بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 56, Page 331
[١]في المصدر: بلاد المغرب فإذا أرادوا ان يستوقدوا نارا.
[٢]تفسير علي بن إبراهيم: 554.
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 331-335.
تفسير علي بن إبراهيم: " الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون " وهو المرخ والعفار يكون في ناحية بلاد العرب، فإذا أرادوا أن يستوقدوا أخذوا من ذلك الشجر ثم أخذوا عودا فحركوه فيه، فيستوقدوا منه النار . فائدة: اعلم أن المشهور بين الحكماء والمتكلمين أن العناصر أربعة: النار والهواء، والماء، والأرض، كما تشهد به الشواهد الحسية والتجربية، والتأمل في أحوال التركيبات والتحليلات، ولقدماء الفلاسفة فيها اختلافات، فمنهم من جعل أصل العناصر واحدا والبواقي تحصل بالاستحالة، فقيل هو النار، وقيل الهواء، وقيل الماء، وقيل الأرض، وقيل البخار، ومنهم من جعله اثنين، فقيل النار والأرض، وقيل الماء والأرض، وقيل الهواء والأرض، ومنهم من جعله ثلاثة، فقيل النار والهواء والأرض، وإنما الماء هواء متكاثف، وقيل الهواء والماء و الأرض وإنما النار هواء شديد الحرارة، وهذه الأقوال عندهم ضعيفة، وقد مر في الاخبار ما يدل على كون أصل العناصر بل الأفلاك الماء، أو هو مع النار، أو هما مع الهواء، وبالجملة لا ريب في وجود تلك العناصر الأربعة تحت فلك القمر وإنما الاشكال في وجود كرة النار، وعلى تقدير وجودها هل كانت هواء انقلبت نارا بحركة الفلك، أو كانت في الأصل نارا، والمشهور أن هذه الأربعة عناصر المركبات التامة وأسطقساتها، ومنها تتركب وإليها تنحل. وقيل: النار غير موجودة في المركبات، لأنها لا تنزل عن الأثير إلا بالقسر، ولا قاسر هناك. ثم المشهور أن صور البسائط باقية في المركبات، وقال الشيخ في الشفاء: لكن قوما اخترعوا في قريب من زماننا هذا مذهبا غريبا، قالوا: إن البسائط إذا امتزجت وانفعل بعضها من بعض تأدى ذلك بها إلى أن يخلع صورها فلا تكون لواحد منها صورته الخاصة، وليست حينئذ صورة خاصة واحدة فيصير لها هيولي واحدة وصورة واحدة، فمنهم من جعل تلك الصورة أمرا متوسطا بين صورها، ومنهم من جعلها صورة أخرى من النوعيات، واحتج على فساد هذا المذهب بوجوه تركناها. وذهب أنكساغورس وأصحابه إلى الخلط والكمون والبروز، وأنكروا التغيير في الكيفية والصورة، وزعموا أن الأركان الأربعة لا يوجد شئ منها صرفا، بل هي تختلط من تلك الطبائع النوعية كاللحم والعظم والعصب والتمر والعسل والعنب وغير ذلك، وإنما سمي بالغالب الظاهر منها، ويعرض لها عند ملاقاة الغير أن يبرز منها ما كان كامنا فيها فيغلب ويظهر للحس بعد ما كان مغلوبا غائبا عنه، لا على أنه حدث بل على أنه برز، ويكمن فيها ما كان بارزا فيصير مغلوبا وغائبا بعدما كان غالبا وظاهرا. وبإزائهم قوم زعموا أن الظاهر ليس على سبيل البروز: بل على سبيل النفوذ من غيره فيه، كالماء مثلا فإنه إنما يتسخن بنفوذ أجزاء نارية فيه من النار والمجاورة له وهذان القولان سخيفان، والمشهور عندهم أن العناصر تفعل بعضها في بعض، فيستحيل في كيفيتها وتحصل للجميع كيفية متوسطة متشابهة هي المزاج، فتستعد بذلك لإفاضة صورة مناسبة لها من المبدأ. ثم المشهور بينهم أن النار التي تسطع عند ملاقاة الحجر والحديد أو عند احتكاك الخشبتين الرطبتين أو اليابستين إنما هي بانقلاب الهواء الذي بينهما نارا بسبب حرارة حدثت فيه من الاصطكاك والاحتكاك، لا بأن يخرج من الحجر أو الحديد أو الشجر نار، وظواهر الآيات والأخبار المتقدمة لا ينافي ذلك. وأما قوله عليه السلام في حديث هشام " إن النار في الأجسام كامنة " فالمراد بها إما النار التي تركب الجسم منها ومن سائر العناصر أو المعنى أن ما هو سبب لاحداث النار حاصل في الأجسام وإن انطفت النيران المتولدة منها وانقلبت هواء، والأول أظهر. والحاصل أن قياسك الروح على نار الفتيلة وغيرها حيث لم يمكن إعادتها إلى الأجسام قياس مع الفارق، فإن الروح إما جسم أو جوهر مجرد ثابت محفوظ يمكن إعادته، والنار الذي ذكرت انقلبت هواء وذهبت، فعلى تقدير استحالة إعادتها لا توجب إعادة الروح، بل ما يشبه الروح هو النار الكامن في الجسم الموجود فيه لا هذا الضوء الذاهب، وأما نار الشجرة فذات احتمالات أومأنا إليها سابقا. 27 * (باب) * * (الهواء وطبقاته وما يحدث فيه من الصبح والشفق وغيرهما) * الآيات: الانعام: فالق الإصباح . التكوير: والصبح إذا تنفس . الانشقاق: فلا أقسم بالشفق * والليل وما وسق * والقمر إذا اتسق . الفجر: والفجر . تفسير: " إذا تنفس " قال الرازي: إشارة إلى تكامل طلوع الصبح، وفي كيفية المجاز قولان: أحدهما أنه إذا أقبل الصبح أقبل بإقباله روح ونسيم فجعل ذلك نفسا له على المجاز، والثاني أنه شبه الليل المظلم بالمكروب المحزون الذي خنق بحيث لا يتحرك واجتمع الحزن في قلبه، وإذا تنفس وجد راحة فههنا لما طلع الصبح فكأنه تخلص من ذلك الحزن، فعبر عنه بالتنفس، وهو استعارة لطيفة . " فلا أقسم بالشفق " أي بالحمرة التي عند المغرب في الأفق، وقيل: البياض " والليل وما وسق " أي وما جمع وما ضم مما كان منتشرا بالنهار، وقيل: وما ساق، لان ظلمة الليل تسوق كل شئ إلى مسكنه، وقيل: وما طرد من الكواكب فإنها تظهر بالليل وتخفى بالنهار " والقمر إذا اتسق " أي إذا استوى واجتمع و تكامل وتم " والفجر " أقسم بفجر النهار وهو انفجار الصبح كل يوم، وقيل: أراد بالفجر النهار كله. واعلم أن المذكور في كتب الحكماء والرياضيين هو أن الصبح والشفق الأحمر والأبيض إنما يظهر من وقوع ضوء الشمس على كرة البخار، قالوا: المستضيئ بالشمس من كرة الأرض أكثر من نصفها دائما، لما بين في محله أن الكرة الصغرى إذا قبلت الضوء من الكبرى كان المستضيئ منها أعظم من نصفها، و ظل الأرض على هيئة مخروط يلازم رأسه مدار الشمس وينتهي في فلك الزهرة كما علم بالحساب، والنهار مدة كون المخروط تحت الأفق، والليل مدة كونه فوقه فإذا ازداد قرب الشمس من شرقي الأفق ازداد ميل المخروط إلى غربيه، ولا يزال كذلك حتى يرى الشعاع المحيط به، وأول ما يرى منه هو الأقرب إلى موضع الناظر، لأنه صدق رؤيته، وهو موقع خط يخرج من بصره عمودا على الخط المماس للشمس والأرض، فيرى الضوء مرتفعا عن الأفق مستطيلا، وما بينه وبين الأفق مظلما لقربه من قاعدة المخروط الموجب لبعد الضوء هناك عن الناظر، وهو الصبح الكاذب. ثم إذا قربت الشمس جدا يرى الضوء معترضا وهو الصبح الصادق ثم يرى محمرا والشفق بعكس الصبح يبدو محمرا، ثم مبيضا معترضا، ثم مرتفعا مستطيلا، فالصبح والشفق متشابهان شكلا، ومتقابلان وضعا، لان هيئة آخر غروب الشمس مثل أول طلوع الفجر، ويختلفان لونا بسبب اختلاف كيفية الهواء المخلوط، فإن لون البخار في جانب المشرق مائل إلى الصفا والبياض، لاكتسابه الرطوبة من برودة الليل، وفي جانب المغرب مائل إلى الصفرة لغلبة الجزء الدخاني المكتسب بحرارة النهار، والجسم الكثيف كلما كثر صفاؤه وبياضه ازداد قبوله للضوء، وكان الشعاع المنعكس منه أقوى من المنعكس من غيره، وقد عرف بالآلات الرصدية أن انحطاط الشمس من الأفق عند طلوع الصبح الأول وآخر غروب الشفق يكون ثمانية عشر درجة من دائرة الارتفاع المارة بمركز الشمس في جميع الآفاق، ولكن لاختلاف مطالع قوس الانحطاط تختلف الساعات التي بين طلوع الصبح والشمس، وكذا بين غروب الشمس والشفق. قال العلامة - رحمه الله - في كتاب المنتهى: اعلم أن ضوء النهار من ضياء الشمس وإنما يستضيئ بها ما كان كذا في نفسه كثيفا في جوهره كالأرض والقمر وأجزاء الأرض المتصلة والمنفصلة، وكلما يستضيئ من جهة الشمس فإنه يقع له ظل من ورائه، وقد قدر الله تعالى بلطف حكمته دوران الشمس حول الأرض فإذا كانت تحتها وقع ظلها فوق الأرض على شكل مخروط، ويكون الهواء المستضيئ بضياء الشمس محيطا بجوانب ذلك المخروط، فتستضيئ نهايات الظل بذلك الهواء المضيئ، لكن ضوء الهواء ضعيف إذ هو مستعار، فلا ينفذ كثيرا في أجزاء المخروط بل كلما ازداد بعدا ازداد ضعفا، فإذن متى تكون في وسط المخروط تكون في أشد الظلام، فإذا قربت الشمس من الأفق الشرقي مال مخروط الظل عن سمت الرأس وقربت الأجزاء المستضيئة في حواشي الظل بضياء الهواء من البصر، وفيه أدنى قوة فيدركه البصر عند قرب الصباح، وعلى هذا كلما ازدادت الشمس قربا من الأفق ازداد ضوء نهايات الظل قربا من البصر إلى أن تطلع الشمس، وأول ما يظهر الضوء عند قرب الصباح يظهر مستدقا مستطيلا كالعمود، ويسمى الصبح الكاذب ويشبه بذنب السرحان لدقته واستطالته، ويسمى الأول لسبقه على الثاني، و الكاذب لكون الأفق مظلما، أي لو كان يصدق أنه نور الشمس لكان المنير مما يلي الشمس دون ما يبعد منه، ويكون ضعيفا دقيقا ويبقى وجه الأرض على ظلامه بظل الأرض، ثم يزداد هذا الضوء إلى أن يأخذ طولا وعرضا فينبسط في الأفق كنصف دائرة وهو الفجر الثاني الصادق لأنه صدقك عن الصبح وبينه لك.
[1]في المصدر: بلاد المغرب فإذا أرادوا ان يستوقدوا نارا.ص 331
[2]تفسير علي بن إبراهيم: 554.ص 331
[1]التي (ظ).ص 332
[١]الانعام: ٩٦.ص 333
[٣]التكوير: ١٨.ص 333
[٤]الانشقاق: ١٦ - ١٨.ص 333
[٥]الفجر: ١.ص 333
[6]مفاتيح الغيب: ج 8، ص 484.ص 333
[1]على ما كان يراه مشهور قدماء الفلكيين.ص 335