Same indexed hadith bihar-24936; it ends on this printed page after beginning on pages 74-82.
Show complete hadith text
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه رخص في الكي فيما لا يتخوف فيه الهلاك ولا يكون فيه تشويه. العقايد للصدوق: قال
Show clickable narrator chain
- رضي الله عنه -: اعتقادنا في الأخبار الواردة في الطب أنها على وجوه: منها ما قيل على هواء مكة والمدينة فلا يجوز استعماله في سائر الأهوية. ومنها ما أخبر به العالم على ما عرف من طبع السائل، ولم يعتبر بوصفه، إذ كان أعرف بطبعه منه. ومنها ما دلسه المخالفون في الكتب لتقبيح صورة المذهب عند الناس. ومنها ما وقع فيه سهو من ناقله. ومنها ما حفظ بعضه ونسي بعضه. وما روي في العسل أنه شفاء من كل داء فهو صحيح ومعناه أنه شفاء من كل داء بارد. وما روي في الاستنجاء بالماء البارد لصاحب البواسير فإن ذلك إذا كان بواسيره من الحرارة. وما روي في الباذنجان من الشفاء فإنه في وقت إدراك الرطب لمن يأكل الرطب دون غيره من سائر الأوقات، فأدوية العلل الصحيحة عن الأئمة عليهم السلام هي الأدعية وآيات القرآن وسوره على حسب ما وردت به الآثار بالأسانيد القوية والطرق الصحيحة. فقال الصادق عليه السلام: كان فيما مضى يسمى الطبيب " المعالج " فقال موسى بن عمران: يا رب، ممن الداء؟ قال: مني. قال: فممن الدواء؟ قال: مني قال: فما يصنع الناس بالمعالج؟ فقال: تطيب بذلك نفوسهم فسمي الطبيب طبيبا لذلك. وأصل الطبيب المداوي. وكان داود عليه السلام تنبت في محرابه كل يوم حشيشة، فتقول: خذني، فإني أصلح لكذا وكذا. فرأى في آخر عمره حشيشة نبتت في محرابه، فقال له: ما اسمك قالت: أنا الخرنوبة. فقال داود عليه السلام: خرب المحراب. ولم ينبت فيه شئ بعد ذلك. وقال النبي عليه السلام: من لم يشفه الحمد فلا شفاه الله. وقال الشيخ المفيد - قدس الله روحه - في شرحه عليها: الطب صحيح، والعلم به ثابت، وطريقه الوحي، وإنما أخذه العلماء به عن الأنبياء. وذلك أنه لا طريق إلى علم حقيقة الداء إلا بالسمع، ولا سبيل إلى معرفة الدواء إلا بالتوفيق فثبت أن طريق ذلك هو السمع عن العالم بالخفيات تعالى. والاخبار عن الصادقين عليهم السلام مفسرة بقول أمير المؤمنين عليه السلام " المعدة بيت الأدواء والحمية رأس الدواء. وعود كل بدن ما اعتاد ". وقد ينجع في بعض أهل البلاد من الدواء من مرض يعرض لهم ما يهلك من استعمله لذلك المرض من غير أهل تلك البلاد، ويصلح لقوم ذوي عادة ما لا يصلح لمن خالفهم في العادة. وكان الصادقون عليهم السلام يأمرون بعض أصحاب الأمراض باستعمال ما يضر بمن كان به المرض فلا يضره. وذلك لعلمهم عليهم السلام بانقطاع سبب المرض. فإذا استعمل الانسان ما يستعمله كان مستعملا له مع الصحة من حيث لا يشعر بذلك، وكان علمهم بذلك من قبل الله تعالى على سبيل المعجز لهم والبرهان لتخصيصهم به وخرق العادة بمعناه. فظن قوم أن ذلك الاستعمال إذا حصل مع مادة المرض نفع، فغلطوا فيه واستضروا به وهذا قسم لم يورده أبو جعفر، وهو معتمد في هذا الباب. والوجوه التي ذكرناها من بعد هي على ما ذكره، والأحاديث محتملة لما وصفه حسب ما ذكرناه (انتهى). وأقول: يحتمل بعضها وجها آخر، وهو أن يكون ذكر بعض الأدوية التي لا مناسبة لها بالمرض على سبيل الافتنان والامتحان، ليمتاز المؤمن المخلص القوي الايمان من المنتحل أو ضعيف الايقان، فإذا استعمله الأول انتفع به لا لخاصيته وطبعه بل لتوسله بمن صدر عنه، ويقينه وخلوص متابعته، كالانتفاع بتربة الحسين عليه السلام وبالعوذات والأدعية. ويؤيد ذلك أنا ألفينا جماعة من الشيعة المخلصين كان مدار علمهم ومعالجتهم على الاخبار المروية عنهم عليهم السلام، ولم يكونوا يرجعون إلى طبيب، وكانوا أصح أبدانا وأطول أعمارا من الذين يرجعون إلى الأطباء والمعالجين. ونظير ذلك أن الذين لا يبالون بالساعات النجومية ولا يرجعون إلى أصحابها ولا يعتمدون عليها بل يتوكلون على ربهم ويستعيذون من الساعات المنحوسة ومن شر البلايا والأعادي بالآيات والأدعية أحسن أحوالا وأثرى أموالا وأبلغ آمالا من الذين يرجعون في دقيق الأمور وجليلها إلى اختيار الساعات، وبذلك يستعيذون من الشرور والآفات، كما مر في باب النجوم، والتكلان على الحي القيوم. فائدة روى المخالفون عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام. وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن لكل داء دواء: فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله تعالى. وعن أسامة بن شريك قال: قالت الاعراب: يا رسول الله، ألا نتداوى؟ قال: نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء ودواء إلا داء واحدا، قالوا: يا رسول الله، وما هو؟ قال: الهرم. وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء. وفي حديث ابن مسعود بعد ذلك: علمه من علمه وجهله من جهله. والتداوي لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل والشرب وكذلك تجنب المهلكات، والدعاء لطلب العافية ورفع المضار وغير ذلك. ويدخل في عمومه أيضا الداء القاتل الذي اعترف حذاق الأطباء بأن لا دواء له وبالعجز عن مداواته. ولعل الإشارة في حديث ابن مسعود بقوله " وجهله من جهله " إلى ذلك، فتكون باقية على عمومها. ويحتمل أن يكون في الخبر حذف، تقديره: لم ينزل داء يقبل الدواء إلا أنزل له شفاء. والأول أولى. ومما يدخل في قوله " جهله من جهله " ما يقع لبعض المرضى أنه يداوي من داء بدواء فيبرأ، ثم يعتريه ذلك الداء بعينه، فيتداوى بذلك الدواء بعينه فلا ينجع. والسبب في ذلك الجهل بصفة من صفات الدواء فرب مرضين تشابها ويكون أحدهما مركبا لا ينجع فيه ما ينجع في الذي ليس مركبا فيقع الخطاء من هناك، وقد يكون متحدا لكن يريد الله أن لا ينجع، فلا ينجع وهناك تخضع رقاب الأطباء. وقد روى أنه قيل: يا رسول الله، أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به، هل يرد من قضاء الله شيئا؟ قال: هي من أقدار الله تعالى. والحاصل أن حصول الشفاء بالدواء إنما هو كدفع الجوع بالأكل، والعطش بالشرب، فهو ينجع في ذلك في الغالب، وقد يتخلف لمانع، والله أعلم. واستثناء الموت في بعض الأحاديث واضح، ولعل التقدير: إلا داء الموت، أي المرض الذي قدر على صاحبه الموت. واستثناء الهرم في الرواية الأخرى إما لأنه جعله شبيها بالموت، والجامع بينهما نقص الصحة، أو لقربه من الموت وإفضائه إليه. ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا، والتقدير: لكن الهرم لا دواء له. تتمة قال بعض المحققين: الطبيب الحاذق في كل شئ، وخص المعالج به عرفا. والطب نوعان: نوع طب جسد، وهو المراد هنا، وطب قلب ومعالجته خاصة بما جاء به رسول الله عن ربه تعالى. وأما طب الجسد فمنه ما جاء في المنقول عنه صلى الله عليه وآله ومنها ما جاء عن غيره، وغالبه راجع إلى التجربة. ثم هو نوعان: نوع لا يحتاج إلى فكر ونظر، بل فطر الله عليه الحيوانات مثل ما يدفع الجوع والعطش، ونوع يحتاج إلى الفكر والنظر كدفع ما يحدث في البدن مما يخرجه عن الاعتدال، وهو إما إلى حرارة أو برودة، وكل منهما إما إلى رطوبة أو يبوسة، أو إلى ما يتركب منهما. والدفع قد يقع في خارج البدن وقد يقع من داخله، وهو أعسرهما والطريق إلى معرفته بتحقيق السبب والعلامة. والطبيب الحاذق هو الذي يسعى في تفريق ما يضر بالبدن جمعه أو عكسه، وفي تنقيص ما يضر بالبدن زيادته أو عكسه. ومدار ذلك على ثلاثة أشياء: حفظ الصحة، والاحتماء عن المؤذي، واستفراغ المادة الفاسدة. وقد أشير إلى الثلاثة في القرآن: فالأول من قوله تعالى في القرآن " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " وذلك أن السفر مظنة النصب، وهو من مغيرات الصحة، فإذا وقع فيه الصيام ازداد فأبيح الفطر إبقاء على الجسد، وكذا القول في المرض. والثاني وهو الحمية من قوله تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم " وإنه استنبط منه جواز التيمم عند خوف استعمال الماء البارد. والثالث عن قوله " أو به أذى من رأسه ففدية " وإنه أشير بذلك إلى جواز حلق الرأس الذي منع منه المحرم، لاستفراغ الأذى الحاصل من البخار المحتقن في الرأس. {51 باب التداوي بالحرام} الآيات: البقرة: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم. المائدة: فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فان الله غفور رحيم. الانعام: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان ربك غفور رحيم. وقال تعالى: وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه. النحل: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان الله غفور رحيم. تفسير: تدل هذه الآيات على جواز الأكل والشرب من المحرم عند الضرورة إذا لم يكن باغيا أو عاديا. وفسر الباغي بوجوه: منها الخارج على إمام زمانه. ومنها الآخذ عن مضطر مثله، بأن يكون لمضطر آخر شئ يسد به رمقه فيأخذه منه، وذلك غير جائز، بل يترك نفسه حتى يموت ولا يميت الغير. ومنها الطالب للذة، كما ذهب إليه جمع من الأصحاب. وأما العادي فقيل: هو الذي يقطع الطريق، وقيل: [هو] الذي يتجاوز مقدار الضرورة، وقيل: الذي يتجاوز مقدار الشبع. وفي بعض الروايات عن الصادق عليه السلام أنه قال: الباغي الذي يخرج على الامام، والعادي الذي يقطع الطريق لا تحل لهما الميتة. وستأتي الاخبار في ذلك وغيره. وقوله سبحانه " غير متجانف لاثم " أي غير مائل إلى إثم، بأن يأكل زيادة على الحاجة، أو للتلذذ، أو غير متعمد لذلك ولا مستحل، أو غير عاص بأن يكون باغيا على الامام أو عاديا متجاوزا عن قدر الضرورة، أو عما شرع الله بأن يقصد اللذة لا سد الرمق. وسيأتي تمام القول في ذلك في محله إنشاء الله. واختلف فيما إذا كانت الضرورة من جهة التداوي هل هي داخلة في عموم تلك الآيات؟ وهل يجوز التداوي بالحرام عند انحصار الدواء فيه؟ فذهب بعض الأصحاب إلى عدم جواز التداوي بالحرام مطلقا، وبعضهم إلى عدم جواز التداوي بالخمر وسائر المسكرات وجواز التداوي بسائر المحرمات، وبعضهم إلى جواز التداوي بكل محرم عند انحصار الدواء فيه. قال المحقق - قدس الله روحه - في الشرائع: ولو اضطر إلى خمر وبول قدم البول، ولو لم يوجد إلا الخمر قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز دفع الضرورة بها، وفي النهاية: يجوز، وهو الأشبه. ولا يجوز التداوي بها ولا بشئ من الأنبذة ولا بشئ من الأدوية معها شئ من المسكر أكلا وشربا، ويجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين. وقال الشهيد الثاني - رفع الله درجته - هذا هو المشهور بين الأصحاب، بل ادعى عليه في الخلاف الاجماع، وأطلق ابن البراج جواز التداوي به إذا لم يكن له عنه مندوحة وجعل الأحوط تركه. وكذا أطلق في الدروس جوازه للعلاج كالترياق والأقوى الجواز مع خوف التلف بدونه. وتحريمه بدون ذلك. وهو اختيار العلامة في المختلف، وتحمل روايات المنع على تناول الدواء لطلب العافية، جمعا بين الأدلة - انتهى -. وقال الشهيد - روح الله روحه - في الدروس: ويباح تناول المائعات النجسة لضرورة العطش وإن كان خمرا مع تعذر غيره. وهل تكون المسكرات سواء، أو تكون الخمرة مؤخرة عنها؟ الظاهر نعم، للاجماع على تحريمها بخلافها. ولو وجد خمرا وبولا وماء نجسا، فهما أولى من الخمر، لعدم السكر بهما، ولا فرق بين بوله وبول غيره. وقال الجعفي: يشرب للضرورة بول نفسه لا بول غيره، وكذا يجوز التناول للعلاج كالترياق والاكتحال بالخمر للضرورة، رواه هارون بن حمزة عن الصادق عليه السلام. وتحمل الروايات الواردة بالمنع من الاكتحال به والمداواة على الاختيار. ومنع الحسن من استعمال المسكر مطلقا بخلاف استعمال القليل من السموم المحرمة عند الضرورة لان تحريم الخمر تعبد. وفي الخلاف لا يجوز التداوي بالخمر مطلقا، ولا يجوز شربها للعطش. وتبعه ابن إدريس في أحد قوليه في التداوي، وجوز الشرب للضرورة ثم جوز في القول الآخر الامرين. وقال الشيخ ابن فهد - قدس [الله] سره - في كنز العرفان: أما الخمر فيحرم التداوي بها إجماعا بسيطا ومركبا، وأما دفع التلف فقيل بالمنع أيضا، والحق عدمه بل يباح دفعا للتلف، وكذا باقي المسكرات. نعم لو وجد الخمر وباقي المسكرات أخر الخمر. وقال - ره - في المهذب. أما التداوي بالخمر أو بشئ من المسكرات أو المحرمات فلا يجوز، فيحل تناول الخمر لطلب السلامة في صورة دفع الهلاك، ولا يجوز لطلب الصحة في دفع الأمراض. وهل يجوز التداوي به للعين؟ منع منه ابن إدريس، والشيخ في أحد قوليه وأجازه في الآخر، واختاره المحقق، والعلامة. ثم قال: فإن كان مضطرا فليكتحل به، وكذا نقول في المريض إذا تيقن التلف لولا التداوي بها جاز إذا كان لدفع التلف لا لطلب الصحة. قاله القاضي، واختاره العلامة، ومنع الشيخ وابن إدريس. قال القاضي: والأحوط تركه. أما التداوي ببول الإبل فجائز إجماعا، وغيرها من الطاهرة على الأصح - انتهى -. والمسألة في غاية الاشكال، إن كان ظن انحصار الدواء في الحرام بعيدا، لا سيما في خصوص الخمر والمسكرات.
الهوامش11
[1]ولا يجوز (خ).ص 74
[1]عبيدك (خ).ص 75
[2]الداء (خ).ص 75
[1]صلوات الله عليه (خ).ص 76
[١]البقرة: ١٨٤.ص 78
[٢]البقرة: ١٩٦.ص 79
[٣]البقرة: ١٧٣.ص 79
[٤]المائدة: ٣.ص 79
[٥]الانعام: ١٤٥.ص 79
[٦]الانعام: ١٩٩.ص 79
[٧]النحل: ١١٥.ص 79