Same indexed hadith bihar-14930; it ends on this printed page after beginning on pages 248-252.
Show complete hadith text
رواه الشريف الرضي رفع الله مقامه في المختار: (١٧٢) من كتاب نهج البلاغة. أمين وحيه وخاتم رسله وبشير رحمته ونذير نقمته. أيها الناس! إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه، وأعملهم بأمر الله فيه . فإن شغب شاغب استعتب، فإن أبى قوتل. ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى تحضرها عامة الناس ما إلى ذلك سبيل، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها ثم ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار. ألا وإني أقاتل رجلين: رجلا ادعى ما ليس له، وآخر منع الذي عليه. أوصيكم بتقوى الله، فإنه خير ما تواصى العباد به وخير عواقب الأمور عند الله، وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة، ولا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر والعلم بمواقع الحق، فامضوا لما تؤمرون به وقفوا لما تنهون عنه، ولا تعجلوا في أمر حتى تبينوا فإن لنا مع كل أمر تنكرونه غيرا. ألا وإن هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها وترغبون فيها وأصبحت تغضبكم وترضيكم، ليست بداركم ولا منزلكم الذي خلقتم له ولا الذي دعيتم إليه. ألا وإنها ليست بباقية لكم ولا تبقون عليها، وهي وإن غرتكم منها فقد حذرتكم شرها، فدعوا غرورها لتحذيرها، وأطماعها لتخويفها، وسابقوا فيها إلى الدار التي دعيتم إليها، وانصرفوا بقلوبكم عنها، ولا يخنن أحدكم خنين الأمة على ما زوي عنه منها، واستتموا نعمة الله عليكم بالصبر على طاعة الله، والمحافظة على ما استحفظكم من كتابه. ألا وإنه لا يضركم تضييع شئ من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم. وأعلمهم ومثل ما في الهامش في شرح ابن أبي الحديد، ولكن المستفاد من شرح ابن ميثم رحمه الله انه كان في نسخته من نهج البلاغة: وأعملهم بتقديم الميم على اللام. ألا وإنه لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شئ حافظتم عليه من أمر دنياكم، أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق وألهمنا وإياكم الصبر. قوله عليه السلام: " بهذا الأمر ": أي الخلافة. " أقواهم عليه ": أي أحسنهم سياسة وأشجعهم، و [هذا] يدل على عدم جواز إمامة المفضول لا سيما مع قوله عليه السلام: " فان شغب... إلى آخره ". والشغب بالتسكين: تهييج الشر. والمراد بالاستعتاب: طلب الرجوع بالمراسلة والكلام ونحوهما. قوله عليه السلام: " لئن كانت الإمامة " قال ابن أبي الحديد: هذا تصريح بصحة مذهب أصحابنا في أن الاختيار طريق إلى الإمامة، ويبطل قول الإمامية من دعوى النص، وأنه لا طريق إلى الإمامة سوى النص. انتهى. [أقول:] وفيه نظر، أما أولا: فلأنه [عليه السلام] إنما احتج عليهم بالإجماع، إلزاما لهم لاتفاقهم على العمل به في خلافة أبي بكر وأخويه، وعدم تمسكه عليه السلام بالنص لعلمه عليه السلام بعدم التفاتهم إليه. كيف وقد أعرضوا عنه في أول الأمر مع قرب العهد بالرسول صلى الله عليه وآله وسماعهم عنه. وأما ثانيا: فلأنه عليه السلام لم يتعرض للنص نفيا وإثباتا، فكيف يكون مبطلا لما ادعاه الإمامية من النص؟! والعجب أنه جعل هذا تصريحا بكون الاختيار طريقا إلى الإمامة! ونفى الدلالة في قوله عليه السلام: " إن أحق الناس بهذا الأمر... " على نفي إمامة المفضول مع قوله عليه السلام: " فإن أبى قوتل ". مع أنه لم يصرح بأن الإمامة تنعقد بالاختيار، بل قال: إنها لا تتوقف على حضور عامة الناس، ولا ريب في ذلك، نعم يدل بالمفهوم عليه وهذا تقية منه عليه السلام. ولا يخفى على من تتبع سيره عليه السلام أنه لم يمكنه إنكار خلافتهم والقدح فيها صريحا في المجامع، فلذا عبر بكلام موهم لذلك. قوله عليه السلام: " وأهلها يحكمون ": وإن كان موهما له أيضا، لكن يمكن أن يكون المراد بالأهل الأحقاء بالإمامة. ولا يخفى على المتأمل أن ما مهد عليه السلام أولا بقوله: " إن أحق الناس أقواهم " يشعر بإن عدم صحة رجوع الشاهد واختيار الغائب، إنما هو في صورة الاتفاق على الأحق دون غيره، فتأمل. قوله عليه السلام: " رجلا ادعى ": كمن ادعى الخلافة. " وآخر منع ": كمن لا يطيع الإمام أو يمنع حقوق الله. " وخير عواقب الأمور ": عاقبة كل شئ آخره. والتقوى خير ما ختم به العمل في الدنيا أو عاقبتها خير العواقب. وقوله عليه السلام: " هذا العلم " بكسر العين أو بالتحريك كما في بعض النسخ، فعلى الأول: المعنى أنه لا يعلم وجوب قتال أهل القبلة وموقعه وشرائطه. وعلى الثاني: إشارة إلى حرب أهل القبلة والقيام به. ويحتمل على بعد أن يراد به الإمامة المشار إليها بقوله: " أحق الناس بهذا الأمر " فيكون إشارة إلى بطلان خلافة غير أهل البصر والصبر والعلم بمواقع الحق. قال ابن أبي الحديد: وذلك لأن المسلمين عظم عندهم حرب أهل القبلة وأكبروه، ومن أقدم منهم عليه أقدم مع خوف وحذر. قال الشافعي: لولا علي عليه السلام لما علم شئ من أحكام أهل البغي. قوله عليه السلام: " فإن لنا " قال ابن ميثم: أي إن لنا مع كل أمر تنكرونه تغييرا: أي قوة على التغيير، إن لم يكن في ذلك الأمر مصلحة في نفس الأمر، فلا تتسرعوا إلى إنكار أمر نفعله حتى تسألوا عن فائدته، فإنه يمكن أن يكون إنكاركم لعدم علمكم بوجهه. [و] قال ابن أبي الحديد: أي لست كعثمان أصبر على ارتكاب ما أنهى عنه، بل أغير كلما ينكره المسلمون ويقتضي الحال والشرع تغييره. انتهى. ويمكن أن يكون المعنى أن لنا مع كل أمر تنكرونه تغييرا: أي ما يغير إنكاركم ويمنعكم عنه من البراهين الساطعة أو الأعم منها، ومن السيوف القاطعة إن لم تنفعكم البراهين. وفي ذكر إغضاب الدنيا توبيخ لأهلها بالرغبة في شئ لا يراعي حقهم كما قال عليه السلام: " رغبتك في زاهد فيك ذل نفس ". وغرور الدنيا بتزيين الزخارف لأهلها وإغفالهم عن الفناء وتحذيرها بما أراهم من الفناء وفراق الأحبة ونحو ذلك. والدار التي دعوا إليها هي الجنة. قوله عليه السلام: " ولا يخنن أحدكم ": الخنين بالخاء المعجمة: ضرب من البكاء دون الانتحاب. وأصله خروج الصوت من الأنف كالحنين من الفم. ويروى بالمهملة أيضا، وإضافته إلى الأمة، لأن الإماء كثيرا ما يبكين ويسمع الحنين منهن، والحرة تأنف من البكاء والحنين. وزواه عنه: صرفه وقبضه. وفي بعض النسخ: " ما زوي عنه ": أي عن أحدكم ولعله أظهر. والصبر على الطاعة: حبس النفس عليها كقوله تعالى: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم) [٢٨ / الكهف: ١٨]، أو عدم الجزع من شدتها أو من البلايا إطاعة لله، وعلى أي حال هو من الشكر الموجب للمزيد فيه بطلب تمام النعمة. و " من " في قوله: " من كتابه " بيان ل " ما ". والقائمة: واحدة قوائم الدواب. وقائمة السيف: مقبضه. ولعل المراد بقائمة الدين. أصوله وما يقرب منها، ويحتمل أن تكون الإضافة بيانية، فإن الدين بمنزلة القائمة لأمور الدنيا والآخرة.
الهوامش1
[١]كذا في متن طبع الكمباني من البحار، وذكر في هامشه نقلا عن نسخة من نهج البلاغة:ص 249