Same indexed hadith bihar-24397; it ends on this printed page after beginning on pages 130-150.
Show complete hadith text
توحيد المفضل: قال الصادق عليه السلام: فإن قال قائل: فلم صارت هذه الأرض تزلزل؟ قيل له: إن الزلزلة وما أشبهها موعظة وترهيب يرهب بها الناس ليرعوا وينزعوا عن المعاصي. فوائد الأولى:
Show clickable narrator chain
قسمة المعمور من الأرض بالأقاليم السبعة. قالوا: الدائرة العظيمة التي تحدث على سطح الأرض إذا فرض معدل النهار قاطعا للعالم الجسماني تسمى خط الاستواء، وإذا فرضت عظيمة أخرى على وجه الأرض تمر بقطبيها انقسمت الأرض بهما أرباعا، أحد القسمين الشماليين هو الربع المسكون، والباقية إما غامرة في البحار غير مسكونة وإما عامرة غير معلومة الأحوال، وطول كل ربع بقدر نصف الدائرة العظيمة وعرضه بقدر ربعها. وهذا الربع المسكون أيضا ليس كله معمورا إذ بعضه في جانب الشمال لفرط البرد لا يمكن لحيوان التعيش فيه، وهي المواضع التي يكون عرضها أزيد من تمام الميل الكلي، وفي القدر المعمور أيضا بحار كثيرة بعضها متصل بالمحيط وبعضها غير متصل كما عرفت، وجبال وآكام وآجام وبطائح ومغايض وبراري لا تقبل العمارة، ووجدوا في جنوب خط الاستواء قليلا من العمارة من الزنج والسودان لكن لقلتها لم يعدوها من المعمورة. ومبدأ العمارة عند المنجمين من جانب الغرب وكانت هناك جزائر تسمى " الجزائر الخالدات " وهي الآن معمورة في الماء فجعلها بعضهم مبدأ الطول، وآخرون جعلوا ساحل البحر الغربي مبدأ وبينهما عشر درجات، ونهاية العمارة من الجانب الشرقي عندهم " كنك ذر " وهو مستقر الشياطين بزعمهم، وسموا ما بين النهايتين على خط الاستواء قبة الأرض. ثم قسموا المعمور من هذا الربع في جانب العرض بسبعة أقاليم بدوائر موازية لخط الاستواء، طول كل إقليم ما بين الخافقين، وعرضه بقدر تفاضل نصف ساعة في النهار الأطول، لان أحوال كل إقليم متشابهة متناسبة بحسب الحر والبرد والمزاج والألوان والاخلاق. فمبدأ الإقليم الأول في العرض عند الأكثر مواضع يكون عرضها اثنتا عشر درجة وثلثا درجة ونهارهم الأطول اثنتا عشر ساعة ونصف وربع ولم يعدوا من خط الاستواء إلى هذه المواضع من المعمورة لقلة العمارة فيها، وبعضهم يجعل مبدأ الإقليم خط الاستواء، لكن على التقديرين لا خلاف في أن مبدأ الإقليم الثاني حيث عرضه عشرون درجة ونصف ونهاره الأطول ثلاث عشرة ساعة وربع. ومساحة سطح الإقليم الأول على الأول كما ذكره البرجندي ستمائة ألف واثنان وستون ألف فرسخ وأربعة وأربعون فرسخا ونصف فرسخ. والبلاد المشهورة الواقعة فيه: نجران، وجند، وصنعاء، وصعدة، وصحار وسندان، وكولم، وعلاقى. وقال بعضهم: وهذا الإقليم يبتدئ في الطول من المشرق وأراضي الصين وتمر هناك على أنهار عظيمة ثم تمر على سواحل البحر الجنوبي و بعض أرض الصين وبعض البلاد الجنوبية من الهند والسند، ثم على جزيرة " كرك " التي والاها من قبل ملك اليمن ثم يمر على خليج فارس وجزيرة العرب وعلى أكثر بلاد اليمن كمعلى، وحضرموت، وصنعاء، وزبيد، وعدن، وشهر، وقلهات، و ظفار، وسبا، ومدينة الطيب، وصحار قصبة عمان، ثم على الخليج الأحمر، و دار ملك الحبشة، وبلاد النوبة، وعلى غاية معدن الذهب من بلاد السودان المغرب ثم على بلاد بربر إلى المحيط المغربي. وعدد البلاد المشهورة الواقعة في هذا الإقليم خمسون، وفيه من الجبال والأنهار العظيمة عشرون جبلا وثلاثون نهرا، ولون أكثر أهله السواد، ويزعمون أن هذا الإقليم منسوب إلى زحل. ومساحة سطح ما بين خط الاستواء والإقليم الأول ألف ألف فرسخ ومائة وستة عشر ألف فرسخ وسبعمائة وخمسة وثلاثون فرسخا وسدس فرسخ. والبلاد المشهورة الواقعة فيها: عدن، وشبام وحضرموت، ومرباط، وسقوطره، وجزيرة سرنديب، وجزيرة لامرى، وجزيرة كله وغانه، وكوكو، وسقالة، وبربرا، وزغاوة من بلاد الزنج، وهدية، وزيلع كلاهما من بلاد الحبشة. ومساحة الإقليم الثاني خمسمائة ألف فرسخ واثنان وسبعون ألف فرسخ وستة وستون فرسخا وثلث فرسخ. والبلاد المشهورة فيه: مكة، والمدينة - ضاعف الله شرفهما - وتيماء من بلاد الشام، وينبع، وجدة، وخيبر، وبطن مر، والطائف والفيد، والفرع، ويمامة، والأحساء، وقطيف، والبحرين، والقفط، وصعيد الجبل المنبسط على وجه الأرض. وأسيوط، وأسوان، وإسنا، وعيذاب، ولمطه من أقصى المغرب، وسوس أقصى، و سجلماسة، وديبل من بلاد السند، ومكران، وبيرون، والمنصورة، وصنم صومنات من بلاد الهند، وكنبايت، وماهوره، وقنوج. وقال بعضهم: هذا الإقليم يأخذ في الطول من بلاد الصين ويمر بمعظم بلاد الهند، ومنها " دهلي " ثم بشمال جبال معروفة في ديارهم، ويمر بمعظم ديار السند منها " منصورة " ويصل إلى عمان، ويقطع جزيرة العرب من أرض نجد وتهامة، ويمر بالطائف ومكة - شرفها الله تعالى - ومدينة الرسول الله صلى الله عليه وآله ويثرب، وهجر، وقطيف، والبحرين، وهرمز من كرمان ويقطع القلزم ويصل إلى صعيد مصر ويقطع النيل ويأخذ في أرض المغرب ويمر بأواسط بلاد إفريقية ثم ببلاد البربر ويصل إلى المحيط. والبلاد المشهورة الواقعة في هذا الإقليم أيضا خمسون، وفيه من الجبال عشرون، ومن الأنهار مثلها. ولون عامة أهله بين السواد والسمرة، ويزعمون أنه منسوب إلى الشمس. ومبدأ الإقليم الثالث عرضه سبع وعشرون درجة ونصف، ونهاية طول الأيام ثلاث عشرة ساعة وثلاث أرباع ساعة. ومساحة سطحه أربعمائة وستون ألف فرسخ وأحد وتسعون فرسخا وخمسا فرسخ. والبلاد المشهورة فيه: الإسكندرية، ومنفلوط من بلاد سعيد وأكثر بلادها الواقعة على النيل، ورشيد، ودمياط من بلاد مصر، وقلزم على ساحل بحر اليمن، وفسطاط من بلاد مصر، وعين الشمس منها، وأسفي من أقصى المغرب، وسلا، وفاس، ومراكش ودرعة، وميلة، وتاهرت. وقسطينة . وسطيف كلها من بلاد المغرب، وتينزرت، وتونس، وقابس، وقيروان، ومهدية، و صفاقس، واطرابلس، وقصر أحمد كلها من بلاد إفريقية، وغزة، وعسقلان، و قيسارية، ورملة، وبيت المقدس كلها من بلاد فلسطين; ونابلس، وعكا، وبيسان وصور، وعمان، وكرك، وبيروت، وصيدا وأذرعات، وبصرى، ودمشق، وصرخد كلها من بلاد الشام، وهيت، والقادسية، وحيرة، والكوفة، والأنبار، وبغداد، و صرصر، والمدائن، وبابل، ونعمانية، ونهروان، وقصر بن هبيرة، ونهر الملك كلها من بلاد العراق ونواحيها; وبصرة، وابله، وعبادان، وطيب، وسوس، و قرقوب، وتستر، وحبى، وعسكر مكرم، والأهواز، ودورق، وأرجان كلها - ما عدا الثلاثة الأول - من بلاد خوزستان; وسيف البحر، وجور، وأبرقوه، و كازرون، ونوبندجان، وفيروزآباد، وشيراز، والبيضاء، وإصطخر، وبسا ، و دارا بجرد كلها من بلاد فارس ونواحيها; ويزد، وبافد، وبردسير، وجيرفت، وسيرجان وزرند، وبم، وهرموز كلها من بلاد كرمان; وزرنج وشروان وبست كلها من بلاد سيستان; وملتان من بلاد السند; وتعبر من بلاد الهند، وزيتون من بلاد الصين وإصبهان وأردستان، وطبس، وبيروزكوه، وميمند، وغزنة وكابل. وقال بعضهم: هذا الإقليم يبتدئ من شرقي أرض الصين ودار ملكهم، وتمر بوسط مملكة الهند، و قندهار، وكشمير، ويمر بمولتان من أرض السند، وبزابل، وبست، وسيستان، و كيج، ويزده سير مدينة كرمان، وخبيص; ويزد; وفارس; وإصفهان; والأهواز وعسكر; وكوفة; وبصرة وواسط; وبغداد; والمدائن وإذا جاوز هذه البلاد يمر بديار ربيعة ومضر; ودمشق; وحمص; وبيت المقدس; والصورية; والطبرية والقيسارية; وعسقلان; والمدين; ويأخذ طرفا من أرض مصر فيه دمياط وفسطاط والإسكندرية ثم يمر ببلاد الإفريقية وبلد قيروان; والسوس; وطرابلس المغرب; ثم بقبائل السرير في أرض المغرب; وبلاد طنجة; وينتهي إلي المحيط. و عدد البلاد المشهورة الواقعة فيه مائة وثمانية وعشرون; وفيه من الجبال ثلاثة وثلاثون; ومن الأنهار اثنان وعشرون. ولون أكثر أهله السمرة; ويزعمون أنه منسوب إلى عطارد. وأما الإقليم الرابع فعرض أوله ثلاث وثلاثون درجة وأربعون دقيقة، وأطول نهاره أربع عشرة ساعة وربع، ومساحة سطحه ثلاثمأة ألف وثمانية وسبعون ألفا وثمانية وثلاثون فرسخا وربع، والبلاد المشهورة فيه: قصر عبد الكريم، وطنجة وسبسته وتلمسان، وبجاية من بلاد المغرب; وبوند، وقصر أحمد، من بلاد إفريقية وإشبيله وقرطبة، ومالقة، وغرناطة، وبلنسية كلها من بلاد الشام وتوابعها وجزيرة يابسة، وجزيرة ما يرقه فيها بحيرة محيطها تسعة أميال، وجزيرة سردانية وجزيرة صقلية، وجزيرة وسامس وجزيرة رودس، وجزيرة قبرس كل هذه الجزائر في بحر الروم; وطرسوس، وأياس، وأرطة ومصيصة، وبرس برت، وتل حمدون كلها من بلاد أرمن; وأطرابلس، وبلنباس، وبعلبك، وعرقة، وجبلة من بلاد الشام وسبس، وصهيون، وبغراس، وحارم، وحصن الأكراد، والحمص، وحماة، وشيزر ومرعش، وحصن منصور، ومنبج، ومعرة ، وقنسرين، وسميساط بعضها من أعمال حلب وبعضها من أعمال الشام وحلب، وحران; ورقة كلاهما من ديار مضر; وماردين من ديار ربيعة; وميافارقين من بلاد الجزيرة; وقرقيسياء، وجيران، ونصيبين، و جزيرة ابن عمر، وسنجار من ديار ربيعة; وتل أعفر، وموصل، والحديثة، و دقوقاء، وآمد، وعانة، وسعرت، وتكريت، وسامراء، ودسكرة، وجلولاء، و خانقين، وحلوان بعضها من العراق وبعضها من الجزائر; ودلي من بلاد الهند; و انطاليا من بلاد الروم; وأرزن، وبدليس، وأرجليس كلها من أرمنية; وسلماس وخوى، ومراغه، وأوجان، وأردبيل، وميانج، ومرند، وتبريز كلها من بلاد آذربيجان; وموقان وإربل، وشهر زور، وقصر شيرين، وصيمرة، ودينور وسيروان، وما سبدان، وسهرورد، وزنجان، ونهاوند، وهمدان، وبروجرد، و أبهر، وساوة، وقزوين، وآبه، وجرباذقان، وقم، وطالقان، وقاشان، والري وكرج أكثرها من بلاد الجبل; ولاهجان، وروذبار، وسالوس، وناتل، وأرجان وآمل، وسارية كلها من بلاد طبرستان; وسمنان، ودامغان، وبسطام، وإستراباد وآبسكون، وجرجان، ودهستان، وخسروجرد، وقصبة سبزوار، وإسفراين، و نيسابور، ونسا، وطوس، ونوقان، وأبيورد، وقوهستان، وقاين، وزوزن، و جزجرد، وبوزجان، وسرخس، وفوشنج، وهراة، وبادغيس، ومالين، وشيورغان وأسفزار، ومرورود، ومرو، وشاه جهان، وفارياب، وشهرستان، وسمنجان كلها من خراسان وأعمالها; وبدخشان، وترمد وختلان، ووخش، وصغانيان، و شومان، وآثينية كلها من بلاد المغرب ويقال إنه بلد حكماء يونان. وقال بعض الأفاضل: هذا الإقليم وسط الأقاليم، ووسط معظم عمارة العالم، ويبتدئ من شمال بلاد الصين ويمر ببلاد التبت الداخل، وجرجير، وخطا، وختن، وبجبال كشمير، وبدخشان، وصغانيان، وكابل، ويمر بطخارستان، وغور، وبلخ، وتزمد وهرات، ومرو، وشاهجهان، ومرو رود، وسرخس، وجوزجان، وفارياب; و غرجستان ، وباورد ونسا، وسبزوار، وطوس، ونيشابور، وإسفراين، و قهستان، وقومس، وجرجان، وطبرستان، وآمد وقم، وآمل، وكاشان، و همدان، وأبهر، وقزوين، والديلم، وساوه، وألموت، وكرج، وكيلان، ومازندران وساري، وسمنان، ودامغان، وإستراباد، وبسطام، ونهاوند، ودينور، وحلوان وشهرزور، وزنجان، وسلطانية، وأردبيل، والموصل، وسامره، وأرمنية ومراغه، وتبريز، وسنجار، ونصيبين، وسمياط، وملطية، وأرزنجان، ورأس العين، وقاليقلا، وسميساط، وحلب، وأنطاكية، وقنسرين، وطرابلس الشام، و حمص، وطرسوس، وجزيرة قبرس، ورودس، ويمر بأرض المغرب على بلاد إفرنجة وطنجة، وينتهي إلى المحيط على الرقاق من الأندلس وبلاد المغرب. وعدد البلاد المشهورة الواقعة فيه مائتان واثنا عشر، وفيه من الجبال خمسة وعشرون، ومن الأنهار اثنان وعشرون. ولون عامة أهله بين السمرة والبياض، وهو منسوب إلى المشتري على الأصح بزعمهم. وأما الإقليم الخامس فمبدأه حيث عرضه تسع وثلاثون درجة، وغاية طول نهارهم أربع عشرة ساعة وثلاثة أرباع ساعة. ومساحة سطحه مائتا ألف وتسع وتسعون ألف فرسخ وأربعمأة وثلاثة وتسعون فرسخا وثلاثة أعشار فرسخ. ومن البلاد الواقعة فيها: أشبونه، وشنترين، وبطليوس، وماردة، وطليطلة، ومرسية، ودانية، ومدينة سالم، وسرقسطة، وطرطوشة، ولاردة، وهيكل الزهرة، وأربونة، وأنقورية وعمورية، وآق شهر، وقونية، وقيسارية، وأقسرا وملطية، وسيواس، و توقات، وأرزن، وأرزنجان، وموش، وملازجرد، وأخلاط ; وشروان; و نشوى; وبردعة; وشمكور; وتفليس; وبيلقان; وباب الأبواب; وكنجة; وسلطانية وفراوة; وكركنج; وكات; وزمخشر; وهزار أسب; ودرغان; وطواويس; وبيكند وكرمنيه ; ونخشب; وكش; وأربنجن; وإشتيخن; وسمرقند; وكشائية; و شاش; وبنكث; وإيلاقي واسروشه وساباط; وخجند; وشاوكث; وتنكت وإمسيكث; وكاسان; وفرغانة; وقبا; وختن; وخيوه; ورومية الكبرى، و ماقذونية من أعمال قسطنطنية. وقال بعض الأفاضل: يبتدئ هذا الإقليم من أقصى بلاد الترك; ويمر على مواضع الأتراك المشهورة إلى حد كاشغر، وختن; وبيت المقدس; وفرغانة; وطراز وخجند; ويمر بشر وان; وخوارزم; وبخارا; وشاش; ونسف; وسمرقند; و كش; وببحر خزر وديار أرمنية وبعض بلاد الروم كعمورية; وقونية; وأقسراي وقيصرية; وسيواس; وأرزن الروم; ويمر بساحل بحر الشام وبلاد أندلس إلى أن ينتهي إلى المحيط. وعدد البلاد المشهورة الواقعة فيه مائتان، وفيه من الجبال ثلاثون، ومن الأنهار خمسة عشر. ولون عامة أهله البياض، وهو منسوب إلى الزهرة بزعمهم. وأما الإقليم السادس فمبدأه حيث عرضه ثلاث وأربعون درجة ونصف، وغاية طول نهاره خمسة عشر ساعة وربع. ومساحة سطحه مائتا ألف وخمسة وثلاثون ألف فرسخ وأربعة وثلاثون فرسخا وثلثا فرسخ. وفيه من البلاد المشهورة: تطيلة، وتبلوته وبردال، ولمريا، وجزيرة نقر بيت، وأماسية، وقسطمونيه، وسنوب، وجند، وفاراب وإسفيجاب، وطراز، وشلج، وخان بالق، وكاشغر; وسمورة، ولنبرديه; وبيذه; وبندقيه وبرشان; وقسطنطنية; وبلنجر. وقال بعض المحققين: من بلاده معظم الروم; و الخزر; والتركستان; فيبتدئ من المشرق ويمر بمساكن أتراك الشرق، ويقطع وسط بحر طبرستان، ويمر على خزر; وموقان; وسقسين ; وعلى الصقالبة; وبلاد آس وأران، وباب الأبواب; والروس; ثم بمعظم بلاد الروم مثل قسطنطنية وبشمال أندلس، وينتهي إلى المحيط. وعدد البلاد المشهورة الواقعة فيه تسعون، وفيه من الجبال أحد عشر، ومن الأنهار أربعون. ولون غالب أهله الشقرة، وهو عندهم منسوب إلى القمر. وأما الإقليم السابع فمبدأه حيث العرض سبع وأربعون درجة وربع; وغاية طول نهاره خمس عشرة ساعة وثلاثة أرباع ساعة. ومساحة سطحه مائة ألف وسبعة وثمانون ألف فرسخ وسبعمائة وواحد وعشرون فرسخا وثلثا فرسخ. وفي هذا الإقليم العمارة قليلة; والبلاد المشهورة فيه: كرش; وازرق; وصراى - وهو مستقر سلطان تتر - واكل; ويلار [3] ويفص له بلغار - وأفجا كرمان; وصارى كرمان; وقرقر; و صلغات; وكفا [4] وصقجى وشنتياقر وهرقلة. وقال بعضهم: هذا الإقليم يأخذ في طوله من المشرق ويمر بنهايات الأتراك الشرقية; وبشمال بلاد يأجوج ومأجوج ثم على غياض وجبال يأوي إليها أتراك كالوحوش، ثم على بلغار الروس والصقالبة ويقطع بحر الشام وينتهي إلى المحيط. وعدد بلاد هذا الإقليم اثنان وعشرون، وفيه من الجبال أحد عشر، ومن الأنهار أربعون. ولون أهله بين الشقرة والبياض، وهو منسوب عندهم إلى المريخ. وأهل بعض بلاده يسكنون مدة ستة أشهر في الحمامات لشدة البرد. وآخر الأقاليم حيث عرضه خمسون درجة ونصف وغاية طول نهاره ست عشرة ساعة وربع، ثم إلى عرض التسعين لا يعدونه من الأقاليم. واعلم أن خط الاستواء يبتدئ من شرقي أرض الصين ويمر على جزيرة " چمكوت " ثم ببلاد الصين مما يلي الجنوب، وعلى " كنك ذر " الذي من أراضي الصين ثم على جزائر " زأرة " التي تسمى أرض الذهب، وعلى جنوب جزيرة سرنديب بين جزيرتي كله وسريره وعلى وسط جزائر ديويره ثم على شمال جزائر الزنج ومعظم بلادهم ثم على شمال جبال القمر، وجنوب سودان المغرب إلى المحيط. وأما طول النهار لسائر البقاع سوى الأقاليم السبعة فالنهار الأطول يبلغ سبع عشرة ساعة حيث العرض أربع وخمسون درجة وكسر، ويبلغ ثماني عشرة ساعة حيث العرض ثمان وخمسون درجة، ويبلغ تسع عشرة ساعة حيث العرض إحدى وستون درجة، ويبلغ عشرين ساعة حيث العرض ثلاث وستون. وهناك جزيرة تسمى " تولي " يقال إن أهلها يسكنون الحمامات مدة كون الشمس بعيدة عن سمت رؤسهم. والمشهور أنها منتهى العمارة في العرض ويبلغ إحدى وعشرين ساعة حيث العرض أربع وستون درجة ونصف. قال بطلميوس: إن سكان هذا الموضع قوم من الصقالبة لا يعرفون. وعلى هذا يكون هو منتهى العمارة في العرض، ويبلغ اثنتين وعشرين ساعة حيث العرض خمس وستون درجة وكسر ويبلغ ثلاثا وعشرين ساعة حيث العرض ست وستون درجة، ويبلغ أربعا وعشرين ساعة حيث العرض مثل تمام الميل الكلي. ويبلغ شهرا حيث العرض سبع وستون درجة وربع، وشهرين حيث العرض سبعون درجة إلا ربعا، وثلاثة أشهر حيث العرض ثلاث وسبعون درجة ونصف وأربعة أشهر حيث العرض ثمان وسبعون درجة ونصف، وخمسة أشهر حيث العرض أربع وثمانون درجة، ونصف السنة تقريبا حيث العرض ربع الدور. و منهم من قسم ما سوى الأقاليم من الربع قسمين: قسما لم يدخل في الأقاليم ويدخل في المعمورة، وقسما لم يدخل فيهما، فالأول مبدأه حيث عرضه خمسون درجة وثلث، وغاية طول نهاره ست عشرة ساعة وربع، ومساحة سطحه سبعمائة ألف وخمسون ألف فرسخ ومائة واثنان وثلاثون فرسخا وربع فرسخ. وفيه جزيرة برطانية، وجزيرة صوداق، وجزيرة تولى ومدينة يأجوج ومأجوج. قالوا: عرض تلك المدينة ثلاث وستون درجة وطولها مائة واثنان وسبعون درجة ونصف. والقسم الثاني مبدأه حيث عرضه ست وستون درجة ونصف، وغاية طول نهاره سبع وأربعون ساعة. ومساحة سطحه أربعمائة ألف واثنان وعشرون ألف فرسخ وأربعمائة وسبعة فراسخ وخمس فرسخ. وقيل: في عرض خمس وسبعين درجة موضع أهله يسكنون في الشتاء في الحمامات، ولا يفهم كلامهم. الفائدة الثانية: في ذكر بعض خواص خط الاستواء والآفاق المائلة، فأما خط الاستواء فدوائر آفاق البقاع التي تكون عليه تنصف جميع المدارات اليومية، فلذلك يكون النهار والليل في جميع السنة متساويين، وأيضا يكون زمان ظهور كل نقطة على الفلك مساويا لزمان خفائه، فإن كان تفاوت كان بسبب اختلاف السير سرعة وبطء بالحركة الغربية في النصفين، وذلك لا يكون محسوسا. وتمر الشمس في السنة الواحدة مرتين بسمت رؤوسهم، وذلك عند كونها في نقطتي الاعتدالين، ولا تبعد الشمس عن سمت رؤوسهم إلا بقدر غاية ميل فلك البروج عن معدل النهار، وتكون الشمس نصف السنة تقريبا في جهة من جهتي الشمال والجنوب، ويكون ظل نصف النهار إلى خلاف تلك الجهة، ولكون مبدأ الصيف الوقت الذي يكون فيه الشمس إلى سمت الرأس أقرب ومبدأ الشتاء الوقت الذي يكون الشمس منه أبعد، يكون وقت كونها في نقطتي الاعتدال مبدأ صيفهم، ووقت كونها في نقطتي الانقلاب مبدأ شتائهم، ويكون مبادئ الفصلين الأخيرين أوساط الأرباع، ويلزم على ذلك أن يكون لهم في كل سنة ثمانية فصول، ويكون دور الفلك هناك دولابيا، لان سطوح جميع المدارات يقطع سطح الأفق على قوائم، ويسمى لذلك آفاقها آفاق الفلك المستقيم. والشيخ ابن سينا حكم بأنها أعدل البقاع، لان الشمس لا تمكث على سمت الرأس كثيرا بل إنما يمر به وقتي اجتيازها عن إحدى الجهتين إلى الأخرى، ويكون هناك حركتها في الميل والبعد عن سمت رأسهم أسرع ما يكون فلا تكون لذلك حرارة صيفهم شديدة. وأيضا لتساوي زماني نهارهم وليلهم دائما تنكسر سورتا كل واحدة من الكيفيتين الحادثتين منهما بالأخرى فيعتدل الزمان. وحكم أيضا بأن أحر البقاع صيفا التي تكون عروضها مساوية للميل الكلي، فان الشمس تسامتها وتلبث في قرب مسامتتها قريبا من شهرين، ونهارها حينئذ يطول وليلها يقصر. ورد الفخر الرازي عليه الحكم الأول بأن قال: لبث الشمس في خط الاستواء وإن كان قليلا لكنها لا تبعد كثيرا عن المسامتة، فهي طول السنة في حكم المسامتة، ونحن نرى بقاعا أكثر ارتفاعات الشمس فيها لا يزيد على أقل ارتفاعاتها بخط الاستواء وحرارة صيفها في غاية الشدة. فيعلم من ذلك أن حرارة شتاء خط الاستواء تكون أضعاف حرارة صيف تلك البقاع. وحكم بأن أعدل البقاع هو الإقليم الرابع. وقال المحقق الطوسي - ره -: الحق في ذلك أنه إن عنى بالاعتدال تشابه الأحوال فلا شك أنه في خط الاستواء أبلغ كما ذكره الشيخ، وإن عنى به تكافؤ الكيفيتين فلا شك أن خط الاستواء ليس كذلك، يدل عليه شدة سواد لون سكانه من أهل الزنج والحبشة وشدة جعود شعورهم وغير ذلك مما تقتضيه حرارة الهواء، وأضداد ذلك في الإقليم الرابع تدل على كون هوائه أعدل. بل السبب الكلي في توفر العمارات وكثرة التوالد والتناسل في الأقاليم السبعة دون سائر المواضع المنكشفة من الأرض يدل على كونها أعدل من غيرها، وما يقرب من وسطها لا محالة يكون أقرب إلى الاعتدال مما يكون على أطرافها. فإن الاحتراق والفجاجة اللازمين من الكيفيتين ظاهران في الطرفين - انتهى -. فعلى ما ذكره - قدس سره - سكان الإقليم الرابع أعدل الناس خلقا وخلقا، و أجودهم فطانة وذكاء. ومن ثمة كان معدن الحكماء والعلماء، وبعدهم سكان الإقليمين: الثالث، والخامس. وأما سائر الأقاليم فأكثرها ناقصون في الجبلة عما هو أفضل، يدل عليه سماجة صورهم وسوء أخلاقهم وشدة احتراقهم من الحر أو فجاجتهم من البرد كالحبشة والزنج في الأول والثاني، وكيأجوج ومأجوج وبعض الصقالبة في السادس والسابع. وأما الآفاق التي لها عرض أقل من الربع فهي على خمسة أقسام: الأول أن يكون عرضه أقل من الميل الكلي، الثاني أن يكون عرضه مساويا للميل الكلي الثالث أن يكون عرضه مساويا لتمام الميل الكلي، الرابع أن يكون عرضه أكثر من الميل وأقل من تمامه، الخامس أن يكون عرضه أكثر من تمام الميل. ففي جميع تلك الآفاق يكون أحد قطبي المعدل فوق الأرض مرتفعا عن الأفق بقدر عرض البلد والآخر منحطا عن الأفق بهذا المقدار. وجميع تلك الآفاق ينصف معدل النهار على زوايا [قوائم] فيكون دور الفلك هناك حمائليا، وتقطع المدارات التي تقطعها بقطعتين مختلفتين. والقسي الظاهرة للمدارات الشمالية أعظم من التي تحت الأرض، و للجنوبية بالخلاف من ذلك ولا يستوي الليل والنهار فيها إلا عند بلوغ الشمس نقطتي الاعتدال، وذلك في يوم النيروز والمهرجان والمساواة في بعض الأوقات تحقيقي وفي بعضها تقريبي. ويكون النهار أطول من الليل عند كون الشمس في البروج الشمالية وعند كونها في البروج الجنوبية الامر بعكس ذلك. وكلما كان عرض البلد أكثر كان مقدار التفاوت بين الليل والنهار أكثر، وكل مدار بعده عن القطب الشمالي مثل ارتفاع القطب عن الأفق فهو بجميع ما فيه وبجميع ما تحويه دائرته إلى القطب الشمالي من الكواكب والمدارات أبدي الظهور، ونظيره من ناحية الجنوب بجميع ما فيه وما تحويه دائرته إلى القطب الجنوبي أبدي الخفاء. وهذا هي الأحوال المشتركة. وأما ما يختص بالقسم الأول من الأقسام الخمسة المتقدمة وهو ما يكون العرض أقل من الميل الكلي فالمدار الذي يكون بعده عن المعدل من جهة القطب الظاهر بقدر عرض البلد يقطع منطقة البروج على نقطتين متساويتي البعد من المنقلب فإذا وصلت الشمس إلى إحدى هاتين النقطتين لا يكون في نصف نهار هذا اليوم لشئ ظل، وما دامت الشمس في القوس الذي بين تينك النقطتين في جهة القطب الظاهر يقع الظل في أنصاف النهار إلى جهة القطب الخفي، وما دامت الشمس في القوس الآخر يقع الظل في أنصاف النهار إلى جهة القطب الظاهر، ولارتفاع الشمس في النقصان غايتان: إحداهما من جهة القطب الظاهر وهو أكثر، والأخرى من جهة القطب الخفي وهو أقل، ولا تكون فصول السنة في تلك الآفاق متساوية، بل إذا كانت النقطتان المذكورتان متقاربتين كان صيفهم أطول من غيره، لان الشمس تسامت رؤسهم مرتين وليس بعدها على قدر يكون في وسطه فتور للسخونة، وإن زادت على الأربعة كما إذا كانت النقطتان متباعدتين لم تكن متشابهة لاختلاف غايتي بعد الشمس عن سمت الرأس في الجهتين بخلاف خط الاستواء لتساويهما. وأما القسم الثاني فمدار المنقلب الذي في جهة القطب الظاهر يمر بسمت الرأس ومدار المنقلب الآخر بسمت الرجل، ولا يكون لارتفاع الشمس إلا غاية واحدة في جانب النقصان، وفي جانب الزيادة يكون تسعين درجة، ويكون الظل أبدا عند الزوال في جهة القطب الظاهر، إلا في يوم واحد حين كونها في المنقلب الظاهر، فإنه لا يكون في هذا اليوم عند الزوال لشئ ظل، ويكون أحد قطبي فلك البروج أبدي الظهور والآخر أبدي الخفاء. وارتفاعات الشمس تتزايد من أحد الانقلابين إلى الآخر، ثم ترجع وتتناقص إلى أن تعود إليه وتصير فصول السنة أربعة لا غير وتكون متساوية المقادير. وأما القسم الثالث فلا تنتهي الشمس إلى سمت الرأس، ويكون لها ارتفاعان: أعلى، وهو ما يكون بقدر مجموع الميل الكلي وتمام عرض البلد. وأسفل، وهو يكون بقدر فضل تمام عرض البلد على الميل الكلي، وسائر الأحوال كما مر. وأما القسم الرابع فيصير مدار المنقلب الذي في جهة القطب الظاهر أبدي الظهور ومدار المنقلب الآخر أبدي الخفاء. ويمر مدار قطب فلك البروج الظاهر بسمت الرأس، ومدار القطب الآخر بمقابله، وفي كل دورة تنطبق منطقة البروج مرة على الأفق، ثم يرتفع النصف الشرقي من المنطقة دفعة عن الأفق وينحط نصفها الآخر عنه كذلك، ثم يطلع النصف الخفي جزء بعد جزء في جميع أجزاء نصف الأفق الشرقي ويغيب النصف الظاهر جزء بعد جزء كذلك في جميع نصف الأفق الغربي في مدة اليوم بليلته إلى أن يعود وضع الفلك إلى حاله الأولى، ويزيد النهار في تلك الآفاق إلى أن يصير مقدار يوم بليلته نهارا كلها، وذلك عند وصول الشمس إلى المنقلب الظاهر. وهذا إذا اعتبر ابتداء النهار من وصول مركز الشمس إلى الأفق، وإن اعتبر ابتداء النهار من ظهور الضوء واختفاء الثوابت كان نهارهم عند الوصول المذكور شهرا - على ما بينه " ساو ذوسيوس " في الرسالة التي بين فيها حال المساكن - ثم يحدث ليل في غاية القصر بحيث يتداخل الشفق والفجر، ويزيد شيئا فشيئا إلى أن يصير مقدار يوم بليلته ليلة كله، وبعد ذلك يحدث نهار قصير، وهكذا. وفي هذا القسم نهاية العمارة في جانب الشمال، ولا تمكن العمارة بعده لشدة البرد. وأما القسم الخامس فيكون فيه أعظم المدارات الأبدية الظهور قاطعا لمنطقة البروج على نقطتين يساوي ميلهما في جهة القطب الظاهر، وأعظم المدارات الأبدية الخفاء قاطعا لها على نقطتين متقابلتين لهما; فتنقسم منطقة البروج لا محالة إلى أربع قسي يتوسطها الاعتدالان والانقلابان: إحديهما أبدي الظهور وهي التي يتوسطها المنقلب الذي في جهة القطب الظاهر، ومدة كون الشمس فيها نهارهم الأطول. والثانية أبدي الخفاء وهي التي يتوسطها المنقلب الآخر، ومدة كون الشمس فيها ليلهم الأطول وأما القوسان الباقيتان فالتي يتوسطها أول الحمل تطلع معكوسة أي يطلع آخرها قبل أولها، وتغرب مستوية أي يغرب أولها قبل آخرها إن كان القطب الظاهر شماليا وتطلع مستوية وتغرب معكوسة إن كان القطب الظاهر جنوبيا; والتي يتوسطها أول الميزان يكون بالضد من ذلك. ومثلوا لتصوير الطلوع والغروب المعكوسين مثالا لسهولة تصورهما تركناه مع سائر أحكام هذا القسم لقلة الجدوى. وأما الموضع الذي عرضه ربع الدور وهو تسعون درجة فأوضاعه غريبة جدا وذلك لا يكون على الأرض إلا عند موضعين يكون أحد قطبي المعدل على سمت الرأس والآخر على سمت القدم، فتصير لا محالة دائرة معدل النهار منطبقة على الأفق، و يدور الفلك بالحركة الأولى التابعة للفلك الأعظم رحوية ولا يبقى في الأفق مشرق ولا مغرب باعتبار هذه الحركة أصلا ولا باعتبار غيرها بحيث يتميز أحدهما عن الآخر في الجهة، ولا يتعين أيضا نصف النهار، بل في جميع الجهات يمكن أن تبلغ الشمس وسائر الكواكب غاية ارتفاعها، كما يمكن أن تطلع وتغرب فيها، فيكون النصف من الفلك الذي يكون من معدل النهار في جهة القطب الظاهر أبدى الظهور، والنصف الآخر أبدي الخفاء. والشمس ما دامت في النصف الظاهر من فلك البروج يكون نهارا، وما دامت في النصف الخفي منه يكون ليلا، فيكون سنة كلها يوما بليلة، و يفضل أحدهما على الآخر من جهة بطء حركتها وسرعتها وهو تقريبا سبعة أيام بلياليها من أيامنا. ففي هذه الأزمنة يزيد نهاره عن ليله بمثل هذه المدة. وهذا إذا اعتبر النهار من طلوع الشمس إلى غروبها، وأما إذا كان النهار من ظهور ضوئها واختفاء الثوابت إلى ضدهما فيكون نهارهم أكثر من سبعة أشهر بسبعة أيام، وليلهم قريبا من خمسة أشهر، إذ من ظهور ضوء الشمس إلى طلوعها خمسة عشر يوما وكذا من غروبها إلى اختفاء الضوء، على ما حققه " ساوذوسيوس " وأما إذا كان النهار من طلوع الصبح إلى غروب الشفق فكان نهارهم سبعة أشهر وسبعة عشر يوما من أيامنا تقريبا. وقال المحقق الطوسي - قدس سره -: ويكون مدة غروب الشفق أو طلوع الصبح في خمسين يوما من أيامنا. ويكون غاية ارتفاع الشمس وغاية انحطاطه بقدر غاية الميل. وأظلال المقاييس تفعل دوائر متوازية بالتقريب على مركز أصل المقياس أصغرها إذا كانت الشمس في المنقلب الظاهر. وأعظمها إذا كانت عند الأفق بقرب الاعتدالين، ولا يكون لشئ من الكواكب طلوع ولا غروب بالحركة الأولى، بل يكون طلوعها وغروبها بالحركة الثانية المختصة بكل منها لا في موضع بعينه من الأفق. و يكون للكواكب التي يكون عرضها من منطقة البروج ينقص من الميل الكلي طلوع وغروب بالحركة الخاصة، وتختلف مدة الظهور والخفاء بحسب بعد مدارها عن منطقة البروج وقربها إليه، فما كان مداره أبعد عنها في جهة القطب الظاهر كان زمان ظهوره أكثر من زمان ظهور ما مداره أقرب منها في هذا الجهة، وينعكس الحكم في الجهة الأخرى. والكواكب التي عرضها مساو للميل كله تماس الأفق في دور واحد من الحركة الثانية مرة واحدة إما من فوق وإما من تحت، ولا يكون لها ولا للتي يزيد عرضها في أحد جانبي فلك البروج على الميل الكلي طلوع ولا غروب، بل تكون إما ظاهرة أبدا وإما خفية أبدا. الفائدة الثالثة: قالوا: السبب الأكثري في تولد الأحجار والجبال عمل الحرارة في الطين اللزج بحيث يستحكم انعقاد رطبه بيابسه بإذن الله تعالى. وقد ينعقد الماء السيال حجرا إما لقوة معدنية محجرة أو لأرضية غالبة على ذلك الماء. فإذا صادف الحر العظيم طينا كثير الرخاء إما دفعة وإما على مرور الأيام تكون الحجر العظيم. فإذا ارتفع بأن يجعل الزلزلة العظيمة طائفة من الأرض تلا من التلال، أو يحصل من تراكم عمارات تخربت ثم تحجرت، أو يكون الطين المتحجر مختلف الاجزاء في الصلابة والرخاوة فتنحفر أجزاؤه الرخوة بالمياه والرياح وتغور تلك الحفر بالتدريج غورا شديدا وتبقى الصلبة مرتفعة أو بغير ذلك من الأسباب فهو الجبل. و قد يرى بعض الجبال منضودة ساقا فساقا كأنها سافات الجدار، فيشبه أن يكون حدوث مادة الفوقاني بعد تحجر التحتاني وقد سال على كل ساف من خلاف جوهره ما صار حائلا بينه وبين الآخر. وقد يوجد في كثير من الأحجار عند كسرها أجزاء الحيوانات المائية فيشبه أن تكون هذه المعمورة قد كانت في سالف الدهر مغمورة في البحر فحصل الطين اللزج الكثير وتحجر بعد الانكشاف، ولذلك كثر الجبال، ويكون انحفار ما بينها بأسباب تقتضيه كالسيول والرياح، كذا قيل، وقد مر بعض الكلام فيه سابقا. والحق أن الله تعالى خلقها بفضله وقدرته إما بغير أسباب ظاهرة أو بأسباب لا نعلمها. وهذه الأسباب المذكورة ناقصة، ولو كانت هذه أسبابها فلم لا يحدث من الأزمنة التي أحصى الحكماء تلك الجبال إلى تلك الأزمان جبل آخر، إلا أن يقال: لما كان في بدء خلق الأرض زلزلة ورجفة واضطراب عظيم في الأرض صارت أسبابا لحدوث تلك الجبال، فلما حدثت استقرت الأرض وسكنت، فلهذا لا يحدث بعدها مثلها كما دلت عليه الآيات والاخبار. ثم اعلم أن منافع الجبال كثيرة: منها كونها أوتادا للأرض كما مر; ومنها أن انبعاث العيون والسحب المستلزمة للخيرات الكثيرة منها أكثر من غيرها، بل لا تنفجر العيون إلا من أرض صلبة أو من جوار أرض صلبة، كما قال في الشفاء: إذا تتبعت الأودية المعروفة في العالم وجدتها كلها منبعثة من عيون جبلية ومنها تكون الجواهر المعدنية منها ومنها إنباتها النباتات الكثيرة والأشجار العظيمة، ومنها المغارات الحادثة فيها فإنها مأوى الحيوانات بل بعض الناس. ومنها كونها أسبابا لاهتداء الخلق في طرقهم وسبلهم، ومنها اتخاذ الأحجار منها للأرحية والأبنية وغيرها، إلى غير ذلك من المنافع الكثيرة التي تصل عقول الخلق إلى بعضها وتعجز عن أكثرها. قال الصادق عليه السلام في خبر التوحيد الذي رواه عنه المفضل بن عمر: انظر يا مفضل إلى هذه الجبال المركومة من الطين والحجارة التي يحسبها الغافلون فضلا لا حاجة إليها، والمنافع فيها كثيرة: فمن ذلك أن يسقط عليها الثلوج، فتبقى في قلالها لمن يحتاج إليه ويذوب ما ذاب منه فتجري منه العيون الغزيرة التي تجتمع منها الأنهار العظام، وتنبت فيها ضروب من النبات والعقاقير التي لا ينبت منها في السهل، وتكون فيها كهوف ومقائل للوحوش من السباع العادية، ويتخذ منها الحصون والقلاع المنيعة للتحرز من الأعداء وينحت منها الحجارة للبناء والأرحاء، وتوجد فيها معادن لضروب من الجواهر، و فيها خلال أخرى لا يعرفها إلا المقدر لها في سابق علمه. الفائدة الرابعة: قالوا في علة حدوث الزلزلة والرجفة: إذا غلظ البخار و بعض الأدخنة والرياح في الأرض بحيث لا ينفذ في مجاريها لشدة استحصافها و تكاثفها اجتمع طالبا للخروج ولم يمكنه النفوذ فزلزلت الأرض، وربما اشتدت الزلزلة فخسفت الأرض فتخرج منه نار لشدة الحركة الموجبة لاشتعال البخار والدخان لا سيما إذا امتزجا امتزاجا مقربا إلى الدهنية، وربما قويت المادة على شق الأرض فتحدث أصوات هائلة، وربما حدثت الزلزلة من تساقط عوالي وهدات في باطن الأرض فيتموج بها الهواء المحتقن فيتزلزل بها الأرض، وقليلا ما تتزلزل بسقوط قلل الجبال عليها لبعض الأسباب. وقد يوجد في بعض نواحي الأرض قوة كبريتية ينبعث منها دخان و في الهواء رطوبة بخارية فيحصل من اختلاط دخان الكبريت بالاجزاء الرطبة الهوائية مزاج دهني، وربما اشتعل بأشعة الكواكب وغيرها فيرى بالليل شعل مضيئة. وقال شارح المقاصد: قد يعرض لجزء من الأرض حركة بسبب ما يتحرك تحتها فيحرك ما فوقه ويسمى الزلزلة، وذلك إذا تولد تحت الأرض بخار أو دخان أو ريح أو ما يناسب ذلك وكان وجه الأرض متكاثفا عديم المسام أو ضيقها جدا وحاول ذلك الخروج ولم يتمكن لكثافة الأرض تحرك في ذاته وحرك الأرض، وربما شقتها لقوته، وقد ينفصل منه نار محرقة وأصوات هائلة لشدة المحاكة والمصاكة، وقد يسمع منها دوي لشدة الريح. ولا يوجد الزلزلة في الأراضي الرخوة لسهولة خروج الأبخرة وقلما تكون في الصيف لقلة تكاثف وجه الأرض. والبلاد التي تكثر فيها الزلزلة إذا حفرت فيها آبار كثيرة حتى كثرت مخالص الأبخرة قلت الزلزلة. وقد يصير الكسوف سببا للزلزلة لفقد الحرارة الكائنة عن الشعاع دفعة، وحصول البرد الحاقن للرياح في تجاويف الأرض بالتحصيف بغتة، ولا شك أن البرد الذي يعرض بغتة يفعل مالا يفعل العارض بالتدريج. قال ذلك وأمثاله نقلا عن الحكماء. ثم قال: ولعمري إن النصوص الواردة في استناد هذه الآثار إلى القادر المختار قاطعة، وطرق الهدى إلى ذلك واضحة، لكن من لم يجعل الله له نورا فماله من نور - انتهى -. وقال بعض من يدعي اقتفاء آثار الأئمة الأبرار وعدم الخروج عن مدلول الآيات والاخبار: ولما كانت الأبخرة والأدخنة المحتقنة في تجاويف الأرض بمنزلة عروقها وإنما تتحرك بقوى روحانية ورد في الحديث أن الله سبحانه إذا أراد أن يزلزل الأرض أمر الملك أن يحرك عروقها فيتحرك بأهلها، وما أشبه ذلك من العبارات على اختلافها، والعلم عند الله - انتهى -. وأقول: قد عرفت مرارا أن تأويل النصوص والآثار والآيات والاخبار بلا ضرورة عقلية أو معارضات نقلية جرأة على الغرير الجبار، ولا نقول في جميع ذلك إلا ما ورد عنهم صلوات الله عليهم، وما لم تصل إليه عقولنا نرد علم ذلك إليهم. مجالس الشيخ: عن أبيه، عن الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن الصدوق إلى آخر السند مثله. ثواب الأعمال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى مثله . المحاسن: عن علي بن الحكم مثله .
الهوامش43
[1]كذا في جميع النسخ.ص 131
[1]في مراصد الاطلاع: صحار بالضم وآخره راء: هضبة عمان مما يلي الجبل، وقوام قصبتها مما يلي الساحل مدينة طيبة كثيرة الخيرات مبنية بالأجر والساج - انتهى - والهضبة:ص 132
[2]سودان (خ).ص 132
[1]بفتحتين وكسر الفاء: بلدة على شاطئ البحر المحيط بأقصى المغرب (مراصد الاطلاع).ص 133
[2]بالفتح ثم التشديد وضم الكاف وشين معجمة: أعظم مدينة بالمغرب وأجلها وبها سرير ملوكه في وسط بلاد البربر وبينه وبين البحر عشرة أيام. ومعنى مراكش بالبربرية " أسرع المشي " لأنها كانت موضع مخافة.ص 133
[3]كذا في نسختين مخطوطتين، وفى بعضها " قسطنطنية " وهي غلط لأنها من بلاد الروم وهي التي تسمى اليوم " استانبول " من بلاد تركيا، والظاهر أن الصواب " قسطنطينية " بضم القاف وفتح السين وسكون النون الأولى وفتح الياء المخففة الثانية وهي في إفريقية مما يلي المغرب كما في مراصد الاطلاع.ص 133
[1]هي التي تسمى اليوم " فسا ".ص 134
[2]في طبعة امين الضرب " زرنه ".ص 134
[3]في بعض النسخ " سروان " وفى المراصد " شرواد ".ص 134
[1]إفريقية (خ).ص 135
[2]كذا، وفى المراصد " سبتة ".ص 135
[3]كذا، في المراصد " إشبيلية ".ص 135
[4]بل من بلاد الأندلس (إسبانيا).ص 135
[5]ميورقة جزيرة في شرقي الأندلس (مراصد الاطلاع).ص 135
[6]وساس (خ).ص 135
[7]في بعض النسخ " ارته " وفى بعضها " أرته ".ص 135
[8]في بعض النسخ " مغرة " وهي أيضا موضع بالشام.ص 135
[1]كذا، والظاهر أنه " شبرقان ".ص 136
[2]قال في المراصد: الناس يختلفون في هذا الاسم والمعروف انه بكسر التاء والميم وأهل تلك المدينة متداول على لسانهم بفتح التاء وكسر الميم، وبعضهم يقول بضمها - الخ -.ص 136
[1]في المراصد: غرشستان.ص 137
[2]فيه: وهي أبيورد.ص 137
[3]كذا، ولعله مصحف " آمو " فان " آمد " بلد قديم تحيط دجلة بأكثره، ومن البعيد ذكره بين طبرستان وقم مع ما يشاهد من رعاية الترتيب - إلى حد ما - في ذكر أسماء البلاد.ص 137
[4]ارمية (ظ).ص 137
[1]الظاهر أنه " آنقرة " التي هي عاصمة تركيا اليوم.ص 138
[2]ويقال: أقصرى، وأقصراى [3]ص 138
[3]كذا والمضبوط " خلاط ".ص 138
[4]في المراصد: كرمينية.ص 138
[5]كذا والمضبوط " ايلاق ".ص 138
[6]كذا والمضبوط " اسروشنه " بزيادة نون بعد الشين المعجمة.ص 138
[1]سفسين (خ).ص 139
[2]التتر (خ).ص 139
[3]بلار (خ).ص 139
[4]كفى (خ).ص 139
[5]عبقحى (خ).ص 139
[6]في المراصد: شنت ياقب.ص 139
[1]ديوه (خ).ص 140
[1]في أكثر النسخ هكذا: الثالث أن يكون عرضه أكثر من الميل وأقل من تمامه الرابع أن يكون عرضه مساويا لتمام الميل الكلى.ص 143
[2]جمع قوس، وأصله قووس - على ما ذكره الصرفيون - فانقلب اللام مكان العين ثم قلبت الواوان يائين وأدغمت الأولى في الثانية وكسرت القاف والسين فصار " قسيا ".ص 143
[1]مدتا (خ).ص 146
[2]أي استحكامها.ص 148
[1]بالتخسيف (خ).ص 149
[١]ثواب الأعمال: ٢٣٧.ص 150
[2]المحاسن: 565.ص 150