Same indexed hadith bihar-19196; it ends on this printed page after beginning on pages 293-297.
Show complete hadith text
ورأيت في بعض مؤلفات أصحابنا أنه حكي عن السيد علي الحسيني قال :
Show clickable narrator chain
كنت مجاورا في مشهد مولاي علي بن موسى الرضا / مع جماعة من المؤمنين ، فلما كان اليوم العاشر من شهر عاشورا ابتدأ رجل من أصحابنا يقرء مقتل الحسين 7 فوردت رواية عن الباقر 7 أنه قال : من ذرفت عيناه على مصاب الحسين ولو مثل جناح البعوضة غفر الله له ذنوبه ، ولو كانت مثل زبد البحر. وكان في المجلس معنا جاهل مركب يدعي العلم ، ولا يعرفه ، فقال : ليس هذا بصحيح والعقل لا يعتقده [١] وكثر البحث بيننا وافترقنا عن ذلك المجلس ، وهو [١]توهم الجهال أن لهذه الاحاديث اطلاقا يشمل كل ظرف وزمان ، فأنكرها بعض أشد الانكار ، وقال لو صوح هذه الاحاديث لاتى على بنيان المذهب وقواعده ، ولا دى إلى تعطيل الفرائض والاحكام ، وترك الصلاة والصيام كما نرى الفساق والفجار يتكلون في ارتكاب السيئات والاقتحام في جرائمهم الشنيعة على ولاء الحسين ومحبته ، والبكاء عليه من دون أن ينتهوا عن ظلمهم وغيهم واعتسافهم. مصر على العناد في تكذيب الحديث ، فنام ذلك الرجل تلك الليلة فرأى في منامه كأن القيامة قد قامت ، وحشر الناس في صعيد صفصف لا ترى فيها عوجا ولا أمتا وقد نصبت الموازين ، وامتد الصراط ، ووضع الحساب ، ونشرت الكتب ، واسعرت النيران ، وزخرفت الجنان ، واشتد الحر عليه ، وإذا هو قد عطش عطشا شديدا وبقي يطلب الماء ، فلا يجده ، فليس هذه الاحاديث الا موضوعة من قبل الغلاة ، ودسهم في أخبار أهل البيت ، ترويجا لمرامهم الفاسد ، ومسلكهم في أن ولاء أهل البيت انما هو محبتهم ، لا الدخول تحت سلطانهم وأمرهم ونهيهم على ما هو الصحيح من معنى الولاية. وبعضهم الاخر الذين يروون الحديث ولا يعقلون فيه ولا يتدبرون أخذ بالاطلاق ، وادعى أن « من بكى على الحسين أو أبكى أوتباكى فله الجنة » حتى في زماننا هذا وعصرنا كائنا من كان ، ثم شد على المنكرين بأنهم كفرا وخرجوا عن المذهب ولم يعرفوا الائمة حق معرفتهم و ... ثم اذا الزم بالاشكال أخذ في تأويل الاحاديث وأخرجها عن معانيها ومغزاها ، أو سرد في الجواب بعض الاقاصيص والرؤى. والحق ان هذه الاحاديث بين صحاح وحسان وضعاف مستفيضة بل متواترة لا تتطرق اليها يد الجرح والتأويل ، لكنها صدرت حينما كان ذكر الحسين ، والبكاء عليه وزيارته ، ورثاؤه ، وانشاد الشعر فيه ، انكارا للمنكر ، ومجاهدة في ذات الله ، ومحاربة مع أعداء الله : بنى أمية الظالمة الغشوم ، وهدما لاساسهم ، وتقبيحا وتنفيرا من سيرتهم الكافرة بالقرآن والرسول. ولذلك كانت الائمة : يرغبون الشيعة في تلك الجهاد المقدس باعلاء كلمة الحسين واحياء أمره بأى نحو كان بالرثاء والمديح والزيارة والبكاء عليه ، وفى مقابلهم بنو أمية تعرج على اماتة ذكر الحسين ، ويمنع من زيارته ورثائه والبكاء عليه فمن وجدوه يفعل شيئا من ذلك أخذوه وشردهوه وقتلوه وهدموا داره ولا جل تلك المحاربة القائمة بين الفريقين : أنصار الدين ، وأنصار الكفر ، أباد المتوكل قبر الحسين وسواه مع الارض وأجرى الماء عليه ليطفئ نور الله والله متم نوره ولو كره الكافرون. فالتفت يمينا وشمالا وإذا هو بحوض عظيم الطول والعرض ، قال : قلت في نفسي : هذا هو الكوثر فإذا فيه ماء أبرد من الثلج وأحلى من العذب ، وإذا عند الحوض رجلان وامرأة أنوارهم تشرق على الخلائق ، ومع ذلك لبسهم السواد وهم باكون محزونون فقلت : من هؤلاء؟ فقيل لي : هذا محمد المصطفى ، وهذا الامام علي المرتضى ، وهذه الطاهرة فاطمة الزهراء فقلت : ما لي أراهم لا بسين السواد وباكين ومحزونين؟ فقيل لي : أليس هذا يوم عاشورا ، يوم مقتل الحسين؟ فهم محزونون لاجل ذلك. فمن كان يبكى على الحسين أو يرثيه أو يزوره في ذاك الظرف لم يكن فعله ذلك حسرة وعزاء وتسلية فقط ، بل محاربة لاعداء الدين وجهادا في سبيل الله مع ما يقاسونه من الجهد والبلاء والتشريد والتنكيل فحق على الله ان يثيب المجاهد في سبيله ويرزقه الجنة بغير حساب. ذلك بأنهم يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ، ولا يطأون موطئا بغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا الاكتب لهم به عمل صالح ان الله لا يضيع أجر المحسنين. ففى مثل ذاك الزمان كما رأينا قبل عشرين سنة في ايران لم يكن ليبكى على الحسين وينشد فيه الرثاء الا كل مؤمن وفى ، أهل التقوى واليقين ، لما في ذلك من العذاب والتنكيل ، لا كل فاسق وشارب حتى يستشكل في الاحاديث. بل كان هؤلاء الفساق في ذاك الظرف مستظهرين بسلطان بنى أمية ، منحازين إلى الفئة الباغية يتجسسون خلال الديار ليأخذوا على أيدى الشيعة ، ويمنعوهم من احياء ذكر الحسين ، كما اقتحموا دار أبى عبدالله الصداق بعد ما سمعوا صراخ الويل والبكاء من داره 7. وأما في زمان لامحاربة بين أهل البيت وأعدائهم كزماننا هذا فلا يصدق على ذكر الحسين والبكاء عليه عنوان الجهاد ، كما أنه لا يلقى ذاكر الحسين الا الذكر الجميل والثناء الحسن. بل يأخذ بذلك اجرة ، والباكى على الحسين يشرف ويكرم ويقال له قدمت خير مقدم ويقدم اليه ما يشرب ويتفكه. قال : فدنوت إلى سيدة النساء فاطمة وقلت لها : يا بنت رسول الله إني عطشان ، فنظرت إلي شزرا وقالت لي : أنت الذي تنكر فضل البكاء على مصاب ولدي الحسين ومهجة قلبي وقرة عيني الشهيد المقتول ظلما وعدوانا؟ لعن الله قاتليه وظالميه ومانيعه من شرب الماء؟ قال الرجل : فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا واستغفرت الله كثيرا ، وندمت على ما كان مني وأتيت إلى أصحابي الذين كنت معهم ، وخبرت برؤياي ، وتبت إلى الله عزوجل. فحيث لا جهاد في البكاء عليه ، فلا وعد بالجنة ، وحيث لا عذاب ولا نكال ولا خوف نفس فلا ثواب كذا وكذا. فليبك الفسقة الفجرة ، انهم مأخوذون بسيئ أعمالهم. ان الله لا يخدع من جنته ، وليميز الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم اولئك هم الخاسرون. ٣٥ * ( باب ) * * « ( فضل الشهداء معه ، وعلة عدم مبالاتهم بالقتل ) » * * « ( وبيان أنه صلوات الله عليه كان فرحا لا يبالى بما يجرى عليه ) » *