Same indexed hadith bihar-14794; it ends on this printed page after beginning on pages 585-589.
Show complete hadith text
رواه أبو عمر الكشي رحمه الله في ترجمة محمد بن أبي بكر. محمد بن أبي بكر ما هذا مختصره: من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى محمد بن أبي بكر وأهل مصر سلام عليكم أما بعد فقد وصل إلي كتابك وفهمت ما سألت
Show clickable narrator chain
عنه وأعجبني اهتمامك بما لابد لك منه وما لا يصلح المسلمين غيره، وظننت أن الذي أخرج ذلك منك نية صالحة ورأي غير مدخول. أما بعد فعليك بتقوى الله في مقامك ومقعدك وسرك وعلانيتك وإذا قضيت بين الناس فاخفض لهم جناحك ولين لهم جانبك وابسط لهم وجهك وآس بينهم في اللحظ والنظرة حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ولا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم وأن تسأل المدعي البينة وعلى المدعى عليه اليمين. ومن صالح أخاه على صلح فاجز صلحه إلا أن يكون صلحا يحرم حلالا أو يحلل حراما. وآثر الفقهاء وأهل الصدق والوفاء والحياء والورع على أهل الفجور والكذب والغدر وليكن الصالحون الأبرار إخوانك والفاجرون الغادرون أعداءك فإن أحب إخواني إلي أكثرهم لله ذكرا وأشدهم منه خوفا وأنا أرجو أن تكون منهم إنشاء الله. وإني أوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسؤولون وعما أنتم إليه صائرون فإن الله قال في كتابه * (كل نفس بما كسبت رهينة) * [٣٨ / المدثر: ٧٤] وقال ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير) * [٢٨ / آل عمران: ٢] وقال: * (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون) * [٩٢ - ٩٣ / الحجر: ١٥] فعليكم بتقوى الله فإنها تجمع من الخير ما لا يجمع غيرها ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدنيا وخير الآخرة قال الله: * (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين) * [٣٠ / النحل: ١٦] اعلموا عباد الله أن المتقين ذهبوا بعاجل الخير وآجله شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم قال الله عز وجل: * (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) * الآية [٣٢ / الأعراف: ٧] سكنوا الدنيا بأحسن ما سكنت فأكلوها بأحسن ما أكلت. واعلموا عباد الله أنكم إذا اتقيتم الله وحفظتم نبيكم في أهله فقد عبدتموه بأفضل عبادته وذكرتموه بأفضل ما ذكر وشكرتموه بأفضل ما شكر وقد أخذتم بأفضل الصبر والشكر واجتهدتم بأفضل الاجتهاد وإن كان غيركم أطول منكم صلاة وأكثر منكم صياما وصدقة إذ كنتم أنتم أوفى لله وأنصح لأولياء الله ومن هو ولي الأمر من آل رسول الله صلى الله عليه وآله. واحذروا عباد الله الموت وقربه وكربه وسكراته وأعدوا له عدته فإنه يأتي بأمر عظيم بخير لا يكون معه شر وبشر لا يكون معه خير أبدا فمن أقرب إلى الجنة من عاملها؟ وأقرب إلى النار من أهلها فأكثروا ذكر الموت عندما تنازعكم إليه أنفسكم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أكثروا ذكر هادم اللذات واعلموا أن ما بعد الموت لمن لم يغفر الله له ويرحمه أشد من الموت. واعلم يا محمد أني وليتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر وأنت محقوق أن تخاف على نفسك وأن تحذر فيه على دينك وإن لم يكن [لك] إلا ساعة من النهار فإن استطعت أن لا تسخط ربك برضا أحد من خلقه فافعل فإن في الله خلفا من غيره ولا في شئ خلف من الله. اشدد على الظالم وخذ على يديه ولن لأهل الخير وقربهم منك واجعلهم بطانتك وإخوانك. ثم انظر صلاتك كيف هي فإنك إمام وليس من إمام يصلي بقوم فيكون في صلاتهم تقصير إلا كان عليه أوزارهم ولا ينتقص من صلاتهم شئ ولا يتممها إلا كان له مثل أجورهم ولا ينتقص من أجورهم شئ. وانظر الوضوء فإنه تمام الصلاة ولا صلاة لمن لا وضوء له، واعلم أن كل شئ من عملك تابع لصلاتك واعلم أنه من ضيع الصلاة فإنه لغير الصلاة من شرائع الاسلام أضيع. وإن استطعتم يا أهل مصر أن يصدق قولكم فعلكم وسركم علانيتكم ولا تخالف ألسنتكم أفعالكم فافعلوا و [قد] قال رسول الله صلى الله عليه وآله إني لا أخاف على أمتي مؤمنا ولا مشركا أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه وأما المشرك فيخزيه الله ويقمعه بشركه ولكن أخاف عليكم كل منافق حلو اللسان يقول ما تعرفون ويفعل ما تنكرون ليس به خفاء. وقد قال النبي صلى الله عليه وآله من سرته حسناته وساءته سيئاته فذلك المؤمن حقا. وكان يقول صلى الله عليه وآله: خصلتان لا تجتمعان في منافق: حسن سمت وفقه في سنة. واعلم يا محمد بن أبي بكر أن أفضل الفقه الورع في الله والعمل بطاعة الله أعاننا الله وإياك على شكره وذكره وأداء حقه والعمل بطاعته إنه سميع قريب. واعلم أن الدنيا دار بلاء وفناء والآخرة دار بقاء وجزاء فإن استطعت أن تؤثر ما يبقى على ما يفنى فافعل. رزقنا الله بصر ما بصرنا وفهم ما فهمنا حتى لا نقصر عما أمرنا ولا نتعدى إلى ما نهانا عنه فإنه لابد لك من نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج فإن عرض لك أمران: أحدهما للآخرة والآخر للدنيا فابدأ بأمر الآخرة وإن استطعت أن تعظم رغبتك للخير وتحسن فيه نيتك فافعل فإن الله يعطي العبد على قدر نيته إذا أحب الخير وأهله وإن لم يفعله كان انشاء الله كمن فعله. ثم إني أوصيك بتقوى الله ثم بسبع خصال هن جوامع الاسلام تخشى الله ولا تخشى الناس في الله وان خير القول ما صدقه الفعل ولا تقض في أمر واحد بقضائين فيختلف عليك أمرك وتزل عن الحق وأحب لعامة رعيتك ما تحب لنفسك وأهل بيتك وأكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك والزم الحجة عند الله وأصلح رعيتك وخض الغمرات إلى الحق ولا تخف في الله لومة لائم وأقم وجهك وانصح للمرء المسلم إذا استشارك واجعل نفسك أسوة لقريب المسلمين وبعيدهم، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.