Same indexed hadith bihar-14894; it ends on this printed page after beginning on pages 172-180.
Show complete hadith text
كا: [ثقة الإسلام الكليني] في [كتاب] الروضة [عن] علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال:
Show clickable narrator chain
خطب أمير المؤمنين عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه ثم صلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: ألا إن أخوف ما أخاف عليكم خلتان: اتباع الهوى، وطول الأمل. أما اتباع الهوى فيصد عن الحق. وأما طول الأمل فينسي الآخرة. ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة، ولكل واحدة [منهما] بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وإن غدا حساب ولا عمل. وإنما بدء وقوع الفتن من أهواء تتبع، وأحكام تبتدع، يخالف فيها حكم الله، يتولى فيها رجال رجالا. ألا إن الحق لو خلص لم يكن اختلاف، ولو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى، لكنه يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث، فيمزجان فيجتمعان فيجليان معا، فهناك يستولي الشيطان على أوليائه، ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: كيف أنتم إذا ألبستكم فتنة يربو فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، يجري الناس عليها ويتخذونها سنة، فإذا غير منها شئ قيل: قد غيرت السنة وأتى الناس منكرا. ثم تشتد البلية وتسبى الذرية وتدقهم الفتنة كما تدق النار الحطب، وكما تدق الرحى بثفالها، ويتفقهون لغير الله، ويتعلمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة. ثم أقبل [عليه السلام] بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته، فقال: قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله، متعمدين لخلافه، ناقضين لعهده، مغيرين لسنته، ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله لتفرق عني جندي، حتى أبقى وحدي أو [مع] قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عز ذكره وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله. وقد روينا نقلا عن باب البدع والرأي... من كتاب فضل العلم من أصول الكافي ج ١، ص ٥٤ في المختار: (٢٣٩) من نهج السعادة ج ٢ ص ٣٠١ ط ١. أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم عليه السلام فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، ورددت فدك إلى ورثة فاطمة عليها السلام، ورددت صاع رسول الله صلى الله عليه وآله كما كان، وأمضيت قطائع أقطعها رسول الله صلى الله عليه وآله لأقوام لم تمض لهم ولم تنفذ، ورددت دار جعفر عليه السلام إلى ورثته وهدمتها من المسجد، ورددت قضايا من الجور قضي بها، ونزعت نساءا تحت رجال بغير حق فرددتهن إلى أزواجهن، واستقبلت بهن الحكم في الفروج والأحكام، وسبيت ذراري بني تغلب، ورددت ما قسم من أرض خيبر، ومحوت دواوين العطايا، وأعطيت كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعطي بالسوية، ولم أجعلها دولة بين الأغنياء، وألقيت المساحة وسويت بين المناكح، وأنفذت خمس الرسول كما أنزل الله عز وجل وفرضه، ورددت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ما كان عليه، وسددت ما فتح فيه من الأبواب وفتحت ما سد منه، وحرمت المسح على الخفين، وحددت على النبيذ، وأمرت بإحلال المتعتين، وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات، وألزمت الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وأخرجت من أدخل مع رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجده ممن كان رسول الله صلى الله عليه وآله أخرجه، وأدخلت من أخرج بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ممن كان رسول الله صلى الله عليه وآله أدخله، وحملت الناس على حكم القرآن وعلى الطلاق على السنة، وأخذت الصدقات على أصنافها وحدودها، ورددت الوضوء والغسل والصلاة إلى مواقيتها وشرائعها ومواضعها، ورددت أهل نجران إلى مواضعهم، ورددت سبايا فارس وسائر الأمم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، إذا لتفرقوا عني. والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة، وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة، فنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي: " يا أهل الإسلام غيرت سنة عمر، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعا! ". ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري! ما لقيت من هذه الأمة من الفرقة وطاعة أئمة الضلالة والدعاة إلى النار! و [لو] أعطيت من ذلك سهم ذي القربى الذي قال الله عز وجل: (إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان) [٤١ / الأنفال: ٨] فنحن والله عنى بذي القربى الذي قرننا الله بنفسه وبرسوله، فقال: (فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل [٧ / الحشر: ٥٩] فينا [خ: منا] خاصة، (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم). و (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله) في ظلم آل محمد (إن الله شديد العقاب) لمن ظلمهم، رحمة منه لنا، وغنى أغنانا الله به ووصى به نبيه صلى الله عليه وآله، ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا، أكرم الله رسوله صلى الله عليه وآله، وأكرمنا أهل البيت أن يطعمنا من أوساخ الناس، فكذبوا الله وكذبوا رسوله وجحدوا كتاب الله الناطق بحقنا، ومنعونا فرضا فرضه الله لنا. ما لقي أهل بيت نبي من أمته ما لقيته بعد نبينا ! والله المستعان على من ظلمنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم! قوله عليه السلام: " إن أخوف " [لفظ: " أخوف "] مشتق من المبني للمفعول على خلاف القياس كأشهر. [قوله عليه السلام:] " قد ترحلت " قال الفيروزآبادي: ارتحل القوم عن المكان: انتقلوا كترحلوا. شبه عليه السلام انقضاء العمر في الدنيا شيئا فشيئا، ونقص لذاتها بترحلها وإدبارها وقرب الموت يوما فيوما بترحل الآخرة وإقبالها. [قوله عليه السلام: اليوم] عمل " قال ابن ميثم: [لفظ " عمل "] قائم مقام الخبر، من قبيل استعمال المضاف إليه مقام المضاف: أي اليوم يوم عمل، أو وقت عمل. [قوله عليه السلام:] " إنما بدء وقوع الفتن " إلى آخره قد أورد الكليني رحمه الله، في كتاب العقل [من الكافي] هذا الجزء من الخبر سند صحيح عن [الإمام] الباقر عليه السلام وفيه: " أيها الناس إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع، وأحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب الله ". [قوله عليه السلام:] " من هذا ضغث " الضغث: ملء الكف من الشجر والحشيش والشماريخ. [قوله عليه السلام:] " فيجليان " وفي كتاب العقل [من الكافي:] " فيجيئان معا، فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه، ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى " وهو أظهر. وعلى ما في هذا الخبر، لعل المراد نجا: الذين قال الله فيهم سبقت لهم منا الحسنى، أي سبقت لهم في علم الله وقضائه ومشيئته، الخصلة الحسنى وهي السعادة أو التوفيق للطاعة، أو البشرى بالجنة، أو العاقبة الحسنى. [قوله عليه السلام:] " لبستم " كذا في بعض النسخ وهو الظاهر وفي بعضها: " ألبستم " على بناء المجهول من الأفعال وهو أظهر. وفي أكثره: " ألبستكم " فيحتمل المعلوم والمجهول بتكلف، إما لفظا وإما معنى. [قوله عليه السلام:] " يربو فيها الصغير " قال الفيروزآبادي: ربا [المال] ربوا - كعلوا -: زاد ونما. والغرض بيان كثرة امتدادها. قوله عليه السلام:] " وقد أتى الناس منكرا ": لعله داخل تحت القول ويحتمل العدم. [قوله عليه السلام:] " وكما تدق الرحى بثقالها " في أكثر النسخ بالقاف ولعله تصحيف. والظاهر الفاء، قال الجزري: وفي حديث علي عليه السلام: " تدقهم الفتن دق الرحى بثفالها " الثفال - بالكسر -: جلدة تبسط تحت رحى اليد، ليقع عليها الدقيق ويسمى الحجر الأسفل ثفالا بها، والمعنى أنها تدقهم دق الرحى بالحب إذا كانت مثقلة، ولا تثقل إلا عند الطحن. وقال الفيروزآبادي: وقول زهير: " فنعرككم عرك الرحى بثفالها ": أي على ثفالها، أي حال كونها طاحنة، لأنهم لا يثفلونها إلا إذا طحنت انتهى. وعلى ما في أكثر النسخ، لعل المراد مع ثقالها: أي إذا كانت معها ما يثقلها من الحبوب، فيكون أيضا كناية عن كونها طاحنة. [قوله عليه السلام:] " أو قليل ": أي أو يبقى معي قليل. [قوله عليه السلام:] " لو أمرت بمقام إبراهيم ". إشارة إلى ما فعله عمر من تغيير المقام عن الموضع الذي وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، إلى موضع كان فيه في الجاهلية. [وقد] رواه الخاصة والعامة كما مر في بدعه. [قوله عليه السلام:] " ونزعت نساء " الخ: كالمطلقات ثلاثا في مجلس واحد وغيرها مما خالفوا فيه حكم الله. " وسبيت ذراري بن تغلب "، لأن عمر رفع عنهم الجزية كما مر في بدعه، فهم ليسوا بأهل ذمة فيحل سبي ذراريهم. [قوله عليه السلام:] " ومحوت دواوين العطايا ": أي التي بنيت على التفضيل بين المسلمين في زمن الثلاثة. [قوله عليه السلام:] " ولم أجعلها دولة " قال الجزري: في حديث أشراط الساعة: " إذا كان المغنم دولا ": [هي] جمع دولة بالضم، وهو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم. [قوله عليه السلام:] " وألقيت المساحة ": إشارة إلى ما عده الخاصة والعامة من بدع عمر، أنه قال: ينبغي أن يجعل مكان هذا العشر ونصف العشر دراهم، نأخذها من أرباب الأملاك، فبعث إلى البلدان من مسح على أهلها فألزمهم الخراج، فأخذه من العراق وما يليها ما كان أخذه منهم ملوك الفرس على كل جريب درهما واحدا، وقفيزا من أصناف الحبوب، وأخذ من مصر ونواحيها دينارا واردبا عن مساحة جريب، كما كان يأخذ منهم ملوك الإسكندرية. وقد روى البغوي في [كتاب] شرح السنة وغيره من علمائهم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مدها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها. والإردب لأهل مصر أربعة وستون منا وفسره أكثرهم بأنه قد محى ذلك شريعة الإسلام. وكان أول بلد مسحه عمر بلد الكوفة، وقد مر الكلام فيه في باب بدع عمر. [قوله عليه السلام:] " وسويت بين المناكح ": بأن يزوج الشريف والوضيع كما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله، وزوج بنت عمه مقدادا. وعمر نهى عن تزويج الموالي والعجم كما في بعض الروايات. [قوله عليه السلام:] " وأمرت بإحلال المتعتين ": أي متعة النساء ومتعة الحج اللتين حرمهما عمر. و " خمس تكبيرات ": أي لا أربعا كما ابتدعه العامة ونسبوه إلى عمر كما مر. [قوله عليه السلام:] " وألزمت الناس " إلخ. يدل ظاهرا على وجوب الجهر بالبسملة مطلقا، وإن أمكن حمله على تأكد الاستحباب. [قوله عليه السلام:] " وأخرجت " إلخ: الكلام يحتمل أن يكون المراد إخراج جسدي المعلومين الذين دفنا في بيته [صلى الله عليه وآله وسلم] بغير إذنه، مع أن النبي صلى الله عليه وآله لم يأذن لهما لخوخة في مسجده، وإدخال جسد فاطمة عليها السلام ودفنها عند النبي صلى الله عليه وآله، أو رفع الجدار من بين قبريهما. ويحتمل أن يكون المراد، إدخال من كان ملازما لمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته، كعمار وأضرابه، وإخراج من أخرجه الرسول صلى الله عليه وآله من المطرودين. ويمكن [أن يكون] تأكيدا لما مر من فتح الأبواب وسدها. [قوله عليه السلام:] " ورددت أهل نجران إلى مواضعهم ": لم أظفر إلى الآن بكيفية إخراجهم وسببه وبمن أخرجهم. [قوله عليه السلام:] " ورددت سبايا فارس " لعل المراد الاسترداد ممن اصطفاهم أو أخذ زائدا من حظه. [وقوله عليه السلام:] " ما لقيت ": كلام مستأنف للتعجب. و [قوله:] " أعطيت ": رجوع إلى الكلام السابق ولعل التأخير من الرواة. وفي رواية الإحتجاج: " وأعظم من ذلك " كما مر وهو أظهر. [قوله:] (إن كنتم آمنتم بالله): هذه من تتمة آية الخمس، حيث قال تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شئ قدير) [٤١ / الأنفال: ٨]. قال البيضاوي: [جملة] (إن كنتم آمنتم بالله): متعلق بمحذوف دل عليه [قوله:] " واعلموا ": أي إن كنتم آمنتم بالله فاعلموا أنه جعل الخمس لهؤلاء، فسلموا إليهم واقتنعوا بالأخماس الأربعة الباقية، فإن العلم المتعلق بالعمل إذا أمر به لم يرد منه العلم المجرد، لأنه مقصود بالعرض، والمقصود بالذات هو العمل. (وما أنزلنا على عبدنا) محمد من الآيات والملائكة والنصر (يوم الفرقان) يوم بدر فإنه فرق فيه بين الحق والباطل (يوم التقى الجمعان) إشارة إليه كما يظهر من بعض الأخبار. وفسر عليه السلام " ذي القربى " بالأئمة كما دلت عليه الأخبار المستفيضة، وعليه انعقد إجماع الشيعة. [قوله:] " كيلا يكون دولة ": هذه تتمة لآية أخرى ورد [ت] في فيئهم عليهم السلام حيث قال [تعالى:] (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون) [٧ / الحشر: ٥٩]: أي الفئ الذي هو حق الإمام عليه السلام. (دولة بين الأغنياء منكم: (الدولة - بالضم -: ما يتداوله الأغنياء وتدور بينهم كما كان في الجاهلية. [قوله عليه السلام:] " رحمة لنا ": أي فقرر الخمس والفئ لنا رحمة منه لنا، وليغنينا بهما أوساخ أيدي الناس.
الهوامش3
[١]وفي روضة الكافي المطبوع: فيجللان وفي نسخة منها: فيجتمعان وفي نسخة فيجليان.ص 173
[٢]وفي روضة الكافي ط الآخوندي: لقد عملت.ص 173
[١]وفي كتاب الروضة ما لقينا...ص 175