Same indexed hadith bihar-16391; it ends on this printed page after beginning on pages 103-105.
Show complete hadith text
والقديد : اللحم المقدد. وقدد اللحم : جعله قطعا وجففه. وقد تركت عيالي جياعا ، فلما سمعت بكاءهم لم تحملني الارض ، فخرجت مهموما راكبا رأسي ، هذه حالتي [١] وقصتي ، فانهملت عينا علي 7 بالبكاء حتى بلت دموعه لحيته ، فقال : أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني إلا الذي أزعجك ، وقد اقترضت دينارا فهاكه ، فقد آثرك على نفسي. فدفع الدينار إليه ورجع حتى دخل المسجد ، فصلى الظهر والعصر والمغرب ، فلما قضى رسول الله المغرب مر بعلي 7 وهو في الصف الاول ، فغمزه برجله ، فقام علي 7 فلحقه في باب المسجد ، فسلم عليه فرد رسول الله وقال : يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشيناه فنميل معك؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله ، وقد عرف ما كان من أمر الدنيا ومن أين أخذ وأين وجهه بوحي من الله إلى نبيه ، وأمره أن يتعشى عند علي 7 تلك الليلة ، فلما نظر إلى سكوته قال : يا أبا الحسن مالك لا تقول لا فأنصرف أو نعم فأمضي معك؟ فقال حياء وتكرما : فاذهب بنا ، فأخذ رسول الله 9 بيد علي 7 فانطلقا حتى دخلا على فاطمة وهي في مصلاها قد قضت صلاتها وخلفها جفنة تفور دخانا ، فلما سمعت كلام رسول الله 9 خرجت من مصلاها فسلمت عليه ، وكانت أعز الناس عليه ، فرد السلام ومسح بيديه على رأسها وقال لها : يا بنتاه كيف أمسيت رحمك الله؟ قالت : بخير ، قال : عشينا رحمك الله وقد فعل ، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله 9 وعلي فلما نظر علي إلى الطعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا ، قالت له فاطمة : سبحان الله ما أشح نظرك وأشده! هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجبت منك السخط ؟ فقال : وأي ذنب أعظم من ذنب أصبته ، أليس عهدي بك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين ، قال : فنظرت إلى السماء وقالت : إلهي يعلم في سمائه [١]في المصدر : هذه حالى. وأرضه أني لم أقل إلا حقا ، فقال لها : يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه ولم أشم مثل رائحته قط ولم آكل أطيب منه؟ قال : فوضع رسول الله 9 كفه الطيبة المباركة بين كتفي علي فغمزها ثم قال : يا علي هذا بدل عن دينارك ، هذا جزاء دينارك من عند الله « إن الله يرزق من يشاء بغير حساب » ثم استعبر النبي 9 باكيا ثم قال : الحمد لله الذي أبى لكما أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك يا علي مجرى زكريا 7 ويجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران /. قلت : حديث الطعام قد أورده الزمخشري في كشافه [١] عند تفسير قوله تعالى : « كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا » الآية .
الهوامش5
[٢]انهملت عينه : فاضت وسالت.ص 104
[٣]الجفنة ـ بفتح الجيم ـ القصعة الكبيرة.ص 104
[٤]في المصدر : استوجبت به منك السخط.ص 104
[٥]في المصدر : اصببته.ص 104
[٢]كشف الغمة : ١٤١ و ١٤٢. والاية في سورة آل عمران : ٣٧.ص 105