Same indexed hadith bihar-25571; it ends on this printed page after beginning on pages 214-215.
Show complete hadith text
النهج: في الخطبة القاصعة قال أمير المؤمنين عليه السلام: الحمد لله الذي لبس العز والكبرياء واختارهما لنفسه دون خلقه وجعلهما حمى وحرما على غيره واصطفاهما لجلاله وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده، ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين، فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب: " إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس " اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه وتعصب عليه لأصله، فعدو الله إمام المتعصبين وسلف المستكبرين الذي وضع أساس العصبية ونازع الله رداء الجبرية وادرع لباس التعزز وخلع قناع التذلل - إلى قوله -: فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة عن كبر ساعة واحدة، فمن بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته؟ كلا ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر أخرج به ملكا، إن حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد، وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرمه على العالمين: فاحذروا عباد الله عدو الله أن يعديكم بدائه وأن يستفزكم بخيله ورجله، فلعمري لقد فوق لكم سهم الوعيد وأغرق بكم بالنزع الشديد ورماكم من مكان قريب ، وقال: " رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين " قذفا بغيب بعيد ورجما بظن غير مصيب فصدقه به أبناء الحمية واخوان العصبية وفرسان الكبر والجاهلية - إلى قوله عليه السلام: - فاجعلوا عليه حدكم وله جدكم فلعمر الله لقد فخر على أصلكم ووقع في حسبكم ودفع في نسبكم وأجلب بخيله عليكم وقصد برجله سبيلكم . إلى آخر الخطبة. قوله عليه السلام: اخرج به منها ملكا، ظاهره أن إبليس كان من الملائكة، ويمكن الجواب بان اطلاق الملك عليه لكونه من الملائكة بالولاء. وقال بعض شراح النهج: يسلم على الله أي يرجع إليه سالما من طرده ولعنه تقول: سلم علي هذا الشئ: إذا رجع إليك سالما ولم يلحقه تلف، والباء للمصاحبة كما في قوله: بأمر، وأما الباء في " به " فيحتمل المصاحبة والسببية وقد مر تمام الخطبة وشرحها.
الهوامش14
[١]الحمى ما حميته عن وصول الغير إليه والتصرف فيه.ص 214
[٢]ص: ٧١ - 74.ص 214
[3]أبان عليه السلام ان العصبية بكل معانيه من التعصب القومي والجنسي واللوني من الشيطان فالاسلام برئ من كل تعصب.ص 214
[4]متعلق بأحبط أي أضاع عمله بسبب كبر ساعة.ص 214
[5]أي يسلم من عقابه.ص 214
[6]الهوادة: اللين والرخصة.ص 214
[7]أعداه من علة أو خلق: أكسبه مثل ما به من العلة أو الخلق.ص 214
[١]في المصدر: وان يستفزكم بندائه وان يجلب عليكم بخيله ورجله.ص 215
[٢]أغرق النازع: إذا استوفى مد قوسه.ص 215
[٣]لأنه يجرى من ابن آدم مجرى الدم.ص 215
[٤]الحجر: ٣٩.ص 215
[٥]في المصدر: بظن مصيب.ص 215
[٦]أي غضبكم وحدتكم.ص 215
[٧]نهج البلاغة ١: ٣٩٦ - ٣٩٩.ص 215