Same indexed hadith bihar-25903; it ends on this printed page after beginning on pages 240-247.
Show complete hadith text
حياة الحيوان: النمل معروف، الواحدة نملة والجمع نمال، وأرض نملة ذات نمل، وطعام منمول، أصابه النمل ، والنملة بالضم: النميمة، يقال: رجل نمل أي نمام، وما أحسن قول الأول: اقنع فما تبقى بلا بلغة * فليس ينسى ربنا النملة إن أقبل الدهر فقم قائما * وإن تولى مدبرا فنم له وسميت نملة لتنملها وهو كثرة حركتها وقلة قوائمها، والنمل لا يتزاوج ولا يتلاقح إنما يسقط منه شئ حقير في الأرض فينمو حتى يصير بيضا، ثم يتكون منه والبيض كله بالضاد المعجمة إلا بيض النمل فإنه بالظاء المشالة، والنمل عظيم الحيلة في طلب الرزق، فإذا وجد شيئا أنذر الباقين يأتون إليه وقيل: إنما يفعل ذلك منها رؤساؤها. ومن طبعه أنه يحتكر في زمن الصيف لزمن الشتاء، وله في الاحتكار من الحيل ما أنه إذا احتكر ما يخاف إنباته قسمته نصفين ما خلا الكسفرة فإنه يقسمها أرباعا لما الهم أن كل نصف منها ينبت، وإذا خاف العفن على الحب أخرجه إلى ظاهر الأرض ونشره، وأكثر ما يفعل ذلك ليلا في ضوء القمر، ويقال: إن حياته ليست من قبل ما يأكله ولأقوامه، وذلك أنه ليس له جوف ينفذ فيه الطعام، ولكنه مقطوع نصفين، وإنما قوته إذا قطع الحب في استنشاق ريحه فقط وذلك يكفيه و قد روي عن سفيان بن عيينة أنه قال: ليس شئ يخبأ قوته إلا الانسان والعقعق والنمل والفأر، وبه جزم في الاحياء في باب التوكل، وعن بعضهم أن البلبل يحتكر . ويقال: إن للعقعق مخابي إلا أنه ينساها، والنمل شديد الشم، ومن أسباب هلاكه نبات أجنحته فإذا صار النمل كذلك أخصبت العصافير لأنها تصيدها في حال طيرانها وقد أشار إلى ذلك أبو العتاهية بقوله: وإذا استوت للنمل أجنحة * حتى تطير فقد دنا عطبه وكان الرشيد يتمثل بذلك كثيرا عند نكبة البرامكة. وهو يحفر قرية بقوائمه وهي ست فإذا حفرها جعل فيها تعاويج لئلا يجرى إليها ماء المطر، وربما اتخذ قرية فوق قرية بسبب ذلك، وإنما يفعل ذلك خوفا على ما يدخره من البلبل. قال البيهقي في الشعب: وكان عدي بن حاتم الطائي يفت الخبز للنمل ويقول إنهن جارات ولهن علينا حق الجوار. وسيأتي في الوحش عن الفتح بن خرشف الزاهد أنه كان يفت الخبز لهن في كل يوم فإذا كان يوم عاشورا لم تأكله. وليس في الحيوان ما يحمل ضعف بدنه مرارا غيره، على أنه لا يرضى بأضعاف الأضعاف حتى أنه تتكلف حمل نوى التمر وهو لا ينتفع به، وإنما يحمله على حمله الحرص والشره وهو يجمع غذاء سنين لو عاش ولا يكون عمره أكثر من سنة، و من عجايبه اتخاذ القرية تحت الأرض وفيها منازل ودهاليز وغرف وطبقات معلقات يملاها حبوبا وذخائر للشتاء. ومنها ما يسمي الفارسي وهو من النمل بمنزلة الزنابير من النحل، ومنها ما يسمي نمل الأسد، سمي بذلك لان مقدمه يشبه وجه الأسد ومؤخره يشبه النمل، وروى البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: نزل نبي من الأنبياء عليهم السلام تحت شجرة فلذعته نملة فأمر بجهازه فأخرج من تحتها وأمر بها فأحرقت بالنار، فأوحى الله تعالى إليه: فهلا نملة واحدة؟! قال أبو عبد الله الترمذي في نوادر الأصول: لم يعاتبه على تحريقها، و إنما عاتبه لكونه أخذ البرئ بغير البرئ، وهذا النبي وقوله: " فهلا نملة واحدة " دليل على أن الذي يؤذي يقتل وكل قتل كان لنفع أو دفع ضرر فلا بأس به عند العلماء، ولم يخص تلك النملة التي لذعت من غيرها لأنه ليس المراد القصاص لأنه لو أراد لقال: فهلا نملتك التي لذعتك، ولكن قال: " فهلا نملة " فكأن نملة تعم البرى والجاني وذلك ليعلم أنه أراد أن ينبهه لمسألة ربه في عذاب أهل قرية فيهم المطيع والعاصي. وقد قيل: إن في شرع هذا النبي عليه الصلاة والسلام كانت العقوبة للحيوان بالتحريق جائزة، فلذلك إنما عاتبه الله تعالى في إحراق الكثير لا في أصل الاحراق، ألا ترى قوله: " فهلا نملة واحدة "؟ وهو بخلاف شرعنا فان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى عن تعذيب الحيوان بالنار وقال: " لا يعذب بالنار إلا الله تعالى " فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالاحراق فلوارثه الاقتصاص بالاحراق للجاني. وأما قتل النملة فمذهبنا لا يجوز لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصرد. رواه أبو داود باسناد صحيح على شرط الشيخين، والمراد النمل الكبير السليماني كما قاله الخطابي والبغوي في شرح السنة، أما النمل الصغير المسمى بالذر فقتله جائز، وكره مالك قتل النمل إلا أن يضر ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل، وأطلق ابن أبي زيد جواز قتل النمل إذا آذت، وقيل: إنما عاتب الله تعالى هذا النبي لانتقامه لنفسه بإهلاك جمع آذاه واحد منهم، وكان الأولى به الصفح والصبر، ولكن وقع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن هذا النوع مؤذ لبني آدم، وحرمة بني آدم أعظم من حرمة غيره من الحيوان، فلو انفرد له هذا النظر ولم ينضم إليه التشفي الطبيعي لم يعاتب، فعوتب على التشفي بذلك والله أعلم. وروى الطبراني في معجمه الأوسط والدار قطني أنه قال: لما كلم الله موسى عليه السلام كان يبصر دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء من مسيرة عشرة فراسخ. وروى الترمذي الحكيم في نوادره عن معقل بن يسار قال: قال أبو بكر وشهد به على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الشرك فقال: هو أخفي فيكم من دبيب النمل وسأدلك على شئ إذا فعلته أذهب الله عنك صغار الشرك وكباره، تقول: " اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم " تقولها ثلاث مرات. وروي أيضا عن أبي أمامة الباهلي قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلان أحدهما عابد والآخر عالم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ثم قال: إن الله تعالى وملائكته وأهل الأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلمي الناس الخير. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسمعت أبا عثمان الحسين بن حريث الخزاعي يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول: عالم معلم يدعي كبيرا في ملكوت السماوات. وروي أن النملة التي خاطبت سليمان عليه السلام أهدت إليه نبقة فوضعها عليه الصلاة والسلام في كفه فقالت: ألم ترنا نهدي إلى الله ماله * وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله ولو كان يهدى للجليل بقدره * لقصر عنه البحر حين يساحله ولكننا نهدى إلى من نحبه * فيرضى به عنا ويشكر فاعله وما ذاك إلا من كريم فعاله * وإلا فما في ملكنا ما يشاكله فقال سليمان عليه السلام: بارك الله فيكم، فهو بتلك الدعوة أكثر خلق الله تعالى . وروي أن رجلا استوقف المأمون ليستمع منه فلم يقف له، فقال: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى استوقف سليمان بن داود عليه السلام لنملة ليستمع منها وما أنا عند الله تعالى بأحقر من نملة، وما أنت عند الله بأعظم من سليمان عليه السلام فقال المأمون: صدقت و وقف وسمع كلامه وقضى حاجته. وقال فخر الدين الرازي في تفسير قوله تعالى: " حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم " الآية، وادي النمل بالشام كثير النمل فان قيل: لم أتى بعلى قلت: لوجهين. أحدهما أن إتيانهم كان من فوق فأتى بحرف الاستعلاء. التأني أنه يراد به قطع الوادي وبلوغ آخره من قولهم: أتى على الشئ إذا بلغ آخره، تكلمت النملة بذلك، وهذا غير مستبعد فان حصول العلم والنطق لها ممكن في نفسه، والله تعالى قادر على الممكنات، وحكي عن قتادة أنه دخل الكوفة فاجتمع عليه الناس فقال: سلوا عما شئتم، وكان أبو حنيفة حاضرا وهو يومئذ غلام حدث فقال: سلوه عن نملة سليمان عليه الصلاة والسلام أكانت ذكر أم أنثى؟ فأفحم فقال أبو حنيفة: كانت أنثى، فقيل له: كيف عرفت ذلك؟ قال: من قوله تعالى: " قالت نملة " ولو كانت ذكرا لقال: " قال نملة " لان النمل مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى. ورأيت في بعض الكتب المعتمدة أن تلك النملة إنما أمر رعيتها بالدخول في مساكنهم لئلا ترى النعم فتقع في كفران نعم الله تعالى عليها، وفي هذا تنبيه على أن مجالسة أرباب الدنيا مخطورة. روي أن سليمان قال لها: لم قلت للنمل: ادخلوا مساكنكم؟ أخفت عليها مني ظلما؟ قالت: لا ولكني خشيت أن يفتنوا بما يروا من جمالك وزينتك فيشغلهم ذلك عن طاعة الله تعالى. قال الثعلبي وغيره: إنها كانت مثل الذئب في العظم وكانت عرجاء ذات جناحين وذكر عن مقاتل أن سليمان عليه السلام سمع كلامها من ثلاثة أميال، وقال بعض أهل العلم إنها تكلمت لعشرة أنواع من البديع: قولها: " يا " نادت " أيها " نبهت " النمل " سمت " ادخلوا " أمرت " مساكنكم " نعتت " لا يحطمنكم " حذرت " سليمان " خصت " وجنوده " عمت " وهم " أشارت " لا يشعرون " اعتذرت. والمشهور أنه النمل الصغار، واختلف في اسمها فقيل: كان اسمها طاغية ، وقيل: كان اسمها خرمى، قيل: كان نمل الوادي، كالذئاب قيل: كالبخاتي. وروي الدارقطني والحاكم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا تقتلوا النملة فان سليمان عليه السلام خرج ذات يوم يستسقي فإذا هو بنملة مستلقية على قفاها رافعة قوائمها تقول: " اللهم إنا خلق من خلقك لا غنى لنا عن فضلك، اللهم لا تؤاخذنا بذنوب عبادك الخاطئين، واسقنا مطرا تنبت لنا به شجرا وتطعمنا به ثمرا " فقال سليمان عليه السلام لقومه: ارجعوا فقد كفينا وسقيتم بغيركم .
الهوامش22
[1]في المصدر: إذا اصابه النمل.ص 241
[2]في المصدر: بما تلقى.ص 241
[3]في المصدر: نم له.ص 241
[4]في المصدر: ليأتوا إليه ويقال.ص 241
[5]في المصدر: يحتكر قوته من زمن.ص 241
[6]في المصدر: وذلك لأنه.ص 241
[7]في المصدر: ليس شئ يحتال لقوته.ص 241
[8]في المصدر: يحتكر الطعام.ص 241
[1]في المصدر: لحمل نوى.ص 242
[2]في المصدر: الذر الفارسي.ص 242
[2]هو موسى بن عمران عليه السلام وإنه قال: يا رب تعذب أهل قرية بمعاصيهم وفيهم الطائع؟ وكأنه أحب أن يريه ذلك من عنده، فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرة مستروحا إلى ظلها وعنده قرية نمل فغلبه النوم فلما وجد لذة النوم لذعته نملة فدلكهن بقدمه فأهلكهن وأحرق مسكنهن فأراه تعالى الآية في ذلك عبرة لما لذعته نملة، كيف أصيب الباقون بعقوبتها، يريد أن ينبهه على أن العقوبة من الله تعالى تعم الطايع والعاصي فتصير رحمة وطهارة و بركة على المطيع، وشرا ونقمة وعدوانا [3] على العاصي، وعلى هذا ليس في الحديث ما يدل على كراهة ولا حظر في قتل النمل، فان من أذاك حل لك دفعه عن نفسك ولا أحد من خلق الله تعالى أعظم حرمة من المؤمن وقد أبيح لك دفعه عن نفسك بضرب أو قتل على ماله من المقدار فكيف بالهوام والدواب التي قد سخرت للمؤمن وسلط عليها [4] فإذا آذته أبيح له قتلها.ص 243
[1]في المصدر: لم يعاتبه الله.ص 243
[2]في المصدر: قال القرطبي: هذا النبي.ص 243
[1]في المصدر: روى الدارقطني والطبراني في معجمه الأوسط عن أبي هريرة.ص 244
[2]في المصدر: لما تعلم ولا أعلم.ص 244
[1]في المصدر: عالم عامل معلم.ص 245
[2]في المصدر: اشكر خلق الله وأكثر خلق الله توكلا على الله تعالى.ص 245
[1]في المصدر: فسألوه فأفحم.ص 246
[2]في المصدر: في مساكنها لئلا ترى النعم التي أوتيها سليمان وجنوده فتقع.ص 246
[3]في المصدر: وقال بعض أهل التذكير.ص 246
[4]في المصدر: طاخية.ص 246
[١]حياة الحيوان ٢: ٢٦٣ - ٢٦٦.ص 247