Same indexed hadith bihar-24845; it ends on this printed page after beginning on pages 234-239.
Show complete hadith text
الأمالي: 39. هريرة وابن مسعود وجابر وأبي سعيد وأبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وآله برواية أبي داود والبخاري ومسلم والترمذي بألفاظ مختلفة، منها:
Show clickable narrator chain
من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي. ومنها: من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي. ومنها: من رآني في النوم فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي. وفي رواية: أن يتشبه بي. ومنها: من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتراءى بي. وقال في النهاية: الحق ضد الباطل. ومنه الحديث " من رآني فقد رأى الحق " أي رؤيا صادقة ليست من أضغاث الأحلام. وقيل: فقد رآني حقيقة غير مشتبه. (انتهى). واعلم أن العلماء اختلفوا في أن المراد رؤيتهم عليهم السلام في صورهم الأصلية، أو بأي صورة كانت. ولا يخفى أن ظاهر حديث الرضا عليه السلام التعميم، لان الرائي لم يكن رأى النبي صلى الله عليه وآله ولم يسأله عليهم السلام: في أي صورة رأيته؟ وحمله على أنه عليهم السلام علم أنه رآه بصورته الأصلية بعيد عن السياق، فإن من رأى أحدا من الأئمة عليهم السلام في المنام لم يحصل له علم في المنام بأنه رآه، ويقال في العرف واللغة أنه رآهم، وإن رأى الشخص الواحد بصور مختلفة، فيقال: رآه بصورة فلان، ولا يعدون هذا الكلام من المتناقض. والعامة أيضا اختلفوا في ذلك، فمنهم من قال: المراد رؤيته صلى الله عليه وآله بصورته الأصلية وأيدوه عن ابن سيرين أنه إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله قال: صف لي الذي رأيته، فإن وصف له صفة لا يعرفها قال: لم تره. وبعضهم قال بالتعميم وأيده بما رووه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رآني في المنام فقد رآني، فإني أرى في كل صورة. وقال القرطبي: اختلف في معنى الحديث، فقال قوم: هو على ظاهره، فمن رآه في النوم رأى حقيقته كمن رآه في اليقظة سواء قال: وهذا قول يدرك فساده بأوائل العقول ويلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها، وأن لا يراه رائيان في آن واحد في مكانين، وأن يحيى الآن، ويخرج من قبره، ويمشي في الأسواق، ويخاطب الناس ويخاطبونه، ويلزم من ذلك أن يخلو قبره عن جسده فلا يبقى فيه منه شئ ويزار مجرد القبر ويسلم على غائب، لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره، وهذه جهالات لا يلتزمها من له أدنى مسكة من العقل . وقالت طائفة: معناه أن من رآه على صورته التي كان عليها، ويلزم منه أن من رآه على غير صفته أن يكون رؤياه من الأضغاث، ومن المعلوم أنه يرى في النوم على حالة تخالف حاله في الدنيا من الأحوال اللائقة، وتقع تلك الرؤيا حقا، كما لو رأى امتلاء دارا بجسمه مثلا، فإنه يدل على امتلاء تلك الدار بالخير، ولو تمكن الشيطان من التمثل بشئ مما كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم قوله " فإن الشيطان لا يتمثل بي " فالأولى تنزه رؤياه، وكذا رؤيا شئ منه أو مما ينسب إليه عن ذلك، فهو أبلغ في الحرمة وأليق بالعصمة كما عصم من الشيطان في يقظته. قال: و الصحيح في تأويل هذا الحديث أن مقصوده أن رؤيته في كل حالة ليست باطلة، ولا أضغاث أحلام، بل هي حق في نفسها، ولو رأى على غير صورته، فتصور تلك الصورة ليس من الشيطان، بل هو من قبل الله. قال: وهذا قول القاضي أبي بكر وغيره، و يؤيده قوله " فقد رأى الحق " أي رأى الحق الذي قصد إعلام الرائي فيه، فإن كانت على ظاهرها وإلا سعى في تأويلها ولا يهمل أمرها، لأنها إما بشرى بخير أو إنذار من شر، وإما تنبيه على حكم ينفع له في دينه أو دنياه. وقال الغزالي: لا يريد أنه رأى، بل رأى مثالا صار آلة يتأدى بها معنى في نفسي إليه وصار واسطة بيني وبينه في تعريف الحق إياه، بل البدن في اليقظة أيضا ليس إلا آلة النفس، والحق أن ما يراه حقيقة روحه المقدس صلى الله عليه وسلم ويعلم الرائي كونه صلى الله عليه وسلم بخلق علم لا غير. وقال الكرماني في شرح البخاري: " فقد رآني " أي رؤيته ليست أضغاث أحلام ولا تخييلات الشيطان، كما روي: فقد رأى الحق. ثم الرؤية بخلق الله لا يشترط فيها مواجهة ولا مقابلة. فإن قيل: كثيرا ما يرى على خلاف صفته، ويراه شخصان في حالة في مكانين. قلت: ذلك ظن الرائي أنه كذلك، وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئيا لكونه مرتبطا بما يراه عادة، فذاته الشريفة هي مرئية قطعا لا خيال فيه ولا ظن فإن قلت: الجزاء هو الشرط. قلت: أراد لازمه، أي فليستبشر فإنه رآني. وقال الطيبي: اتحاد الشرط والجزاء يدل على المبالغة، أي رأى حقيقتي على كمالها. قال: وقال القاضي: لعله مقيد بما رآه على صفته، فإن خالف كان رؤيا تأويل رؤيا حقيقة، وهو ضعيف. انتهى كلماتهم الواهية. والظاهر أنها ليست رؤية بالحقيقة، إنما هو بحصول الصورة في الحس المشترك أو غيره بقدرة الله تعالى. والغرض من هذه العبارة بيان حقيقة الرؤيا وأنها من الله لامن الشيطان، وهذا المعنى هو الشائع في مثل هذه العبارة، كأن يقول رجل: من أراد أن يراني فلير فلانا، أو من رأى فلانا فقد رآني، أو من وصل فلانا فقد وصلني فإن كل هذه محمولة على التجوز والمبالغة، ولم يرد بها معناها حقيقة. وأما التأويل الذي ذكره المفيد - قدس الله روحه - فيما نقلنا عنه في الباب السابق فلا يخفى بعده، مع أنه غير محتمل في خبر الرضا عليه السلام أصلا، بل في بعض ألفاظ الروايات العامية أيضا. بقي الكلام في أنه هل يكون حجة في الأحكام الشرعية؟ فيه إشكال، فإنه قد ورد بأسانيد صحيحة عن الصادق عليه السلام في حديث الأذان أن دين الله تبارك وتعالى أعز من أن يرى في النوم. ويمكن أن يقال: المراد أنه لا يثبت أصل شرعية الاحكام بالنوم، بل إنما هي بالوحي الجلي، ومع ذلك ينبغي أن يخص بنوم غير الأنبياء والأئمة عليهم السلام لما مر أن نومهم بمنزلة الوحي، لكن هذه الأخبار ليست بصريحة في وجوب العمل به، إذ لعله مع العلم بكونه منهم عليهم السلام لم يجب العمل به، إذ مناط الأحكام الشرعية العلوم الظاهرة، كما أن النبي والأئمة عليهم السلام كانوا يعرفون كفر المنافقين وفسق الفاسقين ونجاسة أكثر الأشياء، لكن الظاهر أنهم لم يكونوا مأمورين بالعمل بهذا العلم، بل كانوا يستندون في تلك الأحكام إلى الأمور الظاهرة من المشاهدة و سماع البينة. مع أن الظاهر أن هذا من مسائل الأصول، ولا بد فيه من العلم، ولا يثبت بأخبار الآحاد المفيدة للظن وأيضا ما يرى في المنام قد يحتاج إلى تعبير وتأويل، فلعل ما رآه مما له تعبير وهولا يعرفه وإن لم يكن من قبيل الأضغاث. ولقد سأل السيد مهنا بن سنان العلامة الحلي - قدس الله روحه -: ما يقول سيدنا فيمن رأى في منامه رسول الله صلى الله عليه وآله أو بعض الأئمة عليهم السلام وهو يأمره بشئ وينهاه عن شئ؟ هل يجب عليه امتثال ما أمره به أو اجتناب ما نهاه عنه أم لا يجب ذلك؟ مع ما صح عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من رآني في منامه فقدر آني فإن الشيطان لم يتمثل بي. وغير ذلك من الأحاديث. وما قولكم لو كان ما أمر به أو نهى عنه على خلاف ما في أيدي الناس من ظاهر الشريعة؟ هل بين الحالين فرق أم لا؟ أفتنا في ذلك مبينا، جعل الله كل صعب عليك هينا. فأجاب - نور الله ضريحه -: أما ما يخالف الظاهر فلا ينبغي المصير إليه، وأما ما يوافق الظاهر فالأولى المتابعة من غير وجوب، لان رؤيته عليه السلام لا يعطي وجوب الاتباع في المنام (انتهى). وقال البغوي في شرح السنة: رؤية النبي صلى الله عليه وآله في المنام حق، وكذلك جميع الأنبياء والملائكة، وكذلك الشمس والقمر والنجوم المضيئة والسحاب الذي فيه الغيث ومن رأى نزول الملائكة بمكان فهو نصرة لأهله إن كانوا في كرب وجدب، وكذلك رؤية الأنبياء، ومن رأى ملكا يكلمه ببر أو عظة أو بصلة أو يبشره فهو شرف في الدنيا وشهادة في العاقبة، ورؤية الأنبياء كالملائكة، إلا في الشهادة، لان الأنبياء كانوا يخالطون الناس كما قال: " إن الذين عند ربك لا يستكبرون - الآية - " وقال في الشهداء: " والشهداء عند ربهم " ورؤية النبي صلى الله عليه وآله في مكان سعة لأهله إن كانوا في ضيق ونصرة إن كانوا في ظلم، وكذلك الصحابة والتابعين لهم بإحسان. ورؤية أهل الدين بركة وخير على قدر منازلهم في الدين، ومن رأى النبي كثيرا في المنام لم يزل خفيف الحال مقلا في دنيا من غير حاجة فادحة ولاخذ لان، قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلي منتهاه. ورؤية الامام إصابة خير وشرف.
الهوامش6
[1]في أكثر النسخ: يجئ.ص 236
[2]عقل (خ).ص 236
[3]دار (ظ).ص 236
[١]الأعراف: ٢٠٦.ص 238
[١]الحديد: ١٩.ص 239
[٢]دنياه (ظ).ص 239