Complete indexed hadith starts here; printed across pages 219-221.
الاحتجاج: عن أبن بن تغلب، قال:
Show clickable narrator chain
كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن فسلم عليه، فرد أبو عبد الله عليه السلام. فقال له: مرحبا يا سعد. فقال له الرجل: بهذا الاسم سمتني أمي، وما أقل من يعرفني به. فقال له أبو عبد الله عليه السلام: صدقت يا سعد المولى، فقال الرجل: جعلت فداك بهذا كنت القب. فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا خير في اللقب، إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه (ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ) ما صناعتك يا سعد؟ فقال: جعلت فداك أنا من أهل بيت ننظر في النجوم، لا يقال إن باليمن أحدا أعلم بالنجوم منا. فقال أبو عبد الله عليه السلام: فكم ضوء المشتري على ضوء القمر درجة؟ فقال اليماني؟ لا أدري، فقال أبو عبد الله عليه السلام: صدقت، فكم ضوء المشتري على ضوء عطارد درجة؟ فقال اليماني: لا أدري، فقال أبو عبد الله عليه السلام: صدقت فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الإبل، فقال اليماني: لا أدري، فقال أبو عبد الله عليه السلام: صدقت، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت البقر؟ فقال اليماني: لا أدري، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: صدقت، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الكلاب؟ فقال اليماني: لا أدري، فقال أبو عبد الله عليه السلام: صدقت في قولك لا أدري فما زحل عندكم في النجوم؟ فقال اليماني؟ نجس نحس، فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا تقل هذا، فإنه نجم أمير المؤمنين عليه السلام وهو نجم الأوصياء عليهم السلام وهو النجم الثاقب الذي قال الله في كتابه. فقال اليماني: فما معنى الثاقب؟ فقال: إن مطلعه في السماء السابعة، فإنه ثقب بضوئه حتى أضاء في السماء الدنيا، فمن ثم سماه الله النجم الثاقب، ثم قال: يا أخا العرب! عندكم عالم؟ قال اليماني: نعم جعلت فداك، إن باليمن قوما ليسوا كأحد من الناس في علمهم! فقال أبو عبد الله عليه السلام: وما يبلغ من علم عالمهم؟ قال اليماني: إن عالمهم ليزجر الطير ويقفو الأثر في ساعة واحدة مسيرة شهر للراكب المحث المجد فقال أبو عبد الله عليه السلام: فإن عالم المدينة أعلم من عالم اليمن قال اليماني: وما يبلغ من علم عالم المدينة؟ قال عليه السلام: إن علم عالم المدينة ينتهي إلى أن لا يقفو الأثر ولا يزجر الطير و يعلم ما في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس تقطع اثني عشر برجا، واثني عشر برا واثني عشر بحرا، واثني عشر عالما! فقال له اليماني: ما ظننت أن أحدا يعلم هذا وما يدري ما كنهه قال: ثم قام اليماني . ايضاح: (لا خير في اللقب) أي في الألقاب الردية، وذكره عليه السلام كان لبيان الاعجاز، أو المنهي عنه التنابز بها أولا، فأما بعد الاشتهار فلا بأس للتعريف وغيره. (هاجت الإبل) أي للسفاد، قال الجوهري: الهائج الفحل الذي يشتهي الضراب (انتهى) وزجر الطير: الحكم بصياحها وطيرانها على الحوادث تفؤلا وتشؤما، قال الجزري: الزجر للطير هو التيمن والتشؤم [بها والتفؤل] بطيرانها كالسانح والبارح وهو نوع من الكهانة والعيافة (انتهى) والمراد بقفو الأثر إما ما كان شائعا عند العرب من الاستدلال برؤية أثر القدم على تعيين الذاهب وأنه إلى أين ذهب كما فعلوا ليلة الغار، أو الاستدلال بالعلامات والآثار والأوضاع الفلكية على الحوادث، وقوله (في ساعة واحدة مسيرة شهر) أي يحكم في ساعة واحدة بتلك الأمور على حدوث الحوادث في مسافة وناحية تكون مسيرة شهر. قوله عليه السلام (إلى أن لا يقفوا الأثر) أي لا يحتاج في علمه بالحوادث إلى تلك الأمور، بل يعلم في لحظة واحدة بما أعطاه الله من العلم ما يقع فيما تطلع عليه الشمس وتقطعه، وهي مقدار اثني عشر برجا في السماء في يوم، أو أصل البروج في سنة واثني عشر نوعا من أنواع البراري وبحرا من أنواع البحور، واثني عشر عالما من أصناف الخلق كما مر ومنها جابلقا وجابرسا، فلفظة (ما) زائدة، ويحتمل أن يكون المراد يعلم ما يحدث في اللحظة الواحدة في جميع تلك العوالم، ويحتمل أن يكون (يقطع) بالياء، أي يقطع العالم تلك العوالم بعلمه، أو بطي الأرض كما سيأتي.
الهوامش9
[١]في المصدر: بهذا اللقب.ص 219
[٢]الحجرات: ١١.ص 219
[3]في المصدر: إنا أهل بيت.ص 219
[4]في المصدر: فكم ضوء القمر يزيد على ضوء المشترى درجة؟ص 219
[5]في المصدر: فكم ضوء عطارد يزيد درجة على ضوء الزهرة؟ قال اليماني: لا أدرى قال أبو عبد الله صدقت.ص 219
[١]في المصدر: فقال.ص 220
[٢]الاحتجاج: ١٩٣.ص 220
[٣]الصحاح: ج ١، ص ٣٥٢.ص 220
[٤]النهاية: ج 2، ص 122.ص 220