Same indexed hadith bihar-2293; it began on pages 167-169.
Show complete hadith text
تفسير : قوله تعالى : «ختم الله على قلوبهم» قال البيضاوي : الختم : الكتم ، سمي به الاستيثاق من الشئ بضرب الخاتم عليه لانه كتم له والبلوغ آخره ، نظرا إلى أنه آخر فعل يفعل في إحرازه. والغشاوة فعالة من غشاه : إذا غطاه ، بنيت لما يشتمل على الشئ كالعصابة والعمامة ، ولا ختم ولا تغشية على الحقيقة ، وإنما المراد بهما أن يحدث في نفوسهم هيئة تمرنهم على استحباب الكفر والمعاصي ، واستقباح الايمان والطاعات بسبب غيهم وانهماكهم في التقليد ، وإعراضهم عن النظر الصحيح فيجعل قلوبهم بحيث لا ينفذ فيها الحق ، وأسماعهم تعاف استماعه فتصير كأنها مستوثق منها بالختم ، وأبصارهم لا تجتلي لها الآيات المنصوبة في الآفاق والانفس ، كما تجتليها أعين المستبصرين ، فتصير كأنها غطي عليها وحيل بينها وبين الابصار ، وسماه على الاستعارة ختما وتغشية ; أو مثل قلوبهم ومشاعرهم المؤوفة بأشياء ضرب حجاب بينها وبين الاستنفاع بها ختما وتغطية. وقد عبر عن إحداث هذه الهيئة بالطبع في قوله تعالى : «اولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم» [١] وبالاغفال في قوله تعالى : [١]النحل : ١٠٨ «ولا تطع من أغفلنا قلبه» [١] وبالاقساء في قوله تعالى «وجعلنا قلوبهم قاسية» [٢] وهي من حيث إن الممكنات بأسرها مستندة إلى الله واقعة بقدرته استندت إليه ، ومن حيث إنها مسببة مما اقترفوه بدليل قوله : «بل طبع الله عليها بكفرهم» وقوله تعالى : «ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم» [٤] وردت الآية ناعية عليهم شناعة صفتهم ووخامة عاقبتهم ، واضطرت المعتزلة فيه فذكروا وجوها من التأويل : الاول : أن القوم لما أعرضوا عن الحق وتمكن ذلك في قلوبهم حتى صار كالطبيعة لهم شبه بالوصف الخلقي المجبول عليه. الثاني : أن المراد به تمثيل حال قلوبهم بقلوب البهائم التي خلقها الله تعالى خالية عن الفطن أو قلوب مقدر ختم الله عليها ; ونظيره : سال به الوادي : إذا هلك ، وطارت به العنقاء : إذا طالت غيبته. الثالث : أن ذلك في الحقيقة فعل الشيطان ، أو الكافر لكن لما كان صدوره عنه بإقداره تعالى إياه أسنده إليه إسناد الفعل إلى السبب. الرابع : أن أعراقهم لما رسخت في الكفر واستحكمت بحيث لم يبق طريق إلى تحصيل إيمانهم سوى الالجاء والقسر ثم لم يقسرهم إبقاءا على غرض التكليف عبر عن تركه بالختم ، فإنه سد لايمانهم ، وفيه إشعار على ترامي أمرهم في الغي وتناهي انهماكهم في الضلال والبغي. الخامس : أن يكون حكاية لما كانت الكفرة يقولون مثل : «قلوبنا في أكنة مما تدعوننا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب» تهكما واستهزاءا بهم ، كقوله تعالى : «لم يكن الذين كفروا» [٧] الآية. [١]الكهف : ٢٨. (٢) المائدة : ١٣. السادس : أن ذلك في الآخرة ، وإنما أخبر عنه بالماضي لتحققه وتيقن وقوعه ويشهد له قوله تعالى : «ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما» [١] السابع : أن المراد بالختم وسم قلوبهم بسمة تعرفها الملائكة فيبغضونهم ويتنفرون عنهم وعلى هذا المنهاج كلامنا وكلامهم فيما يضاف إلى الله تعالى من طبع وإضلال و نحوهما. انتهى.
الهوامش · 3⌄
[٣]النساء : ١٥٥. (٤) المنافقون : ٣.ص 168
[٥]نعى عليه شهواته : عابه بها. ونعى عليه ذنوبه : ظهرها وشهرها.ص 168
[٦]حم السجدة : ٥ أقول : أكنة جمع الكن ، وهو وقاء كل شئ وستره ، قال الشيخ الطوسى في التبيان : وانما قالوا : ذلك ليؤيسوا النبى 9 من قبولهم دينه ، فهو على التمثيل فكأنهم شبهوا قلوبهم بما يكون في غطاء فلا يصل اليه شئ مما وراءه ، وفيه تحذير من مثل حالهم في كل من دعى إلى أمر لا يمتنع أن يكون هو الحق ، فلا يجوز أن يدفعه بمثل هذا الدفع ، «وفى آذاننا وقر» أى ثقل عن استماع هذا القرآن «ومن بيننا وبينك حجاب» قيل : الحجاب : الخلاف الذى يقتضى أن نكون بمعزل عنك ، قال الزجاج : معناه : حاجز في النحلة والدين ، أى لا نوافقك في مذهب. (٧) البينة : ١.ص 168