Same indexed hadith bihar-2687; it ends on this printed page after beginning on pages 93-94.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
جاءني كتابك تذكر أن بعض أهل القبلة يزعم أن الله تبارك وتعالى لم يحل شيئا ولم يحرمه لعلة أكثر من التعبد لعباده بذلك ، قد ضل من قال ذلك ضلالا بعيدا وخسر خسرانا مبينا لانه لو كان كذلك لكان جائزا أن يستعبدهم بتحليل ما حرم وتحريم ما أحل حتى يستعبدهم بترك الصلاة والصيام وأعمال البر كلها ، والانكار له ولرسله وكتبه والجحود بالزنا والسرقة وتحريم ذوات المحارم وما أشبه ذلك من الامور التي فيها فساد التدبير وفناء الخلق ، إذ العلة في التحليل والتحريم التعبد لا غيره ، فكان كما أبطل الله عزوجل به قول من قال ذلك إنا وجدنا كل ما أحل الله تبارك وتعالى ففيه صلاح العباد وبقاؤهم ولهم إليه الحاجة التي لا يستغنون عنها ، ووجدنا المحرم من الاشياء لا حاجة للعباد إليه ووجدناه مفسدا داعيا إلى الفناء والهلاك ، ثم رأيناه تبارك وتعالى قد أحل بعض ما حرم في وقت الحاجة لما فيه من الصلاح في ذلك الوقت ، نظير ما أحل من الميتة والدم ولحم الخنزير إذا اضطر إليه المضطر ، لما في ذلك الوقت من الصلاح والعصمة ودفع الموت ، فكيف دل الدليل على أنه لم يحل إلا لما فيه من المصلحة للابدان ، وحرم ما حرم لما فيه من الفساد ، وكذلك وصف في كتابه وأدت عنه رسله وحججه كما قال أبوعبدالله 7 : لو يعلم العباد كيف كان بدؤ الخلق ما اختلف اثنان. وقوله 7 : ليس بين الحلال والحرام إلا شئ يسير ، يحوله من شئ إلى شئ فيصير حلالا وحرام. « ص ١٩٧ »