Complete indexed hadith starts here; printed across pages 178-199.
الصحيفة السجادية: صلوات الله على من ألهمها: كان من دعائه عليه السلام إذا نظر إلى الهلال: أيها الخلق المطيع الدائب السريع، المتردد في منازل التقدير المتصرف في فلك التدبير، آمنت بمن نور بك الظلم، وأوضح بك البهم، وجعلك آية من آيات ملكه، وعلامة من علامات سلطانه، وامتهنك بالزيادة والنقصان، و الطلوع والأفول، والإنارة والكسوف، في كل ذلك أنت له مطيع، وإلى إرادته سريع، سبحانه ما أعجب ما دبر في أمرك، وألطف ما صنع في شأنك! جعلك مفتاح شهر حادث، لامر حادث إلى آخر الدعاء. تنوير: اعلم أن الهلال إنما سمي هلالا لجريان عادتهم برفع الأصوات عند رؤيته من الاهلال وهو رفع الصوت، وقد اضطربوا في تحديد الوقت الذي يسمى فيه بهذا الاسم، فقال في الصحاح: الهلال أول ليلة والثانية و الثالثة ثم هو قمر وزاد صاحب القاموس فقال: الهلال غرة القمر، أو لليلتين، أو إلى ثلاث أو إلى سبع، ولليلتين من آخر الشهر: ست وعشرين، و سبع وعشرين، وفي غير ذلك قمر . وقال في مجمع البيان: اختلفوا في أنه إلى كم يسمى هلالا ومتى يسمى قمرا، فقال بعضهم: يسمى هلالا لليلتين من الشهر، ثم لا يسمى هلالا إلى أن يعود في الشهر الثاني. وقال آخرون: يسمى هلالا ثلاث ليال، ثم يسمى قمرا. وقال آخرون : يسمى هلالا حتى يحجر، وتحجيره أن يستدير بخط دقيق وهذا قول الأصمعي، وقال بعضهم: يسمى هلالا حتى يبهر ضوؤه سواد الليل ثم يقال قمر وهذا يكون في الليلة السابعة (انتهى) وقالوا: إنما يسمى بعد الهلال قمرا لبياضه، فإن الأقمر هو الأبيض وقيل: لأنه يقمر الكواكب أي يغلبها بزيادة النور، ويسمى في الليلة الرابعة عشر بدرا. قال في الصحاح: سمي بذلك لمبادرته الشمس في الطلوع كأنه يعجلها المغيب، ويقال: سمي لتمامه (انتهى) أي تشبيها له بالبدرة الكاملة، وهي عشرة آلاف درهم. قال الشيخ البهائي - ره - يمتد: وقت الدعاء بامتداد وقت التسمية هلالا، والأولى عدم تأخيره عن الأولى عملا بالمتيقن المتفق عليه لغة وعرفا، فإن لم يتيسر فعن الثانية لقول أهل اللغة بالامتداد إليها، فإن فاتت فعن الثالثة لقول كثير منهم بأنها آخر لياليه. وأما ما ذكره صاحب القاموس وشيخنا أبو علي - ره - من إطلاق الهلال عليه إلى السابعة فهو خلاف المشهور لغة وعرفا، وكأنه مجاز من قبيل إطلاقه عليه في الليلتين الأخيرتين - ثم قال: - ولو قيل بامتداد ذلك إلى ثلاث ليال لم يكن بعيدا، فلو نذر قراءة دعاء الهلال عند رؤيته وقلنا بالمجازية فيما فوق الثلاث لم تجب عليه القراءة برؤيته فيما فوقها حملا للمطلق على الحقيقة، وهل تشرع؟ الظاهر نعم إن رآه في تتمة السبع، رعاية لجانب الاحتياط. فأما فيما فوقها فلا، لأنه تشريع، ولو رآه يوم الثلاثين فلا وجوب على الظاهر، لعدم تسميته حينئذ هلالا. قوله عليه السلام (أيها الخلق المطيع) الخلق في الأصل مصدر بمعنى الابداع و التقدير، ثم استعمل بمعنى المخلوق كالرزق بمعنى المرزوق، وإطاعته كناية عن تأتي كل ما أراده سبحانه فيه، تشبيها بإطاعة العبد لمولاه (الدائب السريع) يقال: دأب فلان في عمله أي جد وتعب، وجاء في تفسير قوله تعالى (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) أي مستمرين في عملهما على عادة مقررة جارية. قال الشيخ البهائي ره وصفه عليه السلام القمر بالسرعة، ربما يعطي بحسب الظاهر أن يكون المراد سرعته باعتبار حركته الذاتية التي يدور بها على نفسه، وتحرك جميع الكواكب بهذه الحركة مما قال به جم غفير من أساطين الحكماء، وهو يقتضي كون المحو المرئي في وجه القمر شيئا غير ثابت في جرمه، وإلا لتبدل وضعه كما قاله سلطان المحققين في شرح الإشارات. والأظهر أن ما وصفه به عليه السلام من السرعة إنما هو باعتبار حركته العرضية التي يتوسط فلكه، فإن تلك الحركة على تقدير وجودها غير محسوسة ولا معروفة، والحمل على المحسوس المتعارف أولى، و سرعة حركة القمر بالنسبة إلى سائر الكواكب أما الثوابت فظاهر، لكون حركتها من أبطأ الحركات، حتى أن القدماء لم يدركوها، وأما السيارات فلان زحل يتم الدورة في ثلاثين سنة، والمشتري في اثنتي عشرة سنة، والمريخ في سنة وعشرة أشهر ونصف، وكلا من الشمس والزهرة وعطارد في قريب من سنة، وأما القمر فيتم الدورة في قريب من ثمانية وعشرين يوما، ولا يبعد أن يكون وصفه عليه السلام القمر بالسرعة باعتبار حركته المحسوسة، على أنها ذاتية له بناء على تجويز كون بعض حركات السيارات في أفلاكها من قبيل حركة الحيتان في الماء كما ذهب إليه جماعة ويؤيده ظاهر قوله تعالى (كل في فلك يسبحون ) ودعوى امتناع الخرق [و الالتئام] على الأفلاك لم تقترن بالثبوت، وما لفقه الفلاسفة لاثباتها أوهن من بيت العنكبوت، لابتنائه على عدم قبول الفلك بأجزائها الحركة المستقيمة، ودون ثبوته خرط القتاد، والتنزيل الإلهي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ناطق بانشقاقها، وما ثبت من معراج نبينا صلى الله عليه وآله بجسده المقدس إلى السماء السابعة فصاعدا شاهد بانخراقها. (المتردد في منازل التقدير) أي السائر في المنازل التي قدرها الله تعالى لها إشارة إلى قوله تعالى (والقمر قدرناه منازل ) وهي المنازل الثمانية والعشرون التي يقطعها في كل شهر بحركته الخاصة، فيرى كل ليلة نازلا بقرب واحد منها قال نصير الملة والدين - ره - في التذكرة: وأما منازل القمر فهي من الكواكب القريبة من منطقة البروج، جعلها العرب علامات الأقسام الثمانية والعشرين التي قسمت المنطقة بها، لتكون مطابقة لعدد أيام دور القمر. وقال الخفري في شرحه والمراد من المنزل المسافة التي يقطعها القمر في يوم بليلته، ومنازل القمر عند [أهل] الهند سبعة وعشرون يوما بليلته وثلث، فحذفوا الثلث لكونه أقل من النصف كما هو عادة أهل التنجيم، وأما عند العرب فهي ثمانية وعشرون، لا لأنهم تمموا الثلث واحدا كما قال البعض، بل لأنه لما كان سنوهم لكونها باعتبار الأهلة مختلفة الأوائل لوقوعها في وسط الصيف تارة وفي وسط الشتاء أخرى احتاجوا إلى ضبط سنة الشمس لمعرفة فصول السنة حتى يشتغلوا في استقبال كما فصل منها بما يهمهم فيه، فنظروا إلى القمر فوجدوه يعود إلى وضع له من الشمس في قريب من الثلاثين يوما، ويختفي في آخر الشهر ليلتين أو أكثر أو أقل، فأسقطوا يومين من الثلاثين فبقي ثمانية وعشرون، وهو الزمان الواقع في الأغلب بين رؤيته بالعشيات في أول الشهر ورؤيته بالغدوات في آخره، فقسموا دور الفلك عليه، فكان كل منزل اثنتي عشرة درجة وإحدى وخمسين دقيقة تقريبا، أي ستة أسباع درجة فنصيب كل برج منزلان وثلث، ثم وجدوا الشمس تقطع كل منزل في ثلاثة عشر يوما بالتقريب، فصار المنازل في ثلاثمائة وأربعة وستين يوما، لكن عود الشمس إلى كل منزل إنما يكون في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما فزادوا يوما في أيام منازل غفر، وقد يحتاج إلى زيادة يومين للكبيسة حتى تصير أيامه خمسة عشر ويكون انقضاء أيام السنة الشمسية مع انقضاء أيام المنازل ورجوع الامر إلى منزل جعل مبدءا. ثم إنهم جعلوا علامات المنازل من الكواكب الظاهرة القريبة من المنطقة مما يقارب ممر القمر أو يحاذيه، فيرى كل ليلة نازلا بقرب أحدها فإن سترها يقال (كفحه فكافحه) أي واجهه فغلبه ولا يتفاءل به، وإن لم يستره يقال (عدل القمر) ويتفاءل به، وإذا أسرع القمر في سيره فقد يخلي منزلا في الوسط، وإذا أبطأ فقد يبقى ليلتين في منزل، أو ليلتين في أوله وآخرهما في آخره، وقد يرى في بعض الليالي بين منزلين، وما يقال في المشهور إن الظاهر من المنازل في كل ليلة يكون أربعة عشر وكذا الخفي، وأنه إذا طلع منزل غاب رقيبه وهو الخامس عشر من الطالع ظاهر الفساد، لأنها ليست على نفس المنطقة ولا أبعاد ما بينهما متساوية، ولهذا قد يكون الظاهر ستة عشر أو سبعة عشر. ويمكن أن يقال: إن مرادهم من المنازل نفس المنازل لا علاماتها، وحينئذ يصح الحكمان والمذكوران، وبمثل ما ذكر يعلم فساد ما هو المشهور أيضا من أن ستة بروج ظاهرة وستة خفية، فإنه أيضا إنما يصح بمقتضى الحساب في نفس البروج لا بحسب صورها من الثوابت، لأنها لا تقسم المنطقة على سواء بحيث ينطبق أول صورة كل برج على أوله وآخرها على آخره، ولعل مرادهم بذلك أن نصف البروج نفسها ظاهرة لا أن نصف صورها ظاهرة، فيندفع الخلل عن هذا القول أيضا، والعرب تسمي خروج المنزل من ضياء الفجر طلوعه وغروب رقيبه وقت الصبح سقوطه، و تسمي المنازل التي يكون طلوعها في مواسم المطر (الأنواء) ورقباءها إذا طلعت في غير مواسم المطر (البوارح) والأربعة الشمالية التي أولها الشرطين وآخرها السماك (شامية) والباقية التي أولها الغفر وآخرها بطن الحوت (يمانية) (انتهى). وقال الشيخ البهائي ره: الظاهر أن مراده عليه السلام بتردد القمر في منازل التقدير عوده إليها في الشهر اللاحق بعد قطعه إياها في السابق، فتكون كلمة (في) بمعنى (إلى) ويمكن أن تبقى على معناها الأصلي بجعل المنازل ظرفا للتردد فإن حركته التي يقطع بها تلك المنازل لما كانت مركبة من شرقية وغربية جعل كأنه لتحركه فيها بالحركتين المختلفتين متردد يقدم رجلا ويؤخر أخرى وأما على رأي من يمنع جواز قيام الحركتين المختلفتين بالجسم، ويرى أن للنملة المتحركة بخلاف حركة الرحى سكونا حال حركتها فتشبيهه بالمتردد أظهر. (المتصرف في فلك التدبير) التصرف: التقلب، إشارة إلى أن تقلباته و تغيراته بتدبير الحكيم الخبير والفلك مجرى الكواكب سمي به تشبيها بفلكة المغزل في الاستدارة والدوران. قال أبو ريحان: إن العرب والفرس سلكوا في تسمية السماء مسلكا واحدا، فإن العرب تسمي السماء فلكا تشبيها لها بفلكة الدولاب، والفرس سموها بلغتهم (آسمان) تشبيها لها بالرحى، فإن (آس) هو الرحى بلسانهم و (مان) دال على التشبيه (انتهى). وقال الشيخ البهائي - ره -: المراد بفلك التدبير أقرب الأفلاك التسع إلى عالم العناصر، أي الفلك الذي يتدبر بعض مصالح عالم الكون والفساد، وقد ذكر بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى (فالمدبرات أمرا ) أن المراد بها الأفلاك وهو أحد الوجوه التي أوردها الطبرسي - ره - ويمكن أن يكون على ضرب من المجاز كما يسمى ما يقطع به الشئ قاطعا، وربما يوجد في بعض النسخ (المتصرف في فلك التدوير) وهو صحيح أيضا وإن كانت النسخة الأولى أصح، والمراد به رابع أفلاك القمر وهو الفلك الغير المحيط بالأرض، المركوز هو فيه، المتحرك أسفله على توالي البروج وأعلاه بخلافه مخالفا لسائر تداوير السيارة كل يوم ثلاث عشرة درجة وثلاث دقائق وأربعا وخمسين ثانية، وهو مركوز في ثخن ثالث أفلاكه المسمى بالحامل، المباعد مركزه عن مركز العالم بعشر درج، المتحرك على التوالي كل يوم أربعا وعشرين درجة، واثنتين وعشرين دقيقة، وثلاث و خمسين ثانية، وهو واقع في ثخن ثاني أفلاكه المسمى بالمائل، الموافق مركزه مركز العالم، المماس مقعره بمحدب النار، الفاضل عن الحامل الموافق له في ميل منطقته عن منطقة البروج بمتممين متدرجي الرقة إلى نقطتي الأوج والحضيض المتحرك على خلاف التوالي كل يوم إحدى عشرة درجة، وتسع دقائق، وسبع ثوان، وهو واقع في جوف أول أفلاكه المسمى بالجوزهر، الموافق مركزه مركز العالم ومنطقته منطقة البروج، المماس محدبة مقعر ممثل عطارد، المتحرك كالثاني كل يوم ثلاث دقائق وإحدى عشرة ثانية - ثم قال: - ولا يبعد أن تكون الإضافة في فلك التدبير من قبيل إضافة الظرف إلى المظروف، كقولهم (مجلس الحكم) و (دار القضاء) أي الفلك الذي هو مكان التدبير ومحله، نظرا إلى أن ملائكة سماء الدنيا يدبرون أمر العالم السفلي فيه، أو إلى أن كلا من السيارات السبع يدبر في فلكها أمرا هي مسخرة له بأمر خالقها ومبدعها، كما ذكره جماعة من المفسرين في تفسير قوله تعالى (فالمدبرات أمرا ) ويمكن أن يراد بفلك التدبير مجموع الأفلاك الجزئية يتدبر بها الأحوال المنسوبة إلى القمر بأسرها، وينضبط بها الأمور المتعلقة به بأجمعها، حتى تشابه حامله حول مركز العالم، ومحاذاة قطر تدويره نقطة سواه إلى غير ذلك، وتلك الأفلاك الجزئية هي الأربعة السالفة مع ما زيد عليها لحل ذينك الاشكالين، ومع ما لعله يحتاج إليه أيضا في انتظام بعض أموره وأحواله التي ربما لم يطلع عليها الراصدون في أرصادهم، وإنما يطلع عليها المؤيدون بنور الإمامة والولاية، وحينئذ يراد بالتدبير التدبير الصادر عن الفلك نفسه، ويكون اللام فيه للعهد الخارجي، أي التدبير الكامل الذي ينتظم به جميع تلك الأمور، ولا يبعد أن يراد بفلك التدبير الفلك الذي يدبره القمر نفسه، نظرا إلى ما ذهب إليه طائفة من أن كل واحد من السيارات السبع مدبر لفلكه كالقلب في بدن الحيوان قال سلطان المحققين في شرح الإشارات: ذهب فريق إلى أن كل كوكب منها ينزل مع أفلاكه منزلة حيوان واحد ذي نفس واحدة تتعلق بالكوكب أول تعلقها وبأفلاكه بواسطة الكوكب، كما تتعلق نفس الحيوان بقلبه أولا وبأعضائه الباقية بعد ذلك، فالقوة المحركة منبعثة عن الكوكب الذي هو كالقلب في أفلاكه التي هي كالجوارح والأعضاء الباقية (انتهى كلامه زيد إكرامه) ويمكن أن يكون هذا هو معنى ما أثبته له عليه السلام من التصرف في الفلك والله أعلم بمقاصد أوليائه سلام الله عليهم أجمعين (انتهى). وأقول: يمكن أن يكون في الكلام استعارة كما يقال (بيت العز) ودار الشرف) تشبيها للتدبير بفلك هو مدبره، وهذا النوع من الكلام شائع عند العرب والعجم. ثم قال - ره -: خطابه عليه السلام للقمر ونداؤه له ووصفه بالطاعة والجد و التعب والتردد في المنازل والتصرف في الفلك ربما يعطي بظاهره كونه ذا حياة و إدارك، ولا استبعاد في ذلك نظرا إلى قدرة الله تعالى، إلا أنه لم يثبت بدليل عقلي قاطع يشفي العليل، أو نقلي ساطع لا يقبل التأويل، نعم أمثال هذه الظواهر ربما تشعر به، وقد يستند في ذلك بظاهر قوله تعالى (كل في فلك يسبحون ) فإن الواو والنون لا يستعملان حقيقة لغير العقلاء، وقد أطبع الطبيعيون على أن الأفلاك بأجمعها حية ناطقة عاشقة مطيعة لمبدعها وخالقها وأكثرهم على أن غرضها من حركاتها نيل التشبه بجنابه والتقرب إليه جل شأنه، وبعضهم على أن حركاتها لورود الشوارق القدسية عليها آنا فآنا، فهي من قبيل هزة الطرب والرقص الحاصل من شدة السرور والفرح، وذهب جم غفير منهم إلى أنه لا ميت في شئ من الكواكب أيضا حتى أثبتوا لكل واحد منها نفسا على حدة تحركه حركة مستديرة على نفسه، وابن سينا في الشفاء مال إلى هذا القول ورجحه، وحكم به في النمط الخامس من الإشارات، ولو قال به قائل لم يكن مجازفا، وكلام ابن سينا وأمثاله وإن لم يكن حجة يركن إليها الديانيون في أمثال هذه المطالب إلا أنه يصلح للتأييد، ولم يرد في الشريعة المطهرة على الصادع بها أفضل الصلوات وأكمل التسليمات ما ينافي هذا القول، ولا قام دليل عقلي على بطلانه، وإذا جاز أن يكون لمثل البعوضة والنملة فما دونهما حياة فأي مانع من أن يكون لتلك الاجرام الشريفة أيضا ذلك؟ وقد ذهب جماعة إلى أن لجميع الأشياء نفوسا مجردة ونطقا، وجعلوا قوله تعالى (وإن من شئ إلا يسبح بحمده ) محمولا على ظاهره، وليس غرضنا من هذا الكلام ترجيح القول بحياة الأفلاك، بل كسر سورة استبعاد المصرين على إنكاره ورده، وتسكين صولة المشنعين على من قال به أو جوزه (انتهى كلامه - ره -) وأقول: هذا الترجيح الذي أبداه - ره - في لباس الاحتمال والتجويز مناف لسياق أكثر الآيات والأخبار الواردة في أحوال الكواكب والأفلاك ومسيرها و حركاتها، والإشارات التي تمسك بها ظاهر من سياقها أنها من قبيل المجازات و الاستعارات الشائعة في كلام البلغاء بل في أكثر المحاورات، فإنهم يخاطبون الجمادات بخطاب العقلاء وغرضهم تفهيم غيرها، كما في هذا الخطاب، وخطاب شهر رمضان ووداعه، وخطاب البيت، والمخاطب فيها حقيقة هو الله تعالى، والغرض إظهار نعمه تعالى وشكره عليها، ولم أر أحدا من المتكلمين من فرق المسلمين قال بذلك إلا بعض المتأخرين الذين يقلدون الفلاسفة في عقائدهم، ويوافقون المسلمين فيما لا يضر بمقاصدهم. قال السيد المرتضى - ره - في كتاب الغرر والدرر: قد دلت الدلالة الصحيحة الواضحة على أن الفلك وما فيه من شمس وقمر ونجوم غير متحرك لنفسه ولا طبعه على ما يهدي به القوم، وأن الله تعالى هو المحرك له والمتصرف باختياره فيه، وقال - ره - في موضع آخر: لا خلاف بين المسلمين في ارتفاع الحياة عن الفلك وما يشتمل عليه من الكواكب، فإنها مسخرة مدبرة مصرفة، وذلك معلوم من دين رسول الله صلى الله عليه وآله ضرورة كما سيأتي في باب النجوم. (آمنت بمن نور بك الظلم وأوضح بك البهم وجعلك آية من آيات ملكه و علامة من علامات سلطانه) النور والضوء مترادفان لغة، وقد تسمى تلك الكيفية إن كانت من ذات الشئ ضوءا، وإن كانت مستفادة من غيره نورا، وعليه جرى قوله تعالى (جعل الشمس ضياء والقمر نورا ) والظلم جمع ظلمة وتجمع على ظلمات أيضا، وهي عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا، والبهم كصرد جمع بهمة - بالضم - وهي ما يصعب على الحاسة إدراكه إن كان محسوسا وعلى الفهم إن كان معقولا، والآية: العلامة، والسلطان: مصدر بمعنى الغلبة والتسلط، وقد يجئ بمعنى الحجة والدليل لتسلطه على القلب وأخذه بعنانه. قال البهائي - ره - لما افتتح عليه السلام الدعاء بخطاب القمر وذكر أوصافه أراد أن يذكر جملا أخرى من أحواله، ناقلا للكلام من أسلوب إلى آخر كما هو دأب البلغاء من تلوين الكلام وجعل تلك الجمل مع تضمنها لخطاب القمر وذكر أحواله موشحة بذكر الله سبحانه والثناء عليه جل شأنه، تحاشيا عن أن يتمادى به الكلام، خاليا عن ذكر المفضل المنعام ، معبرا عن المنعم به جل شأنه بالموصول، ليجعل الصلة مشعرة ببعض أحوال القمر، ويعطف عليها الأحوال الاخر، فتتلاءم جمل الكلام، ولا يخرج عن الغرض المسوق له من بيان تلك الأوصاف والأحوال، واللام في الظلم للاستغراق أعني العرفي منه لا الحقيقي، والمراد الظلم المتعارف تنويرها بالقمر من قبيل (جمع الأمير الصاغة) ويمكن جعله للعهد الخارجي، والحق أن لام الاستغراق العرفي ليست شيئا وراء لام العهد الخارجي، فإن المعروف بها هو حصة معينة من الجنس أيضا، غايته أن التعيين فيها نشأ من العرف. والتنكير في قوله (آية) يمكن أن يكون للنوعية كما في قوله تعالى (وعلى أبصارهم غشاوة ) والأظهر أن يجعل للتعظيم، واحتمال التحقير ضعيف كما لا يخفى ثم قال - ره -: الباء في قوله عليه السلام (نور بك الظلم) إما للسببية أو للآلة، ثم إن جعلنا الضوء عرضا قائما بالجسم كما هو مذهب أكثر الحكماء ومختار سلطان المحققين - ره - في التجريد فالتركيب من قبيل (سودت الشئ وبيضته) أي صيرته متصفا بالسواد والبياض وإن جعلناه جسما كما هو مذهب القدماء من أنه أجسام صغار شفافة تنفصل عن المضئ وتتصل بالمستضئ فالتركيب من قبيل (لبنته وتمرته) أي صيرته ذا لبن أو تمر، وهذا القول وإن كان مستبعدا بحسب الظاهر إلا أن إبطاله لا يخلو من إشكال كما أن إثباته كذلك. ولعله عليه السلام أراد بالظلم في قوله (نور بك الظلم) الأهوية المظلمة لا الظلمات أنفسها، فإنه لا تتصف بالنور، وتجويز كونه عليه السلام أراد ذلك مبني على أن الهواء تتكيف بالضوء وهو مختلف فيه، فالذين جعلوا اللون شرطا في التكيف بالضوء منعوا منه، ويجوز أن يريد بالظلم الأجسام المظلمة سوى الهواء، وهذا أحسن لاستغنائه عن تجشم الاستدلال على قبول الهواء للضوء، وسلامته عن شوب الخلاف، ويمكن أن يكون مراده عليه السلام بتنوير الظلم إعدامها بإحداث الضوء في محالها، وهذا يبتني على القول بأن الظلمة كيفية وجودية كما ذهب إليه جماعة، وهذا الرأي وإن كان الأكثر على بطلانه إلا أن دلائلهم على إبطاله ليست بتلك القوة، فهو باق على أصل الامكان، إلا أن يذود عنه قاطع البرهان فلو جوز مجوز احتمال كونه أحد محامل كلامه عليه السلام لم يكن في ذلك حرج. (وامتهنك بالزيادة والنقصان والطلوع والأفول والإنارة والكسوف) المهنة بفتح الميم وكسرها وإسكان الهاء: الخدمة والذل والمشقة، والماهن: الخادم، وامتهنه: استعمله في المهنة، وطلوع الكوكب: ظهوره فوق الأفق أو من تحت شعاع الشمس، وأفوله: غروبه تحته، والكسوف: زوال الضوء عن الشمس أو القمر للعارض المخصوص، وقد يفسر الكسوف بحجب القمر ضوء الشمس عنا أو حجب الأرض ضوء الشمس عنه، وهو تفسير للشئ بسببه. وقال جماعة من أهل اللغة: الأحسن أن يقال في زوال ضوء الشمس كسوف وفي زوال ضوء القمر خسوف فإن صح ما قالوه فلعله عليه السلام أراد بالكسوف زوال الضوء المشترك بين الشمس والقمر لا المختص بالقمر وهو الخسوف ليكون خلاف الأحسن، ولا يخفى أن امتهان القمر حاصل بسبب كثف الشمس أيضا، فإنه هو الساتر لها، ولما كان شمول الكسوف للخسوف أشهر من العكس اختاره عليه السلام ثم قال أراد عليه السلام بالزيادة والنقصان زيادة نور القمر ونقصانه بحسب ما يظهر للحس، لا أن الزيادة والنقصان حاصلان له في الواقع، لان الأزيد من نصفه منير دائما كما بين في محله، وأما زيادته في الاجتماع ونقصانه في الاستقبال كما هو شأن الكرة الصغيرة المستنيرة من الكبيرة حالتي القرب والبعد فليس الكلام فيهما، إنما الكلام في الزيادة والنقصان المسببين عن البعد والقرب المدركين بالحس، وربما يتراءى لبعض الافهام من ظاهر قوله عليه السلام (وامتهنك بالزيادة والنقصان) أن زيادة نور القمر ونقصانه المحسوسين واقعان بحسب الحقيقة، وحاصلان في نفس الامر كما هو معتقد كثير من الناس وهذا وإن كان ممكنا نظرا إلى قدرة الله تعالى على أن يحدث في جرمه أول الشهر شيئا يسيرا من النور ويزيده على التدريج إلى أن يصير بدرا، ثم يسلبه عنه شيئا فشيئا إلى المحاق، إلا أن حمل كلامه عليه السلام على ما هو متفق عليه بين أساطين علماء الهيئة حتى عد من الحدسيات أليق وأولى، وهم مع قطع النظر عما أوجب تحدسهم بذلك إنما اقتبسوا هذا العلم من أصحاب الوحي سلام الله عليهم كشيث عليه السلام المدعو على لسانهم بهرمس، وقد نقل جماعة من المفسرين منهم الشيخ الطبرسي - ره عند تفسير قوله تعالى (واذكر في الكتاب - إدريس الآية -) أن علم الهيئة كان معجزة له إلى آخر ما ذكره في ذلك . ثم قال - ره -: لا يخفى أن حكمهم بأن نور القمر مستفاد من الشمس ليس مستندا إلى مجرد ما يشاهد من اختلاف تشكلاته النورية بقربه وبعده عن الشمس، فإن هذا وحده لا يوجب ذلك الحكم قطعا، بل لابد مع ذلك من ضم أمور آخر، كحصول الخسوف عند توسط الأرض بينه وبين الشمس، إلى غير ذلك من الامارات التي يوجب اجتماعها ذلك الحكم، لجواز أن يكون نصفه مضيئا من ذاته ونصفه مظلما، ويدور على نفسه كحركة فلكه، فإذا تحرك بعد المحاق يسيرا رأيناه هلالا، ويزداد فنراه بدرا ثم يميل نصفه المظلم شيئا فشيئا إلى أن يؤول إلى المحاق. ثم أفاد - ره -: لعلك تقول عند ملاحظة قوله (وامتهنك بالزيادة والنقصان) أن حصول الامتهان للقمر بنقصان نوره ظاهر. فما معنى حصول الامتهان له بزيادة النور؟ فأقول: فيه وجهان: الأول أنه كان أحد وجهيه مستنيرا بالشمس دائما، وكانت زيادة نور إنما هي بحسب إحساسنا فقط، وقد سخره الامر الإلهي لان يتحرك في النصف الأول من الشهر على نهج لا يزيد به المنير منه في كل ليلة إلا شيئا يسيرا لا يستطيع أن يتخطاه ولا يقدر على أن يتعداه، أثبت عليه السلام له الامتهان بسبب إذلاله، وتسخيره للزيادة على هذا الوجه المقرر، والنهج الخاص، وقد شبه بعضهم حال القمر في ظهور القدر المرئي منه شيئا فشيئا في النصف الأول من الشهر إلى أن يصير بدرا، ثم استتاره شيئا فشيئا في النصف الثاني إلى أن يختفي بما إذا أمر السيد عبده بأن لا يكشف النقاب عن وجهه للناظرين إلا على التدريج شيئا فشيئا في مدة معينة، وأنه متى انكشف وجهه بأجمعه فليبادر في الحال إلى ستره وإرخاء النقاب عليه شيئا فشيئا إلى أن يختفي بأجمعه عن الابصار. الوجه الثاني أن يكون مراده عليه السلام الامتهان بمجموع الزيادة والنقصان، أعني التغير من حال إلى حال، وعدم البقاء على شكل واحد ولعل هذا الوجه أقرب، وهو جار فيما نسبه عليه السلام إليه من الطلوع والأفول و الإنارة والكسوف، ويمكن أن يوجه امتهانه بالإنارة بوجه آخر، وهو أن يراد بها إعطاؤه النور للغير كوجه الأرض مثلا لا اتصافه هو بالنور، فإن الإنارة والإضاءة كما جاءا في اللغة لازمين جاءا متعديين أيضا، فحينئذ ينبغي أن يراد بالكسوف كسفه للشمس ليتم المقابلة، ويصير المعنى: امتهنك بأن تفيض النور على الغير تارة وتسلبه عنه أخرى، ولو أريد المعنى الشامل للخسوف أو نفس الخسوف أيضا لم يكن فيه بعد والله أعلم. ثم قال - ره - لما كانت الشمس ملازمة لمنطقة البروج وكانت أعظم من الأرض كان المستنير بأشعتها أعظم من نصفها والمظلم أقل، وحصل مخروط مؤلف من قطعتين يرتسم إحديهما من الخطوط الشعاعية الواصلة بين الشمس وسطح الأرض، ويسمى مخروط النور والمخروط العظيم، والأخرى من ظل الأرض وتسمى مخروط الظل والمخروط الصغير، ويحيط به طبقه يشوبها ضوء مع بياض يسير، ثم طبقة أخرى يشوبها مع ضوء يسير حمرة، وهذه الطبقات الثلاث تظهر للبصر في المشرق من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس بهذا الترتيب وبعكسه بعد غروبها في المغرب، وقاعدة المخروط العظيم على كرة الشمس منصفة بمنطقة البروج، وسهمه في سطحها، و ينتهي رأسه في أفلاك الزهرة عند كون الشمس في الأوج، وفيما دونه في ما دونها وقاعدة المخروط الصغير صغيرة على وجه الأرض هي الفصل المشترك بين المنير منها والمظلم، وهذان المخروطان يتحركان على سطح الأرض كأنهما جبلان شامخان يدوران حولها على التبادل: أحدهما أبيض ساطع، والآخر أسود حالك عليه ملابس متلونة، ويتحرك الأبيض من المشرق إلى المغرب وهو النهار لمن هو تحته والأسود بالعكس وهو الليل لمن هو تحته، فتبارك الله أحسن الخالقين وإذا توهمنا سطحا كريا مركزه مركز العالم يمر بمركز القمر وبالمخروط الصغير فالدائرة الحادثة منه على جرم القمر تسمى صفحة القمر، والحادثة على سطح المخروط دائرة الظل ومركزها على منطقة البروج. فإذا عرفت هذا فإذا لاقى القمر مخروط الظل في الاستقبال ووقعت صفحته كلها أو بعضها في دائرة الظل انقطعت الأشعة الشمسية عنه كلا أو بعضا وهو الخسوف الكلي أو الجزئي ولكون غاية عرض القمر وهي خمسة أجزاء أعظم من مجموع نصفي قطري صفحته ودائرة الظل لم ينخسف في كل استقبال، بل إذا كان عديم العرض، أو كان عرضه وهو بعد مركزه عن مركز دائرة الظل أقل من نصفيهما إذا لو كان مساويا لهما ماس القمر محيط دائرة الظل من خارج على نقطة في جهة عرضه ولم ينخسف، وإن كان أكثر فبطريق أولى، أما إن كان العرض أقل من النصفين انخسف أقل من نصف قطره إن كان ذلك العرض أكثر من نصف قطر دائرة الظل، ونصف قطره إن كان مساويا له، لمرور دائرة الظل بمركز الصفحة حينئذ، وأكثر منه إن كان أقل منه وأكثر من فضل نصف قطر دائرة الظل على نصف قطر القمر، و كله غير ما كث إن كان مساويا لفضل نصف قطر دائرة الظل على نصف قطر القمر لمماسة القمر محيط الظل من داخل على نقطة في جهة عرضه، وماكثا بحسب ما يقع في دائرة الظل إن كان أقل من هذا الفضل، وغاية المكث إذا كان عديم العرض وأول الخسوف يشبه أثرا دخانيا، ثم يزداد تراكما بازدياد توغل القمر في الظل، فإن كان عرضه أقل من عشر دقائق كان لونه أسود حالكا، وإلى عشرين فأسود ضاربا إلى خضرة، وإلى ثلاثين فإلى حمرة، وإلى أربعين فإلى صفرة، و إلى خمسين فأغبر، وإلى ستين فأشهب، وابتداء الانجلاء من شرقي القمر، كما أن ابتداء الخسوف كذلك. ثم اعلم أن الأحوال المشهورة الحاصلة للقمر كثيرة، فبعضها يشاركه فيه سائر الكواكب كالإنارة والطلوع والأفول ونحوها، وهي كثيرة ولا حاجة داعية إلى ضبطها، وبعضها أمور تختص به ولا توجد في غيره من الكواكب، وقد اعتنى أهل الهيئة بالبحث عنها، وأشهرها ستة: سرعة الحركة، واختلاف تشكلاته النورية، واكتسابه النور من الشمس، وخسوفه بحيلولة الأرض بينها، وحجبه لنورها بالكسف لها، وتفاوت أجزاء صفحته في النور وهو المسمى بالمحو. وهذه الأحوال الستة يمكن فهمها من كلامه عليه السلام بعضها بالتصريح وبعضها بالتلويح أما سرعة حركته واختلاف تشكلاته فظاهر، وأما كسفه الشمس وخسوفه فلما مر من حمل الكسوف في كلامه عليه السلام على ما يشمل الامرين معا، وأما اكتسابه النور من الشمس فلدلالة اختلاف التشكلات مع الخسوف عليه، فهذه الأمور الخمسة يفهم من كلامه عليه السلام على هذا النهج، وبقي الأمر السادس أعني تفاوت أجزائه في النور، فإن في إشعار كلامه عليه السلام به نوع خفاء، ويمكن أن يومي إليه قوله عليه السلام (وامتهنك بالزيادة والنقصان) فإن المراد زياد النور ونقصانه، ولا معنى لتفاوت أجزائه في النور إلا زيادته في بعض ونقصانه في بعض آخر كما لا يخفى، فقد تضمن كلامه عليه السلام مجموع تلك الأحوال الستة المختصة بالقمر، وقد مر الكلام في الأربعة الأول منها، وبقي الكلام في الأخيرتين، فنقول: أما الكسوف فهو ذهاب الضوء عن جرم الشمس في الحس كلا أو بعضا، لستر القمر وجهها الموجه لنا كلا أو بعضا، وذلك عند كونهما بحيث يمر خط خارج من البصر بهما، إما مع اتحاد موضعيهما المرئيين، أو كان البعد بينهما أقل من مجموع نصفي قطريهما، فلو تساويا ما سها ولا كسف، وإن زاد الأول فبالأولى، فإن وقع مركزاهما على الخط المذكور كسفها كلها بلا مكث إن كان قطراهما متساويين حسا، ومع مكث إن كان قطرها أصغر، وبقي منها حلقة نورانية إن كان قطرها أعظم، وإن لم يقعا على ذلك الخط كسف منها بعضها أبدا، إلا إذا كان قطره أعظم حسا، فقد يكسفها حينئذ كلا، وربما تبقى منها حلقة نورانية مختلفة الثخن أو قطعة نعلية إن كان قطره أصغر. ولما كان الكسوف غير عارض للشمس لذاتها بل بالقياس إلى رؤيتها بحسب كيفية توسط القمر بينها وبين الابصار أمكن وقوعه في بقعة دون أخرى مع كون الشمس فوق أفقهما، وكونه في إحديهما كليا أو أكثر وفي أخرى جزئيا أو أقل، وابتداء الكسوف من غربي الشمس كما أن ابتداء الانجلاء كذلك. ثم قال ره وأما محو القمر وهي الظلمة المحسوسة في صفحته فأمره ملتبس والآراء فيه متشعبة، والأقوال متخالفة، وأذكر منها خمسة: الأول أنها آثار وجهه المظلم تأدت إلى وجهه المضئ. وأورد عليه أنه لو كان كذلك لكانت أطرافه أشد ظلمة وأوساطه أشد ضوء الثاني أنه أجرام مختلفة مركوزة مع القمر في تدويره غير قابلة للإنارة بالتساوي، وهو مختار سلطان المحققين ره في التذكرة وأورد عليه أن ما يتوسط بينه وبين الشمس من تلك الاجرام وكذا بيننا وبينه في كل زمان ووضع شئ آخر لتحرك التدوير على نفسه، فكيف يرى دائما على نهج واحد غير مختلف؟ وقد يعتذر له بأن التفاوت المذكور لا يحس به في صفحة القمر لصغرها وبعد المسافة. الثالث أن الأشعة تنعكس إليه من البحر المحيط أو كرة البخار لصقالتهما انعكاسا بينا، ولا تنعكس لذلك من سطح الربع المكشوف لخشونته، فيكون المستنير من وجهه بالأشعة النافذة إليه على الاستقامة، والأشعة المنعكسة تبعا أضوء من المستنير بالأشعة المستقيمة والمنعكسة من الربع المكشوف وهذا مختار صاحب التحفة. وأورد عليه أن ثبات الانعكاس دائما على نهج واحد مع اختلاف أوضاع الأشياء المنعكس عنها من البخار والجبال في جانبي المشرق والمغرب مستحيل. واعتذر له بما اعتذر لأستاذه ره. الرابع أن سطح القمر لما كان صقيلا كالمرآة والناظر يرى فيه صورة البحار، والقدر المكشوف من الأرض وفيه عمارات وغياض وجبال، وفي البحار مراكب وجزائر مختلفة الاشكال، وكلها تظهر للناظر أشباحها في صفحة القمر، ولا يميز بينها لبعدها، ولا يحس منها إلا بخيال، وكما لا يرى مواضع الأشباح في المرايا مضيئة فكذلك لا ترى تلك المواضع فيه براقة أو أنه ترى صورة العمارات والغياض والجبال مظلمة كما هي عليه في الليل، و صورة البحار مضيئة، أو بالعكس، فإن صورتي الأرض والماء منطبعتان فيه، كما أن الأرض لكثافتها تقبل ضوء الشمس أكثر مما يقبله الماء للطافته، فكذا صورتاهما وهذا الوجه مختار الفاضل النيسابوري في شرح التذكرة، ومال إليه أستاذنا المحقق البرجندي في شرح التذكرة أيضا، والايراد والاعتذار كما سبق. الخامس أن أجراما صغيرة نيرة مركوزة في جرم الشمس أو في فلكها الخارج المركز بحيث تكون متوسطة دائما بين الشمس والقمر، وهي مانعة من وقوع شعاع الشمس على مواضع المحو من القمر، وإنما قلنا نيرة لأنها لو كانت مظلمة فيرى المحو على وجه الشمس، والمراد أنها نيرة نورا أقل من نور بقية أجزاء الشمس، وهذا الوجه للمدقق الخفري. وأقول: فيه نظر، فإن تلك الاجرام إن كانت صغيرة جدا تلاقت الخطوط الخارجة من حولها إلى القمر بالقرب منها، ولم يصل ظلها إليه، وإن كان لها مقدار يعتد به بحيث يصل ظلها إلى جرم القمر فوصوله إلى سطح الأرض في بعض الأوقات كوقت الاستقبال أولى، فكان ينبغي أن يظهر على سطح الأرض كما يظهر ظل الغيم ونحوه، وليس فليس والله أعلم بحقائق الأمور. ثم قال قدس الله لطيفه: ما مر من أن اكتساب النور من الشمس مختص بالقمر لا يشاركه فيه غيره من الكواكب هو المشهور، وعليه الجمهور، فإنهم مطبقون على أن أنوار ما عداه من الكواكب ذاتية غير مكتسبة من الشمس، و استدلوا على ذلك بأنها لو استفادت النور من الشمس لظهر فيه التشكلات البدرية و الهلالية بالبعد والقرب منها كما في القمر، هكذا أورده صاحب التحفة فيها وفي نهاية الادراك. وأقول: فيه نظر، فإن القائل باستفادتها النور من الشمس ليس عليه أن يقول بأن المستضئ منها إنما هو وجهها المقابل للشمس فقط، ليلزمه اختلاف تشكلاته كالقمر بل له أن يقول بنفوذ الضوء من أعماقها كالقطعة من البلور مثلا إذا وقع عليها ضوء الشمس، فإن الناظر إليها من جميع الجهات يبصرها مضيئة بأجمعها فتبصر. ثم إن صاحب التحفة أورد على الدليل المذكور أن اختلاف التشكلات إنما يلزم في السفليين لا في بقية الكواكب التي فوق الشمس، لكون وجهها المقابل لنا هو المقابل للشمس بخلاف القمر، فيمكن أن يستفيد النور منها ولا يظهر فيها التشكلات الهلالية بالقرب من الشمس، وما يقال من أنه يلزم انخسافها في مقابلات الشمس مدفوع بأن ظل الأرض لا يصل إلى أفلاكها. ثم إنه أجاب عن هذا الايراد بأن تلك الكواكب إذا كانت على سمت الرأس غير قابلة للشمس ولا مقارنة لها لم يكن وجهها المقابل لنا هو المقابل لها بل بعضه. ويلزم اختلاف التشكلات الهلالية. ثم قال: فإن قيل: إنما لا يرى شئ منها هلاليا لخفاء طرفيه لصغر حجم الكواكب في المنظر وهو ظهوره من البعد المتفاوت مستديرا. قلنا: لو كان كذلك لرؤي الكوكب في قرب الشمس أصغر منه في بعدها. هذا كلامه، وأقول: فيه نظر، لان للخصم أن يقول: إنما يلزم ذلك لو وقعت دائرة الرؤية فيها مقاطعة لدائرة النور، ولم لا يجوز أن لا يقع أبدا إلا داخلها، إما موازية لها إذا كان الكوكب على سمت الرأس في مقابلة الشمس، أو غير موازية إما مماسة لها كما لعله يتفق في التربيع، أو غير مماسة كما في غيره؟ ولا يندفع هذا إلا إذا ثبت تقاطع الدائرتين على سطح الكوكب كما في القمر ودون ثبوته خرط القتاد. ويمكن تقرير النظر بوجه آخر بأن يقال: قرب الكواكب من الشمس على نحوين: قرب كثير يوجب ظهور الصغر للحس، وقرب قليل لا يوجب ذلك، والأول لا يكون إلا إذا كانت الشمس تحت الأفق وكان الكوكب قريبا من الأفق، فلم لا يجوز أن يكون الكوكب حال القرب أصغر لكن تراكم البخار جبر ذلك الصغر فلم ير أصغر لذلك؟ ثم إن الذي ما زال يختلج بخاطري أن القول بعدم الفرق بين القمر وسائر الكواكب في أن أنوار الجميع مستفادة من الشمس غير بعيد عن الصواب، وقد ذهب إلى هذا جماعة من أساطين الحكماء ووافقهم الشيخ السهروردي حيث قال في الهياكل: إن الشمس قاهر العنق رئيس السماء، فاعل النهار، صاحب العجائب، عظيم الهيئة، الذي يعطي جميع الاجرام ضوءها، ولا يأخذ منها هذا كلامه، وقد ذهب الشيخ العارف محيي الدين أيضا إلى هذا القول، وصرح به في الفتوحات المكية، ووافقه جمع من الصوفية والله أعلم بحقائق الأشياء (انتهى) . (سبحانه ما أعجب ما دبر في أمرك وألطف ما صنع في شأنك) سبحان: مصدر كغفران بمعنى التنزيه عن النقائص، ولا يستعمل إلا محذوف الفعل منصوبا على المصدرية، فسبحان الله معناه تنزيه الله، كأنه قيل: أسبحه سبحانا وأبرئه عما لا يليق بعز جلاله براءة. قال الشيخ الطبرسي - ره -: إنه صار في الشرع علما لأعلى مراتب التعظيم التي لا يستحقها إلا هو سبحانه، ولذلك لا يجوز أن يستعمل في غيره تعالى، وإن كان منزها عن النقائص. وإلى كلامه هذا ينظر ما قاله بعض الاعلام من أن التنزيه المستفاد من سبحان الله ثلاثة أنواع: تنزيه الذات عن نقص الامكان الذي هو منبع السوء، وتنزيه الصفات عن وصمة الحدوث بل عن كونها مغائرة للذات المقدسة وزائدة عليها، وتنزيه الأفعال عن القبح والعبث بل عن كونها جالبة إليه تعالى نفعا أو دافعة عنه سبحانه ضرا كأفعال العباد. و (ما) في قوله عليه السلام (ما أعجب) إما موصولة، أو موصوفة، أو استفهامية، على الخلاف المشهور في ما التعجبية، وهي مبتدأة والماضي بعدها صلتها أو صفتها على الأولين والخبر محذوف أي الذي أو شئ صيره عجيبا أمر عظيم، أو كونها هو الخبر على الأخير، و (ما) في (ما دبر) مفعول أعجب، وهي كالأولى على الأولين، والعائد المفعول محذوف، والامر والشأن مترادفان. (جعلك مفتاح شهر حادث لامر حادث) فصل هذه الجملة عما قبلها للاختلاف خبرا وإنشاء مع كون السابقة لا محل لها من الاعراب، والشهر مأخوذ من الشهرة يقال: شهرت الشئ شهرا أي أظهرته وكشفته، وشهرت السيف: أخرجته من الغلاف وتشبيهه الشهر في النفس بالبيت المقفول استعارة بالكناية، وإثبات المفتاح له استعارة تخييلية، ولا يخفى لطافة تشبيه الهلال بالمفتاح. والجار في قوله عليه السلام (لامر حادث) يتعلق بحادث السابق، أي حدوث ذلك الشهر وتجدده لامر حادث مجدد ويجوز تعلقه بجعل، وتنكير (أمر) للابهام وعدم التعين، أي أمر مبهم علينا حاله كما قالوه في قوله تعالى (أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم إن المراد أرضا منكورة مجهولة. وأقول: يحتمل أن يكون المراد بالأمر الحادث ما نيط بالشهور من المصالح الدينية، كالحج والصوم والعدد وسائر العبادات المتعلقة بها، والدنيوية كالمعاملات والديون وسائر الأمور المربوطة بها. وقال الشيخ المتقدم - ره -: جعله عليه السلام مدخول ما التعجبية فعلا دالا على التعجب بجوهره، ينبئ عن شدة تعجبه عليه السلام من حال القمر وما دبره الله سبحانه فيه وفي أفلاكه بلطائف صنعه وحكمته، وهكذا كل من هو أشد اطلاعا على دقائق الحكم المودعة في مصنوعات الله سبحانه فهو أشد تعجبا منها، وأكثر استعظاما لها، ومعلوم أن ما بلغ إليه علمه عليه السلام من عجائب صنعه جل وعلا، ودقائق حكمته في خلق القمر، ونضد أفلاكه، وربطه ما ربطه به من مصالح العالم السفلي، وغير ذلك فوق ما بلغ إليه [علم] أصحاب الارصاد ومن يحذو حذوهم من الحكماء الراسخين بأضعاف مضاعفة، مع أن الذي اطلع عليه هؤلاء من أحواله وكيفية أفلاكه وما عرفوه مما يرتبط به من أمور هذا العالم أمور كثيرة يحار فيها ذو اللب لسليم قائلا: ربنا ما خلقت هذا باطلا. وتلك الأمور ثلاثة أنواع: الأول ما يتعلق بكيفية أفلاكه وعددها ونضدها وما يلزمه من حركاتها من الخسوف واختلاف التشكلات وتشابه حركة حامله حول مركز العالم لاحول مركزه، ومحاذاة قطر تدويره نقطة سوى مركز العالم، إلى غير ذلك مما هو مشروح في كتب الهيئة. الثاني ما يرتبط بنوره من التغيرات في بعض الأجسام العنصرية كزيادة الرطوبات في الأبدان بزيادته، ونقصانها بنقصانه، وحصول البحارين للأمراض، وزيادة مياه البحار، والينابيع زيادة بينة في كل يوم من النصف الأول من الشهر، ثم أخذها في النقصان يوما فيوما في النصف الأخير منه، وزيادة أدمغة الحيوانات وألبانها بزيادة النور، ونقصانها بنقصانه، وكذلك زيادة البقول والثمار نموا ونضجا عند زيادة نوره، حتى أن المزاولين لها يسمعون صوتا من القثاء والقرع والبطيخ عند تمدده وقت زيادة النور، وكابلاء نور القمر الكتان، وصبغه بعض الثمار إلى غير ذلك من الأمور التي تشهد به التجربة. قالوا: وإنما اختص القمر بزيادة ما نيط به من أمثال هذه الأمور بين سائر الكواكب لأنه أقرب إلى عالم العناصر منها، ولأنه مع قربه أسرع حركة فيمتزج نوره بأنوار جميع الكواكب، ونوره أقوى من نورها فيشاركها شركة غالب عليها فيما نيط بنورها من المصالح بإذن خالقها ومبدعها جل شأنه. الثالث ما يتعلق به من السعادة والنحوسة، وما يرتبط به من الأمور التي هو علامة على حصولها في هذا العالم، كما ذكره الديانيون من المنجمين، ووردت ببعضه الشريعة المطهرة على الصادع بها أفضل التسليمات، كما رواه الكليني - ره - عن الصادق عليه السلام (من سافر أو تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى ) وعن الكاظم عليه السلام (من تزوج في محاق الشهر فليسلم لسقط الولد ) وكما رواه الشيخ عن الباقر عليه السلام (أن النبي صلى الله عليه وآله بات ليلة عند بعض نسائه فانكسف القمر في تلك الليلة فلم يكن فيها شئ، فقالت له زوجته: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي كل هذا البغض. فقال لها: ويحك، هذا الحادث في السماء فكرهت أن أتلذذ. وفي آخر الحديث ما يدل على أن المجامع في تلك الليلة إن رزق من جماعه ولدا وقد سمع بهذا الحديث لا يرى ما يحب.
الهوامش28
[٢]الصحاح: ج ٥، ص 1851.ص 178
[3]القاموس: ج 4، ص 70.ص 178
[4]في المصدر: قال بعضهم.ص 178
[١]في المصدر: بخطة دقيقة.ص 179
[٢]مجمع البيان: ج ١، ص ٢٨٣.ص 179
[٣]الصحاح: ج ٢، ص 587.ص 179
[١]إبراهيم: ٣٣.ص 180
[٢]يس: ٤٠.ص 180
[١]يس: ٣٩.ص 181
[1]ما بينها (خ).ص 182
[١]النازعات: ٥.ص 183
[١]النازعات: ٥.ص 184
[١]يس: ٤٠.ص 185
[2]الاسراء: 44.ص 185
[١]يونس: ٥.ص 186
[١]المنعام: صيغة مبالغة من (أنعم) على خلاف القياس.ص 187
[٢]البقرة: ٧.ص 187
[3]وهو أيضا مذهب علماء الفيزياء من أهل العصر.ص 187
[١]مريم: ٥٦.ص 189
[2]مجمع البيان: ج 6، ص 519.ص 189
[1]قال سلطان المحققين في التذكرة وشارحه الخفري: إن كان عرض القمر أكثر من نصفي قطر صفحته وقطر دائرة الظل لم يقع للقمر خسوف، وإن كان عرض القمر مساويا لهما ماس القمر الظل ولم يقع له حينئذ أيضا خسوف، وإن كان أقل منهما وكان مساويا لنصف قطر دائرة الظل مرت دائرة الظل بمركز صفحة القمر وانخسف نصف قطره، وإن كان أكثر من نصف قطر دائرة الظل انخسف من القمر أقل من نصف قطره، وإن كان مساويا نصف قطر الظل نصف قطر صفحة القمر انخسف القمر كله وماس سطحه دائرة الظل فلم يكن له مكث، وإن كان أكثر من ذلك الفضل انخسف من القمر أكثر من نصف قطره، وإن كان أقل من ذلك أيضا انخسف القمر كله ومكث بحسب ما يقع في الظل غاية المكث، هذا إنما يكون إذا كان مركز القمر في احدى العقدتين إذ لم يكن حينئذ له عرض (منه طاب ثراه).ص 191
[2]نصفهما (خ).ص 191
[1]القول بكون نور السيارات مكتسبا من الشمس موافق للفرضية المؤيدة في الهيئة الحديثة، وكذلك القول في سائر المنظومات الشمسية لكن القول بأن جميع الكواكب أعم من السيارات والثوابت تكتسب النور من هذه الشمس فبعيد عن الصواب، ومخالف لما عليه المتأخرون من الفلكيين، بل لما يدل من الاخبار على وجود شموس أخرى غير شمسنا هذه، إلا أن يؤول كلامهم بإرادة الجنس من الشمس دون الشخص فتأمل وأما نور الشموس وحرارتها فمن القوة الموجودة في ذراتها، ويحصلان بالتشعشع وانكسار الذرات وتبدل المادة قوة على اصطلاح علم الفيزياء، وعلى هذا يتناقص وزنها شيئا فشيئا بالتشعشع، وقالوا في شمس عالمنا إنه ينقص من وزنها في كل ثانيه أربعة ملايين طن والله العالم.ص 196
[١]يوسف: ٩.ص 197
[1]روضة الكافي: 275.ص 199
[2]في المصدر: من أنى أهله في محاق الشهر.ص 199
[3]فروغ الكافي: 499.ص 199
[4]فلم يكن منه (ظ).ص 199