Same indexed hadith bihar-19436; it ends on this printed page after beginning on pages 333-338.
Show complete hadith text
ما : المفيد عن محمد بن عمران المرزباني عن محمد بن إبراهيم عن الحارث بن أبي أسامة قال
Show clickable narrator chain
حدثنا المدائني عن رجاله أن المختار بن أبي عبيد الثقفي ظهر بالكوفة ليلة الأربعاء لأربع عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر سنة ست وستين فبايعه الناس على كتاب الله وسنة رسول الله والطلب بدم الحسين بن علي عليه السلام ودماء أهل بيته رحمة الله عليهم والدفع عن الضعفاء فقال الشاعر في ذلك : ولما دعا المختار جئنا لنصره على الخيل تردي من كميت وأشقرا دعا يا لثأرات الحسين فأقبلت تعادي بفرسان الصباح لتثأرا ونهض المختار إلى عبد الله بن مطيع وكان على الكوفة من قبل ابن الزبير فأخرجه وأصحابه منها منهزمين وأقام بالكوفة إلى المحرم سنة سبع وستين ثم عمد على إنفاذ الجيوش إلى ابن زياد وكان بأرض الجزيرة فصير على شرطه أبا عبد الله الجدلي وأبا عمارة كيسان مولى عربية وأمر إبراهيم بن الأشتر ره بالتأهب للمسير إلى ابن زياد لعنه الله وأمره على الأجناد فخرج إبراهيم يوم السبت لسبع خلون من المحرم سنة سبع وستين في ألفين من مذحج وأسد وألفين من تميم وهمدان وألف وخمسمائة من قبائل المدينة وألف وخمسمائة من كندة وربيعة وألفين من الحمراء وقال بعضهم كان ابن الأشتر في أربعة آلاف من القبائل وثمانية آلاف من الحمراء [١]. وشيع المختار إبراهيم بن الأشتر ره ماشيا فقال له إبراهيم اركب رحمك الله فقال إني لأحتسب الأجر في خطاي معك وأحب أن تغبر قدماي في نصر آل محمد عليهم السلام ثم ودعه وانصرف فسار ابن الأشتر حتى أتى المدائن ثم سار يريد ابن زياد فشخص المختار عن الكوفة لما أتاه أن ابن الأشتر قد ارتحل من المدائن وأقبل حتى نزل المدائن. فلما نزل ابن الأشتر نهر الخازر بالموصل أقبل ابن زياد في الجموع فنزل على أربعة فراسخ من عسكر ابن الأشتر ثم التقوا فحض ابن الأشتر أصحابه وقال يا أهل الحق وأنصار الدين هذا ابن زياد قاتل حسين بن علي وأهل بيته قد أتاكم الله به وبحزبه حزب الشيطان فقاتلوهم بنية وصبر لعل الله يقتله بأيديكم ويشفي صدوركم وتزاحفوا ونادى أهل العراق يا آل ثأرات الحسين فجال أصحاب ابن الأشتر جولة فناداهم يا شرطة الله الصبر الصبر فتراجعوا فقال له عبد الله بن بشار بن أبي عقب الدؤلي حدثني خليلي : أنا نلقى أهل الشام على نهر يقال له الخازر فيكشفونا حتى نقول هي هي ثم نكر عليهم فنقتل أميرهم فأبشروا واصبروا [١]الحمراء : العجم لان الشقرة أغلب الالوان عليهم والأحامرة قوم من العجم سكنوا بالكوفة. فإنكم لهم قاهرون. ثم حمل ابن الأشتر ره يمينا فخالط القلب وكسرهم أهل العراق فركبوهم يقتلونهم فانجلت الغمة وقد قتل عبيد الله بن زياد وحصين بن نمير وشرحبيل بن ذي الكلاع وابن حوشب وغالب الباهلي وعبد الله بن إياس السلمي وأبو الأشرس الذي كان على خراسان وأعيان أصحابه لعنهم الله. فقال ابن الأشتر لأصحابه إني رأيت بعد ما انكشف الناس طائفة منهم قد صبرت تقاتل فأقدمت عليهم وأقبل رجل آخر في كبكبة كأنه بغل أقمر يغري الناس لا يدنو منه أحد إلا صرعه فدنا مني فضربت يده فأبنتها وسقط على شاطئ نهر فسرقت يداه وعربت رجلاه فقتلته ووجدت منه ريح المسك وأظنه ابن زياد فاطلبوه فجاء رجل فنزع خفيه وتأمله فإذا هو ابن زياد لعنه الله على وصف ابن الأشتر فاجتز رأسه واستوقدوا عامة الليل بجسده فنظر إليه مهران مولى زياد وكان يحبه حبا شديدا فحلف أن لا يأكل شحما أبدا فأصبح الناس فحووا ما في العسكر وهرب غلام لعبيد الله إلى الشام فقال له عبد الملك بن مروان متى عهدك بابن زياد فقال جال الناس فتقدم فقاتل وقال ايتني بجرة فيها ماء فأتيته فاحتملها فشرب منها وصب الماء بين درعه وجسده وصب على ناصية فرسه فصهل ثم اقتحمه فهذا آخر عهدي به. قال وبعث ابن الأشتر برأس ابن زياد إلى المختار وأعيان من كان معه فقدم بالرءوس والمختار يتغدى فألقيت بين يديه فقال ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) وضع رأس الحسين بن علي عليه السلام بين يدي ابن زياد وهو يتغدى وأتيت برأس ابن زياد وأنا أتغدى قال وانسابت حية بيضاء تخلل الرءوس حتى دخلت في أنف ابن زياد وخرجت من أذنه ودخلت من أذنه وخرجت من أنفه فلما فرغ المختار من الغداء قام فوطئ وجه ابن زياد بنعله ثم رمى بها إلى مولى له وقال اغسلها فإني وضعتها على وجه نجس كافر. وخرج المختار إلى الكوفة وبعث برأس ابن زياد ورأس حصين بن نمير ورأس شرحبيل بن ذي الكلاع مع عبد الرحمن بن أبي عمير الثقفي وعبد الله بن شداد الجشمي والسائب بن مالك الأشعري إلى محمد ابن الحنفية بمكة وعلي بن الحسين عليه السلام يومئذ بمكة وكتب إليه معهم. أما بعد فإني بعثت أنصارك وشيعتك إلى عدوك يطلبونه بدم أخيك المظلوم الشهيد فخرجوا محتسبين محنقين أسفين فلقوهم دون نصيبين فقتلهم رب العباد ـ ( وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) الذي طلب لكم الثأر وأدرك لكم رؤساء أعدائكم فقتلهم في كل فج وغرقهم في كل بحر فشفى بذلك ( صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ) وأذهب ( غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ). وقدموا بالكتاب والرءوس إليه فبعث برأس ابن زياد إلى علي بن الحسين عليه السلام فأدخل عليه وهو يتغدى فقال علي بن الحسين عليهما السلام أدخلت على ابن زياد لعنه الله وهو يتغدى ورأس أبي بين يديه فقلت اللهم لا تمتني حتى تريني رأس ابن زياد وأنا أتغدى فالحمد لله الذي أجاب دعوتي ثم أمر فرمي به فحمل إلى ابن الزبير فوضعه ابن الزبير على قصبة فحركتها الريح فسقط فخرجت حية من تحت الستار فأخذت بأنفه فأعادوا القصبة فحركتها الريح فسقط فخرجت الحية فأزمت بأنفه ففعل ذلك ثلاث مرات فأمر ابن الزبير فألقي في بعض شعاب مكة. قال وكان المختار ره قد سئل في أمان عمر بن سعد بن أبي وقاص فآمنه على أن لا يخرج من الكوفة فإن خرج منها فدمه هدر قال فأتى عمر بن سعد رجل فقال إني سمعت المختار يحلف ليقتلن رجلا والله ما أحسبه غيرك قال فخرج عمر حتى أتى الحمام [١] فقيل له أترى هذا يخفى على المختار فرجع ليلا فدخل داره فلما كان الغد غدوت فدخلت على المختار وجاء الهشيم بن الأسود فقعد فجاء حفص بن عمر بن سعد فقال للمختار يقول لك أبو حفص أين لنا بالذي كان بيننا وبينك قال اجلس فدعا المختار أبا عمرة فجاء رجل قصير يتخشخش في الحديد فساره ودعا برجلين فقال اذهبا معه فذهب فو الله ما أحسبه بلغ دار [١]يعني حمام عمر ، كما يأتي عن ابن نما في رسالة أخذ الثأر. عمر بن سعد حتى جاء برأسه فقال المختار لحفص أتعرف هذا قال ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) قال يا أبا عمرة ألحقه به فقتله فقال المختار ره عمر بالحسين وحفص بعلي بن الحسين ولا سواء. قال واشتد أمر المختار بعد قتل ابن زياد وأخاف الوجوه وقال لا يسوغ لي طعام ولا شراب حتى أقتل قتلة الحسين بن علي عليه السلام وأهل بيته وما من ديني أترك أحدا منهم حيا وقال أعلموني من شرك في دم الحسين وأهل بيته فلم يكن يأتونه برجل فيقولون إن هذا من قتلة الحسين أو ممن أعان عليه إلا قتله وبلغه أن شمر بن ذي الجوشن لعنه الله أصاب مع الحسين إبلا فأخذها فلما قدم الكوفة نحرها وقسم لحومها فقال المختار أحصوا لي كل دار دخل فيها شيء من ذلك اللحم فأحصوها فأرسل إلى من كان أخذ منها شيئا فقتلهم وهدم دورا بالكوفة. وأتي المختار بعبد الله بن أسيد الجهني ومالك بن الهيثم البداني [١] من كندة وحمل بن مالك المحاربي فقال يا أعداء الله أين الحسين بن علي قالوا أكرهنا على الخروج إليه قال أفلا مننتم عليه وسقيتموه من الماء وقال للبداني أنت صاحب برنسه لعنك الله قال لا قال بلى ثم قال اقطعوا يديه ورجليه ودعوه يضطرب حتى يموت فقطعوه وأمر بالآخرين فضربت أعناقهما وأتي بقراد بن مالك وعمر بن خالد وعبد الرحمن البجلي وعبد الله بن قيس الخولاني فقال لهم يا قتلة الصالحين ألا ترون الله برئ منكم لقد جاءكم الورس بيوم نحس فأخرجهم إلى السوق فقتلهم. وبعث المختار معاذ بن هانئ الكندي وأبا عمرة كيسان إلى دار خولي بن يزيد الأصبحي وهو الذي حمل رأس الحسين عليه السلام إلى ابن زياد فأتوا داره فاستخفى في المخرج فدخلوا عليه فوجدوه قد ركب على نفسه قوصرة فأخذوه وخرجوا يريدون المختار فتلقاهم في ركب فردوه إلى داره وقتله عندها وأحرقه. [١]نسبة الى بدا ـ بتشديد الدال ـ بطن من كندة ، من القحطانية وهم بنو بدا بن الحارث بن معاوية بن كندة كانت منازلهم بحضر موت. وطلب المختار شمر بن ذي الجوشن فهرب إلى البادية فسعى به إلى أبي عمرة فخرج إليه مع نفر من أصحابه فقاتلهم قتالا شديدا فأثخنته الجراحة فأخذه أبو عمرة أسيرا وبعث به إلى المختار فضرب [١] عنقه وأغلى له دهنا في قدر فقذفه فيها فتفسخ ووطئ مولى لآل حارثة بن مضرب وجهه ورأسه ولم يزل المختار يتتبع قتلة الحسين وأهله حتى قتل منهم خلقا كثيرا وهرب الباقون فهدم دورهم وقتلت العبيد مواليهم الذين قاتلوا الحسين عليه السلام وأتوا المختار فأعتقهم.
الهوامش3
[٢]نهر بين الموصل واربل.ص 334
[٣]بالفتح وتشديد الياء مكسورة اسم فعل للامر ، بمعنى أسرع فيما أنت فيه.ص 334
[٢]راجع ج ٤٤ ص ٢٨.ص 338