Complete indexed hadith starts here; printed across pages 299-300.
تفسير : «لا إكراه في الدين» قيل : هو منسوخ بآيات الجهاد. وقيل : خاص بأهل الكتاب. وقيل : الاكراه في الحقيقة إلزام الغير فعلا لا يرى فيه خيرا ; ولكن «قد تبين الرشد من الغي» أي تميز الايمان من الكفر بالآيات الواضحة ، ودلت الدلائل على أن الايمان يوصل إلى السعادة ، والكفر يوصل إلى الشقاوة ، والعاقل متى تبين له ذلك بادرت نفسه إلى الايمان من غير إلجاء وإكراه «إلا وسعها» أي ما يسعه قدرتها ، أو ما دون مدى طاقتها ، بحيث يتسع فيه طوقها كقوله تعالى : «يريد الله بكم اليسر». «إن نسينا أو أخطأنا» أي لا تؤاخذنا بما أدى بنا إلى نسيان أو خطأ من تفريط وقلة مبالاة ، أو يكون سؤالا على سبيل التضرع والاستكانة ، وإن كان ما يسأله لازما على الله تعالى ، أو المراد بنسينا تركنا ، وبأخطأنا أذنبنا. «إصرا» اي عبئا ثقيلا يأصر صاحبه أي يحبسه في مكانه ، يريد به التكاليف الشاقة. «مالا طاقة لنا به» أي من البلايا والعقوبة أو ما يثقل علينا تحمله من التكاليف الشاقة ، وقد يقول الرجل لامر يصعب عليه : إني لا اطيقه ; أو يكون الدعاء على سبيل التعبد كما مر. «ليهلك من هلك عن بينة» أي ليموت من يموت عن بينة عاينها ، يعيش من يعيش عن حجة شاهدها ، لئلا يكون له حجة ومعذرة ; أو ليصدر كفر من كفر وإيمان من آمن عن وضوح بينة ، على استعارة الهلاك والحياة للكفر والاسلام ، المراد بمن هلك ومن حي المشارف للهلاك والحياة ، أو من هذا حاله في علم الله وقضائه. «وما كان الله ليضل قوما» أي ليسميهم ضلالا ، أو يؤاخذهم مؤاخذتهم ويعذبهم ويضلهم عن سبيل الجنة. قوله تعالى : وعلى الله قصد السبيل أي يجب على الله في عدله بيان الطريق المستقيم «ومنها جائر» أي من السبيل ما هو عادل عن الحق. قوله تعالى : «لولا أن تصيبهم مصيبة» لولا الاولى امتناعية ، ولولا الثانية تحضيضية ، وجواب الاولى محذوف ، أي ما أرسلناك. قوله تعالى : في امها أي في أصلها ومعظمها فإن الاشراف غالبا يسكنون المدن. «إلا ما آتيها» أي إلا بقدر ما أعطاها من الطاقة.