Same indexed hadith bihar-19463; it ends on this printed page after beginning on pages 401-407.
Show complete hadith text
أقول : وجدت في بعض مؤلفات أصحابنا قال روي عن سليمان الأعمش
Show clickable narrator chain
أنه قال : كنت نازلا بالكوفة وكان لي جار وكنت آتي إليه وأجلس عنده فأتيت ليلة الجمعة إليه فقلت له يا هذا ما تقول في زيارة الحسين عليه السلام فقال لي هي بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ذي ضلالة في النار قال سليمان فقمت من عنده وأنا ممتلئ عليه غيظا فقلت في نفسي إذا كان وقت السحر آتيه وأحدثه شيئا من فضائل الحسين عليه السلام فإن أصر على العناد قتلته قال سليمان فلما كان وقت السحر أتيته وقرعت عليه الباب ودعوته باسمه فإذا بزوجته تقول لي إنه قصد إلى زيارة الحسين من أول الليل. قال سليمان فسرت في أثره إلى زيارة الحسين عليه السلام فلما دخلت إلى القبر فإذا أنا بالشيخ ساجد لله عز وجل وهو يدعو ويبكي في سجوده ويسأله التوبة والمغفرة ثم رفع رأسه بعد زمان طويل فرآني قريبا منه فقلت له يا شيخ بالأمس [١]مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ٦٤. كنت تقول زيارة الحسين عليه السلام بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ذي ضلالة في النار واليوم أتيت تزوره فقال يا سليمان لا تلمني فإني ما كنت أثبت لأهل البيت إمامة حتى كانت ليلتي تلك فرأيت رؤيا هالتني وروعتني. فقلت له ما رأيت أيها الشيخ قال رأيت رجلا جليل القدر لا بالطويل الشاهق ولا بالقصير اللاصق لا أقدر أصفه من عظم جلاله وجماله وبهائه وكماله وهو مع أقوام يحفون به حفيفا ويزفونه زفيفا وبين يديه فارس وعلى رأسه تاج وللتاج أربعة أركان وفي كل ركن جوهرة تضيء من مسيرة ثلاثة أيام فقلت لبعض خدامه من هذا فقال هذا محمد المصطفى قلت ومن هذا الآخر فقال علي المرتضى وصي رسول الله ثم مددت نظري فإذا أنا بناقة من نور وعليها هودج من نور وفيه امرأتان والناقة تطير بين السماء والأرض فقلت لمن هذه الناقة فقال ـ لخديجة الكبرى وفاطمة الزهراء عليه السلام فقلت ومن هذا الغلام فقال هذا الحسن بن علي فقلت وإلى أين يريدون بأجمعهم فقالوا لزيارة المقتول ظلما شهيد كربلاء الحسين بن علي المرتضى ثم إني قصدت نحو الهودج الذي فيه فاطمة الزهراء وإذا أنا برقاع مكتوبة تتساقط من السماء فسألت ما هذه الرقاع فقال هذه رقاع فيها أمان من النار لزوار الحسين عليه السلام في ليلة الجمعة فطلبت منه رقعة فقال لي إنك تقول زيارته بدعة فإنك لا تنالها حتى تزور الحسين عليه السلام وتعتقد فضله وشرفه فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا وقصدت من وقتي وساعتي إلى زيارة سيدي الحسين عليه السلام وأنا تائب إلى الله تعالى فو الله يا سليمان لا أفارق قبر الحسين حتى يفارق روحي جسدي. قال وروى الثقات عن أبي محمد الكوفي عن دعبل بن علي الخزاعي قال : لما انصرفت عن أبي الحسن الرضا عليه السلام بقصيدتي التائية نزلت بالري وإني في ليلة من الليالي وأنا أصوغ قصيدة وقد ذهب من الليل شطره فإذا طارق يطرق الباب فقلت من هذا فقال أخ لك فبدرت إلى الباب ففتحته فدخل شخص اقشعر منه بدني وذهلت منه نفسي فجلس ناحية وقال لي لا ترع أنا أخوك من الجن ولدت في الليلة التي ولدت فيها ونشأت معك وإني جئت أحدثك بما يسرك ويقوي نفسك وبصيرتك قال فرجعت نفسي وسكن قلبي فقال يا دعبل إني كنت من أشد خلق الله بغضا وعداوة لعلي بن أبي طالب فخرجت في نفر من الجن المردة العتاة فمررنا بنفر يريدون زيارة الحسين عليه السلام قد جنهم الليل فهممنا بهم وإذا ملائكة تزجرنا من السماء وملائكة في الأرض تزجر عنهم هوامها فكأني كنت نائما فانتبهت أو غافلا فتيقظت وعلمت أن ذلك لعناية بهم من الله تعالى لمكان من قصدوا له وتشرفوا بزيارته. فأحدثت توبة وجددت نية وزرت مع القوم ووقفت بوقوفهم ودعوت بدعائهم وحججت بحجهم تلك السنة وزرت قبر النبي صلى الله عليه واله ومررت برجل حوله جماعة فقلت من هذا فقالوا هذا ابن رسول الله الصادق عليه السلام قال فدنوت منه وسلمت عليه فقال لي مرحبا بك يا أهل العراق أتذكر ليلتك ببطن كربلاء وما رأيت من كرامة الله تعالى لأوليائنا إن الله قد قبل توبتك وغفر خطيئتك. فقلت الحمد لله الذي من علي بكم ونور قلبي بنور هدايتكم وجعلني من المعتصمين بحبل ولايتكم فحدثني يا ابن رسول الله بحديث أنصرف به إلى أهلي وقومي فقال نعم حدثني أبي محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال لي رسول الله صلى الله عليه واله يا علي الجنة محرمة على الأنبياء حتى أدخلها أنا وعلى الأوصياء حتى تدخلها أنت وعلى الأمم حتى تدخلها أمتي وعلى أمتي حتى يقروا بولايتك ويدينوا بإمامتك يا علي والذي بعثني بالحق لا يدخل الجنة أحد إلا من أخذ منك بنسب أو سبب ثم قال خذها يا دعبل فلن تسمع بمثلها من مثلي أبدا ثم ابتلعته الأرض فلم أره. قال وروي أن المتوكل من خلفاء بني العباس كان كثير العداوة شديد البغض لأهل بيت الرسول وهو الذي أمر الحارثين بحرث قبر الحسين عليه السلام وأن يخربوا بنيانه ويحفوا آثاره وأن يجروا عليه الماء من النهر العلقمي بحيث لا تبقى له أثر ولا أحد يقف له على خبر وتوعد الناس بالقتل لمن زار قبره وجعل رصدا من أجناده وأوصاهم كل من وجدتموه يريد زيارة الحسين عليه السلام فاقتلوه يريد بذلك إطفاء نور الله وإخفاء آثار ذرية رسول الله فبلغ الخبر إلى رجل من أهل الخير يقال له زيد المجنون ولكنه ذو عقل سديد ورأي رشيد وإنما لقب بالمجنون لأنه أفحم كل لبيب وقطع حجة كل أديب وكان لا يعي من الجواب ولا يمل من الخطاب. فسمع بخراب بنيان قبر الحسين عليه السلام وحرث مكانه فعظم ذلك عليه واشتد حزنه وتجدد مصابه بسيده الحسين عليه السلام وكان مسكنه يومئذ بمصر فلما غلب عليه الوجد والغرام لحرث قبر الإمام عليه السلام خرج من مصر ماشيا هائما على وجهه شاكيا وجده إلى ربه وبقي حزينا كئيبا حتى بلغ الكوفة وكان البهلول يومئذ بالكوفة فلقيه زيد المجنون وسلم عليه فرد عليه السلام فقال له البهلول من أين لك معرفتي فلم ترني قط فقال زيد يا هذا اعلم أن قلوب المؤمنين جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف فقال له البهلول يا زيد ما الذي أخرجك من بلادك بغير دابة ولا مركوب فقال والله ما خرجت إلا من شدة وجدي وحزني وقد بلغني أن هذا اللعين أمر بحرث قبر الحسين عليه السلام وخراب بنيانه وقتل زواره فهذا الذي أخرجني من موطني ونقص عيشي وأجرى دموعي وأقل هجوعي فقال البهلول وأنا والله كذلك فقال له قم بنا نمضي إلى كربلاء لنشاهد قبور أولاد علي المرتضى. قال فأخذ كل بيد صاحبه حتى وصلا إلى قبر الحسين عليه السلام وإذا هو على حاله لم يتغير وقد هدموا بنيانه وكلما أجروا عليه الماء غار وحار واستدار بقدرة العزيز الجبار ولم يصل قطرة واحدة إلى قبر الحسين عليه السلام وكان القبر الشريف إذا جاءه الماء يرتفع أرضه بإذن الله تعالى فتعجب زيد المجنون مما شاهده وقال انظر يا بهلول ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ). قال ولم يزل المتوكل يأمر بحرث قبر الحسين عليه السلام مدة عشرين سنة والقبر على حاله لم يتغير ولا يعلوه قطرة من الماء فلما نظر الحارث إلى ذلك قال آمنت بالله وبمحمد رسول الله والله لأهربن على وجهي وأهيم في البراري ولا أحرث قبر الحسين ابن بنت رسول الله وإن لي مدة عشرين سنة أنظر آيات الله وأشاهد براهين آل بيت رسول الله ولا أتعظ ولا أعتبر ثم إنه حل النيران وطرح الفدان [١] وأقبل يمشي نحو زيد المجنون وقال له من أين أقبلت يا شيخ قال من مصر فقال له ولأي شيء جئت إلى هنا وإنه لأخشى عليك من القتل فبكى زيد وقال والله قد بلغني حرث قبر الحسين عليه السلام فأحزنني ذلك وهيج حزني ووجدي. فانكب الحارث على أقدام زيد يقبلهما وهو يقول فداك أبي وأمي فو الله يا شيخ من حين ما أقبلت إلي أقبلت إلي الرحمة واستنار قلبي بنور الله وإني آمنت بالله ورسوله وإن لي مدة عشرين سنة وأنا أحرث هذه الأرض وكلما أجريت الماء إلى قبر الحسين عليه السلام غار وحار واستدار ولم يصل إلى قبر الحسين منه قطرة وكأني كنت في سكر وأفقت الآن ببركة قدومك إلي فبكى زيد وتمثل بهذه الأبيات : تالله إن كانت أمية قد أتت قتل ابن بنت نبيها مظلوما فلقد أتاه بنو أبيه بمثله هذا لعمرك قبره مهدوما أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا في قتله فتتبعوه رميما فبكى الحارث وقال يا زيد قد أيقظتني من رقدتي وأرشدتني من غفلتي وها أنا الآن ماض إلى المتوكل بسرمن رأى أعرفه بصورة الحال إن شاء أن يقتلني وإن شاء أن يتركني فقال له زيد وأنا أيضا أسير معك إليه وأساعدك على ذلك قال فلما دخل الحارث إلى المتوكل وخبره بما شاهد من برهان قبر الحسين عليه السلام استشاط غيظا وازداد بغضا لأهل بيت رسول الله وأمر بقتل الحارث وأمر [١]أراد بالفدان : آلة الثورين للحرث لقوله « طرح » والنيران يحتمل كونه تصحيف « الثيران » لقوله « حل » وسيأتي في البيان. أن يشد في رجله حبل ويسحب على وجهه في الأسواق ثم يصلب في مجتمع الناس ليكون عبرة لمن اعتبر ولا يبقى أحد يذكر أهل البيت بخير أبدا. وأما زيد المجنون فإنه ازداد حزنه واشتد عزاؤه وطال بكاؤه وصبر حتى أنزلوه من الصلب وألقوه على مزبلة هناك فجاء إليه زيد فاحتمله إلى الدجلة وغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه وبقي ثلاثة أيام لا يفارق قبره وهو يتلو كتاب الله عنده فبينما هو ذات يوم جالس إذ سمع صراخا عاليا ونوحا شجيا وبكاء عظيما ونساء بكثرة منشرات الشعور مشققات الجيوب مسودات الوجوه ورجالا بكثرة يندبون بالويل والثبور والناس كافة في اضطراب شديد وإذا بجنازة محمولة على أعناق الرجال وقد نشرت لها الأعلام والرايات والناس من حولها أفواجا قد انسدت الطرق من الرجال والنساء. قال زيد فظننت أن المتوكل قد مات فتقدمت إلى رجل منهم وقلت له من يكون هذا الميت فقال هذه جنازة جارية المتوكل وهي جارية سوداء حبشية وكان اسمها ريحانة وكان يحبها حبا شديدا ثم إنهم عملوا لها شأنا عظيما ودفنوها في قبر جديد وفرشوا فيه الورد والرياحين والمسك والعنبر وبنوا عليها قبة عالية فلما نظر زيد إلى ذلك ازدادت أشجانه وتصاعدت نيرانه وجعل يلطم وجهه ويمزق أطماره ويحثي التراب على رأسه وهو يقول وا ويلاه وا أسفاه عليك يا حسين أتقتل بالطف غريبا وحيدا ظمآن شهيدا وتسبى نساؤك وبناتك وعيالك وتذبح أطفالك ولم يبك عليك أحد من الناس وتدفن بغير غسل ولا كفن ويحرث بعد ذلك قبرك ليطفئوا نورك وأنت ابن علي المرتضى وابن فاطمة الزهراء ويكون هذا الشأن العظيم لموت جارية سوداء ولم يكن الحزن والبكاء لابن محمد المصطفى. قال ولم يزل يبكي وينوح حتى غشي عليه والناس كافة ينظرون إليه فمنهم من رق له ومنهم من جنى عليه فلما أفاق من غشوته أنشد يقول : أيحرث بالطف قبر الحسين ويعمر قبر بني الزانية لعل الزمان بهم قد يعود ويأتي بدولتهم ثانية ألا لعن الله أهل الفساد ومن يأمن الدنية الفانية قال إن زيدا كتب هذه الأبيات في ورقة وسلمها لبعض حجاب المتوكل قال فلما قرأها اشتد غيظه وأمر بإحضاره فأحضر وجرى بينه وبينه من الوعظ والتوبيخ ما أغاظه حتى أمر بقتله فلما مثل بين يديه سأله عن أبي تراب من هو استحقارا له فقال والله إنك عارف به وبفضله وشرفه وحسبه ونسبه فو الله ما يجحد فضله إلا كل كافر مرتاب ولا يبغضه إلا كل منافق كذاب وشرع يعدد فضله ومناقبه حتى ذكر منها ما أغاظ المتوكل فأمر بحبسه فحبس. فلما أسدل الظلام وهجع جاء إلى المتوكل هاتف ورفسه برجله وقال له قم وأخرج زيدا من حبسه وإلا أهلكك الله عاجلا فقام هو بنفسه وأخرج زيدا من حبسه وخلع عليه خلعة سنية وقال له اطلب ما تريد قال أريد عمارة قبر الحسين عليه السلام وأن لا يتعرض أحد لزواره فأمر له بذلك فخرج من عنده فرحا مسرورا وجعل يدور في البلدان وهو يقول من أراد زيارة الحسين عليه السلام فله الأمان طول الأزمان.