Complete indexed hadith starts here; printed across pages 153-157.
ج : عن أبي هاشم الجعفري قال :
Show clickable narrator chain
كنت عند أبي جعفر الثاني 7 فسأله رجل فقال : أخبرني عن الرب تبارك وتعالى أله أسماء وصفات في كتابه؟ وهل أسماؤه وصفاته هي هو؟ فقال أبوجعفر 7 : إن لهذا الكلام وجهين : إن كنت تقول هي هو أنه ذو عدد وكثرة فتعالى الله عن ذلك ، وإن كنت تقول هذه الاسماء والصفات لم تزل فإنما لم تزل محتمل معنيين [١] فإن قلت : لم تزل عنده في علمه وهو يستحقها فنعم وإن كنت تقول : لم يزل صورها وهجاؤها وتقطيع حروفها فمعاذ الله أن يكون معه شئ غيره بل كان الله تعالى ذكره ولا خلق ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه يتضرعون بها إليه ويعبدونه وهي ذكره ، وكان الله سبحانه ولا ذكر ، والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم يزل ، والاسماء والصفات مخلوقات والمعني بها هو الله الذي لا يليق به الاختلاف ولا الايتلاف ، وإنما يختلف ويأتلف المتجزي ، ولا يقال له : قليل ولاكثير ، ولكنه القديم في ذاته لان ما سوى الواحد متجزئ ، والله واحد لا متجزئ ولا متوهم بالقلة والكثرة ، وكل متجزئ أو متوهم بالقلة والكثرة فهو مخلوق دال على خالق له فقولك : إن الله قدير خبرت أنه لا يعجزه شئ فنفيت بالكلمة العجز وجعلت العجز [١]في نسخة : فان لم تزل محتمل معنيين. سواه ، وكذلك قولك : عالم إنما نفيت بالكلمة الجهل وجعلت الجهل سواه ، فإذا أفنى الله الاشياء أفني الصورة والهجاء والتقطيع فلا يزال من لم يزل عالما. فقال الرجل : فكيف سمينا ربنا سميعا؟ فقال : لانه لا يخفى عليه ما يدرك بالاسماع ، ولم نصفه بالسمع المعقول في الراس. وكذلك سميناه بصيرا لانه لا يخفى عليه ما يدرك بالابصار من لون أو شخص أو غير ذلك ، ولم نصفه ببصر طرفة العين [١]. وكذلك سميناه لطيفا لعلمه بالشئ اللطيف مثل البعوضة وما هو أخفى من ذلك ، و موضع المشي منها ، والعقل والشهوة للسفاد والحدب على أولادها ، [٣] وإقامة بعضها على بعض ، [٣] ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في الجبال والمفاوز والاودية والقفار فعلمنا بذلك أن خالقها لطيف بلا كيف إذا لكيفية للمخلوق المكيف. وكذلك سمينا ربنا قويا بلا قوة البطش المعروف من الخلق ، ولو كان قوته قوة البطش المعروف من الخلق لوقع التشبيه واحتمل الزيادة ، وما احتمل الزيادة احتمل النقصان ، وما كان ناقصا كان غير قديم وما كان غير قديم كان عاجزا ، فربنا تبارك وتعالى لاشبه له ولاضد ولاند ، ولا كيفية ولا نهاية ولا تصاريف محرم على القلوب أن تحتمله ، وعلى الاوهام أن تحده ، وعلى الضمائر أن تصوره ، عزوجل عن أداة خلقه وسمات بريته ، وتعالى عن ذلك علوا كبيرا. [١]في التوحيد : ولم نصفه بنظر لحظة العين وفى الكافي : ببصر لحظة العين. يد : الدقاق ، عن الاسدي ، عن محمد بن بشر ، عن الجعفري مثله. ايضاح : اعلم أن المتكلمين اختلفوا في أن الاسم هل هو عين المسمى أو غيره ، فذهب أكثر الاشاعرة إلى الاول ، والامامية والمعتزلة إلى الثاني ، وقد وردت هذه الاخبار ردا على القائلين بالعينية ، وأول بعض المتأخرين كلامهم لسخافته وإن كانت كلماتهم صريحة فيما نسب إليهم. قال شارح المقاصد : الاسم هو اللفظ المفرد الموضوع للمعنى على مايعم أنواع الكلمة ، وقد يقيد بالاستقبال والتجرد عن الزمان فيقابل الفعل والحروف على ما هو مصطلح النحاة ، والمسمى هو المعنى الذي وضع الاسم بإزائه والتسمية هو وضع الاسم للمعنى ، وقدير ادبها ذكر الشئ باسمه كما يقال : يسمى زيدا ولم يسم عمروا ، فلاخفاء في تغاير الامور الثلاثة ، وإنما الخفاء فيما ذهب إليه بعض أصحابنا من أن الاسم نفس المسمى ، وفيما ذكره الشيخ الاشعري من أن أسماء الله تعالى ثلاثة أقسام : ما هو نفس المسمى ، مثل «الله» الدال على الوجود أي الذات ، وما هو غيره «كالخالق والرازق» ونحو ذلك مما يدل على فعل ، ومالا يقال إنه هو ولا غيره «كالعالم والقادر» وكل ما يدل على الصفات. وأما التسمية فغير الاسم والمسمى ، وتوضيحة أنهم يريدون بالتسمية اللفظ ، وبالاسم مدلوله كما يريدون بالوصف قول الواصف ، وبالصفة مدلوله ، وكما يقولون : إن القراءة حادثة والمقر وقديم إلا أن الاصحاب اعتبروا المدلول المطابقي فأطلقوا القول بأن الاسم نفس المسمي للقطع بأن مدلول الخالق شئ ماله الخلق لانفس الخلق ، ومدلول العالم شئ ماله العلم لانفس العلم ، و الشيخ أخذ المدلول أعم واعتبر في أسماء الصفات المعاني المقصودة فزعم أن مدلول الخالق الخلق وهو غير الذات ، ومدلول العالم العلم وهو لاعين ولاغير. انتهى. فإذا عرفت هذا فاعلم أن الظاهر أن المراد بالاسماء الاسماء الدالة على الذات من غير ملاحظة صفة ، وبالصفات ما يدل على الذات متصفا بصفة ، واستفسر 7 مراد السائل وذكر محتملاته وهي ثلاثة ، وينقسم بالتقسيم الاول إلى احتمالين لان المراد إما معناه الظاهر ، أومؤول بمعني مجازي لكون معناه الظاهر في غاية السخافة. الاول : أن يكون المراد كون كل من تلك الاسماء والحروف المؤلفة المركبة عين ذاته تعالى ، وحكم بأنه تعالى منزه عن ذلك لاستلزامه تركيبه وحدوثه وتعدده كما سيأتي ـ تعالى الله عن ذلك ـ. الثانى : أن يكون قوله : «هي هو» كناية عن كونها دائما معه في الازل فكأنها عينه ، وهذا يحتمل معنيين : الاول أن يكون المراد أنه تعالى كان في الازل مستحقا لاطلاق تلك الاسماء عليه ، وكون تلك الاسماء في علمه تعالى من غير تعدد في ذاته تعالى وصفاته ، ومن غير أن يكون معه شئ في الازل فهذا حق ، والثاني أن يكون المراد كون تلك الاصوات والحروف المؤلفة دائما معه في الازل فمعاذ الله أن يكون معه غيره في الازل ، وهذا صريح في نفي تعدد القدماء ولايقبل التأويل ثم أشار 7 إلى حكمة خلق الاسماء والصفات بأنها وسيلة بينه وبين خلقه يتضرعون بها إليه ويعبدونه ، وهي ذكره «بالضمير» اي يذكربها ، والمذكور بالذكر قديم ، والذكر حادث ، ومنهم من قرأ «بالتاء» قال الجوهري : الذكر والذكئرى : نقيض النسيان ، وكذلك الذكرة. انتهى. قوله 7 : والاسماء والصفات مخلوقات ههنا النسخ مختلفة ، ففي التوحيد «مخلوقات المعاني» أي معانيها اللغوية ومفهوماتها الكلية مخلوقة ، وفي الاحتجاج ليس لفظ المعاني أصلا ، وفي الكافي «والمعاني» بالعطف ، فالمراد بها إما مصداق مدلولاتها ، و يكون قوله : والمعني بها عطف تفسير له ، أوهي معطوفة على الاسماء أي والمعاني وهي حقائق مفهومات الصفات مخلوقة ، أو المراد بالاسماء الالفاظ وبالصفات ما وضع ألفاظها له ، وقوله : مخلوقات والمعاني خبران لقوله : الاسماء والصفات أي الاسماء مخلوقات والصفات هي المعاني. وقوله : والمعني بها هو الله أي المقصود بها المذكور بالذكر ، ومصداق تلك المعاني المطلوب بها هو ذات الله ، والمراد بالاختلاف تكثر الافراد ، أو تكثر الصفات أو الاحوال المتغيرة ، أو اختلاف الاجزاء وتباينها بحسب الحقيقة أو الانفكاك والتحلل ، وبالايتلاف التركب من الاجزاء أو الاجزاء المتفقة الحقائق. قوله 7 : فإذا أفنى الله الاشياء استدلال على مغايرته تعالى للاسماء وهجاها وتقطيعها والمعاني الحاصلة منها في الاذهان من جهة النهاية كما أن المذكور سابقا كان من جهة البداية ، والحاصل أن عمله تعالى ليس عين قولنا : «عالم» وليس اتصافه تعالى به متوقفا على التكلم بذلك ، وكذا الصور الذهنية ليست عين حقيقة ذاته وصفاته تعالى وليس اتصافه تعالى بالصفات متوقفا على حصول تلك الصور إذ بعد فناء الاشياء تفني تلك الامور مع بقائه تعالى متصفا بجميع الصفات الكمالية كما أن قبل حدوثها كان متصفا بها. ثم اعلم أن المقصود مما ذكر في هذا الخبر وغيره من أخبار البابين هو نفي تعقل كنه ذاته وصفاته تعالى ، وبيان أن صفات المخلوقات مشوبة بأنواع العجز ، والله تعالى متصف بها معرى من جهات النقص والعجز كالسمع فإنه فينا هو العلم بالمسموعات بالحاسة المخصوصة ، ولما كان توقف علمنا على الحاسة لعجزنا ، وكان حصولها لنا من جهة تجسمنا وإمكاننا ونقصنا ، وأيضا ليس علمنا من ذاتنا لعجزنا ، وعلمنا حادث لحدوثنا ، وليس علمنا محيطا بحقائق ما نسمعه كما هي لقصورنا عن الاحاطة ، وكل هذه نقائص شابت ذلك الكمال فقد أثبتنا له تعالى ما هو الكمال وهو أصل العلم ، ونفينا عنه جميع تلك الجهات التي هي من سمات النقص والعجز ، ولما كان علمه تعالى غير متصور لنا بالكنه ، وأنا لما رأينا الجهل فينا نقصا نفيناه عنه فكأنا لم نتصور من علمه تعالى إلا عدم الجهل ، فاثباتنا العلم له تعالى إنما يرجع إلى نفي الجهل لانا لم نتصور علمه تعالى إلا بهذا الوجه ، وإذا تدبرت في ذلك حق التدبر وجدته نافيا لما يدعيه جماعة عن الاشتراك اللفطي في الوجود وسائر الصفات لامثبتا له وقد عرفت أن الاخبار الدالة على نفي التعطيل ينفي هذا القول ، وقد سبق تفسير بعض أجزاء الخبر فيما سبق فلا نعيده.
الهوامش · 10⌄
[٢]في الكافي والتوحيد : وهو مستحقهاص 153
[٣]في الكافى والتوحيد : لم يزل تصويرها وهجاؤها.ص 153
[٥]في التوحيد والكافي : فلا يقال : الله مؤتلف ، ولا الله كثير ، ولا قليل.ص 153
[٢]في الكافي : وموضع النشوء منها. وفى التوحيد : مثل البعوضة وأحقر من ذلك وموضع الشق منها.ص 154
[٣]في الكافي والتوحيد : على نسلها. قلت : حدب عليه : تعطف. والسفاد بكسر السين : نزو الذكر على الانثى.ص 154
[٥]في الكافى : ولا تبصار بصر.ص 154
[٦]في الكافي والتوحيد : محرم على القلوب أن تمثله.ص 154
[٧]في الكافي : أن تكونه. وفى التوحيد : أن تكيفه.ص 154
[٨]السمة كعدة : العلامة.ص 154
[٩]أورده الكلينى في الكافى في باب معانى الاسماء واشتقاقها باسناده عن محمد بن أبى عبدالله رفعه إلى أبي هاشم الجعفرى.ص 154