Complete indexed hadith starts here; printed across pages 310-312.
تفسير : قال البيضاوي في قوله تعالى : «وما خلقنا السماء والارض وما بينهما لاعبين» : وإنما خلقناها مشحونة بضروب البدائع تبصرة للنظار ، وتذكرة لذوي الاعتبار ، وتسبيبا لما ينتظم به امور العباد في المعاش والمعاد ، فينبغي أن يتشبثوا بها إلى تحصيل الكمال ، ولا يغتروا بزخارفها ، فإنها سريعة الزوال. «لو أردنا أن نتخذ لهوا» ما يتلهى به ويلعب «لاتخذناه من لدنا» من جهة قدرتنا ، أو من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات لا من الاجسام المرفوعة والاجرام المبسوطة ، كعادتكم في رفع السقوف وتزويقها ، وتسوية الفروش وتزيينها. وقيل : اللهو : الولد بلغة اليمن. وقيل : الزوجة ، والمراد الرد على النصارى. «إن كنا فاعلين» ذلك ، ويدل على جوابه الجواب المتقدم. وقيل : «إن» نافية ، والجملة كالنتيجة للشرطية «بل نقذف بالحق على الباطل» الذي من عداد اللهو «فيدمغه» فيمحقه «فإذا هو زاهق» هالك انتهى. [١] [١]قال الرضى رحمه الله : وهذه استعارة لان حقيقة القذف من صفات الاشياء الثقيلة التي يرجم بها ، كالحجارة وغيرها ، فجعل سبحانه إيراد الحق على الباطل بمنزلة الحجر الثقيل الذى يرض ما صكه ويدمغ ما مسه ، ولما بدأ تعالى بذكر قذف الحق على الباطل ـ وفى الاستعارة حفها وأعطاها واجبها ـ فقال سبحانه : «فيدمغه» ولم يقل : فيذهبه ويبطله ; لان الدمغ إنما يكون عن وقوع الاشياء الثقال على طريق الغلبة والاستعلاء ، فكأن الحق أصاب دماغ الباطل فأهلكه ، والدماغ مقتل ، ولذلك قال سبحانه من بعد «فاذا هو زاهق» والزاهق : الهالك. قوله تعالى : «أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا» استدلال على البعث بان لذات هذه الدار الفانية لا تليق بأن تكون مقصودة لخلق هذه العالم مع هذه الالآم والمشاق و المصائب المشاهدة فيها فلو لم يكن لاستحقاق دار اخرى باقية خالية عن المحن والآلام لكان الخلق عبثا ولذا قال بعده : «وأنتم إلينا لا ترجعون». قوله تعالى : «قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم» [١] أي ما يصنع بكم أولا يعتد بكم لولا دعاؤكم إلى الدين ، أو لولا عبادتكم ، أو لولا دعاؤكم لله عند الشدائد ، وهو المروي عن أبي جعفر 7. قوله تعالى : «إنا عرضنا الامانة» قيل : هي التكليف بالاوامر والنواهي ، و المعنى أنها لعظمة شأنها بحيث لو عرضت على هذه الاجرام العظام وكانت ذا شعور و إدراك «لابين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان» مع ضعف بنيته ورخاوة قوته لا جرم فإن الراعى لها بخير الدارين «إنه كان ظلوما» حيث لم يراع حقها «جهولا» بكنه عاقبتها. وقيل : المراد الطاعة التي تعم الاختيارية والطبيعية ، وعرضها : استدعاؤها الذى يعم طلب الفعل من المختار وإرادة صدوره من غيره ، وبحملها الخيانة فيها والامتناع عن أدائها. والظلم والجهالة : الخيانة والتقصير. وقيل : إنه تعالى لما خلق هذه الاجرام خلق فيها فهما وقال لها : إني فرضت فريضة ونارا لمن عصاني ، فقلن : نحن مسخرات على ما خلقنا لا نحتمل فريضة ، ولا نبغي ثوابا ولا عقابا ; ولما خلق آدم عرض عليه مثل ذلك فحمله ، وكان ظلوما لنفسه بتحمل ما يشق عليها ، جهولا بوخاومة عاقبته وقيل : المراد بالامانة العقل أو التكليف ، وبعرضها عليهن اعتبارها بالاضافة إلى استعدادهن ، وبإبائهن الاباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والاستعداد وبحمل الانسان قابليته واستعداده لها ، وكونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوة [١]قال الراغب في مفرداته : ما عبأت به أى لم ابال به ، وأصله من العبء أى الثقل ، كأنه قال : ما أرى له وزنا وقدرا ، قال : «قل ما يعبؤ بكم ربى» وقيل : أصله من عبأت الطيب ، كانه قيل : ما يبقيكم لولا دعاؤكم. الغضبية والشهوية ، [١] وقد ورد في بعض الروايات أن المراد بها الخلافة والمراد بالانسان أبوبكر ، وسيأتى شرحها في أبواب الآيات النازلة في أمير المؤمنين 7.