بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 40, Page 345
Same indexed hadith bihar-17825; it ends on this printed page after beginning on pages 340-345.
نهج : من كتاب له 7 إلى عثمان بن حنيف الانصاري ، وهو عامله على البصرة ، وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها : أما بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها ، يستطاب لك الالوان ، وتنقل إليك الجفان ، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه ، ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به ويستضيئ بنور علمه ، ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه ، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، فو الله ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادخرت من غنائهما وفرا ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا ، بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء فشحت [١]في المصدر : ولا اقتطع. عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين ، [١] ونعم الحكم الله ، وما أصنع بفدك وغير فدك؟ والنفس مظانها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها ، و حفرة لوزيد في فسحتها وأوسعت يدا حافرها لاضغطها الحجر والمدر وسد فرجها التراب المتراكم ، وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الاكبر ، وتثبت على جوانب المزلق ولو شئت لا هتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقيدني جشعي إلى تخير الاطعمة ، ولعل بالحجاز أو باليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع ، أو أن أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرى ، أو أكون كما قال القائل : وحسبك داء أن تبيت ببطنة وحولك أكباد تحن إلى القد ءأقنع من نفسي بأن يقال : أميرالمؤمنين ، ولا اشاركهم في مكاره الدهر؟ أو أكون اسوة لهم في جشوبة العيش؟ فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها ، أو المرسلة شغلها تقمهما ، تكترش من أعلافها وتلهوعما يراد بها ، أو اترك سدى ، أو اهمل عابثا ، أو أجر حبل الضلالة ، أو أعتسف طريق المتاهة ، وكأني بقائلكم يقول : إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الاقران ومنازلة الشجعان ، ألا وإن الشجرة البرية أصلب عودا ، و الرواتع الخضرة أرق جلودا ، والنابتات العذية أقوى وقودا وأبطأ خمودا ، و [١]في المصدر : نفوس قوم آخرين. أنا من رسول الله 9 كالصنومن الصنو والذراع من العضد ، والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها ، ولو أمكنت الفرصة [١] من رقابها لسارعت إليها ، و سأجهد في أن اطهر الارض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد ، إليك عني يا دنيا فحبلك على غاربك ، قد انسللت من مخالبك ، وأفلت من حبائلك ، واجتنبت الذهاب في مداحضك ، أين القرون الذين غررتهم بمداعبك؟ أين الامم الذين فتنتهم بزخارفك؟ هاهم رهائن القبور ومضامين اللحود ، والله لو كنت شخصا مرئيا وقالبا حسيا لاقمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالاماني ، وأمم ألقيتهم في المهاوي ، وملوك أسلمتهم إلى التلف ، وأوردتهم موارد البلاء ، إذ لاورد ولا صدر ، هيهات من وطئ دحضك زلق ومن ركب لججك غرق ، ومن ازور عن حبالك وفق ، والسالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه ، والدنيا عنده كيوم حان انسلاخه ، اعزبي عني فو الله لا أذل لك فتستذليني ، ولا اسلس لك فتقوديني ، وايم الله يمينا أستثني فيها بمشيئة الله لاروضن نفسي رئاضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما ، وتقنع بالملح مأدوما ولادعن مقلتي كعين ماء نضب معينها ، مستفرغة دموعها ، أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك؟ وتشبع الربيضة عن عشبها فتربض؟ ويأكل علي من زاده فيهجع؟ قرت إذا عينه إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة والسائمة المرعية! طوبى لنفس أدت إلى ربها فرضها ، وعركت بجنبها بؤسها ، وهجرت في الليل غمضها حتى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها وتوسدت كفها في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم ، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم ، وهمهمت بذكر ربهم شفاههم ، وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم ، فاتق الله يا ابن حنيف ولتكفك أقراصك ليكون من النار خلاصك. [١]في المصدر : ولو أمكنت الفرص. ايضاح : المأدبة بضم الدال : الطعام يدعى إليه القوم. والعائل : الفقير. و الجفاء : نقيض الصلة. والقضم : الاكل بأطراف الاسنان ، وظاهر كلامه 7 أن النهي عن إجابة مثل هذه الدعوة من وجهين : أحدهما أنه من طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو ، فهم من أهل الرئاء والسمعة ، فالاحرى عدم إجابتهم ، و ثانيهما أنه مظنة المحرمات ، فيمكن أن يكون النهي عاما على الكراهة أو خاصا بالولاء فيحتمل أن يكون النهي للتحريم ، ويمكن أن يستفاد من قوله : « تستطاب لك الالوان » وجه آخر من النهي ، وهو المنع من إجابة دعوة المسرفين والمبذرين ويحتمل أيضا الكراهة والتحريم والعموم والخصوص. والطمر بالكسر : الثوب الخلق ، والطمران : الازار والرداء. والقرصان للغداء والعشاء. والتبر من الذهب : ما كان غير مضروب ، وبعضهم يقول للفضة أيضا والقمح : البر. والجشع : أشد الحرص. والمبطان : الذي لا يزال عظيم البطن من كثرة الاكل. والغرث : الجوع. والحرى : [١] العطش ، والهمزة في قوله : « أو أكون » للاستفهام ، والواو للعطف. والبطنة : أن يمتلئ من الطعام امتلاء شديدا. والقد بالكسر سير يقدمن جلد غير مدبوغ. قوله 7 : « ولا اشاركهم » معطوف على « أقنع » أو « يقال » أو الواو للحال وطعام جشيب أي غليظ. قوله : « كالبهيمة » هذا تشبيه للاغنياء لاهتمامهم بالتلذذ بما يحضر عندهم. قوله : « أو المرسلة » تشبيه للفقراء الذين يحصلون من كل وجه ما يتلذذون به ، وليس همتهم إلا ذلك. والتقمم : أكل الشاة ما بين يديها بمقمتها أي بشفتيها. قوله 7 : « تكترش » أي تملا بها كرشه ، وهو لكل مجتر بمنزلة المعدة للانسان. قوله 7 : « عما يراد بها » أي من الذبح والاستخدام. و المتاهة : محل التيه وهو الضلال. والباء في « قعدبه » للتعدية. [١]ما ذكر في العبارة ( حرى ) وهو الذى به عطش شديد. فالاولى أن يقال : الحر : العطش. وقال الفيروزآبادي : النزال بالكسر أن ينزل الفريقان عن إبلهما إلى خيلهما فيضاربوا [١]. قوله 7 : « والرواتع » أي الاشجار الراتعة ، من قولهم : رتع رتوعا : أكل وشرب ما شاء في خصب. والعذي بالكسر : الزرع لا يسقيه إلا ماء المطر. الصنو بالكسر : المثل ، وأصله أن تطلع النخلتان من عرق واحد ، وفي بعض النسخ « كالضوء من الضوء » أي كالضوء المنعكس من ضوء آخر ، كنور القمر المستفاد من ضوء الشمس. قوله 7 : « والذراع من العضد » وجه التشبيه أن العضد أصل للذراع ، والذراع وسيلة إلى التصرف والبطش بالعضد. والركس : رد الشئ مقلوبا. وقال ابن ميثم : سمى معاوية معكوسا لا نعكاس عضديه ، ومركوسا لكونة تاركا للفطرة الاصلية ، ويحتمل أن يكون تشبيها له بالبهائم. قوله 7 : « حتى يخرج » أي حتى يخرج معاوية أو جميع المنافقين من بين المؤمنين ، ويخلصهم من وجودهم كما يفعل من يصفي الغلة. وقال الجوهري : الغارب : ما بين السنام والعنق ، ومنه قولهم : « حبلك على قاربك » أي اذهبي حيث شئت ، وأصله أن الناقة إذا رعت وعليها الخطام القي على غاربها ، لانها إذا رأت الخطام لا يهنئها شئ ، انتهى. والمداحض : المزالق. والحبائل : المصائد. والمداعب من الدعابة وهي المزاح والزخرف : الذهب وكمال حسن الشئ. والمهوى والمهواة : ما بين الجبلين. و الصدر بالتحريك : الرجوع عن الماء خلاف الورود. وازور عنه : عدل وانحرف. وضيق المناخ كناية عن شدائد الدنيا كالفقر والمرض والحبوس والسجون. وحان أي قرب. ورجل سلس أي منقادلين. وهش أي فرح واستبشر. ونضب الماء : غار ونقد. وماء معين أي ظاهر على وجه الارض. والربيضة : جماعة من البقر والغنم. [١]القاموس ٤ : ٥٦. وربوض الغنم والبقر والفرس والكلب مثل بروك الابل. والهجوع : النوم ليلا. والهمل بالتحريك الابل بلا راع ، يقال : إبل همل وهاملة. قوله : « وعركت بجنبها » يقال : يعرك الاذى بجنبه أي يحتمله ويقال : ما اكتحلت غمضا أي ما نمت والكرى : النعاس : قوله 7 : « وتقشعت » أي زالت وذهبت كما يتقشع السحاب.
[٥]في المصدر : تستطاب.ص 340
[٦]جمع الجفنة : القصعة الكبيرة.ص 340
[٧]في المصدر بعد ذلك : وعفة وسداد.ص 340
[٢]أى اذللها.ص 341
[٣]المزلق : موضع الزلة.ص 341
[٤]في المصدر : او اليمامة.ص 341
[٥]في المصدر : أو أبيت.ص 341
[٦]البيت لحاتم بن عبدالله الطائى كما في شرح النهج ٤ : ١٤٩.ص 341
[٧]الاعتساف : السلوك في غير طريق واضح.ص 341
[٨]في المصدر : والروائع الخضرة.ص 341
[٩]في المصدر : والنباتات البدوية.ص 341
[٢]المدرة : قطعة الطين اليابس.ص 342
[٣]في المصدر بعد ذلك : ( اولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ).ص 342
[٤]نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) ٢ : ٧٢ ٧٨.ص 342
[٢]المجتر : كل حيوان يعيد الاكل من بطنه فيمضغه ثانية.ص 343
[٢]المذكور في العبارة ( حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد ).ص 344
[٣]الصحاح : ١٩٣.ص 344
نهج : من خبر ضرار بن ضمرة الضبائي عند دحوله على معاوية ومسألته له عن أميرالمؤمنين 7 قال :
فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه ولقد أرخى الليل سدوله ، وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ويقول : يا دنيا يا دنيا إليك عني ، أبي تعرضت أم إلي تشوقت؟ لاحان حينك ، هيهات غري غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد طلقتك ثلاثا لارجعة فيها ، فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير ، آه من قلة الزاد ، وطول الطريق ، وبعد السفر ، وعظم المورد ، وخشونة المضجع [١].
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 345-348.
لى : علي بن أحمد الدقاق ، عن محمد بن الحسن الطاري ، عن محمد بن الحسين الخشاب ، عن محمد بن محسن ، عن المفضل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه :
قال : قال أميرالمؤمنين 7 : والله ما دنياكم عندي [١]نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) ٢ : ١٥٨. وليست الجملة الاخيرة في المصدر. وفي غير ( ك ) من النسخ وكذا المصدر : وعظيم المورد. إلا كسفر على منهل [١] حلوا إذصاح بهم سائقهم فارتحلوا ، ولا لذاذتها في عيني إلا كحميم أشربه غساقا وعلقم أتجرعه زعاقا ، وسم أفعاة أسقاه دهاقا ، وقلادة من نار اوهقها خناقا ولقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ، وقال لي : اقذف بها قذف الاتن ، لا يرتضيها ليراقعها ، فقلت له : اعزب عني فعند الصباح يحمد القوم السرى * وتنجلي عنا علالات الكرى ، ولو شئت لتسربلت بالعبقري المنقوش من ديباجكم ، ولاكلت لباب هذا البر بصدور دجاجكم ، ولشربت الماء الزلال برقيق زجاجكم ، ولكني اصدق الله جلت عظمته حيث يقول : « من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار » فكيف أستطيع الصبر على نار لو قذفت بشررة إلى الارض لاحرقت نبتها ، ولو اعتصمت نفس بقلة لانضجها وهج النار في قلتها وإنما خير لعلي أن يكون عند ذي العرش مقربا أو يكون في لظى خسيئا مبعدا ، مسخوطا عليه بجرمه مكذبا ، والله لان أبيت على حسك السعدان مرقدا وتحتي أطمار على سفاها ممددا ، أو اجر في أغلالي مصفدا أحب إلي من أن ألقى في القيامة محمدا خائنا في ذي يتمة أظلمه بفلسه متعمدا ، ولم أظلم اليتيم وغير اليتيم لنفس تسرع إلى البلى قفولها ، ويمتد في أطباق الثرى حلولها ، وإن عاشت رويدا فبذي العرش نزولها. معاشر شيعتي احذروا فقد عضتكم الدنيا بأنيابها ، تختطف منكم نفسا بعد نفس كذئابها ، وهذه مطايا الرحيل قدانيخت لركابها ، ألا إن الحديث ذوشجون ، [١]السفر بالفتح فالسكون جمع السافر : المسافر. المنهل : موضع الشرب على الطريق فلا يقولن قائلكم إن كلام علي متناقض ، لان الكلام عارض. ولقد بلغني أن رجلا من قطان [١] المدائن تبع بعد الحنيفية علوجه ، ولبس من نالة دهقانه منسوجه ، وتضمخ بمسك هذه النوافج صباحه ، وتبخر بعود الهند رواحه ، وحوله ريحان حديقة يشم تفاحه ، وقد مدله مفروشات الروم على سرره ، تعساله بعد مانا هز السبعين من عمره ، وحوله شيخ يدب على أرضه من هرمه ، وذايتمة تضور من ضره ومن قرمه ، فماواساهم بفاضلات من علقمه ، لئن أمكنني الله منه لاخضمنه خضم البر ، ولاقيمن عليه حد المرتد ، ولاضربنه الثمانين بعد حد ، ولاسدن من جهله كل مسد ، تعسا له أفلا شعر أفلا صوف أفلا وبر أفلا رغيف قفار الله إفطار مقدم؟ أفلا عبرة على خد في ظلمة ليالي تنحدر؟ ولو كان مؤمنا لا تسقت له الحجة إذا ضيع ما لا يملك. والله لقد رأيت عقيلا أخي وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعة ، وعاودني في عشر وسق من شعيركم يطعمه جياعه ، ويكاد يلوي ثالث أيامه خامصا ما استطاعه ، ورأيت أطفاله شعث الالوان من ضرهم كأنما اشمأزت وجوههم من قرهم ، فلما عاودني في قوله وكرره أصغيت إليه سمعي فغره وظنني اوتغ ديني فأتبع ما سره أحميت له حديدة ينزجر إذ لا يستطيع منها دنوا ولا يصبر ، ثم أدنيتها من جسمه ، فضج من ألمه ضجيج ذي دنف يئن من سقمه ، وكاديسبني سفها من كظمه ، ولحرقة في لظى أضنى له من عدمه ، فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من حديدة أحماها إنسانها لمدعبه وتجرني إلى نار سجرها جبارها من غضبه؟ أتئن من الاذى ولا أئن من لظى؟ والله لو سقطت المكافاة عن الامم وتركت في مضاجعها باليات في الرمم لاستحييت [١]جمع القاطن : الذى يقيم في محل ويتوطنه. من مقت رقيب يكشف فاضحات من الاوزار تنسخ ، فصبرا على دنيا تمر بلاوائها كليلة بأحلامها تنسلخ ، كم بين نفس في خيامها ناعمة وبين أثيم في جحيم يصطرخ ، فلا تعجب [١] من هذا. وأعجب بلا صنع منا من طارق طرقنا بملفوفات زملها في وعائها ، ومعجونة بسطها في إنائها ، فقلت له : أصدقة أم نذر أم زكاة؟ وكل ذلك يحرم علينا أهل بيت النبوة ، وعوضنا منه خمس ذي القربى في الكتاب والسنة ، فقال لي : لاذاك ولا ذاك ، ولكنه هدية ، فقلت له : ثكلتك الثواكل أفعن دين الله تخدعني بمعجونة عرقتموها بقندكم؟ وخبيصة [٢] صفراء أتيتموني بها بعصير تمركم؟ أمختبط أم ذو جنة أم تهجر؟ أليست النفوس عن مثقال حبة من خردل مسؤولة؟ فماذا أقول في معجونة أتزقمها معمولة؟ والله لو اعطيت الاقاليم السبعة بما تحت أفلاكها واسترق لي قطانها مذعنة باملاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها شعيرة فألوكها ما قبلت ولا أردت ، ولدنياكم أهون عندي من ورقة [ في ] في جرادة تقضمها ، وأقذر عندي من عراقة خنزير يقذف بها أجذمها ، وأمر على فؤادي من حنظلة يلوكها ذوسقم فيبشمها ، فكيف أقبل ملفوفات عكمتها في طيها؟ ومعجونة كأنها عجنت بريق حية أو قيئها؟ اللهم إني نفرت عنها نفار المهرة من كيها « اريه السهاويريني القمر » ءأمتنع من وبرة من قلوصها ساقطة وأبتلع إبلا في مبركها رابطة؟! أدبيب العقارب من وكرها ألتقط؟ أم قواتل الرقش في مبيتي أرتبط؟ فدعوني أكتفي من دنياكم بملحي وأقراصي ، فبتقوى الله أرجو خلاصي ، ما لعلي ونعيم يفنى ، ولذة تنحتها المعاصي؟ سألقى وشيعتي ربنا بعيون ساهرة وبطون خماص « ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين » ونعوذ بالله من سيئات الاعمال ، وصلى الله على محمد وآله . في المصدر : ولا تعجب. [٢]الخبيصة : الحلواء.
[٢]في المصدر : أتجرع به.ص 346
[٣]في المصدر : افعى.ص 346
[٤]سورة هود : ١٥ و ١٦.ص 346
[٥]في المصدر : وأيماخير.ص 346
[٦]في المصدر : في ذى يتمه أظلمه متعمدا.ص 346
[٧]عضه : أمسكه بأسنانه.ص 346
[٢]الرواح : العشى أومن الزوال إلى الليل ويقابله الصباح.ص 347
[٣]في المصدر : ورأيت أطفاله عرنى شعث الالوان. والعرن : داء يأخذ في آخر رجل الدابة يذهب الشعر ، أو هو تشقق في أيديها أو أرجلها.ص 347
[٤]في المصدر : لينزجر.ص 347
[٣]في المصدر : على ملفوفات.ص 348
[٤]في المصدر : سامرة.ص 348
[٥]أمالى الصدوق : ٣٦٨ ٣٧٠ وبعض فقرات الرواية يوجد في نهج البلاغة أيضا.ص 348