Complete indexed hadith starts here; printed across pages 99-100.
الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain
قال النبي صلى الله عليه وآله: ما خلق الله عز وجل خلقا إلا وقد أمر عليه آخر يغلبه فيه، وذلك أن الله تبارك وتعالى لما خلق السحاب السفلى فخرت وزخرت وقالت أي شئ يغلبني؟ فخلق الأرض فسطحها على ظهرها فذلت، ثم إن الأرض فخرت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الجبال فأثبتها على ظهرها أوتادا من أن تميد بما عليها فذلت الأرض واستقرت، ثم إن الجبال فخرت على الأرض فشمخت واستطالت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الحديد فقطعها فقرت الجبال وذلت، ثم إن الحديد فخر على الجبال وقال: أي شئ يغلبني؟ فخلق النار فأذابت الحديد فذل الحديد، ثم إن النار زفرت وشهقت وفخرت وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الماء فأطفأها فذلت النار، ثم إن الماء فخر وزخر وقال: أي شئ يغلبني؟ فخلق الريح فحركت أمواجه وأثارت ما في قعره وحبسته عن مجاريه فذل الماء، ثم إن الريح فخرت وعصفت ولوحت أذيالها وقالت: أي شئ يغلبني؟ فخلق الانسان فبنى واحتال واتخذ ما يستتر به من الريح وغيرها فذلت الريح، ثم إن الانسان طغى وقال: من أشد مني قوة؟ فخلق الله له الموت فقهره فذل الانسان، ثم إن الموت فخر في نفسه فقال الله عز وجل: لا تفخر فإني ذابحك بين الفريقين أهل الجنة وأهل النار، ثم لا أحييك أبدا فترجى وتخاف . وقال أيضا: والحلم يغلب الغضب والرحمة تغلب السخط، والصدقة الخطيئة. ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: وما أشبه هذا مما يغلب غيره! ايضاح: في القاموس: زخر البحر كمنع زخرا وزخورا وتزخر طمأ وتملا، والوادي مد جدا وارتفع، والنبات طال، والرجل بما عنده فخر (انتهى) والظاهر أن هذه الجمل جرت على سبيل الاستعارة التمثيلية لبيان أن سوى الحق تعالى مقهور مغلوب عن غيره، والله سبحانه هو الغالب القاهر لجميع ما سواه، وأنه سبحانه بحكمته دفع في الدنيا عادية كل شئ بشئ ليستقيم للناس التعيش فيها. و (الميل) الحركة والاضطراب. وقال الجوهري: الزفير اغتراق النفس للشدة، والزفير أول صوت الحمار، والشهيق آخره . وقال الفيروزآبادي: زفر النار سمع لتوقدها صوت . قوله عليه السلام (إن الماء فخر) لعل المراد بالماء ههنا المياه التي استكنت في الأرض وخلقت على وجهها، ولذا قيد الماء في أول الخبر بالبحار السفلى وغلبة الأرض إنما هي عليها دون المياه الظاهرة، فلا ينافي تأخر خلق هذا الماء عن كثير من الأشياء تقدم خلق أصل الماء وحقيقته على غيره من سائر الأشياء. قوله (وعصفت) أي اشتدت و (لوحت أذيالها) أي رفعتها وحركتها تبخترا وتكبرا، وهذا من أحسن الاستعارات (فترجى أو تخاف) أي لا أحييك فتكون حياتك رجاء لأهل النار وخوفا لأهل الجنة. وذبح الموت لعل المراد به ذبح شئ يسمى بهذا الاسم ليعرف الفريقان رفع الموت عنهما عيانا إن لم نقل بتجسم الاعراض في تلك النشأة، ويحتمل أن يكون هذا أيضا على الاستعارة التمثيلية.
الهوامش9
[1]في المصدر: البحار السفلى.ص 99
[2]في المخطوط: زحزحت.ص 99
[3]في المصدر: وأرخت أذيالها.ص 99
[4]في المصدر: أو تخاف.ص 99
[١]روضة الكافي: ١٤٨.ص 100
[٢]القاموس: ج ٢، ص: ٣٨.ص 100
[٣]كذا في المصدر، وفي بعض نسخ الكتاب (اغتراف) بالفاء.ص 100
[٤]الصحاح: ج ٢، ص 670 وزاد: لان الزفير ادخال النفس والشهيق اخراجه.ص 100
[5]القاموس: ج 2، ص 39.ص 100