Same indexed hadith bihar-17889; it ends on this printed page after beginning on pages 50-52.
Show complete hadith text
وفيه : وأحسن العفو. فقال النبي 9 : مه ياحذيفة فإن عليا سيذكر سبب وقفته ، ثم إنه ضربه ، فلما جاء سأله النبي 9 عن ذلك فقال :
Show clickable narrator chain
قد كان شتم أمي وتفل في وجهي ، فخشيت أن أضربه لحظ نفسي ، فتركته حتى سكن مابي ثم قتلته في الله. وإنه لما امتنع من البيعة جرت من الاسباب ما هو معروف ، فاحتمل وصبر ، وروي أنه لما طالبوه بالبيعة قال له الاول : بايع ، قال : فإن لم أفعل فمه؟ قال : والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك ، قال : فالتفت علي 7 إلى القبر فقال : « يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ». الجاحظ في البيان والتبيين إن أول خطبة خطبها أمير المؤمنين 7 قوله : قد مضت أمور لم تكونوا فيها بمحمودي الرأي ، أما لو أشاء أن أقول لقلت ، ولكن عفا الله عما سلف ، سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب ، همته بطنه ، ياويله لوقص جناحه وقطع رأسه لكان خيرا له. وقد روى الكافة عنه : اللهم إني أستعديك على قريش ، فإنهم ظلموني في الحجر والمدر. إبراهيم الثقفي عن عثمان بن أبي شيبة والفضل بن دكين بإسنادهما قال علي 7 : ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه إلى يومي هذا. وروى إبراهيم بإسناده عن المسيب بن نجية قال : بينما علي يخطب وأعرابي يقول : وامظلمتاه ، فقال علي 7 : ادن ، فدنا فقال : لقد ظلمت عدد المدر والوبر [١] ، وفي رواية كثير بن اليمان ، ومالا يحصى. أبونعيم الفضل بن دكين بإسناده عن حريث قال : إن عليا 7 لم يقم مرة على المنبر إلا قال في آخر كلامه قبل أن ينزل : ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه ، وكان 7 بشره دائم ، وثغره باسم ، غيث لمن رغب ، وغياث لمن ذهب ، مآل الآمل ، وثمال الارامل ، يتعطف على رعيته ، ويتصرف على مشيته ، ويكفه [١]في المصدر : عدد المدر والمطر والوبر. بحجته [١] ويكفيه بمهجته. ونظر علي 7 إلى امرأة على كتفها قربة ماء ، فأخذ منها القربة فحملها إلى موضعها ، وسألها عن حالها فقالت : بعث علي بن أبي طالب صاحبي إلى بعض الثغور فقتل ، وترك علي صبيانا يتامى ، وليس عندي شئ ، فقد ألجأتني الضرورة إلى خدمة الناس ، فانصرف وبات ليلته قلقا ، فلما أصبح حمل زنبيلا فيه طعام ، فقال بعضهم : أعطنني أحمله عنك ، فقال : من يحمل وزري عني يوم القيامة؟ فأتى وقرع الباب ، فقالت : من هذا؟ قال : أنا ذلك العبد الذي حمل معك القربة ، فافتحي فإن معي شيئا للصبيان ، فقالت : رضي الله عنك وحكم بيني وبين علي بن أبي طالب ، فدخل وقال : إني أحببت اكتساب الثواب ، فاختاري بين أن تعجنين وتخبزين وبين أن تعللين الصبيان لاخبز أنا ، فقالت : أنا بالخبز أبصر وعليه أقدر ، ولكن شأنك والصبيان ، فعللهم حتى أفرغ من الخبز ، قال : فعمدت إلى الدقيق فعجنته ، وعمد علي 7 إلى اللحم فطبخه ، وجعل يلقم الصبيان من اللحم والتمر وغيره ، فكلما ناول الصبيان من ذلك شيئا قال له : يا بني اجعل علي بن أبي طالب في حل مما أمر في أمرك ، فلما اختمر العجين قالت : يا عبدالله اسجر التنور فبادر لسجره فلما أشعله ولفح في وجهه جعل يقول : ذق يا علي هذا جزاء من ضيع الارامل واليتامى ، فرأته امرأة تعرفه فقالت : ويحك هذا أمير المؤمنين ، قال : فبادرت المرأة وهي تقول : واحيائي منك يا أمير المؤمنين ، فقال : بل واحيائي منك يا أمة الله فيما قصرت في أمرك .
الهوامش3
[٢]كذا في النسخ وهو سهو ، والصحيح « قالت ».ص 52
[٣]في المصدر : مما مر في أمرك.ص 52
[٤]مناقب آل ابى طالب ١ : ٣١٧ ـ ٣١٩.ص 52