بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 56, Page 319
[١]تفسير القمي:
[٤٧]49.
[٢]في المصدر: شيئا.
Same indexed hadith bihar-24202; it ends on this printed page after beginning on pages 316-319.
تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن علي ابن رئاب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
سأله عطا - ونحن بمكة - عن هاروت وماروت، فقال أبو جعفر عليه السلام: إن الملائكة كانوا ينزلون من السماء إلى الأرض في كل يوم وليلة، يحفظون أعمال أوساط أهل الأرض من ولد آدم و الجن، فيكتبون أعمالهم ويعرجون بها إلى السماء، قال: فضج أهل السماء من معاصي أهل أوساط الأرض، فتوامزوا فيما بينهم مما يسمعون ويرون من افترائهم الكذب على الله تبارك وتعالى وجرأتهم عليه ونزهوا الله مما يقول فيه خلقه ويصفون فقالت طائفة من الملائكة: يا ربنا ما تغضب مما يعمل خلقك في أرضك وما يصفون فيك الكذب ويقولون الزور ويرتكبون المعاصي وقد نهيتهم عنها، ثم أنت تحلم عنهم وهم في قبضتك وقدرتك وخلال عافيتك، قال أبو جعفر عليه السلام: فأحب الله أن يري الملائكة القدرة ونافذ أمره في جميع خلقه، ويعرف الملائكة ما من به عليهم مما عدله عنهم من صنع خلقه، وما طبعهم عليه من الطاعة، وعصمهم به من الذنوب. قال: فأوحى الله إلى الملائكة أن انتدبوا منكم ملكين حتى أهبطهما إلى الأرض ثم أجعل فيهما من طبائع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والأمل مثل ما جعلته في ولد آدم، ثم أختبرهما في الطاعة لي قال: فندبوا لذلك هاروت وماروت، وكانا أشد الملائكة قولا في العيب لولد آدم واستئثار غضب الله عليهم. قال: فأوحى الله إليهما أن اهبطا إلى الأرض، فقد جعلت فيكما من طبائع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والأمل مثل ما جعلت في ولد آدم. قال: ثم أوحى الله إليهما انظرا أن لا تشركا بي شيئا، ولا تقتلا النفس التي حرم الله، ولا تزنيا، ولا تشربا الخمر، قال: ثم كشط عن السماوات السبع ليريهما قدرته، ثم أهبطهما إلى الأرض في صورة البشر ولباسهم، فهبطا ناحية بابل، فرفع لهما بناء مشرف فأقبلا نحوه، فإذا بحضرته امرأة جميلة حسناء مزينة معطرة [مسفرة] مقبلة نحوهما، قال: فلما نظرا إليها وناطقاها وتأملاها وقعت في قلوبهما موقعا شديدا لموضع الشهوة التي جعلت فيهما، فرجعا إليها رجوع فتنة وخذلان وراوداها عن نفسها. فقالت لهما: إن لي دينا أدين به، وليس أقدر في ديني على أن أجيبكما إلى ما تريدان إلا أن تدخلا في ديني الذي أدين به، فقالا لها: وما دينك؟ قالت: لي إله من عبده وسجد له كان لي السبيل إلى أن أجيبه إلى كل ما سألني، فقالا لها: وما إلهك؟ قالت: إلهي هذا الصنم، قال: فنظر أحدهما إلى صاحبه، فقال: هاتان خصلتان مما نهينا عنهما: الشرك، والزنا، لأنا إن سجدنا لهذا الصنم و عبدناه أشركنا بالله، وإنما نشرك بالله لنصل إلى الزنا، وهو ذا نحن نطلب الزنا فليس نعطى إلا بالشرك. قال: فائتمرا بينهما، فغلبتهما الشهوة التي جعلت فيهما فقالا لها: نجيبك إلى ما سألت، فقالت: فدونكما، فاشربا هذه الخمر فإنه قربان لكما، وبه تصلان إلى ما تريدان، فائتمرا بينهما فقالا: هذه ثلاث خصال مما نهانا ربنا عنها: الشرك، والزنا، وشرب الخمر، وإنما ندخل في شرب الخمر و الشرك حتى نصل إلى الزنا، فائتمرا بينهما، فقالا: ما أعظم البلية بك! قد أجبناك إلى ما سألت، قالت: فدونكما فاشربا من هذه الخمر، واعبدا هذا الصنم، واسجدا له فشربا الخمر، وعبدا الصنم، ثم راوداهما عن نفسها، فلما تهيأت لهما وتهيئا لها دخل عليهما سائل يسأل [هذه] فلما أن رآهما ورأياه ذعرا منه فقال لهما: إنكما نابان ذعران، قد خلوتما بهذه المرأة المعطرة الحسناء، إنكما لرجلا سوء، و خرج عنهما. فقالت لهما: لا وإلهي ما تصلان الآن إلي وقد اطلع هذا الرجل على حالكما وعرف مكانكما، ويخرج الآن ويخبر بخبركما، ولكن بادرا إلى هذا الرجل فاقتلاه قبل أن يفضحكما ويفضحني ثم دونكما، فاقضيا حاجتكما و أنتما مطمئنان آمنان قال: فقاما إلى الرجل فأدركاه فقتلاه ثم رجعا إليها، فلم يرياها وبدت لهما سوآتهما ونزع عنهما رياشهما وأسقطا في أيديهما، قال: فأوحى الله إليهما أن أهبطتكما إلى الأرض مع خلقي ساعة من النهار فعصيتماني بأربع من معاصي كلها قد نهيتكما عنها وتقدمت إليكما فيها فلم تراقباني ولم تستحييا مني وقد كنتما أشد من نقم على أهل الأرض المعاصي واستجر أسفي وغضبي عليهم لما جعلت فيكما من طبع خلقي وعصمتي إياكما من المعاصي، فكيف رأيتما موضع خذلاني فيكما؟ اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة، فقال أحدهما لصاحبه: نتمتع من شهواتنا في الدنيا إذ صرنا إليها إلى أن نصير إلى عذاب الآخرة. فقال الآخر: إن عذاب الدنيا له مدة وانقطاع، وعذاب الآخرة دائم لا انقطاع له فلسنا نختار عذاب الآخرة الدائم الشديد على عذاب الدنيا المنقطع الفاني. قال: فاختارا عذاب الدنيا، فكانا يعلمان الناس السحر في أرض بابل، ثم لما علما الناس السحر رفعا من الأرض إلى الهواء، فهما معذبان منكسان معلقان في الهواء إلى يوم القيامة . العياشي: عن محمد بن قيس مثله. فيه يراود عمه على الاسلام أي يراجعه ويراوده. وفي القاموس: سقط في يده و أسقط - مضمومتين - ذل وأخطأ، أو ندم وتحير. وقال: نكسه: قلبه على رأسه كنكسه (انتهى) وأقول: يمكن حمل الخبر على التقية بقرينة كون السائل من علماء العامة.
[3]في بعض النسخ " فتغامزوا " وفي المصدر: فتآمروا ".ص 316
[1]في المصدر: ومما أعد.ص 317
[2]ان اندبوا (خ).ص 317
[3]في المصدر: من أشد.ص 317
[4]في المصدر: فوقع لهما بناء مشرق.ص 317
[1]في المخطوطة: لمرءان.ص 318
[2]في المصدر: فلم ترقباه.ص 318
[1]تفسير القمي: 47 - 49.ص 319
[2]في المصدر: شيئا.ص 319
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 319-323.
العيون وتفسير الامام: بالإسناد إلى أبي محمد العسكري عن آبائه عن الصادق جعفر بن محمد عليهم السلام
في قول الله عز وجل " واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان " قال: اتبعوا ما تتلو كفرة الشياطين من السحر والنيرنجات على ملك سليمان الذين يزعمون أن سليمان به ملك، ونحن أيضا به نظهر العجائب حتى ينقاد لنا الناس [ونستغني عن الانقياد لعلي] وقالوا: كان سليمان كافرا ساحرا ماهرا بسحره ملك ما ملك، وقدر على ما قدر، فرد الله عز وجل عليهم فقال وما كفر سليمان ولا استعمل السحر [كما قال هؤلاء الكافرون، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر] الذي نسبوه إلى سليمان وإلى ما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت. وكان بعد نوح عليه السلام قد كثر السحرة والمموهون فبعث الله عز وجل ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة، وذكر ما يبطل به سحرهم ويرد به كيدهم، فتلقاه النبي عن الملكين وأداه إلى عباد الله بأمر الله عز وجل، وأمرهم أن يقفوا به على السحر وأن يبطلوه، ونهاهم أن يسحروا به الناس، وهذا كما يدل على السم ما هو وعلى ما يدفع به غائلة السم [ثم يقال للمتعلم ذلك هذا السم فمن رأيته يسم فادفع غائلته بكذا وإياك أن تقتل بالسم أحدا] ثم قال عز وجل: " وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر "، يعني أن ذلك النبي أمر الملكين أن يظهرا للناس بصورة بشرين ويعلماهما ما علمهما الله من ذلك، فقال الله عز وجل: وما يعلمان من أحد ذلك السحر وإبطاله حتى يقولا للمتعلم " إنما نحن فتنة " امتحان للعباد ليطيعوا الله فيما يتعلمون من هذا، ويبطلوا به كيد الساحر ، ولا يسحروهم، فلا تكفر باستعمال هذا السحر وطلب الاضرار به ودعاء الناس إلى أن يعتقدوا أنك به تحيي وتميت وتفعل مالا يقدر عليه إلا الله عز وجل فإن ذلك كفر قال الله عز وجل " فيتعلمون " يعني طالبي السحر " منهما " يعني مما كتبت الشياطين " على ملك سليمان " من النيرنجات " وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت " يتعلمون من هذين الصنفين " ما يفرقون به بين المرء وزوجه " هذا من يتعلم للاضرار بالناس، يتعلمون التضريب بضروب الحيل والتمائم والايهام أنه قد دفن في موضع كذا وعمل كذا ليحبب المرأة إلى الرجل والرجل إلى المرأة أو يؤدي إلى الفراق بينهما. ثم قال عز وجل " وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله " أي ما المتعلمون لذلك بضارين به من أحد إلا بإذن الله، يعني بتخلية الله وعلمه، فإنه لو شاء لمنعهم بالجبر و القهر. ثم قال " ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم " لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضروا فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم ولا ينفعهم فيه، بل ينسلخون عن دين الله بذلك، ولقد علم هؤلاء المتعلمون " لمن اشتراه " بدينه الذي ينسلخ عنه بتعلمه " ماله في الآخرة من خلاق " أي من نصيب في ثواب الجنة. ثم قال عز وجل " ولبئس ما شروا به أنفسهم " وهنوها بالعذاب " لو كانوا يعلمون " أنهم قد باعوا الآخرة وتركوا نصيبهم من الجنة، لان المتعلمين لهذا السحر هم الذين يعتقدون أن لا رسول، ولا إله، ولا بعث، ولا نشور. فقال " ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق " لأنهم يعتقدون أن لا آخرة. فهم يعتقدون أنها إذا لم تكن آخرة فلا خلاق لهم في دار بعد الدنيا، وإن كان بعد الدنيا آخرة فهم مع كفرهم بها لا خلاق لهم فيها. ثم قال " ولبئس ما شروا به أنفسهم " إذ باعوا الآخرة بالدنيا ورهنوا بالعذاب الدائم أنفسهم " لو كانوا يعلمون " أنهم قد باعوا أنفسهم بالعذاب، ولكن لا يعلمون ذلك لكفرهم به، فلما تركوا النظر في حجج الله حتى يعلموا عذابهم على اعتقادهم الباطل وجحدهم الحق. قال يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما أنهما قالا. فقلنا للحسن أبي القائم عليه السلام: فإن قوما عندنا يزعمون أن هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم، وأنزلهما الله مع ثالث لهما إلى الدنيا، وأنهما افتتنا بالزهرة، وأرادا الزنا بها، وشربا الخمر، و قتلا النفس المحترمة، وأن الله تبارك وتعالى يعذبهما ببابل، وأن السحرة منهما يتعلمون السحر، وأن الله مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة، فقال الإمام عليه السلام: معاذ الله من ذلك، إن ملائكة الله معصومون محفوظون من الكفر و القبائح بألطاف الله، قال الله عز وجل فيهم " لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " وقال عز وجل " وله ما في السماوات والأرض ومن عنده " يعني من الملائكة " لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون " وقال عز وجل في الملائكة أيضا " بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون " ثم قال عليه السلام: لو كان كما يقولون كان الله قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاء على الأرض، وكانوا كالأنبياء في الدنيا، أو كالأئمة فيكون من الأنبياء والأئمة عليهم السلام قتل النفس والزنا. ثم قال عليه السلام: أو لست تعلم أن الله عز وجل لم يخل الدنيا قط من نبي أو إمام من البشر؟ أوليس الله عز وجل يقول " وما أرسلنا قبلك - يعني إلى الخلق - إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى " فأخبر أنه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمة وحكاما، وإنما أرسلوا إلى أنبياء الله. قالا قلنا له: فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا؟ فقال: لا، بل كان من الجن أما تسمعان الله عز وجل يقول " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن " فأخبر عز وجل أنه كان من الجن، وهو الذي قال الله عز وجل " والجان خلقناه من قبل من نار السموم ". قال الإمام الحسن بن علي عليهما السلام: حدثني أبي عن جدي عن الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل اختارنا معاشر آل محمد، واختار النبيين، واختار الملائكة المقربين، وما اختارهم إلا على علم منه بهم أنهم لا يواقعون ما يخرجون به عن ولايته، وينقلعون به عن عصمته، وينتمون به إلى المستحقين لعذابه ونقمته. قالا: فقلنا له: فقد روي لنا أن عليا عليه السلام لما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وآله بالإمامة عرض الله عز وجل ولايته في السماوات على فئام من الناس وفئام من الملائكة، فأبوها فمسخهم الله ضفادع، فقال عليه السلام: معاذ الله! هؤلاء المكذبون لنا المفترون علينا، الملائكة هم رسل الله، فهم كسائر أنبياء الله ورسله إلى الخلق، فيكون منهم الكفر بالله؟ قلنا: لا، قال: فكذلك الملائكة، إن شأن الملائكة لعظيم، وإن خطبهم لجليل . الاحتجاج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام من قوله " فقلنا للحسن أبي القائم " إلى آخر الخبر . وأقول: قد فسر في خبر فضل يوم الغدير بمائة الف.
[1]في المصدر: السحرة.ص 320
[2]في المصدر: ما.ص 320
[1]في المصدر: ورهنوها.ص 321
[2]في المصدر: إلى دار الدنيا.ص 321
[1]في المصدر: في الأرض.ص 322
[2]الفئام: الجماعة من الناس ولا واحد له من لفظه.ص 322
[3]العيون: ج 1، ص 266 - 271ص 322
[١]الاحتجاج: ٢٥٥.ص 323