Same indexed hadith bihar-20862; it began on pages 129-133.
Show complete hadith text
ن : الوراق والمكتب ، والهمداني ، وابن تاتانة ، وأحمد بن علي ابن إبراهيم ، وماجيلويه ، وابن المتوكل رضياللهعنهم جميعا ، عن علي ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عن سفيان بن نزار قال :
Show clickable narrator chain
كنت يوما على رأس المأمون فقال : أتدرون من علمني التشيع؟ فقال القوم جميعا : لا والله مانعلم قال : علمنيه الرشيد قيل له : وكيف ذلك؟ والرشيد كان يقتل أهل هذا البيت؟ قال : كان يقتلهم على الملك ، لان الملك عقيم ، ولقد حججت معه سنة ، فلما صار إلى المدينة تقدم إلى حجابه وقال : لايدخلن علي رجل من أهل المدينة ومكة من أبناء المهاجرين والانصار وبني هاشم وسائر بطون قريش إلا نسب نفسه ، فكان الرجل إذا دخل عليه قال : أنا فلان بن فلان حتى ينتهي إلى جده من هاشمي أو قريشي أو مهاجري أو أنصاري ، فيصله من المائة بخمسة آلاف درهم ومادونها إلى مائتي دينار ، على قدر شرفه ، وهجرة آبائه. [١]سورة الانبياء الاية : ٦٠. فأنك ذات يوم واقف إذ دخل الفضل بن الربيع فقال : يا أمير المؤمنين على الباب رجل زعم أنه موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب : فأقبل علينا ونحن قيام على رأسه ، والامين والمؤتمن وسائر القواد فقال : احفظوا على أنفسكم ، ثم قال لآذنه ائذن له ، ولاينزل إلا على بساطي. فأنا كذلك إذ دخل شيخ مسخد قد أنهكته العبادة ، كأنه شن بال ، قد كلم [١] السجود وجهه وأنفه ، فلما رأى الرشيد رمى بنفسه عن حمار كان راكبه فصاح الرشيد : لا والله إلا على بساطي فمنعه الحجاب من الترجل ونظرنا إليه بأجمعنا بالاجلال والاعظام ، فما زال يسير على حماره حتى سار إلى البساط ، و الحجاب والقواد محدقون به ، فنزل فقام إليه الرشيد واستقبله إلى آخر البساط وقبل وجهه ، وعينيه ، وأخذ بيده حتى صيره في صدر المجلس ، وأجلسه معه فيه ، و جعل يحدثه ويقبل بوجهه عليه ، ويسأله عن أحواله. ثم قال : يا أبا الحسن ماعليك من العيال؟ فقال : يزيدون على الخمسمائة قال : أولاد كلهم؟ قال : لا ، أكثرهم موالي وحشم ، فأما الولد فلي نيف وثلاثون الذكران منهم كذا ، والنسوان منهم كذا ، قال : فلم لاتزوج النسوان من بني عمومتهن وأكفائهن؟ قال : اليد تقصر عن ذلك قال : فما حال الضيعة؟ قال : تعطي في وقت وتمنع في آخر ، قال : فهل عليك دين؟ قال : نعم قال : كم؟ قال : نحو من عشرة آلاف دينار. فقال الرشيد : يا ابن عم أنا اعطيك من الما ماتزوج به الذكران والنسوان وتعمر الضياع فقال له : وصلتك رحم يا ابن عم ، وشكر الله لك هذه النية الجميلة والرحم ماسة ، والقرابة واشجة ، والنسب واحد ، والعباس عم النبي 9 ، و صنو أبيه ، وعم علي بن أبي طالب 7 وصنو أبيه ، وما أبعدك الله من أن تفعل ذلك وقد بسط يدك ، وأكرم عنصرك ، وأعلى محتدك فقال : أفعل ذلك يا أبا الحسن وكرامة. [١]الكلم : مصدر الجرح ، جمع كلوم وكلام. فقال : يا أمير المؤمنين إن الله عزوجل قد فرض على ولاة عهده ، أن ينعشوا فقراء الامة ، ويقضوا عن الغارمين ، ويؤدوا عن المثقل ، ويكسو العاري ويحسنوا إلى العاني ، وأنت أولى من يفعل ذلك فقال : أفعل يا أبا الحسن ، ثم قام ، فقام الرشيد لقيامه ، وقبل عينيه ووجهه ، ثم أقبل علي وعلى الامين و المؤتمن فقال : يا عبدالله ويا محمد ويا إبراهيم بين يدي عمكم وسيدكم ، خذوا بركابه ، وسووا عليه ثيابه ، وشيعوه إلى منزله ، فأقبل أبوالحسن موسى بن جعفر 8 سرا بيني وبينه فبشرني بالخلافة وقال لي : إذا ملكت هذا الامر فأحسن إلى ولدي ، ثم انصرفنا ، وكنت أجرأ ولد أبي عليه. فلما خلا المجلس قلت : يا أمير المؤمنين من هذا الرجل الذي قد عظمته وأجللته ، وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته ، وأقعدته في صدر المجلس ، وجلست دونه ثم أمرتنا بأخذ الركاب له؟ قال : هذا إمام الناس ، وحجة الله على خلقه ، وخليفته على عباده فقلت : يا أمير المؤمنين أو ليست هذه الصفات كلها لك وفيك؟! فقال : أنا إمام الجماعة في الظاهر بالغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر إمام حق ، والله يابني إنه لاحق بمقام رسول الله 9 مني ، ومن الخلق جميعا ، ووالله لو نازعتني هذا الامر لاخذت الذي فيه عيناك ، فان الملك عقيم. فلما أراد الرحيل من المدينة إلى مكة أمر بصرة سوداء ، فيها مائتا دينار ثم أقبل على الفضل بن الربيع فقال له : اذهب بهذه إلى موسى بن جعفر وقل له : يقول لك أمير المؤمنين : نحن في ضيقة وسيأتيك برنا بعد هذا الوقت. فقمت في صدره فقلت : يا أمير المؤمنين تعطي أبناء المهاجرين والانصار و سائر قريش ، وبني هاشم ، ومن لايعرف حسبه ونسبه خمسة آلاف دينار إلى مادونها وتعطي موسى بن جعفر وقد أعظمته وأجللته مائتي دينار؟! أخس عطية أعطيتها أحدا من الناس؟ فقال : اسكت لا ام لك ، فإني لو أعطيت هذا ماضمنته له ، ماكنت آمنه وكتب الموت على جميع خلقه ، وجعلهم اسوة فيه ، عدلا منه عليهم عزيزا ، وقدرة منه عليهم ، لا مدفع لاحد منهم ، ولا محيص له عنه ، حتى يجمع الله تبارك و تعالى بذلك إلى دار البقاء خلقه ، ويرث به أرضه ومن عليها ، وإليه يرجعون. بلغنا أطال الله بقاك ماكان من قضاء الله الغالب في وفاة أمير المؤمنين موسى صلوات الله عليه ، ورحمته ، ومغفرته ، ورضوانه ، وإنا لله وإنا إليه راجعون إعظاما لمصيبته ، وإجلالا لرزئه وفقده. ثم إنا لله وإنا إليه راجعون ، صبرا لامر الله عزوجل ، وتسليما لقضائه ، ثم إنا لله وإنا إليه راجعون لشدة مصيبتك علينا خاصة ، وبلوغها من حر قلوبنا ، ونشوز أنفسنا ، نسأل الله أن يصلي على أمير المؤمنين وأن يرحمه ، ويلحقه بنبيه 9 ، ويصالح سلفه ، وأن يجعل مانقله إليه خيرا مما أخرجه منه. ونسأل الله أن يعظم أجرك أمتع الله بك ، وأن يحسن عقباك ، وأن يعوضك من المصيبة بأمير المؤمنين أفضل ماوعد الصابرين ، من صلواته ورحمته وهداه ، و نسأل الله أن يربط على قلبك ، ويحسن عزاك وسلوتك ، والخلف عليك ، ولا يريك بعده مكروها في نفسك ، ولا في شئ من نعمته. وأسأل الله أن يهنيك خلافة أمير المؤمنين أمتع الله به ، وأطال بقاه ، ومد في عمره ، وأنسأ في أجله ، وأن يسوغكما بأتم النعمة ، وأفضل الكرامة ، وأطول العمر وأحسن الكفاية ، وأن يمتعك وإيانا خاصة ، والمسلمين عامة بأمير المؤمنين حتى نبلغ به أفضل الامل فيه لنفسه ومنك أطال الله بقاه ومنا له. أن يضرب وجهي غدا بمائة ألف سيف من شيعته ومواليه ، وفقر هذا وأهل بيت أسلم لي ولكم ، من بسط أيديهم وأعينهم [١]. فلما نظر إلى ذلك مخارق المغني دخله في ذلك غيظ ، فقام إلى الرشيد فقال : يا أمير المؤمنين قد دخلت المدينة وأكثر أهلها يطلبون مني شيئا ، وإن خرجت ولم أقسم فيهم شيئا لم يتبين لهم تفضل أمير المؤمنين علي ، ومنزلتي عنده ، فأمر له بعشرة آلاف دينار فقال له : يا أمير المؤمنين هذا لاهل المدينة ، وعلي دين أحتاج أن [١]الظاهر ان الصحيح « وغناهم » بدل و « اعينهم » كما يدل الخبر الاخر قبل البيان الا ان الموجود في النسخ الموجودة « واعينهم » عن هامش مطبوعة الكمباني. أقضيه فأمر له بعشرة آلاف دينار اخرى. فقال له : يا أمير المؤمنين بناتي اريد أن أزوجهن وأنا محتاج إلى جهازهن فأمر له بعشرة آلاف دينار اخرى فقال له : يا أمير المؤمنين لابد من غلة تعطينيها ترد علي وعلى عيالي وبناتي وأزواجهن القوت ، فأمر له بأقطاع مايبلغ غلته في السنة عشرة آلاف دينار ، وأمر أن يعجل ذلك له من ساعته. ثم قام مخارق من فوره وقصد موسى بن جعفر 7 وقال له : قد وقفت على ماعاملك به هذا الملعون ، وما أمر لك به ، وقد احتلت عليه لك ، وأخذت منه صلات ثلاثين ألف دينار ، وأقطاعا تغل في السنة عشرة آلاف دينار ، ولا والله ياسيدي ما أحتاج إلى شئ من ذلك ، وما أخذته إلا لك ، وأنا أشهد لك بهذه الاقطاع ، وقد حملت المال إليك. فقال : بارك الله لك في مالك ، وأحسن جزاك ماكنت لآخذ منه درهما واحدا ولا من هذه الاقطاع شيئا ، وقد قبلت صلتك وبرك ، فانصر راشدا ، ولا تراجعني في ذلك ، فقبل يده وانصرف [١].
الهوامش1
[٤]الصحاح ج ١ ص ٤٨٢.ص 133