Same indexed hadith bihar-3074; it ends on this printed page after beginning on pages 330-331.
Show complete hadith text
نهج : هو المفني لها بعد وجودها حتى يصير موجودها كمفقودها ، وليس فناء الدنيا بعد ابتداعها بأعجب من إنشائها واختراعها ، وكيف ولو اجتمع جميع حيوانها من طيرها وبهائمها وما كان من مراحها وسائمها وأصناف أسناخها وأجناسها ومتبلدة اممها وأكياسها على إحداث بعوضة ما قدرت على إحداثها ، ولا عرفت كيف السبيل إلى إيجادها؟ ولتحيرت عقولها في علم ذلك ، وتاهت وعجزت قواها ، وتناهت ورجعت خاسئة حسيرة عارفة بأنها مقهورة ، مقرة بالعجز عن إنشائها ، مذعنة بالضعف عن إفنائها وأنه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شئ معه كما كان قبل ابتدائها كذلك [١]ظاهر الخبر بطلان الاشياء وفناؤها بذواتها وآثارها ، فيشكل حينئذ أولا بأن بطلان الاشياء وحركاتها يوجب بطلان الزمان فما معنى التقدير بأربعمائة سنة؟ وثانيا أن فرض بطلان الاشياء مع يطلان الزمان لا يبقى معنى للاعاة إذ مع بطلان. الزمان وانقطاع اتصال ما فرض أصلا وما فرض معادا يبطل نسبة السابقية واللاحقية بينهما ولا معنى للاعادة حينئذ. واما ما ذكره المؤلف 1 الشريف اولا من احتمال كون الزمان أمرا موهوما فلا يدفع الاشكال لاستلزامه بطلان كل تقدم وتأخر زمانى في العالم حتى قبل نفخ الصور ولا يمكن الالتزام به ، وما ذكره ثانيا : أن المراد بطلان ما سوى الافلاك فهو مما يأبى عنه لسان الخبر والخبر الاتى ، على أن ما اعتمد عليه في ثبوت وجود الافلاك لو تم لدل على وجوب اشتمال الفلك على عالم العناصر في جوفه. وما ذكره من كون المراد بطلان الاشياء ما سوى فلك واحد يتقدر بها الزمان يشكل عليه ما يشكل على سابقه ويزيد أن هذه الفلك على فرض وجودها تقدر الزمان بحركتها الوضعية ولا معنى للحركة الوضعية مع انعدام الاشياء الخارجة من الفلك. وهو ظاهر. على أن فرضية وجود الافلاك البطلميوسية مما اتضح فسادها في هذا العصر ، والرواية مع ذلك كله غير مطروحة ولبيان معناها الدقيق محل آخر ذو مجال وسعة. ط. يكون بعد فنائها بلا وقت ولا مكان ولا حين ولا زمان ، عدمت عند ذلك الآجال والاوقات ، وزالت السنون والساعات ، فلا شئ إلا الواحد القهار الذي إليه مصير جميع الامور بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها ، وبغير امتناع منها كان فناؤها ، ولو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها لم يتكأده صنع شئ منها إذ صنعه ، ولم يؤده منها خلق ما خلقه وبرأه ، ولم يكونها لتشديد سلطان ، ولا لخوف من زوال ونقصان ، ولا للاستعانة بها على ند مكاثر ، ولا للاحتراز بها من ضد مثاور ، ولا للازدياد بها في ملكه ، ولا لمكاثرة شريك في شركه ، ولا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها ، ثم هو يفنيها بعد تكوينها لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ولا لراحة واصلة إليه ، ولا لثقل شئ منها عليه ، لم يمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها ، لكنه سبحانه دبرها بلطفه وأمسكها بأمره ، وأتقنها بقدرته ، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشئ منها عليها.