Same indexed hadith bihar-25106; it ends on this printed page after beginning on pages 135-140.
Show complete hadith text
وعن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله قال:
Show clickable narrator chain
في الحجم شفاء. فوائد الأولى: روى الخطابي في كتاب " أعلام الحديث " بإسناده عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية بنار. وأنهى أمتي عن الكي ". وقال: هذه القسمة في التداوي منتظمة جملة يتداوى به الناس. وذلك أن الحجم يستفرغ الدم، وهو أعظم الاخلاط وأنجحها شفاء عند الحاجة إليه، والعسل مسهل وقد يدخل أيضا في المعجونات المسهلة ليحفظ على تلك الأدوية قواها فيسهل الاخلاط التي في البدن، وأما الكي إنما وقال ابن حجر في فتح الباري: لم يرد النبي صلى الله عليه وآله الحصر في الثلاثة، فإن الشفاء قد يكون في غيرها، وإنما نبه على أصول العلاج وذلك أن الأمراض الامتلائية تكون دموية، وصفراوية، وبلغمية، وسوداوية. وشفاء الدموية باخراج الدم وإنما خص الحجم بالذكر لكثرة استعمال العرب وألفتهم له بخلاف الفصد، وإن كان في معنى الحجم لكنه لم يكن معهودا لها غالبا، على أن في التعبير بقوله " شرطة محجم " ما قد يتناول الفصد أيضا، فالحجم في البلاد الحارة أنجح من الفصد، والفصد في الباردة أنجح من الحجم. وأما الامتلاء الصفراوي وما ذكر معه فدواؤه بالمسهل. وقد نبه عليه بذكر العسل. وأما الكي فإنه يقع أخيرا لاخراج ما يتعسر اخراجه من الفضلات، وما نهى عنه مع إثبات الشفاء فيه إما لكونهم كانوا يرون أنه يحسم الداء بطبعه وكرهه لذلك، ولذلك كانوا يبادرون إليه قبل حصول الداء، لظنهم أنه يحسم الداء فيتعجل الذي يكتوى التعذيب بالنار لامر مظنون، وقد لا يتفق أن يقع له ذلك المرض الذي يقطعه الكي. ويؤخذ من الجمع بين كراهيته صلى الله عليه وآله للكي وبين استعماله أنه لا يترك مطلقا ولا يستعمل مطلقا، بل يستعمل عند تعينه طريقا إلى الشفاء مع مصاحبة اعتقاد أن الشفاء بإذن الله تعالى. وقد قيل: إن المراد بالشفاء في هذا الحديث الشفاء من أحد قسمي المرض، لان الأمراض كلها إما مادية أو غيرها، والمادة كما تقدم حارة أو باردة، وكل منهما وإن انقسم إلى رطبة ويابسة ومركبة فالأصل الحرارة والبرودة، فالحار يعالج باخراج الدم، لما فيه من استفراغ المادة وتبريد المزاج، البارد بتناول العسل لما فيه من التسخين والانضاج والتقطيع والتلطيف والجلاء والتليين، فيحصل بذلك استفراغ المادة برفق، وأما الكي فخاص بالمرض المزمن، لأنه يكون عن مادة باردة قد تغير مزاج العضو، فإذا كوى خرجت منه، وأما الأمراض التي ليس بمادية فقد أشير إلى علاجها بحديث " الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء " انتهى. وقال الجزري في النهاية: الكي بالنار من العلاج المعروف في كثير من الأمراض وقد جاء في أحاديث كثيرة النهي عن الكي، فقيل: إنما نهي عنه من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره ويرون أنه يحسم الداء، وإذا لم يكو العضو عطب وبطل. فنهاهم إذا كان على هذا الوجه، وأباحه إذا جعل سببا للشفاء لا علة له، فإن الله تعالى هو الذي يبرئه ويشفيه لا الكي والدواء، وهذا أمر تكثر فيه شكوك الناس، يقولون: لو شرب الدواء لم يمت، ولو أقام ببلده لم يقتل، وقيل: يحتمل أن يكون نهيه عن الكي إذا استعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض وقبل الحاجة إليه، وذلك مكروه، وإنما أبيح للتداوي والعلاج عند الحاجة، ويجوز أن يكون النهي عنه من قبيل التوكل، كقوله " هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون " والتوكل درجة أخرى غير الجواز، والله أعلم. الثانية: روى الخطابي أيضا عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: إن كان في شئ من أدويتكم خير ففي شرطة حجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء وما أحب أن أكتوي. ثم قال: الطب على نوعين: الطب القياسي، وهو طب اليونانيين الذي يستعمله أكثر الناس في أوسط بلدان أقاليم الأرض، وطب العرب والهند، وهو الطب التجاربي. وإذا تأملت أكثر ما يصفه النبي صلى الله عليه وآله من الدواء إنما هو على مذهب العرب إلا ما خص به من العلم النبوي الذي طريقه الوحي، فإن ذلك فوق كل ما يدركه الأطباء أو يحيط به حكمة الحكماء والألباء، وقد يكون بعض تلك الأشفية من ناحية التبرك بدعائه وتعويذة ونفثه، وكل ما قاله من ذلك وفعل صواب، وحسن جميل، يعصمه الله أن يقول إلا صدقا وأن يفعل إلا حقا - انتهى -. وقد أومأنا إلى علة تخصيص الحجامة في أكثر الاخبار بالذكر وعدم التعرض للفصد فيها، لكون الحجامة في تلك البلاد أنفع وأنجح من الفصد، وإنما ذكر الفصد في بعض الأخبار عن بعضهم عليهم السلام بعد تحولهم عن بلاد الحجاز إلى البلاد التي الفصد فيها أوفق وأليق. قال الموفق البغدادي: الحجامة تنقي سطح البدن أكثر من الفصد، والفصد لأعماق البدن والحجامة للصبيان وفي البلاد الحارة أولى من الفصد، وآمن غائلة، وقد يغني عن كثير من الأودية، ولهذا وردت الأحاديث بذكرها دون الفصد، لان العرب غالبا ما كانت تعرف إلا الحجامة. وقال صحاب الهداية: التحقيق في أمر الفصد والحجامة أنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان والمزاج، فالحجامة في الأزمان الحارة والأمكنة الحارة والأبدان الحارة التي دم أصحابها في غاية النضج أنفع، والفصد بالعكس، ولهذا كانت الحجامة أنفع للصبيان، ولمن لا يقوى على الفصد. والثالثة: ظهر من الأخبار المتقدمة رجحان الحجامة يوم الخميس والأحد بلا معارض، وأكثر الاخبار تدل على رجحانه في يوم الثلاثاء لا سيما إذا صادف بعض الأيام المخصوصة من الشهور العربية أو الرومية، ويعارضه بعض الأخبار. ويظهر من أكثر الاخبار رجحان الحجامة يوم الاثنين، ويعارضه ما مر من شؤمه مطلقا في أخبار كثيرة، وتوهم التقية لتبرك المخالفين به في أكثر الأمور. وأما الأربعاء فأكثر الاخبار تدل على مرجوحية الحجامة فيها، ويعارضها بعض الأخبار، ويمكن حملها على الضرورة. والسبت أيضا الاخبار فيه متعارضة، ولعل الرجحان أقوى. و كذا الجمعة، ولعل المنع فيه أقوى. ثم جميع ذلك إنما هو مع عدم الضرورة، فأما معها يجوز في أي وقت كان لا سيما إذا قرأ آية الكرسي. وهل الفصد حكمه حكم الحجامة؟ يحتمل ذلك، لكن الظاهر الاختصاص بالفصد. وقال الشهيد - رحمه الله - في الدروس: يستحب الحجامة في الرأس، فإن فيها شفاء من كل داء، وتكره الحجامة في الأربعاء والسبت خوفا من الوضح، إلا أن يتبيغ به الدم أي يهيج، فيحتجم متى شاء ويقرأ آية الكرسي ويستخير الله ويصلي على النبي وآله. وروي أن الدواء في الحجامة والنورة والحقنة والقئ. وروي مداواة الحمى بصب الماء، فإن شق فليدخل يده في ماء بارد - انتهى -. وقال في فتح الباري: عند الأطباء أن أنفع الحجامة ما يقع في الساعة الثانية أو الثالثة، وأن لا تقع عقيب استفراغ عن حمام أو جماع أو غيرهما، ولا عقيب شبع ولا جوع وقد وقع في تعيين أيام الحجامة حديث لابن عمر في أثناء حديث " فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت والأحد " ونقل الحلال عن أحمد أنه كره الحجامة في الأيام المذكورة، و إن كان الحديث لم يثبت. وحكي أن رجلا احتجم يوم الأربعاء فأصابه برص لتهاونه بالحديث وأخرج أبو داود من حديث أبي بكرة أنه كان يكره الحجامة يوم الثلاثاء، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يوم الثلاثاء يوم الدم، وفيه ساعة لا يرقا فيها. وورد في عدد من الشهر أحاديث، منها ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رفعه " من احتجم بسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء لكل داء " وقد اتفق الأطباء على أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر ثم في الربع الثالث من أرباعه أنفع من الحجامة في أوله وآخره. وقال الموفق البغدادي، وذلك أن الاخلاط في أول الشهر تهيج. {54 باب الحمية} 1 - معاني الأخبار والعيون: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن أحمد، عن إسماعيل الخراساني. عن الرضا عليه السلام قال: ليس الحمية من الشئ تركه. إنما الحمية من الشئ الاقلال منه .
الهوامش4
[1]هو للداء العضال والخلط الباغي الذي لا يقدر على حسم مادته إلا به، وقد وصفه النبي صلى الله عليه وآله ثم نهى عنه نهي كراهة، لما فيه من الألم الشديد والخطر العظيم، ولذلك قالت العرب في أمثالها " آخر الدواء الكي " وقد كوى صلى الله عليه وآله سعد بن معاذ على الكحلة، واكتوى غير واحد من الصحابة بعد.ص 135
[1]فإنما (ظ).ص 135
[1]فيجوز (ظ).ص 138
[١]معاني الأخبار: ٢٣٨، العيون: ج ١، ص ٣٠٩.ص 140