Same indexed hadith bihar-21280; it began on pages 180-185.
Show complete hadith text
ن : المفسر باسناده إلى أبي محمد العسكري ، عن أبيه ، عن جده : أن الرضا علي بن موسى 7 لما جعله المأمون ولي عهده ، احتبس المطر فجعل بعض حاشية المأمون والمتعصبين على الرضا 7 يقولون :
Show clickable narrator chain
انظروا لما جاءنا علي ابن موسى وصار ولي عندنا فحبس الله تعالى عنا المطر ، واتصل ذلك بالمأمون فانشد [١]عيون أخبار الرضا 7 ج ١ ص ١٩٥ ٢٠٤. عليه ، فقال للرضا 7 : قد احتبس المطر فلو دعوت الله عزوجل أن يمطر الناس قال الرضا 7 : نعم ، قال : فمتى تفعل ذلك؟ وكان ذلك يوم الجمعة ، قال : يوم الاثنين فان رسول الله 9 أتاني البارحة في منامي ومعه أمير المؤمنين 7 وقال : يا بني انتظر يوم الاثنين ، فابرز إلى الصحراء واستسق فان الله عزوجل سيسقيهم وأخبرهم بما يريك الله مما لا يعلمون حاله ، ليزداد علمهم بفضلك ومكانك من ربك عزوجل. فلما كان يوم الاثنين غدا إلى الصحراء وخرج الخلائق ينظرون فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : اللهم يا رب أنت عظمت حقنا أهل البيت فتوسلوا بنا كما أمرت ، وأملوا فضلك ورحمتك ، وتوقعوا إحسانك ونعمتك فاسقهم سقيا نافعا عاما غير رائث ، ولا ضائر ، وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارهم. قال : فو الله الذي بعث محمدا بالحق نبيا ، لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم وأرعدت وأبرقت ، وتحرك الناس كأنهم يرون التنحي عن المطر فقال الرضا 7 على رسلكم أيها الناس فليس هذا الغيم لكم ، إنما هو لاهل بلد كذا ، فمضت السحابة وعبرت ، ثم جاءت سحابة اخرى تشتمل على رعد وبرق فتحركوا فقال : على رسلكم فما هذه لكم إنما هي لاهل بلد كذا ، فما زال حتى جاءت عشر سحابات وعبرت ويقول علي بن موسى الرضا 7 في كل واحدة : على رسلكم ليست هذه لكم إنما هي لاهل بلد كذا. ثم أقبلت سحابة حادية عشر ، فقال : أيها الناس هذه بعثها الله عزوجل لكم فاشكروا الله تعالى على تفضله عليكم ، وقوموا إلى منازلكم ومقاركم فانها مسمته لكم ولرؤسكم ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا مقاركم ثم يأتيكم من الخير ما يليق بكرم الله تعالى وجلاله ، ونزل من المنبر فانصرف الناس فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا من منازلهم ثم جاءت بوابل المطر فملات الاودية والحياض والغدران والفلوات ، فجعل الناس يقولون : هنيئا لولد رسول الله (ص) كرامات الله عزوجل ثم برز إليهم الرضا 7 وحضرت الجماعة الكثيرة منهم ، فقال : أيها الناس اتقوا الله في نعم الله عليكم ، فلا تنفروها عنكم بمعاصيه ، بل استديموها بطاعته و شكره على نعمه وأياديه ، واعلموا أنكم لا تشكرون الله عز وجل بشئ بعد الايمان بالله ، وبعد الاعتزاف بحقوق أولياء الله من آل محمد رسول الله أحب إليكم من معاونتكم لاخوانكم المؤمنين على دنياهم التي هي معبرتهم إلى جنان ربهم ، فان من فعل ذلك كان من خاصة الله تبارك وتعالى. وقد قال رسول الله 9 في ذلك قولا ما ينبغي لقائل أن يزهد في فضل الله تعالى عليه إن تأمله وعمل عليه قيل : يا رسول الله هلك فلان يعمل من الذنوب كيت وكيت فقال رسول الله 9 : بل قد نجا ولا يختم الله تعالى عمله إلا بالحسنى و سيمحو الله عنه السيئات ، ويبدلها له حسنات ، إنه كان مرة يمر في طريق عرض له مؤمن قد انكشفت عورته ، وهو لا يشعر فسترها عليه ولم يخبره بها مخافة أن يخجل ثم إن ذلك المؤمن عرفه في مهواه فقال له : أجزل الله لك الثواب ، وأكرم لك المآب ولا ناقشك الحساب ، فاستجاب الله له فيه ، فهذا العبد لا يختم له إلا بخير بدعاء ذلك المؤمن. فاتصل قول رسول الله 9 بهذا الرجل فتاب وأناب وأقبل على طاعة الله عزوجل فلم يأت عليه سبعة أيام حتى اغير على سرح المدينة ، فوجه رسول الله 9 في أثرهم جماعة ذلك الرجل أحدهم فاستشهد فيهم. قال الامام محمد بن علي بن موسى 7 : وأعظم الله تبارك وتعالى البركة في البلاد بدعاء الرضا 7 وقد كان المأمون من يريد أن يكون هو ولي عهده من دون الرضا 7 وحساد كانوا بحضرة المأمون للرضا 7 فقال المأمون بعض اولئك : يا أمير المؤمنين اعيذك بالله أن تكون تاريخ الخلفاء في إخراجك هذا الشرف العميم ، والفخر العظيم ، من بيت ولد العباس إلى بيت ولد علي ولقد أعنت على نفسك وأهلك ، جئت بهذا الساحر ولد السحرة ، وقد كان خاملا فأظهرته ، و متضعا فرفعته ، ومنسيا فذكرت به ، ومستخفا فنوهت به ، قد ملا الدنيا مخرقة وتشوقا بهذا المطر الوارد عند دعائه ، ما أخوفني أن يخرج هذا الرجل هذا الامر عن ولد العباس إلى ولد علي ، بل ما أخوفني أن يتوصل بسحره إلى إزالة نعمتك ، والتوثب على مملكتك ، هل جنى أحد على نفسه وملكه مثل جنايتك؟. فقال المأمون : قد كان هذا الرجل مستترا عنا يدعو إلى نفسه فأردنا أن نجعله ولي عهدنا ليكون دعاؤه لنا ، وليعرف بالملك والخلافة لنا وليعتقد فيه المفتونون به أنه ليس مما ادعى في قليل ولا كثير ، وأن هذا الامر لنا من دونه وقد خشينا إن تركناه على تلك الحال أن ينفتق علينا منه ما لا نسده ويأتي علينا منه ما لا نطيقه. والآن فإذ فعلنا به ما فعلنا ، وأخطأنا في أمره بما أخطأنا وأشرفنا من الهلاك بالتنوية به على ما أشرفنا ، فليس يجوز التهاون في أمره ، ولكنا نحتاج أن نضع منه قليلا قليلا حتى نصوره عند الرعية بصورة من لا يستحق لهذا الامر ثم ندبر فيه بما يحسم عنا مواد بلائه. قال الرجل : يا أمير المؤمنين فولني مجادلته فاني أفحمه وأصحابه ، وأضع من قدره ، فلو لا هيبتك في صدري لانزلته منزلته ، وبينت للناس قصوره عما رشحته له. قال المأمون : ما شئ أحب إلي من هذا ، قال فاجمع وجوه أهل مملكتك والقواد والقضاة ، وخيار الفقهاء لابين نقصه بحضرتهم ، فيكون أخذا له عن محله الذي أحللته فيه ، على علم منهم بصواب فعلك. قال : فجمع الخلق الفاضلين من رعيته في مجلس واسع قعد فيه لهم ، وأقعد الرضا 7 بين يديه في مرتبته التي جعلها له ، فابتدأ هذا الحاجب المتضمن للوضع من الرضا 7 وقال له : إن الناس قد أكثروا عنك الحكايات ، وأسرفوا في وصفك بما أرى أنك إن وقفت عليه برئت إليهم منه ، فأول ذلك أنك دعوت الله في المطر المعتاد مجيئه فجاء فجعلوه أية لك معجزة أوجبوا لك بها أن لا نظير لك في الدنيا وهذا أمير المؤمنين أدام الله ملكه وبقاءه لا يوازن بأحد إلا رجح به ، وقد أحلك المحل الذي عرفت ، فليس من حقه عليك أن تسوغ الكاذبين لك وعليه ما يتكذبونه. فقال الرضا 7 : ما أدفع عبا الله عن التحدث بنعم الله علي وإن كنت لا أبغي أثرا ولا بطرا ، وأما ذكرك صاحبك الذي أجلني فما أحلني إلا المحل الذي أحله ملك مصر يوسف الصديق 7 وكانت حالهما ما قد علمت. فغضب الحاجب عند ذلك فقال : يا ابن موسى لقد عدوت طورك وتجاوزت قرك أن بعث الله تعالى بمطر مقد روقته لا يتقدم ولا يتاخر جعلته آية تستبطل بها ، وصولة تصول بها ، كأنك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم 7 لما أخذ رؤس الطير بيده ودعا أعضاءها التي كان فرفها على الجبال فأتينه سعيا وتركبن على الرؤس ، وخفقن وطرن باذن الله؟ فان كنت صادقا فيما توهم فأحي هذين وسلطهما علي فان ذلك يكون حينئذ آية معجزة ، فأما المطر المعتاد مجيئه فلست أحق بأن يكون جاء بدعائك من غيرك الذي دعا كما دعوت وكان الحاجب قد أشار إلى أسدين مصورين على مسند المأمون الذي كان مستندا إليه ، وكانا متقابلين على المسند. فغضب علي بن موسى الرضا 7 وصاح بالصورتين : دونكما الفاجر! فافترساه ولا تبقياله عينا ولا أثرا فوثب الصورتان وقد عادتا أسدين فتناولا الحاجب وعضاه ورضاه وهشماه وأكلاه ولحسادمه ، والقوم ينظرون متحيرين مما يبصرون ، فلما فرغا منه أقبلا على الرضا 7 وقالا : يا ولي الله في أرضه! ماذا تأمرنا نفعل بهذا أنفعل به فعلنا بهذا؟ يشيران إلى المأمون فغشى على المأمون مما سمع منهما ، فقال الرضا 7 : قفا فوقفا. ثم قال الرضا 7 : صبوا عليه ماء ورد وطيبوه ، ففعل ذلك به ، وعاد الاسدان يقولان : أتأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه؟ قال : لا ، فان لله عز وجل فيه تدبيرا هو ممضية ، فقالا : ماذا تأمرنا؟ فقال : عود إلى مقركما كما كنتما فعادا إلى المسند ، وصارا صورتين كما كانتا. فقال المأمون : الحمد لله الذي كفاني شر حميد بن مهران يعني الرجل المفترس ثم قال للرضا 7 : يا ابن رسول الله 9 هذا الامر لجدكم رسول الله 9 ثم لكم ، فلو شئت لنزلت عنه لك ، فقال الرضا 7 : لو شئت لما ناظرتك ولم أسألك فان الله عزوجل قد أعطاني من طاعة سائر ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين إلا جهال بني آدم فانهم وإن خسروا حظوظهم فلله عزوجل فيهم تدبير ، وقد أمرني بترك الاعتراض عليك ، وإظهار ما أظهرته من العمل من تحت يدك ، كما امر يوسف 7 بالعمل من تحت يد فرعون مصر. قال : فما زال المأمون ضئيلا إلى أن قضى في علي بن موسى الرضا 7 ما قضى [١].