاغة: ومن كتاب له عليه السلام أجاب به أبا موسى الأشعري عن كتاب كتبه إليه من المكان الذي اتعدوا فيه للحكومة وذكر هذا الكتاب سعيد بن يحيى الأموي في كتاب المغازي فإن الناس قد تغير كثير منهم عن كثير من حظهم فمالوا مع الدنيا ونطقوا بالهوى وإني نزلت من هذا الامر منزلا معجبا اجتمع به أقوام أعجبتهم أنفسهم فإني أداوي منهم قرحا أخاف
أن يعود علقا وليس رجل - فاعلم - أحرص على جماعة أمة محمد صلى الله عليه وآله وألفتها مني أبتغي بذلك حسن الثواب وكرم المآب وسأفي بالذي وأيت على نفسي وإن تغيرت عن صالح ما فارقتني عليه فإن الشقي من حرم نفع ما أوتي من العقل والتجربة وإني لأعبد أن يقول قائل بباطل وأن أفسد أمرا قد أصلحه الله فدع ما لا تعرف فإن شرار الناس طائرون إليك بأقاويل السوء والسلام. [قوله عليه السلام] " من حظهم " أي من الآخرة. [وقوله عليه السلام]: " منزلا قال ابن أبي الحديد: أي يعجب من رآه أي يجعله متعجبا منه وهذا الكلام شكوى من أصحابه وأنصاره من أهل العراق فإنه كان اختلافهم عليه واضطرابهم شديدا جدا. والمنزل والنزول هاهنا مجاز واستعارة والمعنى إني حصلت في هذا الامر الذي حصلت فيه على حال معجبة لمن تأملها. وقال الجوهري: العجيب: الامر يتعجب منه وعجبت من كذا وتعجبت بمعنى وأعجبني هذا الشئ لحسنه وقد أعجب فلان بنفسه فهو معجب بنفسه
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 304-305.
رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار ما قبل الأخير من الباب الثاني من كتاب نهج البلاغة. وبرأيه والاسم: العجب بالضم انتهى. فإني أداوي منهم قرحا قال ابن ميثم: استعار لفظ القرح لما فسد من حاله باجتماعهم على التحكيم ولفظ المداواة لاجتهاده في إصلاحهم وروي " أداري " وكذلك استعار لفظ العلق وهو الدم الغليظ لما يخاف من تفاقم أمرهم وقوله: " فاعلم " اعتراض حسن بين " ليس " وخبرها. بالذي وأيت أي وعدت وضمنت من شرط الصلح على ما وقع عليه. عن صالح ما فارقتني عليه أي من وجوب الحكم بكتاب الله وعدم اتباع الهوى والاغترار بمقارنة الأشرار. وقال ابن أبي الحديد: يجوز أن يكون قوله عليه السلام:
" وإن تغيرت " من جملة قوله عليه السلام فيما بعد: " فإن الشقي " كما تقول: إن خالفتني فإن الشقي من يخالف الحق لكن تعلقه بالسابق أحسن لأنه أدخل في مدح أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه كأنه يقول: أنا أفي وإن كنت لا تقي والضد يظهر حسن الضد " وإني لأعبد " أي إني لآنف من أن يقول غيري قولا باطلا فكيف لا آنف ذلك أنا من نفسي. وقال الجوهري: قال أبو زيد: العبد بالتحريك: الغضب والأنف والاسم: العبدة مثل الانفة وقد عبد أي أنف. " فدع مالا تعرف " أي لا تبن أمرك إلا على اليقين. " فإن شرار الناس " أي لا تصغ إلى أقوال الوشاة فإن الكذب يخالط أقوالهم كثيرا فلا تصدق ما عساه يبلغك عني فإنهم سراع إلى أقاويل السوء.