Same indexed hadith bihar-2811; it ends on this printed page after beginning on pages 164-165.
Show complete hadith text
نهج : لا ينزجر من الله بزاجر ، ولا يتعظ منه بواعظ ، وهو يرى المأخوذين على الغرة حيث لا إقالة ولا رجعة كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون ، وجاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون ، وقدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون ، فغير موصوف ما نزل بهم ، اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت ، ففترت لها أطرافهم ، و تغيرت لها ألوانهم ، ثم ازداد الموت فيهم ولوجا فحيل بين أحدهم وبين منطقه ، وإنه لبين أهله ينظر ببصره ويسمع باذنه على صحة من عقله وبقاء من لبه ، ويفكر فيم أفنى عمره؟ وفيم أذهب دهره؟ ويتذكر أموالا جمعها أغمض في مطالبها ، وأخذها من مصرحاتها ومشتبهاتها ، قد لزمته تبعات جمعها ، وأشرف على فراقها ، تبقى (١) في المصدر : شخصه. م لمن وراءه ينعمون بها [١] فيكون المهنأ لغيره ، والعبء على ظهره ، والمرء قد غلقت رهونه بها ، يعض يده ندامة على ما اصحر له عند الموت من أمره ، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيام عمره ، ويتمنى أن الذي كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه ، فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتى خالط سمعه ، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ولا يسمع بسمعه ، يردد طرفه بالنظر في وجوههم ، يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع رجع كلامهم ، ثم ازداد الموت التياطا فقبض بصره كما قبض سمعه ، وخرجت الروح من جسده فصار جيفة بين أهله ، قد أوحشوا من جانبه ، وتباعدوا من قربه ، لا يسعد باكيا ولا يجيب داعيا ، ثم حملوه إلى مخط من الارض ، وأسلموه فيه إلى عمله ، وانقطعوا عن زورته حتى إذا بلغ الكتاب أجله. إلى آخر ما سيأتي في باب صفة المحشر.
الهوامش · 9⌄
[٣]بكسر الغين المعجمة أى بغتة وعلى غفلة.ص 164
[٤]من الموت وما بعده ، لان الغافل حال انهماكه في لذات الدنيا واشتغاله باللهو واللعب فيها لا يعرض له خوف الموت ، بل يكون آمنا منه وغافلا عنه.ص 164
[٥]أى لا يمكن توصيف ما نزل بهم من الاهوال والحسرات حقيقة ، بل كل ما يقال في ذلك تمثيل يقرب ذلك إلى ذهن الفاهم.ص 164
[٦]أى تساهل في وجوه اكتسابها ، لم يفرق بين حلالها وحرامها ، فكأنه أغمض عينيه وأطبق جفنيها فلم ينظر إلى حرامها ومشتبهها.ص 164
[٧]الصرح : الخالص من كل شئ.ص 164
[٨]تبعات بفتح فكسر : ما يطالبه به الناس من حقوقهم فيها أو ما يحاسبه به الله من منع حقه منها وتخطى حدود شرعه في جمعها.ص 164
[٢]المهنأ : ما أتاك بلا مشقة.ص 165
[٣]في النهج : حتى خالط لسانه سمعه. أى شارك السمع اللسان عن أداء وظيفته ، وفيه إشارة إلى أن ما تبطل أولا من الاعضاء اللسان ، ثم السمع ، ثم البصر.ص 165
[٤]المخط : موضع الخط : كناية عن القبر ، يخط أولا ثم يحفر. ويروى بالحاء ، ومحط القوم : منزلهم ، قاله ابن ميثم.ص 165