Same indexed hadith bihar-27871; it ends on this printed page after beginning on pages 531-533.
Show complete hadith text
المجازات النبوية: قال النبي صلى الله عليه وآله للشارب في آنية الذهب والفضة: إنما يجرجر في بطنه نار جهنم، برفع النار والأكثر من الروايات على نصبها. قال السيد رحمه الله: وهذا القول مجاز لان نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه، والجرجرة صوت البعير عند الضجر والذب قال امرئ القيس يصف طريقا: على لأحب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العود الديا في جرجرا ولكنه صلى الله عليه وآله جعل صوت جرع الانسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عن الشرب فيها، واستحقاق العقاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه، على طريق المجاز، إذ كان ذلك مفضيا به إلى حلول دارها، واصطلاء نارها نعوذ بالله منها. ولفظ الخبر يجرجر بالياء والوجه أن يكون تجرجر بالتاء على قول من رواه برفع النار، ولكنه لما دخل بين فعل المؤنث وفاعله الذي هو النار لفظ آخر، حسن تذكير الفعل، للبعد بينهما، كما قال الشاعر: * لقد ولد الأخيطل أم سود * وقد روي في خبر آخر " كأنما يجرجر في بطنه نارا " فالانسان هيهنا فاعل والنار مفعوله وعلى هذه الرواية فالمراد كأنما يجر في بطنه نارا، فقال: يجرجر طلبا لتضعف اللفظ الدال على تكثير الفعل كما جاء في التنزيل " فكبكبوا فيها هم والغاوون " و المراد فكبوا، فيجوز على هذا أن يقال: جر وجرجر كما يقال: كب وكبكب، وإن كان الوجه أن يقال: جرجر، وقد جاء في كلام العرب جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا له صوت كصوت جرجرة البعير، فيكون المراد على هذا القول كأنما يتجرع نار جهنم، وهذا أصح التأويلين. فأما آنية الذهب والفضة فلا يحل عندنا الاكل فيها ولا الشرب منها، ولا يجوز أيضا استعمالها في شئ مما يؤدي إلى مصالح البدن نحو الادهان، واتخاذ الميل للاكتحال، والمجمرة للبخور، وكنت سألت شيخنا أبا بكر محمد بن موسى الخوارزمي رحمه الله عند انتهائي في القراءة عليه إلى هذه المسألة من كتاب الطهارة عن المدخنة إذ لا خلاف في المجمرة، فقال: القياس أنها غير مكروهة لأنها تستعمل على وجه التبع للمجمرة، فهي غير مقصودة بالاستعمال، لان المجمرة لو جردت من غيرها في البخور لقامت بنفسها، ولم يحتج إلى المدخنة، مضافة إليها، فأشبهت الشرب في الاناء المفضض إذا لم يضع فاه على موضع الفضة، وفي هذه المسألة خلاف للشافعي لأنه يكره الشرب في الاناء المفضض. وذهب داود الأصبهاني إلى كراهة الشرب في أواني الذهب والفضة دون غيره من الاكل والاستعمال في مصالح الجسم، مضيا على نهجه في التعلق بظاهر الخبر الوارد في كراهة الشرب خاصة، وليس هذا موضع استقصاء الكلام في هذه المسألة إلا أن المعتمد عليه كراهة استعمال هذه الأواني، الخبر الذي قدمنا ذكره لما فيه من تغليظ الوعيد، وقد روي عنه عليه السلام أنه قال: " من شرب بها في الدنيا لم يشرب بها في الآخرة " فثبت بهذين الخبرين وما يجري مجراهما كراهة الشرب فيها، ثم صار الاكل والادهان والاكتحال مقيسا على الشرب، بعلة أن الجميع يؤدي إلى منافع الجسم . وقال: يقال: تدافى البعير تدافيا: إذا سار سيرا متجافيا، وربما قيل: للنجيبة الطويلة العنق دفواء، وقال: الجرجرة صوت يرده البعير في حنجرته، وقال الجزري في النهاية فيه: الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم أي يحدر فيه نار جهنم، فجعل للشرب والجرع جرجرة وهي صوت وقوع الماء في الجوف، قال الزمخشري: يروى برفع النار، والأكثر النصب، وهذا القول مجاز لان نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه، والجرجرة صوت البعير عند الضجر، ولكنه جعل صوت جرع الانسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي واستحقاق العقاب على استحقاقها كجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز، هذا وجه رفع النار، ويكون ذكر يجرجر بالياء للفصل بينه وبين النار، فأما على النصب فالفاعل هو الشارب، والنار مفعوله يقال: جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا له صوت، فالمعنى كأنه يجرع نار جهنم.
الهوامش1
[١]المجازات النبوية 90 - 93.ص 532