Same indexed hadith bihar-26162; it ends on this printed page after beginning on pages 189-190.
Show complete hadith text
{باب} {الجراد والسمك وسائر حيوان الماء} الآيات: النحل 16: وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا 14. فاطر 35: ومن كل تأكلون لحما طريا 12. تفسير: " سخر البحر " قيل: أي جعله بحيث يتمكنون من الانتفاع به بالركوب والاصطياد والغوص " لتأكلوا منه لحما طريا " سمى لحما جريا على اللغة، وعرفا يطلق مقيدا فيقال: لحم السمك، ويقابل به المطلق فيقال: أكلت لحما وسمكا، وتقيده بالطري ليس مخصصا له بالتحليل للاجماع على حل غيره أيضا، لكن لما خرجت مخرج الامتنان وكان في طراوته ألذ كان التقييد به أليق، وقيل: وصفه بالطري لسرعة تطرق التغيير إليه، ولا ريب أنه أطرى اللحوم، واستدل مالك و الثوري بالآية على أن السمك لحم فإذا حلف لا يأكل لحما حنث بالسمك، وأجيب بأنه لحم لغة لا عرفا، والايمان مبنية على العرف لكونه طاريا على اللغة ناسخا لحكمها، وفيه إشكال " ومن كل " أي من البحرين " تأكلون لحما طريا " الكلام فيه كما مر. وقال الدميري: السمك من خلق الماء، الواحدة سمكة، والجمع أسماك و سموك، وهو أنواع كثيرة، ولكل نوع اسم خاص، قال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله خلق ألف أمة: ستمائة منها في البحر، وأربعمائة في البر، ومن أنواع الأسماك ما لا يدرك الطرف أولها وآخرها لكبرها، ومالا يدركها الطرف لصغرها، وكله يأوي الماء ويستنشقه كما يستنشق بنو آدم وحيوان البر الهواء إلا أن حيوان البر يستنشق الهواء بالأنوف، ويصل ذلك إلى قصبة الرئة، والسمك يستنشق بأصداغه فيقوم له الماء في تولد الروح الحيواني في قلبه مقام الهواء، وإنما استغنى عن الهواء في إقامة الحيوان ولم نستغن نحن وما أشبهنا من الحيوان عنه لأنه من عالم الماء والأرض دون عالم الهواء، ونحن من عالم الماء والهواء والأرض، ونسيم البر لو مر على السمك ساعة لهلك ، وهو بجملته شره كثير الاكل لبرد مزاج معدته، وقربها من فمه، وإنه ليس له عنق ولا صوت إذ لا يدخل إلى جوفه هواء البتة، ولذلك يقول بعضهم: إن السمك لا رئة له، كما أن الفرس لا طحال له، والجمل لا مرارة له: والنعامة لا مخ له. وصغار السمك تحترس من كباره، فلذلك تطلب ماء الشطوط والماء القليل الذي لا يحمل الكبير وهو شديد الحركة لان قوته المحركة للإرادة تجري في مسلك واحد لا ينقسم في عضو خاص، وهذا بعينه موجود في الحيات، ومن السمك ما يتولد بسفاد، ومنها ما يتولد بغيره إما من الطين، أو من الرمل، وهو الغالب في أنواعه وغالبا يتولد من العفونات، وبيض السمك ليس له بياض ولا صفرة إنما هو لون واحد وفي البحر من العجائب ما لا يستطاع حصره: حكى القزوني في عجائب المخلوقات عن عبد الرحمن بن هارون المغربي قال: ركبت بحر المغرب فوصلت إلى موضع يقال له: البرطون وكان معنا غلام صقلي له صنارة فألقاها في البحر فصاد بها سمكة نحو الشبر فنظرنا فإذا خلف اذنها اليمنى مكتوب: " لا إله إلا الله " وفي قفاها: " محمد " وفي خلف اذنها اليسرى: رسول الله صلى الله عليه وآله .
الهوامش3
[1]في المصدر: ونسيم البر الذي يعيش به الطير لو دام على السمك ساعة قتله.ص 190
[2]صنارة الصياد: قطعة ملتوية من نحاس أو حديد تنشب في حلق الصيد.ص 190
[3]حياة الحيوان 2: 20.ص 190