Complete indexed hadith starts here; printed across pages 30-31.
ومنه: عن علي بن أحمد الدقاق، عن محمد بن جعفر الأسدي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن حنان بن سدير قال:
Show clickable narrator chain
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العرش والكرسي فقال: إن للعرش صفات كثيرة مختلفة، له في كل سبب وصنع في القرآن صفة على حدة، فقوله (رب العرش العظيم) يقول: الملك العظيم، وقوله (الرحمن على العرش استوى) يقول: على الملك احتوى، وهذا ملك الكيفوفية في الأشياء. ثم العرش في الوصل مفرد من الكرسي، لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب، وهما جميعا غيبان، وهما في الغيب مقرونان، لان الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ومنها الأشياء كلها، والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحد والأين والمشية وصفة الإرادة وعلم الألفاظ والحركات والترك وعلم العود والبداء، فهما في العلم بابان مقرونان، لان ملك العرش سوى ملك الكرسي، وعلمه أغيب من علم الكرسي، فمن ذلك قال (رب العرش العظيم) أي صفته أعظم من صفة الكرسي، وهما في ذلك مقرونان. قلت: جعلت فداك فلم صار في الفضل جار الكرسي؟ قال عليه السلام: إنه صار جاره لان علم الكيفوفية فيه وفيه الظاهر من أبواب البداء وأينيتها وحد رتقها وفتقها، فهذان جاران أحدهما حمل صاحبه في الظرف. وبمثل صرف العلماء، وليستدلوا على صدق دعواهما لأنه يختص برحمته من يشاء وهو القوي العزيز. فمن اختلاف صفات العرش أنه قال تبارك وتعالى (رب العرش رب الوحدانية عما يصفون) وقوم وصفوه بيدين فقالوا (يد الله مغلولة) وقوم وصفوه بالرجلين فقالوا وضع رجله على صخرة بيت المقدس فمنها ارتقى إلى السماء، و وصفوه بالأنامل فقالوا: إن محمدا صلى الله عليه وآله قال (إني وجدت برد أنامله على قلبي) فلمثل هذه الصفات قال (رب العرش عما يصفون) يقول: رب المثل الأعلى عما به مثلوه، ولله المثل الأعلى الذي لا يشبهه شئ ولا يوصف ولا يتوهم، فذلك المثل الأعلى. ووصف الذين لم يؤتوا من الله فوائد العلم فوصفوا ربهم بأدنى الأمثال وشبهوه بالمتشابه منهم فيما جعلوا به، فلذلك قال (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) فليس له شبه ولا مثل ولا عدل، وله الأسماء الحسنى التي لا يسمى بها غيره، وهي التي وصفها في الكتاب فقال (فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه) جهلا بغير علم، فالذي يلحد في أسمائه [جهلا] بغير علم يشرك وهو لا يعلم، ويكفر به وهو يظن أنه يحسن، فلذلك قال (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم، فيضعونها غير مواضعها. يا حنان! إن الله تبارك وتعالى أمر أن يتخذ قوم أولياء، فهم الذين أعطاهم الفضل وخصهم بما لم يخص به غيرهم، فأرسل محمدا صلى الله عليه وآله فكان الدليل على الله بإذن الله عز وجل حتى مضى دليلا هاديا، فقام من بعده وصيه عليه السلام دليلا هاديا على ما كان هو دل عليه من أمر ربه من ظاهر علمه ثم الأئمة الراشدون عليهم السلام .
الهوامش7
[1]وضع (خ).ص 30
[2]في بعض النسخ وفى المصدر: متفرد.ص 30
[3]في المصدر: (منه) وهو الظاهر.ص 30
[4]في بعض النسخ: أبنيتها.ص 30
[5]في المصدر: يستدلوا.ص 30
[1]في المصدر: وقوم وصفوه.ص 31
[2]التوحيد: 236.ص 31